الشوفان: من وجبة فطور إلى مكوّن أساسي في العناية بالبشرة والشعر
نظرة سريعة
يبرز الشوفان كمكون طبيعي فعال للعناية بالبشرة والشعر، حيث يجمع بين الترطيب والتهدئة والحماية. يوضح الدكتور لطفي الخزاعي، صيدلي وخبير، أن الشوفان الغروي يقوي حاجز البشرة ويخفف الالتهاب، ويستخدم في منتجات البشرة الحساسة وللتخفيف من الإكزيما وحب الشباب، كما يفيد الشعر وفروة الرأس.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
الشوفان، الذي كان يُعرف كوجبة فطور صحية، أصبح الآن مكونًا أساسيًا في منتجات العناية بالبشرة والشعر بفضل خصائصه المتعددة مثل الترطيب والتهدئة والحماية.
(CNN)-- يحجز الشوفان مكانته كأحد أبرز المواد الطبيعية في عالم العناية بالبشرة والشعر في عالم تمتلئ رفوفه بمئات المكوّنات التجميلية، إذ لم يعد وجبة صحية على مائدة الفطور فحسب، بل مكوّن فعّال يفرض حضوره في التركيبات التجميلية الحديثة.
قال الدكتور اليمني لطفي الخزاعي، وهو صيدلي وخبير في العناية بالبشرة والشعر، إن الشوفان يُعد من أكثر المكوّنات الطبيعية شمولية في عالم العناية بالبشرة، نظراً إلى قدرته على الجمع بين الترطيب، والتهدئة، والحماية ضمن مكوّن واحد.
وأشار إلى أن الشوفان الغروي (Colloidal Oatmeal)، وهو الشكل الأكثر استخداماً في المستحضرات التجميلية، يساعد على تقوية حاجز البشرة الطبيعي، ويخفف الاحمرار والحكة. كما يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة، ما يجعله مناسباً بشكل خاص للبشرة الحساسة والجافة والمتهيجة.
أضاف الخزاعي في مقابلة مع موقع CNN بالعربية أن فعالية الشوفان تعود إلى احتوائه على مجموعة من المركبات النشطة، يتصدرها "البيتا غلوكان"، الذي يساهم في تكوين طبقة واقية على سطح الجلد تساعد على الاحتفاظ بالرطوبة ودعم ترميم الحاجز الجلدي. كما يحتوي على "الأفينانثراميدات"، وهي مركبات فريدة تتميز بخصائص مضادة للالتهاب والأكسدة وتساعد على تهدئة الحكة والاحمرار.
إلى جانب ذلك، يضم الشوفان دهوناً طبيعية وأحماضاً دهنية تدعم صحة البشرة، بالإضافة إلى البروتينات، والأحماض الأمينية، وفيتامين E، والسابونينات التي تنظف الجلد بلطف من دون أن تفقده زيوته الطبيعية
وأكد أن الشوفان يُستخدم بكثرة في المنتجات المخصصة للبشرة الحساسة والجافة لأنه يوفر احتياجاتها الأساسية مع احتمالية منخفضة للتحسس.
وفي ما يتعلق بالمشاكل الجلدية الشائعة، أشار الطبيب المقيم في المملكة العربية السعودية إلى أن الشوفان يمكن أن يساهم في التخفيف من أعراض الإكزيما، والاحمرار، والتهيج بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، كما تساعد الكريمات التي تحتوي على الشوفان الغروي في دعم الحاجز الجلدي وتقليل الشعور بالانزعاج.
أما بالنسبة إلى حب الشباب، فرغم أنه ليس علاجاً مباشراً لهذه المشكلة، إلا أنه قد يساعد على تهدئة الالتهاب وتنظيف البشرة بلطف. وشدد على أن الشوفان يُعد علاجاً مساعداً وليس بديلاً عن العلاج الطبي في الحالات المتوسطة أو الشديدة.
دور الشوفان في مجال العناية ببشرة الجسم والشعر
ولا تقتصر فوائد الشوفان على الوجه فقط، إذ أوضح الخزاعي أن حمامات الشوفان الغروي تُستخدم منذ سنوات للمساعدة في تهدئة الحكة والالتهابات الناتجة عن الإكزيما، والطفح الجلدي، ولدغات الحشرات. كما يمكن الاستفادة منه كمقشر لطيف يزيل الخلايا الميتة من دون التسبب بتهيج البشرة، ما يجعله خياراً مناسباً للأشخاص الذين يعانون من الجفاف أو الحساسية. كذلك تدخل أقنعة الجسم الغنية بالشوفان في روتين العناية للمساعدة على ترطيب البشرة والتخفيف من آثار التعرض لأشعة الشمس.
ولفت إلى أن فوائد الشوفان تمتد إلى الشعر وفروة الرأس، خاصة أن البيتا غلوكان يساعد على تقليل فقدان الرطوبة، فيما تدعم الدهون الطبيعية الحاجز الدهني للفروة وتحد من الجفاف. كما تساهم الأفينانثراميدات في تهدئة الحكة والاحمرار.
وقد يساعد الشوفان بصورة غير مباشرة على تحسين نعومة الشعر ومرونته وتقليل التقصف عبر تحسين صحة فروة الرأس وترطيب الشعر.
خلطات الشوفان المنزلية
أما عن الطرق المنزلية الآمنة لاستخدام الشوفان، فقد نصح الخزاعي بطحن الشوفان التقليدي حتى يصبح مسحوقاً ناعماً يمكن مزجه بالماء للحصول على قوام حليبي.
ويمكن استخدامه كقناع للوجه مع العسل لمدة عشر دقائق، أو إضافته إلى ماء الاستحمام الفاتر للاستفادة من خصائصه المهدئة والمرطبة.
كما يمكن تحضير قناع لفروة الرأس من الشوفان المطحون مع الماء الدافئ أو الحليب النباتي وقليل من زيت اللوز، وتركه لمدة عشرين دقيقة قبل غسله.
في المقارنة بين الوصفات المنزلية والمستحضرات المصنعة مخبرياً، أوضح الخزاعي أن المنتجات الجاهزة غالباً ما تكون أكثر فعالية واستقراراً، لأنها تحتوي على الشوفان الغروي المطحون بدقة وتركيزات مدروسة من المواد الفعالة مثل البيتا غلوكان والأفينانثراميدات، إضافة إلى مكونات داعمة أخرى مثل السيراميدات والزيوت النباتية.
كما أنها تخضع لاختبارات الجودة والسلامة، بينما تبقى الوصفات المنزلية خياراً جيداً للترطيب والتهدئة المؤقتة، مثل قناع الشوفان والعسل، وحمام الشوفان الفاتر، ومقشر الشوفان مع زيت جوز الهند.
وختم الخزاعي بالتأكيد على أهمية مراعاة بعض الاحتياطات قبل إدخال الشوفان إلى روتين العناية بالبشرة أو الشعر، مشيراً إلى ضرورة إجراء اختبار حساسية موضعي أولاً، خاصة أن بعض الأشخاص قد يعانون من حساسية تجاه بروتين الأفينين الموجود فيه. كما نصح باختيار المنتجات الخالية من الغلوتين للأشخاص المصابين بالداء البطني، وتجنب استخدام الماء الساخنة الذي قد يزيد من تهيج البشرة.
وشدد في الوقت ذاته على أن الشوفان، رغم فوائده المتعددة، لا يُعد بديلاً عن الاستشارة الطبية والعلاج المتخصص في حالات الإكزيما أو الصدفية المتوسطة والشديدة.


