ترامب يكشف عن "طائرة رئاسية انتقالية" بقدرات خارقة للمهام المستحيلة، ما هو دور قطر فيها؟
نظرة سريعة
تفقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طائرة رئاسية جديدة أهدتها قطر، ووصفها بأنها "أفخم طائرة في العالم"، وستحل مؤقتاً محل طائرتي "إير فورس ون" المتقاعدتين، وتتمتع بقدرات استثنائية لحماية الرئيس وإدارة البلاد من الجو.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
تفقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طائرة رئاسية جديدة أهدتها قطر، ووصفها بأنها "أفخم طائرة في العالم"، وستحل مؤقتاً محل طائرتي "إير فورس ون" المتقاعدتين.
ترامب يكشف عن "طائرة رئاسية انتقالية" بقدرات خارقة للمهام المستحيلة، ما هو دور قطر فيها؟
Author, عبدالمنعم حلاوة
Role, بي بي سي-القاهرة
Published قبل 3 دقيقة
مدة القراءة: 8 دقائق
تفقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الطائرة الرئاسية الجديدة، التي أهدتها له قطر قبل عام، ووصفها بأنها "أفخم طائرة في العالم"، وستحل مؤقتاً محل طائرتي الرئاسة "إير فورس ون"، اللتان أُحيلتا للتقاعد رسمياً.
ودائماً ما كانت "إير فورس ون" رمزاً بارزاً للقوة والهيمنة الأمريكية وليس فقط وسيلة نقل للرئيس الأمريكي، وتعد مصدر إلهام كبير للثقافة الأمريكية حتى أنه تم عمل فيلم سينمائي يحمل اسم "إير فورس ون" عن تعرضها للاختطاف وبداخلها الرئيس الأمريكي، وتحمل دائماً عناصر القوة والفخر الأمريكي المتمثل في شعار "الولايات المتحدة الأمريكية" والعلم الأمريكي وشعار رئيس الولايات المتحدة، بالإضافة إلى فريق ضخم من العسكريين والسياسيين والصحفيين المرافقين للرئيس.
وألقى ترامب نظرة يوم الجمعة، على طائرته المحدثة من طراز بوينغ 747، المهداة من قطر، في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند، وذلك مع اقتراب تسليمها لتنضم إلى أسطول طائرات الرئاسة الأمريكية، وسيلحق بها بعد عامين تقريباً طائرتان يجري تجهيزهما حالياً.
وقال ترامب لحشد من الحاضرين في أسطول طائرات جديدة بالقاعدة، "هذه الطائرة هي الأكثر فخامة في العالم. وعندما تم بناؤها، جرى ذلك بمستوى ربما لن نشهده مرة أخرى أبداً".
وأضاف بعد تفقد الطائرة من الداخل، "كل شيء مصمم بشكل جيد. هذا ما أقصده. أحب لون العلم الأمريكي، أليس كذلك؟ هذا منطقي."
وخضعت الطائرة العملاقة، لعملية تجديد شاملة أجرتها شركة (إل.3هاريس تيكنولوجيز) المتعاقدة مع وزارة الدفاع، كما خضعت لاختبارات طيران.
وبهذا يبدأ عهد جديد من السفر الجوي الرئاسي، ويأمل ترامب في القيام برحلة بالطائرة الجديدة إلى جبل رشمور قبل الرابع من يوليو/تموز، الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، وفي يوم الاستقلال نفسه، قال إنه يريد رؤيتها تحلق فوق مبنى الكابيتول.
وأعلن سلاح الجو، في بيان الجمعة، أن الطائرة الجديدة ستبدأ قريباً "رحلات تجريبية"، بهدف "اختبار نهائي" لتعديل الطائرة.
واعتبر البيان أن الطائرة الجديدة هي "طائرة انتقالية" تلبي "حاجة ملحة" على المدى القصير، مما يضمن استمرار القوات الجوية في تنفيذ مهمتها الحيوية "التي لا تقبل الفشل لخدمة القائد العام"، مع إرساء أساس متين للمستقبل.
قدرات خارقة لمهام مستحيلة
يجب أن يكون رئيس الولايات المتحدة على أهبّة الاستعداد للسفر إلى أي مكان في العالم في أي لحظة، وإدارة البلاد سياسياً وأمنياً وحتى عسكرياً في حالة الطوارئ والحروب من أي مكان حتى الجو ويكون المكان آمناً ومحصناً ويمكنه التحكم في كل شيء حتى الأسلحة النووية الأمريكية، وهو ما توفره الرئاسة الأمريكية "إير فورس ون".
وبحسب المعلومات التي اطلعت عليها بي بي سي من الموقع الرسمي للبيت الأبيض، تحدث القسم المخصص لمهام وقدرات وسائل النقل الرئاسية ومنها الطائرة الرئاسية، فإن مصطلح "إير فورس ون"، لا ينطبق على طائرة واحدة بل هو تقنياً ينطبق على أي طائرة تابعة للقوات الجوية الأمريكية تُقلّ الرئيس الأمريكي القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وعن مواصفاتها ذكر الموقع أنها تتمتع بقدرات استثنائية خارقة تجمع ما بين القوة والرفاهية، فهي أولاً قاردة على التزود بالوقود في الجو، ما يمنحها مدى طيران غير محدود، ويمكنها نقل الرئيس إلى أي مكان يرغب في السفر إليه حول العالم، وتوفير الحماية حتى من الانفجار النووي.
تقنياً هي مجهزة بأحدث الأجهزة والمعدات الإلكترونية في العالم ويمكنها مقاومة النبضات الكهرومغناطيسية الناتجة عن الضربات الصاروخية والهجمات النووية.
ورغم أن العديد من أنظمة الدفاع في الطائرة سرية، إلا أنها تمتلك أنظمة دفاعية متعددة تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتغيير مسار الصواريخ جو-جو وأرض-جو، وأجهزة تشويش "AN/ALQ-204 أيه أن/ أيه أل كيو 204" ماتادور تطلق أشعة معدلة تعطل أجهزة استشعار الصواريخ، ما يُفقدها القدرة على رصد الحرارة الناتجة عن محركات الطائرة، بالإضافة إلى رقائق معدنية وشعلات حرارية، تحترق عند إطلاقها بدرجة حرارة عالية كافية لتضليل الصواريخ.
كما أنها مُجهزة بأحدث أجهزة الاتصالات الآمنة، وأجهزة راديو متعددة الترددات للاتصالات الجوية، والاتصالات بين الطائرات والأرض، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى 87 هاتفاً موزعة على ثلاث شبكات تتراوح بين السرية التامة وغير السرية، ما يسمح لها بالعمل كمركز قيادة متنقل في حال نشوب أي حرب أو تعرض الولايات المتحدة لهجوم نووي ويمكن للرئيس إلقاء خطابات من خلالها إلى الشعب في أي وقت.
وعن الرفاهية الداخلية يتمتع الرئيس ومرافقوه بمساحة 4000 قدم مربع موزعة على ثلاثة طوابق، تشمل جناحاً رئاسياً ضخماً يضم مكتباً كبيراً، ودورة مياه، وقاعة اجتماعات. وبها جناح طبي يُمكن استخدامه كغرفة عمليات، ويتواجد طبيب على متنها بشكل دائم.
وتضم الطائرة الرئاسية مطبخين متكاملين يمكنهما إعداد الطعام لأكثر من 100 شخص في وقت واحد، وأماكن إقامة لمرافقي الرئيس، بمن فيهم كبار المستشارين والجنرالات، وضباط الخدمة السرية، ومركز للصحفيين وأي ضيوف آخرين.
ولا تتحرك الطائرة بمفردها، بل عادةً ما تسبقها عدة طائرات شحن لتزويد الرئيس بالمركبات والخدمات اللازمة في المناطق النائية، وتخضع دائماً لتأمين وحراسة مكثفة على الأرض تتولاها أطقم الحرس الرئاسي والخدمة السرية، وفي الجو ترافقها طائرات مقاتلة لتأمينها.
وعن صيانتها وتجهيزها للطيران على مدار الساعة، تتولى مجموعة النقل الجوي الرئاسية، التابعة للمكتب العسكري للبيت الأبيض، الحفاظ على كفاءة الطائرة التشغيلية، وتأسست هذه المجموعة عام 1944 تحت اسم مكتب الطيارين الرئاسيين بتوجيه من الرئيس فرانكلين د. روزفلت.
طلاء ترامب
جُهزت الطائرة الرئاسية الجديدة بمواصفات خاصة تناسب ذوق ورغبات الرئيس ترامب، وكان أهم مطلب له تعديل شكل الطائرة بألوانه المفضلة.
وتم بالفعل طلاء هذه الطائرة في وقت سابق من هذا الشهر، بألوان الأحمر والأبيض والذهبي والأزرق الداكن، وكان ترامب قد اقترح هذه الألوان خلال فترة ولايته الأولى، لكن إدارة الرئيس السابق جو بايدن ألغته لصالح النمط التقليدي (الأزرق الفاتح والأبيض)، بعد هزيمة ترامب في الانتخابات الرئاسية.
وكانت جاكلين كينيدي، زوجة الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي، هي من اختارت ألوان الطائرة الرئاسية في الستينيات ليكون الأزرق الفاتح والأبيض، وظل تقليداً ثابتا حتى الآن، لكن ترامب أراد تغيير هذا الشكل.
وقال ترامب: "نُحب اللون الأزرق الفاتح، لكن حان وقت التغيير"، وحلّ محله هيكل طائرة باللونين الأزرق الداكن والأبيض، تتخلله خطوط حمراء، وأصبح العلم الأمريكي على ذيل الطائرة أكثر انسيابية.
وأضاف: "لقد أضفنا إليه شكلاً متموجاً. لطالما اعتمدنا على شكل مستقيم، ولم يعجبني ذلك قط".
وبحسب "سي إن إن" فإن التغييرات التي أرادها ترامب تجعل الطائرة الجديدة تشبه كثيراً في الشكل الطائرة الخاصة التي استخدمها ترامب لسنوات.
وكانت القوات الجوية الأمريكية قد أجرت دراسة سابقة على الألوان التي يريدها ترامب، نظراً لأن اللون الغامق قد يتطلب تعديلات لتبريد بعض مكوناتها.
وأكدت المتحدثة باسم القوات الجوية، آن ستيفانيك، في تصريحات سابقة وجود مشكلة ارتفاع درجة الحرارة، لكنها امتنعت عن التعليق على ما إذا كان تعديل نظام التبريد ضرورياً في حال اختيار البيت الأبيض للألوان الأحمر والأبيض والأزرق التي اقترحها ترامب.
وقالت ستيفانيك في بيان: "خلصت تحليلات إضافية إلى أن الألوان الداكنة، من بين عوامل أخرى، على الجزء السفلي من طائرة "VC-25B في سي-25 بي" قد تساهم في تجاوز درجات الحرارة الحدود المسموح بها حالياً لعدد قليل من المكونات".
دور قطر
حظي تجهيز الطائرة الرئاسية الجديدة بعملية تدقيق وتشكيك من جانب المشرعين من الحزبين، طوال عام كامل، فضلاً عن بعض المسؤولين الأمنيين الذين انتقدوا قبول ترامب لهذه الهدية الباهظة من قطر وأعربوا عن قلقهم بشأن ثغرات أمنية محتملة.
وكانت الطائرة بحاجة إلى الخضوع لتعديلات جوهرية لتصبح بديلاً مناسباً للطائرة الرئاسية، وأعلن سلاح الجو أن تكلفة التعديلات ستكون أقل من 400 مليون دولار، لكن التجهيز السريع للطائرة أثار قلق بعض الخبراء وخشيتهم ألا تكون بنفس مستوى أمان طائرات الرئاسة الحالية، بحسب تقرير وكالة رويترز للأنباء.
وقال وزير القوات الجوية تروي مينك، في بيان الجمعة، إن "سلامة وأمن القائد الأعلى للقوات المسلحة هي أولويتنا القصوى. من البداية، قمنا بتقييم كل المتطلبات بدقة لتسريع التسليم مع الحفاظ على المعايير العالية المتوقعة للمهام الرئاسية".
وتشمل التعديلات أن تقوم وكالات الاستخبارات والأمن الأمريكية بتفكيك الطائرة وإعادة تجميعها لتزويدها بمعدات الأمن والاتصالات اللازمة.
كما جرى توفير كل عناصر الراحة والفخامة للرئيس ومرافقيه من أعضاء الإدارة وفريق الحراسة ووسائل الإعلام.
وتجاهل البيت الأبيض التساؤلات الأخلاقية والقانونية والأمنية حول الطائرة المهداه من قطر، وقبول هدية بقيمة 400 مليون دولار من دولة أجنبية، حتى أن ترامب طرد أحد الصحفيين من مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، بعد أن سأله عن قيمة الطائرة القطرية ولماذا قبلها.
وتدخلت قطر وأهدت ترامب هذه الطائرة أثنا زيارته للدوحة في بداية فترته الرئاسية الحالية، بعد أن كان قد أبدى الاستياء من التأخيرات في إنتاج طائراتين جديدتين للرئاسة، خاصة أن تقديرات أخرى أشارت إلى احتمالية تأخير تسليمهما إلى 2029.
ويجري تعديل الطائرات الثلاث الجديدة من طراز "747-800" لتصبح من طراز "VC-25B في سي-25 بي" لتكون مناسبة للمهام الرئاسية وإدارة البلاد والقيام بأي مهام عسكرية من الجو، في مطار "مايجورز" بمدينة غرينفيل في ولاية تكساس، وتعمل شركة "بوينغ" على تعديل الطائرتين الإضافيتين، واللتين لن تكتمل أعمال تجهيزهما قبل عامين تقريباً.
تقاعد نهائي
ويتجاوز عمرهما الحالي 35 عاماً، وطالما تعرض لانتقادات وسخرية من جانب ترامب، الذي كان يرغب في الحصول على طائرات جديدة.
ولم يتضح بعد المصير الذي ستؤول إليه طائرات "VC-25A في سي-25 أيه" القديمة، حيث أشار سلاح الجو، في بيان، إلى أنها ستظل جزءاً من الأسطول.
وكانت الطائرة الرئاسية الأولى من طراز "VC-25 في سي-25" قد قامت بآخر رحلة لها إلى مطار "مايجورز" بمدينة غرينفيل في ولاية تكساس يوم 2 يونيو/ حزيران، ولم تحلق مرة أخرى ويبدو أنها تقاعدت، وفقاً لموقع "ADS-B Exchange"، المتخصص في تتبع الرحلات الجوية عبر المصادر المفتوحة.
ما الذي يجب مراقبته
توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق
قيام ترامب برحلة بالطائرة الجديدة إلى جبل رشمور قبل الرابع من يوليو.
مرجح · خلال أيام
بدء رحلات تجريبية للطائرة الجديدة.
مرجح جداً · خلال أسابيع
أسئلة مفتوحة
- ما هي الثغرات الأمنية المحتملة في الطائرة؟
- ما هو المصير النهائي للطائرات القديمة؟



