مصراتة ترفض مبادرة أميركية لحل الأزمة الليبية وتتمسك بـ"مدنية الدولة"
Hızlı Bakış
قيادات مصراتة الليبية ترفض مبادرة أميركية لحل الأزمة، وتتمسك بمدنية الدولة ورفض "عسكرة ليبيا" أو الدفع بشخصيات متورطة في فساد. المبادرة تقترح تعيين صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي.
Yapay zekâ özeti
Neden Önemli?
تتضمن المبادرة الأميركية تعيين صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي والإبقاء على الدبيبة رئيساً للحكومة. وتأتي أزمة السكن في ليبيا كأزمة اجتماعية واقتصادية معقدة تمتد جذورها إلى عهد القذافي.
أبلغ قيادات عسكرية وأعيان وحكماء ومؤسسات مجتمع مدني في مدينة مصراتة الليبية، مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، بأسباب رفضهم للمبادرة التي طرحها لحلحلة الأزمة الليبية، متمسكين برفضهم لما سموه «عسكرة ليبيا»، أو «الدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد، أو انتهاكات لحقوق الإنسان».
واستهل بولس جولته إلى ليبيا بزيارة مصراتة، صباح الثلاثاء، التي تُعدّ العقبة الصعبة أمام «المبادرة الأميركية»، والتقى بالأعيان والحكماء، وقيادات عسكرية، ومؤسسات مجتمع مدني.
وتقترح المبادرة تعيين صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئيساً للمجلس الرئاسي، والإبقاء على رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، رئيساً لحكومة موحدة.
وفي مستهل الاجتماع، عرض بولس رؤيته على أعيان مصراتة الرافضين لمبادرته، وأوضح لهم «وجود رغبة أميركية في دعم مسار توحيد المؤسسات الليبية، والمساهمة في الوصول إلى حالة من الاستقرار الدائم».
وجاءت زيارة بولس إلى مصراتة في محاولة لشرح ملامح مبادرته، غير أنه فوجئ بمطالبة معارضيها بالحصول على مسودة مكتوبة لـ«المبادرة الأميركية»، التي يقول إنها تستهدف «إنهاء الانقسام السياسي والعسكري» في البلاد.
وطالب الحضور بولس، وفقاً للبيان الصادر عن الاجتماع، بـ«عرض بنود المبادرة، أو تقديم مسودة مكتوبة لها حتى يتمكنوا من مناقشتها وإبداء الرأي بشأنها»، إلا أنه أوضح أنه لا توجد حتى الآن مبادرة مكتوبة أو بنود محددة.
لكن بولس أكد أن المرحلة الراهنة «تقتصر على الاستماع إلى مختلف الأطراف الليبية وجمع آرائهم ومقترحاتهم»، مبرزاً أن ما سيتم التوافق عليه من رؤى ومبادئ «سيشكل الأساس الذي ستُبنى عليه المبادرة في مراحلها اللاحقة».
ويرى عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، أن «خريطة الطريق الأممية المطروحة منذ أغسطس (آب) 2025 لم تُنفذ، لا من قبل الأجسام المنوط بها تنفيذها، ولا من أطراف الصراع على الأرض»، مشيراً إلى أن المبادرة الأميركية، التي طُرحت لاحقاً، «لا تزال تواجه رفضاً من بعض الأطراف».
وتساءل بن شرادة: «إلى متى ينتظر الشعب الليبي حتى تتوافق القوى السياسية على تنفيذ خريطة الطريق؟»، وتابع: «يبدو أن جوهر الأزمة في ليبيا هو أن كل طرف يريد الاستحواذ على كل شيء، ولا يقبل بمشاركة الآخر، وهو ما أبقى البلاد في دائرة الجمود والانقسام».
وخلص بن شرادة إلى أنه «لم يعد أمام ليبيا سوى أحد مسارين: إما أن يفرض الشارع إرادته للمطالبة بإنهاء حالة الانسداد السياسي، أو أن تُحسم موازين القوى لصالح أحد الأطراف».
وانتهى اجتماع القوى السياسية والعسكرية في مصراتة بعد مناقشات بالترحيب برغبة واشنطن في دعم جهود إحلال السلام في ليبيا، «شريطة أن يكون ذلك في إطار احترام السيادة الليبية والإرادة الوطنية»، والتأكيد على أن «مدنية الدولة الليبية مبدأ ثابت لا يمكن التنازل عنه، مع رفض أي توجه يقود إلى عسكرة الدولة، أو فرض الأمر الواقع بقوة السلاح».
وأبدت القوى السياسية والعسكرية في مصراتة تمسكها بأن «أي تسوية سياسية يجب أن تتم من خلال إطار دستوري واضح، وأن تحظى بضمانات دولية تكفل تنفيذ مخرجاتها، وتحافظ على وحدة الدولة وسيادتها»، رافضة «أي تسوية سياسية ضيقة أو ترتيبات تعيد إنتاج الأزمة، أو تدفع بشخصيات غير نزيهة أثبتت التقارير الدولية تورطها في قضايا فساد أو انتهاكات لحقوق الإنسان».
كما شددت مكونات مصراتة على «ضرورة توسيع دائرة المشاركة في أي تسوية سياسية، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً وعادلاً لمكونات الشعب الليبي كافة، ويعزز التوافق الوطني الشامل»، وأكدت أن «أي مبادرة أو مسار سياسي لمعالجة الأزمة الليبية يجب أن ينطلق من إرادة الليبيين أنفسهم، وبإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة وشفافة، وفق إطار دستوري واضح».
وقبل أن يغادر بولس لاستكمال جولته في ليبيا، اختتم المشاركون في الاجتماع بالتأكيد على استعدادهم لـ«دعم كل جهد دولي صادق يساند الحل الليبي - الليبي، ويقود إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وإقامة دولة مدنية ديمقراطية يسودها القانون، بعيداً عن الإقصاء أو عسكرة الدولة».
وكان محتجون على «المبادرة الأميركية» في مصراتة قد استبقوا زيارة بولس بتنظيم وقفة احتجاجية، مساء الاثنين، جددوا فيها ما سموه «رفض المتاجرة بالوطن»، وبيع دماء شهدائهم وتضحيات أبطالهم، فيما وصفوه بـ«صفقات مشبوهة ومشؤومة لتقاسم السلطة خلف الأبواب المغلقة».
وأعلن المحتجون في بيان رسمي تلاه أحد المحتجين، رفضهم زيارة بولس، التي قالوا إنه «يستهدف من خلالها الترويج لصفقة تسعى إلى تمكين من وردت أسماؤهم في تقارير دولية تتحدث عن قضايا فساد». مشددين على أن مصراتة «تمد يدها لكل الليبيين، وتسعى إلى إنهاء الانقسام وتوحيد المؤسسات وبنائها عبر مسار سياسي توافقي، ولن تقبل أو ترضى أن يتم ذلك على حساب إرادة شعبها، أو مقابل حريته التي ضحى من أجلها».
وفي إطار تحرك مستشار ترمب لتفعيل «المبادرة الأميركية»، كشفت صحيفة مالطية عن اجتماع احتضنته العاصمة المالطية فاليتا، الاثنين، جمع الفريق صدام حفتر، ووكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة»، الفريق عبد السلام الزوبي، بالإضافة إلى بولس، وذلك ضمن جهود واشنطن، الرامية إلى تعزيز المصالحة السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية.
أعاد حديث رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، عن وجود عجز بحدود 800 ألف وحدة سكنية، فتح ملف إحدى أكثر الأزمات الاجتماعية والاقتصادية تعقيداً في البلاد، والتي تمتد جذورها إلى عهد الرئيس الراحل معمر القذافي.
وفاجأ الدبيبة الليبيين بإعلانه عن حجم العجز في الوحدات السكنية خلال جلسة حوارية نظمتها وزارة الإسكان والتعمير، الاثنين، في طرابلس، وقال إن هذا الرقم «لا يمكن التعامل معه بالأساليب التقليدية»، متعهداً بإطلاق «حلول جديدة لمعالجة الأزمة».
ويتراوح سعر الشقة بحسب موقعها وجودة تشطيبها بين 200 ألف و800 ألف دينار ليبي، بمساحات تتراوح بين 120 و250 متراً مربعاً، بحسب الخبير العقاري مصطفى اشميلة. (يعادل الدولار الواحد 6.40 دينار ليبي في السوق الرسمية).
لكن حديث الدبيبة، الذي استفز الحكومة المكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد، أثار ردود فعل متباينة في الشارع الليبي.
فقد رأى حماد أن تصريحات الدبيبة «تتجاهل الواقع»، وأوضح أن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، الذي يقوده بالقاسم حفتر، ينفذ «أكبر برنامج للإعمار والإسكان في تاريخ الدولة»، مشيراً إلى أنه «ينفذ آلاف الوحدات السكنية في بنغازي ودرنة، إلى جانب مشاريع في المنطقة الوسطى والجنوب، باتت واقعاً ملموساً».
كما شكك محللون موالون لسلطات شرق ليبيا في الأرقام التي طرحها الدبيبة بشأن العجز الإسكاني، ومن بينهم المحلل السياسي عيسى عبد القيوم، الذي قال: «إذا كان متوسط الأسرة الليبية خمسة أفراد، فإن الحديث عن عجز 800 ألف وحدة يعني وجود نحو أربعة ملايين شخص بلا مساكن، أي أكثر من نصف سكان ليبيا، وهو ما يثير تساؤلات حول دقة هذا التقدير!»
في سياق ذلك، خرجت انتقادات من قطاع رجال الأعمال لأولويات الإنفاق الحكومي، وقال رجل الأعمال إسماعيل الشتيوي: «في الوقت الذي تعلن فيه الدولة عدم قدرتها على استكمال المشاريع الإسكانية، تقدم مساعدات مالية خارجية بمئات الملايين من الدولارات»، في إشارة إلى مساعدات أعلنتها طرابلس سابقاً لكل من تركيا وسوريا.
واستغل أنصار نظام القذافي تصريحات الدبيبة، عبر صفحات موالية لهم، للتذكير بالمشروعات الإسكانية التي أُطلقت قبل عام 2011، واستهدفت إنشاء نحو 600 ألف وحدة سكنية، قبل أن يتوقف معظمها، أو يتحول إلى هياكل غير مكتملة عقب سقوط النظام. فيما انتقد عضو المجلس الأعلى للدولة، سعد بن شرادة، حديث الدبيبة عن طي صفحة مقولة «البيت لساكنه» التي اعتمدها النظام السابق، وقال إن «عدداً من المسؤولين المحيطين برئيس الحكومة كانوا من أبرز المؤيدين لهذه السياسة في السابق»، وأضاف بن شرادة موضحاً أن «حل أزمة الإسكان لا يكون بإحياء الجدل حول الماضي، بل عبر سياسات عادلة تحترم حق الملكية».
وسط هذا الاستقطاب السياسي، لا تبدو أزمة السكن في ليبيا بحسب خبراء عقاريين، وليدة السنوات الأخيرة، «بل هي مشكلة متوارثة منذ ثمانينات القرن الماضي، وتحديداً في عصر النظام السابق»، وهي وجهة نظر يتبناها خبير العقارات الليبي مصطفى عمران اشميلة، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «مخططات عمرانية تعود إلى عام 1980، لم يُنفذ معظمها في عهد النظام السابق، كما أنها لم تراعِ الزيادة المتوقعة في عدد السكان».
لكنه أشار إلى أن النظام السابق «حاول بين عامي 2009 و2010 احتواء الأزمة بإطلاق مشروع لبناء آلاف الوحدات السكنية من خلال (مشروع ليبيا الغد)، غير أن أحداث عام 2011، وما أعقبها من اضطرابات أمنية وانسحاب الشركات الأجنبية، أوقفت معظم تلك المشروعات قبل اكتمالها».
وتشير أرقام رسمية تعود إلى العام الماضي إلى أن ليبيا تحتاج إلى قرابة مليون وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة، بكلفة تتجاوز 200 مليار دينار ليبي.
وقد شخّص الدبيبة الأزمة بتقسيم المجتمع إلى ثلاث شرائح: الأولى والثانية بنسبة 30 في المائة، وهي القادرة على البناء الذاتي، أو شراء مساكن من السوق، فيما تمثل الشريحة الأكبر، والتي تمثل 70 في المائة، الفئة الأكثر احتياجاً إلى الدعم الحكومي.
وأمام هذه الضغوط، تقول حكومة الدبيبة إنها تعمل على تنفيذ «البرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري»، الذي يركز في مرحلته الأولى على استكمال نحو 150 ألف وحدة سكنية متوقفة أو غير مكتملة في مختلف المدن، مع تخصيص 10 في المائة منها للفئات الأكثر احتياجاً بتمويل مباشر من الدولة. كما أشارت إلى أعداد منظومة وطنية للتمويل العقاري بالتعاون مع مصرف ليبيا المركزي.
لكن اشميلة انتقد التأخير في هذه الخطوات، ورأى أن «المشروعات في غرب ليبيا انصبت بصورة أساسية على الطرق والقناطر، بينما اقتصر البناء السكني على مبادرات خاصة اتسم كثير منها بالعشوائية وغياب التخطيط العمراني».
وأضاف مستدركاً: «في المقابل، شهد شرق البلاد تنفيذ مشاريع إسكانية في بنغازي ودرنة، خصوصاً بعد كارثة إعصار (دانيال) عام 2023، لكنها تظل محدودة مقارنة بحجم العجز السكني على مستوى البلاد».
ويرى اشميلة أن «معالجة الأزمة تظل ممكنة حتى في ظل الانقسام السياسي، إذا تحولت المنافسة بين الحكومتين إلى التنافس في تنفيذ مشاريع عمرانية حقيقية تخدم المواطنين».
Bundan Sonra Ne Olabilir?
Yapay zekâ öngörüsü — kesinlik taşımaz
استمرار الجمود السياسي في ليبيا مع صعوبة التوصل لتوافق حول المبادرات المطروحة.
Muhtemel · Aylar içinde
تفاقم أزمة السكن في ليبيا إذا لم يتم تطبيق حلول فعالة وسريعة.
Muhtemel · Orta vadede
Açık Sorular
- ما هي البنود المكتوبة للمبادرة الأميركية؟
- كيف سيتم حل أزمة السكن البالغة 800 ألف وحدة؟
- متى ستتفق القوى السياسية الليبية على خارطة الطريق؟






