عاجل
ARاكتشاف جيني جديد يفسر سبب الإصابة بساركوما كابوزي لدى الأصحاءDEEintracht Frankfurt: Markus Krösche unter Druck wegen GrundstücksdealBRJovem investigado por homicídios morre em confronto com a PM em CaarapóITFinale di Wimbledon: Sinner-Zverev 0-1 (6-7) 5-6 nel secondo set DIRETTABRQuadrilha rouba bobinas de empresa em Cabreúva após manter porteiro refémARجون بيركنز: تراجع الدولار قد يهدد الهيمنة الأمريكية عالميًاDEForderungen nach Obduktion von US-Senator Lindsey Graham nach plötzlichem TodKR프랑스, 7월12일 국가 기념일 지정…마크롱 "반유대주의 악령 여전"DEIsrael setzt Parlamentswahl auf den 27. Oktober anITInfantino: "Mondiale XXL per dare a tutti la possibilità di sognare"ARاكتشاف جيني جديد يفسر سبب الإصابة بساركوما كابوزي لدى الأصحاءDEEintracht Frankfurt: Markus Krösche unter Druck wegen GrundstücksdealBRJovem investigado por homicídios morre em confronto com a PM em CaarapóITFinale di Wimbledon: Sinner-Zverev 0-1 (6-7) 5-6 nel secondo set DIRETTABRQuadrilha rouba bobinas de empresa em Cabreúva após manter porteiro refémARجون بيركنز: تراجع الدولار قد يهدد الهيمنة الأمريكية عالميًاDEForderungen nach Obduktion von US-Senator Lindsey Graham nach plötzlichem TodKR프랑스, 7월12일 국가 기념일 지정…마크롱 "반유대주의 악령 여전"DEIsrael setzt Parlamentswahl auf den 27. Oktober anITInfantino: "Mondiale XXL per dare a tutti la possibilità di sognare"
Newsgather
BackHormuz Crisis Highlights Europe's Power Deficit and Trade Disputes with the US
Hormuz Crisis Highlights Europe's Power Deficit and Trade Disputes with the US
مُلِح
الشرق الأوسط22.05.2026العالم13 dk okumaArgentina

Hormuz Crisis Highlights Europe's Power Deficit and Trade Disputes with the US

نظرة سريعة

  • The Hormuz Strait crisis reveals Europe's lack of naval power and its complex relationship with the US, marked by trade disputes and differing strategies towards Iran.
  • While Europe is affected by energy disruptions, it lacks the decisive naval capacity, unlike Washington, which insists on shared responsibility for protecting the strait.
  • Iran's actions further complicate the situation, differentiating between friendly and adversarial ships, potentially escalating any Western naval operation into a direct confrontation with the Revolutionary Guard.

ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي

لماذا يهم

The crisis in the Hormuz Strait, exacerbated by the 'Iran war,' highlights the divergence between possessing interests and possessing the capability to protect them. Europe faces energy and shipping cost disruptions but lacks the decisive naval power in the Gulf, while the US insists on shared responsibility for protecting the strait. Iran is actively consolidating its influence in the strait, differentiating between ships from friendly nations and those linked to the US or Israel, potentially turning Western naval operations into direct confrontations.

حجم الخط

«هرمز» اختلال القوة... لا وحدة المصالح

أزمة مضيق هرمز أبرزت أيضاً الفارق بين امتلاك المصلحة وامتلاك القدرة. أوروبا، بلا شك، متضرّرة من اضطراب الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، لكنها ليست القوة البحرية الحاسمة في الخليج.

في المقابل، ترى واشنطن أن على مَن يستفيد من عبور النفط والغاز عبر المضيق أن يشارك في حمايته. وهنا يردّ الأوروبيون - ضمناً - بأن الولايات المتحدة هي التي اختارت توسيع الحرب. وبالتالي، فإن المساهمة الأوروبية بعد اندلاعها تعني قبولاً بالاستراتيجية الأميركية لا مجرّد دفاع عن الملاحة.

وتزداد الحسابات تعقيداً مع سعي إيران لترسيخ نفوذ عملي في المضيق، عبر آليات تفتيش وتصاريح و«رسوم» غير رسمية أحياناً، وباتت تميز بين سفن مرتبطة بدول صديقة مثل الصين وروسيا، وأخرى مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل. وبحسب «رويترز»، هذا الأمر يجعل أي عملية بحرية غربية معرّضة للتحول من مهمة حماية إلى مواجهة مباشرة مع «الحرس الثوري».

من هنا لا يبدو الامتناع الأوروبي مجرد جبن استراتيجي، كما يراه ترمب، بل حساباً بارداً للكلفة.

أوروبا طبعاً لا تريد أن تخسر التجارة مع واشنطن، ولا تريد صدمة نفطية، ولا تريد انتصاراً إيرانياً، لكنها أيضاً لا تريد أن تدخل حرباً أميركية من دون إجماع داخلي أو تفويض واضح أو تصوّر للنهاية.

التجارة وغرينلاند... شراكة أم مساومة؟

من جهة ثانية، الخلاف العسكري لا ينفصل عن الخلاف التجاري؛ إذ توصل الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى اتفاق تشريعي أولي لتطبيق التفاهم التجاري الذي أُبرم مع ترمب في يوليو (تموز) 2025، بما يشمل خفض رسوم على سلع أميركية وتجنب تصعيد أميركي جديد، خصوصاً تهديدات الرسوم على السيارات الأوروبية. لكن الاتفاق لا يزال يحتاج إلى تصويت نهائي في البرلمان الأوروبي بحلول منتصف يونيو (حزيران)، أي بالتزامن تقريباً مع «قمة السبع».

هذا التزامن مهم؛ فالأوروبيون يدخلون القمة وهم يحاولون تثبيت هدنة تجارية لا يثقون تماماً بأنها ستصمد. ونقلت «رويترز» عن أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أن الاتفاق «يعكس رغبة في إظهار أوروبا كشريك موثوق، لكنها تحمل أيضاً رسالة مضادة لترمب هي: لا يمكن إدارة العلاقة عبر التهديد الدائم».

أما غرينلاند فكانت لحظة كاشفة؛ فحين لوّح ترمب بالضغط على الدنمارك وأوروبا في ملف الجزيرة، علّق البرلمان الأوروبي العمل على تشريعات الصفقة، واعتبر لانغه أن السيادة ووحدة الأراضي ليستا تفصيلاً تجارياً. وهنا اصطدمت أوروبا مجدداً بسؤالها الأصعب: كيف تتعامل مع رئيس أميركي يمزج الأمن بالتجارة، والحلف بالعقوبة، والصفقة بالولاء السياسي؟

ومن ثم تحوّلت غرينلاند إلى نموذج مكثّف لهذا التحول في العلاقة الأطلسية. فالجزيرة، التابعة للدنمارك والمتمتعة بحكم ذاتي، لم تعد هامشاً بعيداً قرب القطب الشمالي، بل صارت عقدة استراتيجية بسبب موقعها ومواردها من المعادن النادرة والطاقة، وسط تنافس أميركي - صيني - روسي متصاعد.

لذلك ضاعف الاتحاد الأوروبي مساعداته لها، واندفع نحو استثمارات وشراكات أوسع، في محاولة لاحتواء مساعي واشنطن إلى توسيع حضورها العسكري والتجاري هناك. ومن منظور بروكسل، لم يعد ملف غرينلاند مجرد خلاف مع ترمب، بل اختباراً لقدرة أوروبا على حماية مجالها الاستراتيجي من داخل التحالف نفسه.

واشنطن تريد «بلير» جديداً

إبّان حربي أفغانستان والعراق، لعب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير دور الجسر بين واشنطن وأوروبا. وصحيح أنه لم يستطع إلغاء الخلاف، لكنه منح واشنطن غطاءً غربياً مهماً، ومنح الأوروبيين قناة تأثير داخل القرار الأميركي. أما اليوم، وفق تحليل «المجلس الأطلسي» (أتلانتيك كاونسل)، فلا يظهر زعيم أوروبي قادر على أداء الدور نفسه. رئيس الوزراء البريطاني الحالي كير ستارمر لا يتمتع بـ«كاريزما» بلير الأطلسية، ولا يتمتع بتفويض شعبي لدخول حرب شرق أوسطية جديدة، وبخاصة بعد رفض لندن استخدام قواعد بريطانية في مهام هجومية ضد إيران. وردّ ترمب عليه بعبارة: «هذا ليس وينستون تشرتشل».

حتى الزيارة الرسمية للملك تشارلز إلى واشنطن عدّها البعض محاولة لاستخدام «القوة الناعمة» الملكية لترميم العلاقة الخاصة. لكن الملكية لا تستطيع تعويض غياب قرار سياسي.

خطاب العرش والرمزية التاريخية قد يثيران إعجاب ترمب لحظة، لكنهما لا يغيران حقيقة أن التفوق العسكري والتكنولوجي والاقتصادي بات أميركياً بصورة لا تسمح للأوروبيين بمخاطبة واشنطن من موقع الواعظ الحضاري.

وهنا تكمن هشاشة الخطاب الأوروبي: فهو يستند إلى القيم والتاريخ والقانون الدولي، لكنه يحتاج إلى قوة صلبة كي لا يبدو مجرد اعتراض أخلاقي على قرارات تصنعها واشنطن وحدها.

في ألمانيا، بدا الخلاف أكثر حدة؛ إذ أعلنت واشنطن خفضاً في الوجود العسكري الأميركي في أوروبا بنحو 5 آلاف جندي، وسط توترات مع الحلفاء حول «حرب إيران». وبعدما أعلنت أنها ألغت أيضاً نشر وحدات إلى بولندا، عاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى التأكيد على أن نشر 4 آلاف جندي في بولندا تأجّل ولم يُلغَ، لكنه شدّد على وجوب أن تعتمد أوروبا على نفسها.

ويوم الثلاثاء أكد «البنتاغون» بالفعل خفض عدد ألوية القوات الأميركية المنتشرة في أوروبا من أربعة إلى ثلاثة (يضم اللواء المقاتل من 4 آلاف إلى 4700 جندي)، ليعود الانتشار إلى مستويات عام 2021، في ظل ضغوط واشنطن المتواصلة على القارة لتعزيز دفاعاتها.

هذه الرسالة مفادها أن المظلة الأميركية لم تعد مجرد التزام أمني، بل صارت أداة تذكير للأوروبيين بأن رفضهم مسايرة واشنطن له ثمن.

وهكذا، يرى محللون أن قمة إيفيان قد تنتج صوراً ودية وبيانات عن الشراكة، وربما تساعد في تثبيت هدنة تجارية أو تقليل حدة الخطاب، لكنها لن تحل المعضلة البنيوية، وهي - أي واشنطن - تريد حلفاء يتحركون خلف قيادتها في لحظات الحسم، وأوروبا تريد شراكة تمنحها حق الاعتراض من دون خسارة الحماية. وبين هذين التصوّرين تتسع الفجوة. وإذا لم تجد أوروبا زعامة قادرة على الجمع بين القوة والمرونة، وإذا لم تقبل واشنطن بأن التحالف ليس أمراً تنفيذياً يصدر من البيت الأبيض، فإن «قمة السبع» لن تكون بداية ترميم الثقة، بل محطة جديدة في انتقال العلاقة الأطلسية من «العائلة السياسية» إلى «المساومة الاستراتيجية». أزمة مضيق هرمز أبرزت أيضاً الفارق بين امتلاك المصلحة وامتلاك القدرة

أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران والدفاع. ومع أن ألمانيا وفرنسا تشكلان الرافعة الاقتصادية والسياسية الأهم داخل الاتحاد الأوروبي... برلين بثقلها الصناعي والتجاري، وباريس بطموحها السيادي والدفاعي. فإن نقاط الخلاف مع واشنطن ليست واحدة. فمع ألمانيا، يتمحور الخلاف حول ثلاثة مستويات: التردد العسكري، والاعتماد الأمني، والحسابات الاقتصادية. فبرلين تريد حماية المظلة الأميركية، لكنها تتحاشى الانخراط في مغامرات عسكرية لا تملك قرارها، خصوصاً حين تمس الطاقة والأسواق. كما أن اقتصادها الصناعي يجعلها أكثر حساسية تجاه الحروب التجارية والرسوم الأميركية، وأشد حذراً في التعامل مع الصين بوصفها شريكاً تجارياً لا يمكن الانفصال عنه سريعاً.

أما فرنسا، فترى الخلاف من زاوية «السيادة الأوروبية». باريس لا ترفض التحالف مع واشنطن، لكنها ترفض أن يتحول إلى تبعية استراتيجية. ولذا تدفع باتجاه «استقلالية أوروبية» في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا، وتتعامل مع أزمات مثل غرينلاند والقطب الشمالي والمعادن النادرة بوصفها اختبارات مباشرة لقدرة أوروبا على حماية مجالها الحيوي. ومن هنا، يصبح الصدام مع ترمب أعمق من خلاف تكتيكي، لأنه يمس سؤال القيادة داخل الغرب: هل تقود واشنطن وحدها، أم تُدار الشراكة بتوازن أكبر؟

بريطانيا تبدو حالة أكثر التباساً. فهي الأقرب تاريخياً إلى واشنطن، والأقدر على لعب دور الجسر داخل الغرب، لكنها لم تعد تملك هامش توني بلير، ولا المزاج الشعبي الذي يسمح بمغامرات جديدة في الشرق الأوسط. لذلك تحاول لندن الحفاظ على «العلاقة الخاصة» مع الولايات المتحدة، من دون أن تتحول إلى ملحق تلقائي بكل قرار عسكري أميركي.

أما إسبانيا، فتمثل النموذج اليساري الأوضح في الاعتراض الأوروبي على واشنطن، ليس في «حرب إيران» فقط، بل أيضاً في «حرب غزة»، حيث اتخذت مدريد مواقف أكثر حدة تجاه إسرائيل وأكثر انتقاداً للغطاء الأميركي لها. ومن هذا الموقع، تنظر إسبانيا إلى الأزمات الشرق أوسطية عبر الشرعية الدولية، وحقوق المدنيين، ومخاطر الهجرة والتطرف في المتوسط. وهي، مثل دول أوروبية أخرى، لا تريد أن تدفع تكلفة قرارات استراتيجية أميركية لا تشارك في صنعها.

مع تراجع فرص التوصل إلى اتفاق يعيد إطلاق المفاوضات الأميركية - الإيرانية لوقف الحرب، عاد الكلام في واشنطن وطهران عن احتمال تصاعد الخيار العسكري، ولو تحت عناوين مختلفة عن الحملة السابقة التي بدأت يوم 28 فبراير (شباط) الماضي. لم يعد النقاش محصوراً في مصير البرنامج النووي أو حجم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية، بل انتقل إلى سؤال أوسع: من يملك الوقت فعلاً، ومن يستطيع تحويله إلى ورقة ضغط؟ وهنا يقول محللون إن إيران تراهن على أن إطالة الأزمة، وتعطيل مضيق هرمز، وتوسيع الألم الاقتصادي العالمي، والتعويل على الصين وروسيا و«بريكس»، عوامل قد تدفع الرئيس دونالد ترمب إلى تليين شروطه. غير أن هذا الرهان يصطدم بوقائع قوة وجغرافيا وعلاقات دولية لا تبدو في مصلحة طهران. فإيران التي تتكلّم عن «مكسب استراتيجي» في هرمز، وعن إدارة جديدة للممر البحري، تعاني عزلة إقليمية ودولية عميقة. وظهر هذا لا في تعاملها العدواني مع دول الخليج فحسب، بل أيضاً في «الصمت الدولي» الذي لم يتحوّل إلى موجة غضب واسعة ضد الولايات المتحدة، في حربها على ما يعدّه كثيرون في الغرب والمنطقة «نظاماً مارقاً» وداعماً للإرهاب والتطرّف والقلاقل.

لدى التمعّن في الوضع الراهن في الشرق الأوسط، ينبغي القول إنه لا يكفي أن تمتلك طهران أدوات تعطيل مؤلمة كي تصبح صاحبة اليد العليا. فالقوة لا تُقاس فقط بالقدرة على الإرباك، بل أيضاً بالقدرة على بناء تحالفات، وتحمّل الكلفة، ومنع الضغوط الخارجية من التحوّل إلى انفجار داخلي.

في المقابل، يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه المرحلة مستنداً إلى رصيد أوسع من عناصر القوة التي راكمتها إدارته منذ عودته إلى البيت الأبيض يوم 20 يناير (كانون الثاني) 2025: من الحرب التجارية والجمركية وإعادة رسم خريطة التوازن الدولي، إلى العملية العسكرية في فنزويلا، مروراً برعاية «وقف النار» في غزة، ووصولاً إلى قراره الاستراتيجي بإنهاء الدور الإقليمي الذي لعبته إيران لعقود. ولذا، قد لا تكون «لعبة الوقت» في يد طهران بالقدر الذي تفترضه.

«هرمز»: ورقة قوة أم فخ استراتيجي؟

يعلن الإيرانيون أنهم يتعاملون مع مضيق هرمز بعَدِّه الورقة الأكثر إيلاماً في يدهم. فالمضيق، الذي كان يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، تحوّل بعد الحرب، إلى بؤرة صراع سياسي واقتصادي وعسكري.

ولم تكتفِ طهران بتعطيل جزء كبير من حركة الملاحة، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر كلامها عن «إدارة استراتيجية» للمضيق، وفرض رسوم على السفن العابرة، وربط إعادة فتحه بإنهاء الحصار الأميركي، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول المجمدة، والاعتراف بما تعدّه حقوقاً سيادية جديدة.

لكن البعض يرى أن قوة هذه الورقة تحمل خطراً على إيران نفسها؛ إذ كلما حاولت طهران تحويل هرمز إلى أداة ابتزاز عالمي، زادت قناعة خصومها بأن النظام الإيراني لم يعد مشكلة نووية أو صاروخية فحسب، بل غدا مصدر تهديد مباشر لأمن الطاقة والتجارة الدولية. وهذا يفسر، جزئياً، غياب التعاطف الدولي الواسع مع إيران، رغم الكلفة الاقتصادية للحرب. فالعالم قد يتضرّر من إغلاق هرمز، لكنه لا يرى بالضرورة في طهران ضحية، بل طرفاً يستخدم الجغرافيا لابتزاز الاقتصاد العالمي.

من جهة أخرى، الرهان على الصين لا يبدو مضموناً؛ فصحيح أن بكين هي المستورد الأكبر للنفط الإيراني، وأن زيارة ترمب إلى الصين جعلت ملف إيران حاضراً في مباحثاته مع شي جينبينغ، لكن بكين ليست حليفاً عقائدياً لطهران، بل قوة كبرى تقيس مصالحها بميزان التجارة والطاقة والاستقرار. بالتالي إذا كان تعطيل هرمز يهدّد النمو الصيني وسلاسل الإمداد، فإن بكين قد تمارس ضغطاً على إيران، لا دعماً مفتوحاً لها. أما عبور ناقلة صينية للمضيق بالتزامن مع زيارة ترمب، فيوضح أن طهران قد تمنح استثناءات، لكنه يوضح أيضاً أنها تحتاج للصين أكثر مما تحتاج الصين إليها.

إقليمياً، تبدو عزلة إيران أشد وضوحاً؛ فدول الخليج، التي دفعت أثماناً متكرّرة من سياسات إيران ووكلائها، لا تنظر إلى تشديد قبضتها على هرمز بوصفه دفاعاً مشروعاً، بل تهديداً مباشراً لأمنها الاقتصادي والسيادي. ولئن كانت بعض العواصم تتحفظ عن حرب مفتوحة أو طويلة، فهذا لا يعني أنها مستعدة لمنح طهران «شرعية» لإدارة المضيق أو مكافأتها على تعطيله.

الصواريخ الباقية لا تصنع نصراً

في المقابل، التقديرات الاستخباراتية الأميركية التي كشفت عنها الـ«نيويورك تايمز» عن بقاء نحو 70 في المائة من المخزون الصاروخي الإيراني، واستعادة طهران الوصول إلى معظم مواقعها عند مضيق هرمز، شكّلت ضربة للرواية الأميركية الرسمية التي تكلمت عن «تدمير» الجيش الإيراني، لكنها مع هذا لا تمنح طهران، تلقائياً، موقع المنتصر. فالاحتفاظ بقدرات عسكرية مهمة شيء، وتحويلها إلى استراتيجية رابحة شيء آخر.

تلك التقديرات كشفت عن أن الحملة الأميركية - الإسرائيلية لم تحقق كل أهدافها العسكرية، وأن الضربات على المنشآت المدفونة لم تكن حاسمة. لكنها كشفت أيضاً عن أن إيران خرجت من الحرب وهي مضطرة لاستخدام ما تبقى لديها من أوراق في ظروف أكثر صعوبة كاقتصاد منهك، وبنية تحتية متضررة، وقيادات مقتولة، وصادرات نفطية مضغوطة، وشارع داخلي مرشح للانفجار. وهكذا، فقدرة إيران على إطلاق الصواريخ، أو تهديد السفن، لا تعني أنها تستطيع تحمل حرب استنزاف مفتوحة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولا تعني أن «الصمود» سيتحول إلى نصر سياسي.

في أي حال، طهران ستحاول استثمار هذه التسريبات نفسياً وسياسياً. فهي تريد إقناع الداخل بأنها لم تُهزم، وإقناع الخارج بأن أي ضربة جديدة ستكون مُكلفة، وإقناع واشنطن بأن الحصار لا يكفي لإخضاعها. لكن السؤال الذي يتجنّبه الخطاب الإيراني هو: ماذا بعد؟ هل تستطيع إيران أن تعيش طويلاً في حالة «لا حرب ولا سلم»؟ وهل تستطيع إدارة مضيق هرمز كأداة ضغط من دون أن تدفع القوى الكبرى إلى التوافق ضدها؟ وهل تملك القدرة على منع الأزمة الاقتصادية من التحوّل إلى أزمة شرعية داخلية؟

من هنا، لا يبدو الكلام عن تدريبات «الحرس الثوري» و«الباسيج» في طهران مجرد رسالة ردع خارجية؛ فمشاركة «الباسيج»، بوصفه ذراعاً أمنية داخلية، توحي بأن النظام يستعد أيضاً لاحتمالات اضطراب داخلي أشدّ من الاحتجاجات التي شهدتها إيران في يناير الماضي. وهذا البُعد مُهم؛ لأن أخطر ما تواجهه طهران قد لا يكون ضربة أميركية جديدة، بل تزامن الضغط الخارجي مع انفجار اجتماعي نابع من الفقر والتضخم والقمع وفقدان الأفق.

أخطر ما تواجهه طهران قد لا يكون ضربة أميركية جديدة

بل تزامُن الضغط الخارجي مع انفجار اجتماعي داخلي

ضغوط الداخل لا تكفي لإرباك ترمب

اليوم تراهن إيران، كما فعلت قوى أخرى في مواجهات سابقة مع واشنطن، على أن الضغوط الداخلية الأميركية على ترمب، وبالذات ارتفاع أسعار الطاقة، واستنزاف الاحتياطي الاستراتيجي، وكلفة الحرب التي وصلت إلى عشرات المليارات، وتراجع شعبية الحرب في استطلاعات الرأي. هذه ضغوط حقيقية... لكن تحويلها إلى رهان على تراجع أميركي سريع قد يكون قراءة مبالغاً فيها.

فالانتخابات النصفية لا تشكل، حتى الآن، عاملاً حاسماً يُجبر ترمب على الانكفاء. وصحيح أن التقديرات قبل الحرب كانت تشير إلى «صعوبات» جمهورية، لكنها لم تكن حاسمة في القول إن الحزب سيخسر الكونغرس. ثم إن معركة إعادة رسم الخرائط الانتخابية الجارية في ولايات عدة - التي يخوضها الجمهوريون لتعزيز قدرتهم على الاحتفاظ بسيطرة مريحة أو منع تراجع موقعهم - تمنح الحزب هامشاً سياسياً إضافياً. وفوق ذلك، لا تزال سطوة ترمب على الجمهوريين قويّة بما يكفي لمنع تمرد واسع ضده في لحظة مواجهة كبرى مع إيران.

لقد ظهر هذا في فشل مجلس الشيوخ، للمرة السابعة، في تمرير إجراء يقيّد صلاحيات الرئيس العسكرية تجاه إيران، رغم انضمام بعض الجمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت. هذا لا يعني غياب القلق داخل الحزب الجمهوري، خصوصاً لدى التيار الانعزالي أو الأكثر تشدداً في مسائل صلاحيات الحرب. لكنه يعني أن المؤسسات السياسية لم تنتج بعد كتلة قادرة على إجبار ترمب على التراجع.

بل حتى في أسوأ السيناريوهات الانتخابية، يستطيع ترمب التعايش مع كونغرس معارض، كما فعل في ولايته الأولى. والأهم أنه يرى نفسه قد أنجز معظم وعوده الكبرى منذ عودته إلى البيت الأبيض: كتشديد الحدود، وإعادة هندسة التجارة، وفرض الرسوم، واستعادة صورة الردع، والتحرّك عسكرياً خارج النمط التقليدي. بالتالي، قد يكون مستعداً لتحمل بعض الكلفة السياسية، كما صرح أخيراً، إذا كان البديل هو الظهور بمظهر مَن تراجع أمام إيران، خصوصاً أن خطابه يختزل المسألة في هدف واحد: منع طهران من امتلاك سلاح نووي.

الوقت يميل لصالح واشنطن لا طهران

جوهر المأزق أن كل طرف يعتقد أن الوقت يعمل لمصلحته. إيران ترى أن إطالة الأزمة سترفع أسعار الطاقة، وتزيد تململ الناخب الأميركي، وتدفع قوى دولية إلى توفير مظلة سياسية، وتثبت أن الحرب لم تكسر النظام. بينما ترى واشنطن أن الوقت يكشف عن العكس: إيران لا تزداد قوة، بل عزلة؛ اقتصادها لا يتعافى، بل يضيق؛ وأدواتها الإقليمية لا تمنحها شبكة حماية، بل ترسخ صورتها كقوة فوضى.

في هذا المعنى، قد تكون «لعبة الوقت» في يد ترمب - كما كرّر مراراً - أكثر مما هي في يد «المرشد» والمؤسسة الحاكمة في طهران. فواشنطن تستطيع إدامة الحصار البحري، وتشديد العقوبات، ومنع تعافي الصادرات النفطية، واستخدام الوجود العسكري في الخليج لرفع كلفة أي تحر

ما الذي يجب مراقبته

توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق

  • The G7 summit will likely produce friendly images and statements about partnership, potentially stabilizing trade relations and de-escalating rhetoric, but will not resolve the fundamental structural dilemma in the transatlantic relationship.

    مرجح · خلال أيام

  • Iran will continue to leverage the Hormuz Strait as a pressure point, but its ability to sustain this strategy will be challenged by its economic weakness and international isolation.

    مرجح · خلال أشهر

  • The US will continue to pressure European allies to increase their defense spending and take on more security responsibilities in the Middle East.

    مرجح جداً · خلال أشهر

أسئلة مفتوحة

  • Will Europe increase its naval presence in the Persian Gulf?
  • Can Iran sustain its pressure on the Hormuz Strait without triggering a wider conflict?
  • How will the US-EU trade relationship evolve amidst these geopolitical tensions?
  • What is the long-term impact of the US military drawdown in Europe?

مواضيع ذات صلة

This article was originally published by الشرق الأوسط.

أخبار ذات صلة

طائرة مسيّرة تستهدف منصة نفط كويتية في المياه الإقليمية
مُلِح·16 dk önce

طائرة مسيّرة تستهدف منصة نفط كويتية في المياه الإقليمية

استهدفت طائرة مسيّرة معادية منصة حفر بحري تابعة لشركة نفط الكويت في المياه الإقليمية الكويتية، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة عامل. باشرت الجهات المختصة الإجراءات اللازمة، مؤكدة جاهزية القوات المسلحة للحفاظ على أمن البلاد.

RT عربي
تجدد المواجهات بين طهران وواشنطن: سقوط مقذوفات في جزيرة قشم الإيرانية
عاجل·21 dk önce

تجدد المواجهات بين طهران وواشنطن: سقوط مقذوفات في جزيرة قشم الإيرانية

سقوط أكثر من عشرة مقذوفات في جزيرة قشم الإيرانية بمضيق هرمز، وتجدد المواجهات بين طهران وواشنطن. الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير مواقع أمريكية في الأردن وقطر والكويت والبحرين وعُمان رداً على ضربات أمريكية.

BBC عربي
ضربات إسرائيلية على مجمع صلب إيراني تثير تساؤلات حول القانون الدولي ودور الحرس الثوري
يتطور·23 dk önce

ضربات إسرائيلية على مجمع صلب إيراني تثير تساؤلات حول القانون الدولي ودور الحرس الثوري

قصفت طائرات حربية إسرائيلية مجمع "مباركة للصلب" قرب أصفهان، مما أثار تساؤلات حول القانون الدولي وارتباط الشركة بالحرس الثوري الإيراني. الهجمات أدت إلى إغلاق أجزاء من المصنع وتشريد آلاف العمال، بينما يرى خبراء أن ضرب المنشآت الصناعية المدنية غير قانوني ما لم تكن تساهم عسكرياً بشكل مباشر.

الشرق الأوسط
المزيد حول هذا الموضوعHormuz Strait