المشي، القطط، والعسل: فوائد صحية متنوعة
نظرة سريعة
تُسلط مقالات صحية الضوء على فوائد المشي لخفض ضغط الدم، وتُشير دراسات إلى أن العيش مع القطط لا يُفاقم الربو لدى الأطفال، كما يُقدم العسل فوائد صحية عند إضافته للشاي.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
تتناول المقالات ثلاثة مواضيع صحية رئيسية: المشي كحل لارتفاع ضغط الدم، العلاقة بين العيش مع القطط وتفاقم الربو لدى الأطفال، وفوائد إضافة العسل إلى الشاي.
في ظل ارتفاع معدلات الإصابة بضغط الدم حول العالم، يواصل الباحثون البحث عن وسائل بسيطة وفعالة للمساعدة في السيطرة على هذا «القاتل الصامت».
وتشير الدراسات والأبحاث إلى أن المشي المنتظم قد يكون أحد أكثر الحلول سهولة لمواجهة هذه المشكلة الصحية، فيما يلفت خبراء القلب إلى أن توقيت ممارسة هذا النشاط قد يلعب دوراً في تعزيز فوائده الصحية، حسبما نقله موقع «هيلث» العلمي.
فما التوقيت المثالي للمشي لخفض ضغط الدم؟
تقول الدكتورة تيفاني إس دي بيترو، طبيبة القلب ومؤسِّسة مركز دي بيترو الصحي بالولايات المتحدة، إن ضغط الدم يرتفع عادةً في الصباح وينخفض في المساء، فيما يكون الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعات حادة في الصباح أو من مستويات مرتفعة خلال الليل أكثر عرضة للمشكلات الصحية المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.
ومن ثم فقد لفتت إلى أن المشي في الصباح الباكر أو المساء هو الأفضل لخفض ضغط الدم.
وأضافت أن التأثير الخافض لضغط الدم الناتج عن جلسة مشي واحدة قد يستمر لساعات بعد انتهاء النشاط البدني، وهي الظاهرة التي يطلق عليها الأطباء «انخفاض ضغط الدم بعد التمرين».
وأشارت إلى أن بعض الدراسات ترجح أن المشي خلال فترة المساء قد يمنح فوائد أكبر لضغط الدم مقارنة بالفترات الصباحية، إلا أن الأدلة العلمية لا تزال متباينة، كما أن الاستجابة تختلف من شخص لآخر، مؤكدةً أن الفروق المرتبطة بالتوقيت غالباً ما تكون محدودة وغير ثابتة لدى الجميع.
من جانبه، يعارض الدكتور جيسون تسو، اختصاصي أمراض القلب في مركز أمراض القلب والأوعية الدموية الوراثية بكلية الطب بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا، المشي في المساء، قائلاً إن ممارسة نشاط بدني مكثف قبل النوم مباشرةً قد تؤثر سلباً في جودة النوم لدى بعض الأشخاص.
ويرى تسو أن أفضل وقت للمشي هو الوقت الذي يستطيع الشخص الالتزام به بانتظام، خصوصاً أن نسبة كبيرة من البالغين لا يحققون الحد الأدنى الموصى به من النشاط البدني الأسبوعي.
العوامل المؤثرة في فوائد المشي لخفض ضغط الدم
إلى جانب التوقيت، هناك عدة عوامل تؤثر في فاعلية المشي في خفض ضغط الدم:
الاستمرارية
تتحقق الفوائد الكبرى من خلال الحركة المنتظمة. وتقول دي بيترو: «المشي المنتظم على مدى أسابيع وشهور هو ما يخفض متوسط ضغط الدم».
ضغط الدم الأساسي
كلما ارتفع ضغط الدم الأساسي، زادت بوضوح فوائد المشي.
العادات غير الصحية
قلة النوم والتوتر المزمن قد يرفعان ضغط الدم ويقللان من تأثير المشي. كما أن النظام الغذائي مهم أيضاً، حيث يلعب الإفراط في تناول الصوديوم، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية دوراً في ذلك.
السرعة
أكدت دي بيترو أن المشي السريع الذي يرفع معدل ضربات القلب هو الأكثر فاعلية، موضحةً أن الوتيرة المناسبة هي التي تسمح للشخص بالتحدث في أثناء المشي دون القدرة على الغناء.
وتوصي جمعية القلب الأميركية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الرياضية متوسطة الشدة أسبوعياً، والتي يمكن أن تشمل المشي السريع، كما ذكر تسو.
كيف يُخفّض المشي ضغط الدم؟
يحدث ارتفاع ضغط الدم عندما يستمر تدفق الدم بقوة أكبر من المعدل الطبيعي على جدران الشرايين لفترات طويلة، مما يفرض عبئاً إضافياً على القلب ويزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
وبشكل عام، كلما ضاقت الشرايين وزادت كمية الدم التي يضخها القلب، ارتفعت مستويات ضغط الدم.
وعلى المستوى الخلوي، تُحفّز التمارين الهوائية، مثل المشي، الشرايين على إنتاج مزيد من أكسيد النيتريك، مما يُساعدها على التوسع وخفض ضغط الدم، كما أوضح تسو.
ويُمكن للمشي أيضاً أن يُخفّض مستويات هرمون التوتر (الكورتيزول)، مما يجعل الأوعية الدموية أكثر مرونة، وبالتالي يُسهم في الحفاظ على ضغط دم صحي.
ينتشر بين الناس كثير من المعتقدات المرتبطة بتربية الحيوانات الأليفة، خصوصاً القطط، وغالباً ما تُربط هذه المعتقدات بمخاوف صحية، لعل أبرزها تأثيرها المحتمل في الإصابة بالربو أو تفاقم أعراضه لدى الأطفال. ومع ازدياد الوعي الصحي، بات من الضروري التمييز بين الحقائق العلمية والمفاهيم الشائعة غير الدقيقة. وفي هذا السياق، تسلط دراسات حديثة الضوء على هذه القضية، محاولةً تقديم فهم أكثر دقة لعلاقة العيش مع القطط بصحة الجهاز التنفسي.
تشير دراسة حديثة، شملت أكثر من 30 ألف طفل، إلى أن العيش مع القطط لا يُرجّح أن يؤدي إلى تفاقم الربو لدى الأطفال المصابين به، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».
ويُعد الربو من أكثر الأسباب شيوعاً لدخول الأطفال إلى المستشفيات، حيث يُصاب به نحو طفل واحد من كل عشرة أطفال ومراهقين. إلا أن معدل انتشاره يختلف باختلاف البلدان والمناطق والبيئات؛ إذ تصل نسبة الإصابة إلى طفل واحد من كل خمسة أطفال في الجزر البريطانية وأجزاء من الشرق الأوسط وأوقيانوسيا.
وتُعرف عدة عوامل على أنها تزيد من خطر الإصابة بالربو، من بينها تلوث الهواء، والتدخين، والعدوى الفيروسية لدى الأطفال، والسمنة، إضافةً إلى وجود حساسية مسبقة مثل الإكزيما أو حمى القش. كما أفاد بعض المرضى بأن التعرض لوبر الحيوانات قد يُحفّز نوبات الربو في بعض الحالات.
ومع ذلك، فإن الأدلة السريرية التي تثبت أن وبر الحيوانات يُعدّ عاملاً مباشراً في تحفيز الربو لا تزال محدودة، وغالباً ما تستند إلى دراسات صغيرة النطاق.
وفي تطور لافت، أظهر العلماء مؤخراً أن وجود القطط في المنزل لا يُرجّح أن يؤدي إلى تفاقم حالة الأطفال المصابين بالربو أو الحساسية.
وفي هذا الصدد، قالت ريستي ر. بوتري، من مؤلفي الدراسة: «أظهرنا، من خلال دراسة شملت مجموعة من الأطفال في السويد المصابين بالربو والحساسية، أن الأطفال الذين يعيشون مع قطط لم يُظهروا، على المدى القصير، أي اختلاف في شدة الربو، أو معدل تفاقمه، أو مستوى السيطرة عليه، أو وظائف الرئة، مقارنةً بالأطفال الذين لا يعيشون مع قطط».
وأضافت الدكتورة بوتري، وهي باحثة في معهد كارولينسكا في استوكهولم: «كما لم نلحظ أي اختلافات في نتائج الربو تبعاً لعدد القطط في المنزل، أو جنسها، أو أعمارها».
واعتمدت الدراسة على تحليل البيانات الصحية لـ30 ألفاً و277 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين أربع و17 عاماً، وقد شُخِّصت إصابتهم بالربو أو بحساسية في الجهاز التنفسي.
وجرى تتبّع المشاركين لمدة تزيد على 24 شهراً حتى عام 2024، وذلك لرصد نتائج الربو، حيث شمل ذلك تسجيل التشخيصات، وزيارات الطوارئ إلى المستشفيات، والأدوية الموصوفة، واختبارات التحكم في الربو، بالإضافة إلى اختبارات قياس وظائف الرئة.
وفي عام 2023، كان نحو طفل واحد من كل عشرة أطفال مشاركين في الدراسة يعيش في منزل يضم قطة واحدة على الأقل.
وقد استُقيت هذه البيانات من السجل الوطني للقطط في السويد، حيث يُعد تسجيل القطط الأليفة إلزامياً لجميع القطط المولودة بعد عام 2008.
وكشف التحليل عن عدم وجود ارتباط ذي دلالة إحصائية بين التعرض للقطط الأليفة ونتائج الربو.
كما أظهرت النتائج أن الربو المتوسط إلى الشديد - استناداً إلى نوعية الأدوية الموصوفة - سُجِّل لدى طفل واحد من كل عشرة أطفال تعرضوا للقطط، وهي النسبة نفسها تقريباً (10 في المائة) لدى الأطفال الذين لم يتعرضوا لها.
أما نوبات الربو الحادة، فقد ظهرت لدى ما يزيد قليلاً على 3 في المائة من الأطفال الذين تعرضوا للقطط، وهي نسبة قريبة جداً من تلك المسجلة لدى الأطفال الذين لم يتعرضوا لها.
وفي تفسير هذه النتائج، أوضحت الدكتورة بوتري: «أحد التفسيرات المحتملة هو أن التعرض لمسببات حساسية القطط شائع جداً، حتى خارج المنزل».
وأضافت: «قد يتعرض الأطفال الذين لا يربّون قططاً في منازلهم لهذه المسببات في بيئات مشتركة، مثل المدارس أو وسائل النقل العام، وهو ما قد يفسر عدم وجود فروق ملحوظة بين المجموعتين».
لا يقتصر دور العسل المضاف إلى كوب الشاي على تحسين المذاق، بل قد يُقدم أيضاً مجموعة من الفوائد الصحية المهمة. فالعسل يحتوي على مركبات طبيعية ومضادات للأكسدة قد تُساعد في دعم المناعة وحماية الخلايا وتخفيف بعض الأعراض الصحية الشائعة، كما يُعد بديلاً أقل معالجة من السكر الأبيض.
وفيما يلي أبرز الفوائد الصحية لإضافة ملعقة من العسل إلى كوب الشاي، حسبما نقله موقع «فيري ويل هيلث»:
تعزيز الحصول على مضادات الأكسدة
يحتوي العسل بشكل طبيعي على مضادات أكسدة، مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية، التي تُساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تحدث عندما تتراكم جزيئات غير مستقرة تُسمى الجذور الحرة في الجسم، ما يؤدي إلى الشيخوخة وتطور الالتهابات والأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.
وعند إضافة العسل إلى الشاي، الذي يُعد مصدراً ممتازاً أيضاً لمضادات الأكسدة، قد تزداد القدرة الإجمالية للمشروب على مقاومة الأكسدة، ما يمنح الجسم دعماً إضافياً ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن.
بديل أفضل من السكر المكرر
يفضل كثير من الأشخاص استخدام العسل بدلاً من السكر الأبيض أو المحليات الصناعية. ويتميز العسل بأنه أقل معالجة، ويمنح مذاقاً أكثر حلاوة، ما قد يدفع إلى استخدام كميات أقل منه مقارنة بالسكر.
كما يحتوي على بعض المعادن والعناصر الغذائية، مثل البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم والزنك وبعض فيتامينات المجموعة «ب»، وهي عناصر لا يوفرها السكر الأبيض بالقدر نفسه.
تأثير أقل على سكر الدم
يتميز العسل بمؤشر غلايسيمي أقل من السكر الأبيض، ما يعني أنه يُسبّب ارتفاعاً تدريجياً في سكر الدم بدلاً من ارتفاع حاد.
ومع ذلك، يبقى العسل من السكريات المضافة التي ينبغي تناولها باعتدال، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري، أو الذين يعانون مقاومة الإنسولين.
دعم الجهاز المناعي
ويتميز العسل بخصائص طبيعية مضادة لبعض أنواع البكتيريا، ما قد يُساعد في دعم دفاعات الجسم الطبيعية.
وتشير الأبحاث إلى أن العسل يحتوي على مركبات مثل بيروكسيد الهيدروجين، ومضادات الأكسدة، ومواد نباتية نشطة بيولوجياً، والتي يمكنها تثبيط نمو بعض الكائنات الدقيقة.
المساعدة في تخفيف أعراض نزلات البرد
عند إضافته إلى الشاي الدافئ، يمكن أن يُساعد العسل في تهدئة الحلق الملتهب أو المتهيج، كما قد يُخفف من السعال وبعض الأعراض البسيطة المرتبطة بالجهاز التنفسي العلوي، إلى جانب ما يوفره من دعم مضاد للبكتيريا.
مَن يجب أن يتوخى الحذر؟
رغم أن العسل آمن لمعظم البالغين، فإن هناك بعض الفئات التي ينبغي أن تكون أكثر حذراً:
* يُمنع إعطاء العسل للأطفال دون عمر سنة، بسبب خطر الإصابة بمرض نادر ولكنه خطير، يُعرف باسم «التسمم السجقي عند الرضع».
* يجب على مرضى السكري مراقبة الكميات المستهلكة منه؛ لأنه لا يزال قادراً على رفع مستويات السكر في الدم.
* يُنصح بقراءة مكونات منتجات العسل التجارية، إذ قد تحتوي بعض الأنواع على منكهات أو إضافات أخرى تُقلل من جودتها الطبيعية.
أسئلة مفتوحة
- ما هي التوصيات الدقيقة لتوقيت المشي لمرضى ضغط الدم المختلفين؟
- هل هناك عوامل أخرى غير وبر الحيوانات تؤثر على الربو لدى الأطفال الذين يعيشون مع القطط؟
- ما هي الكميات الموصى بها من العسل يومياً للأشخاص غير المصابين بالسكري؟
- هل تختلف فوائد العسل باختلاف أنواعه؟



