معارضون جزائريون بالخارج يطالبون بـ«ضمانات ملموسة» للعودة
Quick Look
طالب عشرات المعارضين الجزائريين المقيمين بالخارج بضمانات ملموسة للعودة إلى بلادهم، رداً على دعوة الرئيس تبون. أظهر النشطاء تخوفات من الاعتقال والملاحقات القضائية، مطالبين بإنهاء التعطيل الإداري لوثائق السفر وإلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات.
AI-generated summary
Why It Matters
دعا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون المعارضين المقيمين بالخارج للعودة إلى البلاد، متعهداً بعدم التضييق عليهم لممارسة النقد المتحضر.
طالب عشرات المعارضين الجزائريين المقيمين بالخارج بـ«ضمانات ملموسة» تحميهم قبل العودة إلى بلادهم، وذلك في أول تفاعل مع الدعوة التي وجَّهها لهم الرئيس عبد المجيد تبون، والتي تضمنت تعهداً بعدم التضييق عليهم لممارسة «حقهم» في انتقاد السلطة وفق شروط محددة.
قال الرئيس تبون خلال زيارته إلى ألمانيا في 16 يوليو (تموز) الحالي ولقائه بمغتربين جزائريين مقيمين في هذا البلد الأوروبي، إن المعارضين في الخارج «مُرحَّب بهم في بلادهم... فالذي يعارض بأسلوب متحضر، ويطرح أفكاراً وبدائل عملية، يسهِم حتماً في دفع الجزائر خطوات كبرى نحو التقدم الديمقراطي»، مشيراً إلى أن «لكل جزائري الحق الكامل في ممارسة النقد، شريطة أن يراعي في ذلك تقاليدنا وقيمنا وحرمتنا الوطنية؛ فالتجريح والسب والشتم لا تثمر حلولاً، بل تغذي خطاب الكراهية والعنف».
رهان العودة وتوجس الاعتقال
لم يُعرَف سبب اختيار تبون ألمانيا لإطلاق خطاب مهادن تجاه المعارضين، علماً أن أكثرهم عدداً وأشهرهم يوجد في فرنسا وكندا وبريطانيا، وبعضهم تصرّ السلطات الجزائرية على تسلمهم في حين ترفض بلدان الإقامة ترحيلهم؛ بحجة «عدم توفر شروط محاكمة عادلة» في الجزائر. ومن أشهر هؤلاء اليوتيوبر أمير بوخرص، الذي يمثل ملفه أحد محاور التوتر مع باريس، وضابط المخابرات سابقاً هشام عبود، والدبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت.
ورداً على هذه الدعوة، نشر 53 ناشطاً معارضاً، الأربعاء، عريضة بحساباتهم بالإعلام الاجتماعي، تحمل أسماءهم وأماكن إقامتهم، مؤكدين فيها رغبتهم في الدخول إلى الجزائر، لكنهم أظهروا تخوفات من التعرض للاعتقال.
وجاء في نص اللائحة أن العودة إلى الجزائر «حق أصيل غير قابل للتصرف من حيث المبدأ، غير أنها قد تعني بالنسبة لنا التعرض للاعتقال أو الملاحقات القضائية، أو غيرها من الإجراءات المقيدة بسبب آرائنا ومواقفنا العلنية وتعهداتنا السياسية»، موضحين بأنهم يترقبون «أن تترجم هذه التصريحات الرئاسية إلى أفعال ملموسة».
وتتجسد هذه الأفعال، حسب النشطاء، في «ضمان حق حرية التنقل للجزائريين في الخارج دون غموض، وذلك بإنهاء التعطيل الإداري لإصدار وثائق السفر، وإلغاء قرارات المنع غير القانونية من دخول البلاد أو مغادرتها، الصادرة بعيداً عن السلطة القضائية ولآجال تعسفية». كما طالبوا أيضاً بـ«التخلي عن الممارسات القاضية بإرغام بعض الناشطين والناشطات على توقيع وثيقة توبة، والتخلي عن قناعاتهم كشرط ضمني أو صريح لعودتهم إلى البلاد، فالآراء السياسية لا تشكل جنحة تتطلب طلب العفو».
ومنذ بداية العام الحالي، عاد بعض النشطاء المعارضين من الخارج في إطار إجراءات جديدة، فرضت عليهم التعهد كتابياً بعدم التعرض بالنقد للحكومة. ولا تتوفر معلومات دقيقة عن عدد الذين وقَّعوا على هذا التعهد.
كما طالب أصحاب العريضة بـ«احترام حقنا في التعبير الحر عن آرائنا وتحليلاتنا وانتقاداتنا واقتراحاتنا، دون تعرضنا للتشويه، أو توصيفنا بـ(أعداء الأمة) أو التهديد بالتجريد من الجنسية». مشددين على أن دعوة الرئيس للمعارضين «لا يمكن أن تتجسد دون إلغاء الأحكام القانونية المقيدة للحريات، مثل المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، التي تجرّم تحديداً هذا التعبير السياسي الذي تؤكدون اليوم مشروعيته».
إلغاء «المادة 87 مكرر»
تثير «المادة 87 مكرر» جدلاً واسعاً منذ ضمها إلى قانون العقوبات عام 2021؛ وذلك بسبب تكييفها مجموعة من الممارسات والمواقف على أنها «إرهاب»، أو «نشر للكراهية» أو «مس بالأمن العام» وبـ«وحدة البلاد». وقد تم سجن العشرات من النشطاء والصحافيين والحقوقيين تحت طائلة هذه التهم.
وأضافت العريضة، موضحة أن رسالة الرئيس الموجهة إلى المعارضين في الخارج، «لا يمكن فصلها عن اتخاذ تدابير مماثلة لصالح معارضي الداخل؛ ولعل أول خطوة تعكس انسجاماً حقيقياً مع تصريحاتكم تكمن في إقرار عفو عام عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، وجميع المتابَعين أو المحكوم عليهم لممارستهم السلمية لحقوقهم وحرياتهم».
وتابعت العريضة في ختامها: «إنكم، باعتباركم الهرم الأول في السلطة، مطالبون اليوم بترجمة تصريحاتكم إلى أفعال، عبر منح ضمانات حقيقية تمكّن كافة المواطنين والمواطنات، على اختلاف أطيافهم، من العودة إلى البلاد، أو الإقامة فيها دون وجل من ممارسة حقوقهم المشروعة».
ويبرز في قائمة الموقعين عدد من الشخصيات والوجوه المعروفة في أوساط المعارضة، والنشاط الحقوقي والأكاديمي في الجالية الجزائرية بالخارج، وفي مقدمتهم حكيم عداد المقيم بفرنسا، وهو من مؤسسي تنظيم «تجمع عمل شبيبة» الذي تعرَّض للحل، وقد سبق أن سُجِن بسبب نشاطه السياسي، وسعيد صالحي، الحقوقي البارز نائب رئيس «الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان» المحظورة، والمقيم حالياً في بلجيكا. كما تضم القائمة أيضاً صنهاجة أكروف، وهي ناشطة وسياسية بارزة في فرنسا، ولزهر زوايمية، وهو أستاذ جامعي وأكاديمي مقيم بكندا، وناشط حقوقي بارز في أوساط الجالية هناك.
Open Questions
- هل ستترجم تصريحات الرئيس إلى أفعال ملموسة؟
- ما هو مصير المادة 87 مكرر من قانون العقوبات؟
- كم عدد المعارضين الذين وقعوا على تعهد عدم النقد؟






