باحثون يطورون قمحاً بحبيبات نشا عملاقة.. فوائد صحية وصناعية
En resumen
طور باحثون في بريطانيا نوعاً جديداً من القمح بحبيبات نشا عملاقة، قد يُسهم في إنتاج أغذية صحية وتطبيقات صناعية متنوعة. الحبيبات الأكبر تُهضم ببطء وتعمل كألياف غذائية، مما يساعد في تنظيم سكر الدم وتقليل خطر السمنة والسكري.
Resumen generado por IA
نجح باحثون من مركز «جون إينيس» لأبحاث علوم النبات في بريطانيا في تطوير نوع جديد من القمح يحتوي على حبيبات نشا عملاقة، في إنجاز علمي قد يُمهد لإنتاج خبز ومعكرونة أكثر فائدة للصحة.
وأوضح الباحثون في الدراسة التي نُشرت، الجمعة، بدورية «Science Advances» أن القمح الجديد قد يُسهم أيضاً في تطبيقات صناعية واسعة، تشمل صناعة الورق والأدوية ومستحضرات التجميل والمنسوجات.
ويُعد النشا المصدر الرئيسي للكربوهيدرات في الحبوب، إذ يوفر ما يصل إلى نصف السعرات الحرارية التي يستهلكها الإنسان. ويتكون نشا القمح من حبيبات كبيرة وأخرى أصغر حجماً، ويؤثر حجمها بصورة مباشرة في سرعة الهضم.
واستهدفت الدراسة فهم العوامل البيولوجية التي تتحكم في حجم حبيبات النشا داخل حبوب القمح، بهدف تطوير قمح ينتج حبيبات أكبر حجماً. وأوضح الباحثون أن الحبيبات الأكبر تُهضم ببطء؛ لأنها تمتلك مساحة سطحية أقل تتعرض للإنزيمات الهاضمة، ما يسمح بوصول جزء من النشا إلى الأمعاء الغليظة دون أن يُهضم بالكامل، ليعمل بوصفه نشا مقاوماً للهضم، وهو أحد أشكال الألياف الغذائية التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء.
وأضاف الفريق أن هذه الخاصية قد تُساعد على الحد من الارتفاعات السريعة في مستويات السكر في الدم بعد الوجبات، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني والسمنة، فضلاً عن تحسين قوام منتجات مثل الخبز والمعكرونة.
ولتحقيق ذلك، ركّز الباحثون على قمح الديوروم (القمح الصلب) المستخدم في صناعة المعكرونة، واكتشفوا أن حجم حبيبات النشا تحدده آليتان رئيسيتان: حجم البلاستيدة النشوية التي تُخزن فيها حبيبات النشا داخل حبة القمح، وعدد الحبيبات التي تبدأ التكون داخلها وتتنافس على موارد النمو.
واعتمد الباحثون على زيادة مساحة التخزين داخل البلاستيدة، مع تقليل عدد الحبيبات التي تبدأ النمو، ما أتاح لكل حبيبة مساحة وموارد أكبر، وأدى إلى إنتاج حبيبات نشا وصلت إلى أحجام غير مسبوقة في محاصيل الحبوب. وأكدت صور المجهر الإلكتروني الماسح أن النباتات الجديدة أنتجت حبيبات نشا بلغ قطرها نحو 50 ميكرومتراً، مقارنة بنحو 20 ميكرومتراً في القمح التقليدي، أي أكثر من ضعفي الحجم المعتاد. كما تجاوز قطرها أكثر من نصف الحبيبات (30 ميكرومتراً)، في حين لا تتجاوز نسبة هذه الحبيبات 6 في المائة بالقمح التقليدي.
زيادة في حجم الحبيبات
وأشار الفريق إلى أنه توقع زيادة في حجم الحبيبات، لكنه فوجئ بوصولها إلى هذا الحجم الكبير، حتى اضطر إلى تعديل إعدادات أجهزة القياس لاستيعاب الأحجام الجديدة.
وأوضح الباحثون أن النباتات الجديدة لم تُنتج باستخدام التعديل الوراثي المباشر، وإنما عبر التربية التقليدية، من خلال تهجين نباتات تحمل طفرات طبيعية في جينين مسؤولين عن حجم البلاستيدة النشوية، وبداية تكوين حبيبات النشا.
ولا تقتصر مزايا حبيبات النشا الكبيرة على الأغذية، إذ أوضح الباحثون أنها توفر فوائد مهمة في كثير من الصناعات، فالحبيبات الأكبر يسهل فصلها أثناء تصنيع الورق ومواد التغليف، كما تُحسن خصائص التماسك والتكثيف في الصناعات الدوائية، ومستحضرات التجميل، والمنسوجات، والمواد الكيميائية الحيوية.
ويعمل الفريق حالياً على إنتاج معكرونة من هذا القمح الجديد، وإجراء تجارب على البشر لمعرفة ما إذا كانت الحبيبات العملاقة تمنح بالفعل مقاومة أكبر للهضم، وتساعد على خفض مستويات السكر في الدم بعد الوجبات، وتحسين تنوع البكتيريا النافعة في الأمعاء.
بين الفانتازيا والكوميديا السوداء والأسئلة الوجودية، اختارت الممثلة والكاتبة السعودية سارة طيبة أن يكون رهانها على عنصر آخر؛ حكاية متماسكة، وشخصيات تنبض بمشاعر حقيقية، وعالم غرائبي لا يفقد صلته بالإنسان. هكذا تختصر رؤيتها لفيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي كتبته وشاركت في بطولته، واضعةً القصة في المقدمة، ومعتبرة أن أكثر الأفكار غرابة تفقد قيمتها إذا لم تحمل مشاعر صادقة.
وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، تقول: «أحياناً تكون الغرابة موجودة بلا معنى، فلا توجد قصة، ولا يفهم المشاهد شيئاً، ولا يشعر أن هناك دائرة اكتملت في النهاية. لذلك أتوقع أن أكثر ما أعجب الناس هو وجود قصة مكتملة، وعقدة تُحل في النهاية، مع مشاعر صادقة... الصدق الذي اشتغلنا عليه وصل إلى الناس، بغض النظر عن تصنيف الفيلم».
الفانتازيا في خدمة الحكاية
ورغم أن الطابع الغرائبي كان أول ما يلفت الانتباه في الفيلم، فإن سارة التي فازت الأسبوع الماضي بجائزة النخلة الذهبية لأفضل تمثيل في مهرجان أفلام السعودية، تؤكد أن هذا الخيار لم يكن مرتبطاً بشخصية «حياة» (بطلة الفيلم) وحدها، بل شكَّل هوية العمل منذ بداياته. مضيفة: «الغرابة لم تكن متقصدة لهذه الشخصية تحديداً، بل كل الشخصيات كانت غريبة، حتى الشخصيات الثانوية... الفيلم يحمل جانباً فانتازياً، وحتى تعامل المخرج مع الألوان كان وكأنه يتعامل مع لوحات، فالعالم كله يتضمن لمسة فنتازية».
وتضيف: «العلاقات والمشاعر في الفيلم كانت تشبهنا جداً... كثير من البنات رأوا في شخصية (حياة) شخصاً يشبههم، بنفس تساؤلاتهم وحيرتهم». وتتابع: «الفيلم يناقش أسئلة وجودية وعميقة، لكنه يفعل ذلك داخل قالب لطيف ومضحك، وهذا أكثر شيء حرصت عليه في النص... أحب الجمع بين الغرابة واللطافة، لكن مع وجود مشاعر إنسانية حقيقية».
وإجمالاً، يمكن اعتبار «مسألة حياة أو موت» خروجاً عن النمط السائد في السينما السعودية، ورغم ذلك استطاع الحصول على استحسان الجمهور والنقاد في آن واحد، وهو أمر قلما يحدث. بسؤال سارة عن ذلك؛ لم تتردد في انتقاد التصنيف التقليدي الذي يفصل بين سينما المهرجانات والسينما التجارية، معتبرة أن هذا الفصل لم يعد مقنعاً.
وتضيف: «هناك أفلام مهرجانات لا تعجب الجمهور، والعكس صحيح. لذلك دائماً أسأل: لماذا نفصل بين أفلام المهرجانات والأفلام التجارية؟ لماذا لا نصنع فيلماً جماهيرياً، لكنه في الوقت نفسه مليء بالاحترام للفن وللجمهور؟ هذا هو الشيء الذي أريد أن أركز عليه».
رحلة امتدت عامين
كما كشفت سارة أن الوصول إلى النسخة النهائية من الفيلم استغرق وقتاً طويلاً، إذ مرَّ المشروع بأكثر من مرحلة قبل أن يرى النور، وظل النص حبيس الأدراج لفترة طويلة، إلى أن أنهت رحلته في إحدى ورش تطوير السيناريو في أمستردام، حيث وضعت اللمسات الأخيرة على النص، وأضافت: «أستطيع القول إن المشروع استغرق سنتين، لكنها لم تكن سنتين متواصلتين، حيث تخللهما الانشغال بأعمال أخرى».
ولم يبدأ المشروع - بحسب طيبة - من البحث عن ممثلين، بل من تفاهم فكري جمعها بالمخرج أنس باطهف، والفنان يعقوب الفرحان، حتى قبل وجود جهة إنتاج.
وتابعت: «ربما هذه من المرات القليلة التي كان فيها المخرج والبطلان الرئيسيان متفقين على العمل قبل أن نجد المنتج... أنا ويعقوب كنا نتحدث عن الفكرة حتى قبل أن أبدأ كتابة السيناريو».
وترى طيبة أن هذه الشراكة المبكرة انعكست على انسجام الشخصيات داخل الفيلم، وأسهمت في بناء عالمه منذ المراحل الأولى للكتابة، قبل أن ينتقل إلى الشاشة بالروح نفسها التي بدأ بها.
رهان على المستقبل
ورغم أن «مسألة حياة أو موت» يمثل محطة جديدة في مسيرتها، فإن طيبة لا تعتبره أول تحول حقيقي في حياتها الفنية، مؤكدة أن الانعطافة الأولى جاءت مع مسلسل «جميل جداً»، الذي كتبته وأخرجه أيضاً أنس باطهف. أما النجاح الذي يحققه فيلمها الحالي، فما زالت تنظر إليه بحذر، معتبرة أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على أثره، لكنها تأمل أن يفتح لها أبواباً جديدة داخل صناعة السينما.
وأضافت: «بدأ عرض الفيلم من نحو أسبوع، لذلك لا أعرف تبعاته حتى الآن، لكن أتمنى أن ينقلني إلى مكان جديد، وأن يجعل شركات الإنتاج والمنتجين يثقون بي أكثر عندما يعرفون أن لدي عملاً كتبته. أما محبة الجمهور فهي بيد ربنا، لأن الفيلم عندما ينتهي يخرج من عندي ويصبح ملكاً للجمهور».
بين الكتابة والتمثيل
وبالسؤال إن كانت أقرب من الكتابة أو التمثيل، لا تبدو سارة معنية بالفصل بين الكاتبة والممثلة داخلها، بل ترى أن كل واحدة منهما تغذي الأخرى، قائلة: «الاثنتان قريبتان مني»، قبل أن تضيف بابتسامة: «أنا مع الورق الحلو أينما كان... لكن المشكلة أنه لا تأتينا نصوص جيدة في بعض أحيان كثيرة». وتوضح أن كتابة الشخصية بنفسها تمنحها أفضلية أثناء الأداء، إذ قالت: «عندما أكتب الشخصية، يختصر عليَّ هذا الشيء كثيراً في التحضير، لأنني أكون حفظتها عن ظهر قلب، وأعرف دوافعها وتفاصيلها من الداخل».
وحول سبب قلة أعمالها مقارنة بحضورها، أجابت بأنها تميل إلى الانتقائية، إلى جانب أن الكتابة نفسها تستنزف وقتاً طويلاً، وتردف: «دائماً الناس يسألوني: وينك؟ فأقول لهم: أنا أكتب. الكتابة تأخذ وقتاً طويلاً، وفوق هذا أنا انتقائية، ولا أجد دائماً النص الذي يروق لي».
وبالعودة للحديث عن شخصية «حياة»، ترى طيبة أنها الأقرب إليها مقارنة بشخصياتها السابقة، لكنها لا تشبهها بالكامل. وتضيف: «فيها أشياء تشبهني، لكن أنا عندي بطارية اجتماعية ضعيفة، وأخفي أنني في الحقيقة غير جريئة بعكس حياة... التي كانت جريئة ومندفعة جداً، بينما أنا لا أستطيع فعل كثير من الأشياء التي كانت تفعلها».
وأضافت ضاحكة: «ربما لدي شيء من اندفاعها، لكن إذا كانت هي مائة في المائة، فأنا خمسة في المائة فقط... أنا أعقل منها بكثير».
في مواجهة المجهول
وحين انتقل الحديث إلى الأسئلة الوجودية التي يطرحها الفيلم، كشفت طيبة أن ما يشغلها ليس الموت بحد ذاته، بل فكرة السيطرة التي يعيشها الإنسان. مضيفة: «ربما لدي هوس بالتحكم في الأشياء، وهذه مشكلة يعاني منها كثير من البشر... أكثر شيء يناقض هذا الإحساس هو الموت، لأنه أكثر شيء مجهول، ولا نعرف كيف يأتي ولا متى».
وتابعت: «في النهاية اكتشفت أن القضية ليست الموت، بل كيف تسمحين للأشياء بالرحيل... عندما تتركينها تمضي، تبدأ الأمور تضبط». كما ترى أن الفن يؤدي دوراً يتجاوز الترفيه، ليصبح وسيلة للتعبير والتخفف من الأعباء النفسية، قائلة: «أرى كل إنسان يحتاج لتفريغ ما بداخله، حتى لو لم يكن فناناً. يكتب، يرسم، يشاهد فيلماً يشبهه... هذا كله مهم».
الصدق أمام الكاميرا
ويلفت في سارة طيبة التلقائية العالية في الأداء التمثيلي، بسؤالها عن ذلك، توضح أن أكثر ما تحاول مقاومته هو الانشغال بالصورة الخارجية، مؤكدة أن الصدق أهم لديها من أي محاولة لتجميل الأداء، وأضافت: «أحاول قدر الإمكان ألا أقع في فخ التصنع، أو التفكير في شكلي، وهل أنا طالعة حلوة أو لا... هدفي أن أجسد الحقيقة كما هي، حتى لو كانت قاسية».
وتتابع: «أحياناً أشوف نفسي وأنا أبكي فأشعر ببعض الحرج، لكن أعرف أنه بكاء صادق. أنا لم آتِ للتمثيل كي أبدو جميلة على الشاشة، بل أمثل كي أكون حقيقية».
وعن تتويجها بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان أفلام السعودية، بدا التأثر واضحاً في حديثها، مؤكدة أن قيمة الجائزة بالنسبة إليها ارتبطت بالمكان الذي جاءت منه. وقالت: «هذا المهرجان صار لي 6 سنوات ما أفوت منه ولا دورة، وهو قريب من قلبي... شعرت كأنني تكرمت في بيتي».
وبين الكتابة والتمثيل، وبين الفانتازيا والواقع، تبدو سارة طيبة متمسكة بفكرة واحدة لا تتغير، حيث تختتم حديثها في اختصار علاقتها بالسينما وبالجمهور معاً بالقول: «خليك صادق ولا تنحرج من نفسك... الصدق هو المفتاح».
لا أحد يُحضِّرك لتلك اللحظة... لذلك الاتصال... عندما تشعر أن عالمك الذي بنيته بعناية وتأنٍّ وحبٍّ يتهاوى.
«للأسف، وجدنا خلايا سرطانية...»
كيف؟ ولماذا؟ كل ما رأيته كان وجهَي ابنتَيّ. لقد خذلتهما... هل سأكون أماً لهما؟ هل سأبقى لأكون؟ مخيف جداً هذا الشعور... لا أحد يُحضّرك لتلك اللحظة. كيف؟ وما من شخص في عائلتي مصاب بهذا المرض؟ كيف؟ وأنا التي لا أوفّر فحصاً طبياً روتينياً كل عام. كيف؟ وقد أجريت الصورة السنوية قبل شهر فقط ولم تُظهر أي علامات تحذيرية؟ كيف؟ وكيف؟ وكيف؟
ثم يتوقف الزمن، وأرى أمامي شريطاً من الوجوه والأحداث والأشخاص الذين يجب أن أخبرهم. كيف أخبر زوجي؟ كيف أخبر أمي وأبي وإخوتي وعائلتي؟ كيف أخبر أصدقائي؟ كيف أخبر عملي؟ وكيف، آه، كيف سأخبر بناتي؟
في تلك اللحظة شعرت أنني خذلت الجميع. جسدي الذي خذلني جرّني معه إلى مساحة لست معتادة عليها. فأنا أعتني بنفسي وبه جيداً، وأمارس الرياضة بانتظام يكاد يكون مزعجاً، وأتناول طعاماً صحياً درست تفاصيله بعناية فائقة. لا أمرض بسهولة، حتى «كوفيد» لم يتمكن مني... فكيف حدث ذلك؟
بعد الجمود والصدمة، بدأ ذهني يطرح الأسئلة التي اعتاد عليها في عملي الصحافي؛ يسأل عن الوقائع، وعن الأرقام، وعن سبل العلاج واحتمالات الشفاء. وصدمني ما سمعت. فنحو 90 في المائة من النساء المصابات بسرطان الثدي لا يحملن جينات وراثية مرتبطة بالمرض، وليس هناك تاريخ للإصابة به في عائلاتهن. واقع يعاكس كثيراً مما نسمعه في زيارات الأطباء والعشرات من الاستمارات التي نجيب فيها عن أسئلة تُسهم في تحديد مصيرنا. كما أن الصورة السنوية قد لا تلتقط الورم في بدايات تكوّنه، في حين يستطيع التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) كشف ما قد لا تظهره فحوص أخرى.
كلها أمور لم أكن أعرفها، وأتمنى لو قالها لي أحد من قبل. ومن لطف الله، وبفضل الاكتشاف المبكر، وجدت نفسي أمام مرض يمكن مواجهته بخطة علاج واضحة وفرص شفاء مرتفعة.
ما أمرّ به تجربة شخصية وشعور لا أتمناه لأحد. قررت في البداية إبقاءه أمراً شخصياً، سراً، لعل عدم الحديث عنه ينسيني أن أمامي مشواراً طويلاً من العلاج والمواجهة. لكنني شعرت بنوع من المسؤولية تجاه المشاركة والتوعية. أدركت أن الصمت لن يغيّر شيئاً، بل ربما يحرم امرأة أخرى من معلومة قد تنقذها.
لهذا قررت أن أكتب.
ليس طلباً للشفقة، ولا بحثاً عن التعاطف. فأنا ممتنة لكل محبة صادقة وصلتني، ولكل يد امتدت لتساندني. أكتب لأنني أدركت أن قصتي ليست استثناءً، وأن آلاف النساء يعشن التجربة نفسها بصمت، وأحياناً بخجل. اليوم أبحث عن النساء اللواتي مررن بهذه الرحلة لأتعلم منهن، وأضع تجربتي في العلن لعلَّني أتمكن من مساعدة غيري. لعل امرأة أخرى، في مكان آخر بعيد، تقرأ قصتي قبل فحص تؤجله منذ أشهر. ربما تطلب استشارة إضافية، وربما تطمئن عندما تراني أكتب وأعمل وأظهر على الشاشة، في ساعة أنسى فيها مرضي وأعيش حياتي، في حين أخوض رحلة المواجهة.
لا أخاف من مشوار العلاج. فأنا أتحمل الألم، وسأقاتل بكل ما لدي من قوة، بأظافري، بأسناني، بروحي، وبجسدي، من أجل بناتي، ومن أجل زوجي، ومن أجل أهلي وإخوتي وعائلتي، وأصدقائي الذين أصبحوا عائلتي في هذه الغربة.
سأقاتل. وقد يهزمني، وقد أهزمه، لكنني لن أستسلم.
إلى كل امرأة خاضت أو تخوض هذه الحرب... لن أستسلم. قد أتعب، وقد أبكي، لكنني لن أتوقف عن العيش، وعن الحب، وعن الفرح، وعن العمل.
صحيح أن هذا المرض أصبح جزءاً من قصتي، لكنه لن يكون نهايتها، ولن أمنحه حق تعريف من أكون.
وسأبقى مصممة على تغيير عقلية ما زلنا نعيشها في عالمنا، تخشى حتى من قول اسم «ذلك المرض». أنا رنا أبتر، وأنا مصابة بسرطان الثدي.
لن يهزمني... فسوف أُصيبه بعدوى حب الحياة.





