اعتقال عشرة إسرائيليين إثر اعتداءات المستوطنين في الضفة وسط خلافات داخل الأجهزة الأمنية
الشرطة الإسرائيلية تعتقل عشرة مشتبه بهم إثر اعتداءات للمستوطنين في الضفة الغربية، وسط توتر وخلافات داخل المؤسسة الأمنية حول آليات التعامل مع العنف وضغوط دولية متزايدة.
Quick Look
اعتقلت الشرطة الإسرائيلية عشرة مشتبه بهم إثر اعتداءات نفذها مستوطنون على فلسطينيين وصحفيين ودبلوماسيين في الضفة الغربية، وسط تصاعد الخلافات بين الجيش والشرطة والشاباك حول سبل مواجهة هذا العنف.
AI-generated summary
Why It Matters
شهدت الضفة الغربية اعتداءات متكررة للمستوطنين على الفلسطينيين والمتضامنين والدبلوماسيين بالتزامن مع موسم قطف الزيتون.
أعلنت الشرطة الإسرائيلية، صباح يوم الاثنين، اعتقال عشرة مشتبه بهم إسرائيليين بسبب الاعتداءات التي نفذها مستوطنون على فلسطينيين وصحفيين ودبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام الماضية.
وقالت الشرطة إن الاعتقالات نُفذت في عدة مواقع وسط الضفة الغربية، ضمن عملية أمنية أطلق عليها اسم "ورقة الزيتون"، بمشاركة جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، وبمساندة الجيش وشرطة حرس الحدود.
وأضافت أن القوات عثرت بحوزة المشتبه بهم على أدّلة تربطهم بالاعتداءات، وصادرت عدداً من المركبات. في غضون ذلك، تستمر التحقيقات والإجراءات الميدانية ضد بؤر استيطانية غير مرخصة ومخالفات لأوامر الإبعاد العسكرية.
وكانت الشرطة قد أعلنت في البداية اعتقال ثمانية مشتبه بهم، قبل أن ترفع العدد إلى عشرة في تحديث صدر صباح الاثنين عند الساعة الثامنة وسبع وأربعين دقيقة.
وأكد المفتش العام للشرطة الإسرائيلية داني ليفي، أن القانون يسري على الجميع في الضفة الغربية، بغض النظر عن هوياتهم أو انتماءاتهم، مشدداً على التزام الشرطة بإنفاذ القانون بصورة متساوية.
وفي تصريحات بدت رداً على الانتقادات الصادرة عن المؤسسة العسكرية، قال ليفي إنه يجب التمييز بين مسؤولية منع وقوع الاعتداءات على الأرض، ومسؤولية التحقيق فيها وإنفاذ القانون بعد وقوعها.
وتأتي هذه الاعتقالات بعد اعتداءات شهدتها الضفة الغربية يومي الجمعة والسبت، استهدف أحدها المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة واشنطن بوست، أثناء تغطيتها موسم قطف الزيتون قرب قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله.
وأصيبت ليفين بجراح خطيرة، بينها كسور في فقرات العمود الفقري وإصابات أخرى استدعت نقلها إلى المستشفى وإخضاعها للعلاج.
وفي اليوم التالي، هاجم مستوطنون ملثمون وفداً من الدبلوماسيين الأوروبيين وممثلين دينيين قرب قرية الطيبة الفلسطينية، أثناء مشاركتهم في نشاط مرتبط بقطف الزيتون.
وشمل الاعتداء دبلوماسيين من بلجيكا وفرنسا وبولندا، إلى جانب رئيس بلدية فرنسي يبلغ من العمر ثمانية وسبعين عاماً، هو برنار بودو، الذي قال إن المهاجمين ضربوه بعصي وقضبان معدنية ودفعوه إلى الأرض رغم ارتدائه وشاحاً رسمياً يعرّف به بصفته رئيس بلدية.
المسألة التي لا تزال مفتوحة هي ما إذا كانت اعتقالات اليوم ستقود إلى تقديم لوائح اتهام وإجراءات أمنية أوسع، أم أن الخلافات بين الجيش والشرطة والشاباك، إلى جانب الموقف السياسي الرافض لإعادة الاعتقالات الإدارية، ستستمر في تقييد التعامل حيال هذه الاعتداءات.
وبالتزامن مع الاعتقالات، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تصاعد التوتر بين الجيش من جهة، والشرطة وجهاز الشاباك من جهة أخرى، بشأن التعامل مع أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
ونقلت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية عن مسؤولين عسكريين قولهم إن الشاباك والشرطة يمتلكان معلومات عن هوية المحرّضين الرئيسيين على هذه الاعتداءات، لكنهما لم يتخذا إجراءات لاعتقالهم.
وبحسب التقرير، فإن ما بين ثلاثين وأربعين في المئة من القوات العسكرية المنتشرة ميدانياً، والتي كانت مكلفة سابقاً بمواجهة الهجمات الفلسطينية، حُوّلت للتعامل مع أعمال العنف التي ينفذها متطرفون يهود.
ونقلت القناة عن مسؤول عسكري وصفه للمجموعات المسؤولة عن هذه الاعتداءات بأنها "عصابات من المجرمين اليهود تقودنا نحو كارثة"، مضيفاً أن الحديث يدور عن مئات الناشطين العنيفين الذين يتلقون توجيهات منظمة وتمويلاً ومساعدة قانونية، ويتمتعون بغطاء يجعلهم لا يخشون العواقب.
وتحدث المسؤول عن المعضلة التي تواجه الجنود الإسرائيليين عند التصدي للمستوطنين، متسائلاً عما إذا كان المطلوب منهم إطلاق النار على يهود، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات داخل إسرائيل.
وفي السياق نفسه، نقلت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله إن الوضع خرج تماماً عن السيطرة، وإن أكثر من أربعين في المئة من عمليات الجيش في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة تركزت على التعامل مع هؤلاء المتطرفين.
وعلى خلفية هذه التطورات، من المقرر أن يعقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، يوم الثلاثاء، اجتماعاً مع ممثلين عن الشرطة وجهاز الشاباك، لبحث تصاعد اعتداءات المستوطنين وضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية.
وبحسب القناة الثانية عشرة، سيطرح زامير خلال الاجتماع مسألة عدم اعتقال المحرّضين الرئيسيين، رغم ما يقول مسؤولون عسكريون إنها معلومات متوفرة لدى الشرطة والشاباك عن هوياتهم.
كما سيبحث الاجتماع إعادة توزيع المسؤوليات بين الأجهزة الثلاثة، وتحسين آليات التعامل مع الجرائم ذات الدوافع القومية.
ومن بين الإجراءات المطروحة إنشاء غرفة قيادة مشتركة، وفرض عقوبات مالية على المتورطين في الاعتداءات، تشمل مصادرة الممتلكات، إلى جانب تعزيز قوات حرس الحدود.
ويقول قادة عسكريون ميدانيون إنهم يحتاجون إلى خمس سرايا مخصصة من حرس الحدود لمواجهة عنف المستوطنين، بينما تشير التقديرات الحالية إلى احتمال تشكيل سرية واحدة فقط.
وتتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في المطالبة بإعادة استخدام الاعتقال الإداري ضد متطرفين يهود، وهو إجراء يتيح احتجاز المشتبه بهم دون محاكمة جنائية، استناداً إلى معلومات أمنية.
وكان وزير الدفاع يسرائيل كاتس قد قرر في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وقف استخدام الاعتقال الإداري ضد المستوطنين اليهود، مع الإبقاء على إمكانية استخدام الإجراءات الجنائية وأدوات وقائية أخرى.
وأثارت الاعتداءات موجة من الإدانات الدولية، شملت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفرنسا وبلجيكا وبولندا.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن تشعر بقلق بالغ إزاء مشاهد الاعتداءات، مؤكداً أنها طلبت من إسرائيل اتخاذ إجراءات أكثر حزماً ضد عنف المتطرفين اليهود.
كما وصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي الاعتداء على المصورة الأمريكية هايدي ليفين بأنه عمل إرهابي جبان، وطالب بتحقيق شامل واعتقال المسؤولين ومحاكمتهم.
أما الاتحاد الأوروبي، فقد أدان بشدة الهجمات التي استهدفت الفلسطينيين والدبلوماسيين، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها ومنع تكرارها.
ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو السلطات الإسرائيلية إلى وقف الاعتداءات واعتقال مرتكبيها، بينما ربط وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو هذه الأحداث بسياسة الاستيطان الإسرائيلية، وتعهد بالضغط من أجل فرض عقوبات أوروبية إضافية.
من جانبه، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً باللغة الإنجليزية دعا فيه إلى عدم التسرع في استخلاص النتائج قبل استكمال التحقيقات، وشكك في بعض الروايات المتعلقة بالاعتداءات.
وتأتي هذه التطورات في ظل ارتفاع ملحوظ في الاعتداءات المرتبطة بموسم قطف الزيتون، الذي يشهد مواجهات متكررة بين مستوطنين ومزارعين فلسطينيين.
وبحسب منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية، سُجل ما لا يقل عن 170 حادثة عنف منذ أواخر سبتمبر/أيلول، في حين تشير تقارير حقوقية وإعلامية إلى أن الملاحقات القضائية في قضايا اعتداءات المستوطنين لا تزال محدودة.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
عقد اجتماع بين رئيس الأركان والشرطة والشاباك لبحث عنف المستوطنين
Very likely · Within days
Open Questions
- هل ستؤدي الاعتقالات إلى تقديم لوائح اتهام رسمية؟
- هل ستتراجع الحكومة عن قرار وقف الاعتقال الإداري ضد المستوطنين؟






