
بعد القبض على المتهمين بتنفيذ الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس، تستعيد عائلات الضحايا ذكريات من رحلوا وتطالب بالعدالة والمحاسبة العلنية، وسط تأكيدات على أهمية العيش المشترك والوحدة الوطنية في الأردن.
تستعيد عائلات ضحايا الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بالكرك ذكريات أحبائها مطالبة بالعدالة والمحاسبة العلنية، بالتزامن مع إعلان مديرية الأمن العام الأردنية القبض على ثلاثة متهمين بتنفيذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات.
AI-generated summary
استهدف هجوم مسلح كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بالكرك يوم 23 أكتوبر 2026، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة العشرات. أعلنت مديرية الأمن العام القبض على ثلاثة متهمين.
لم ينتهِ ألم عائلات الضحايا بالقبض على المتهمين بتنفيذ الهجوم، فالفقد لا تعوّضه الاعتقالات، والأحلام التي توقفت برحيل أحبائها لا يمكن استعادتها.
وبين المطالبة بالعدالة ومحاولة التعايش مع الخسارة، تستعيد العائلات ذكريات من رحلوا، وتتحدث عن حياة تغيّرت إلى الأبد، وفي الوقت ذاته تتمسك برسالة مفادها أن ما حدث "لن يفرّق بين أبناء المجتمع الواحد". هذه الأحداث أعادت لذاكرة السكان أحداثاً أخرى تعلقت بقضايا "التطرف" و"الإرهاب" كانت شاهدة عليها هذه المدينة.
وأعلنت مديرية الأمن العام الأردنية، فجر الاثنين، القبض على ثلاثة أشخاص متهمين بتنفيذ الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول، وأسفر عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات.
وقالت المديرية إن القبض عليهم جاء بعد عمليات بحث وتحقيقات أمنية، إثر اشتباك مسلح داخل منزل مهجور رفضوا خلاله الاستسلام وأطلقوا النار باتجاه القوة الأمنية، التي تمكنت من السيطرة عليهم بعد إصابتهم جميعاً.
"كنت بنت أبوي المدللة"
تقول داريا البرقان، ابنة الدكتور عاصم البرقان الذي قُتل في الهجوم على الكنيسة، إنها تشعر بالغضب والحزن والانكسار، رغم ثقتها بقدرة الأجهزة الأمنية على إلقاء القبض على المتورطين.
وتطالب بمحاسبة منفذي الهجوم وإنزال أشد العقوبات بحقهم، قائلة: "كان عنا ثقة بإلقاء القبض عليهم من الأجهزة الأمنية، لكن نطالب بمحاسبتهم وإعدامهم علناً، ومحاسبة من يقف وراءهم".
وتضيف أن ما حدث أثار شعوراً بعدم الأمان في الكرك، قائلة: "الوضع مش مريح وما بطمن في الكرك، لأول مرة نشعر بذلك".
وتوضح داريا أنها اختارت العمل في مدينة الكرك، التي تنحدر منها أصول عائلتها، بسبب طبيعة المكان والعلاقات بين الناس. وكان والدها يرافقها إلى منزل العائلة في الكرك كل نهاية أسبوع، إذ تقول إنه "كان يعشق الكرك وهذه المرة، كان مستعجلاً على الذهاب إليها".
وبعيداً عن صورته المعروفة بوصفه أكاديمياً ورجلاً قومياً، تريد داريا أن تتحدث عنه من موقعها ابنةً له، وتقول: "كنت بنت أبوي المدللة، علمني كل شيء وجعلني أقوى على الدنيا. بتمنى تكون علاقة كل بنت بأبوها مثل علاقتي بأبي".
وتصفه بأنه رجل قوي وحنون وصبور، مضيفة: "بالنسبة إلي، هو كان رجل عظيم".
وتستعيد داريا تفاصيل أيامهما الأخيرة، مشيرة إلى أن والدها كان يعمل على صيانة قبر العائلة قبل أيام من الهجوم، وكان مصراً على إتمام العمل. وتقول إنها أصرت على أن يُدفن في قبر العائلة نفسه.
كما تتذكر آخر رحلة جمعتهما إلى الكرك وآخر فنجان قهوة شرباه معاً، إلى جانب تفاصيل يومية صغيرة، منها أن والدها كان يحضّر لها وجبة الغداء لتتناوله بعد ساعات العمل.
وشجّعها والدها على قبول فرصة عمل في مجال تخصصها بمدينة الكرك، رغم إقامتهما في عمّان التي تبعد عنها نحو ساعة ونصف، إيماناً منه بأهمية الفرصة وبالعلاقات الاجتماعية في مدينة الكرك الجنوبية.
وتشدد داريا على أن مطلبها لا يقتصر على القبض على المتهمين، بل يمتد إلى محاسبتهم ومتابعة التحقيقات لكشف كل من يقف وراء الهجوم، مؤكدة: "بدي حق والدي بالمحاسبة وعدم التهاون، وقصتنا ما بتخلص هون، يجب متابعة من يقف وراهم".
"أخي مازن لن يعود"
تقول لمى القسوس إن القبض على المتهمين لا يمكن أن يعوّضها عن فقدان شقيقها مازن، مضيفة: "أخي مازن ما رح يرجع، ما رح أستفيد من قتل المنفذين، ما رح يرجع".
"كان مازن حنوناً جداً وكان ينتظر بفارغ الصبر أن يصبح جداً بعد بضعة أشهر، لكن الهجوم لم يمهله ليعيش تلك الفرحة".
وتتساءل بحرقة عن استهداف أشخاص خلال مراسم تشييع، قائلة: "يعني تعرضوا لناس في تشييع، شو أكثر من هيك؟".
وتصف شقيقها بأنه كان حنوناً جداً، وابناً وأخاً لا يرفض لأسرته طلباً، ودائماً ما يكون إلى جانبهم. وكان مازن ينتظر بفرح قدوم حفيده بعد بضعة أشهر، لكن رحيله حرمه من تلك اللحظة.
وتعبّر لمى عن ألمها بقولها: "كسرونا"، مطالبة بمحاكمة المتورطين علناً وتحقيق العدالة.
وتقول: "ما حدث غريب عن المجتمع الأردني الذي اعتاد على التعايش والترابط بين أبنائه. لم نعهد هذا الفعل في الأردن. طول عمرنا نعيش معاً، والترابط بين الناس في الكرك، وخصوصاً في قرية حمود، دائماً كان موجوداً بغض النظر عن الدين".
"ما لحق يتخرّج فادي"
أما والد فادي، فيواجه فقدان ابنه الوحيد الذي تخرّج طبيب أسنان قبل شهرين، وكان يحلم بافتتاح عيادته الخاصة وبدء حياته المهنية.
يقول: "ما لحق فادي يتخرج، درس طب أسنان بمصر وكان بده يبدأ حياته ويفتح عيادة ويعالج الناس، ما لحق".
وتخرج فادي في شهر يونيو حزيران من هذا العام في كلية الطب بجامعة الإسكندرية.
وبين الحزن على ابنه والمطالبة بالعدالة، يتمسك الوالد برسالة العيش المشترك، قائلاً: "من آلاف السنين نعيش معاً، ونعمل في الجيش معاً، ونأمل معاً، ولن يفرقنا أحد".
ويختصر مطلبه بالقول: "نطالب بالعدالة".
رئيس البلدية: وحدتنا أقوى من الفكر التكفيري
يؤكد المهندس بهجت الرواشدة، رئيس بلدية شيحان، أن معرفة الحقيقة الكاملة بشأن حادثة قرية حمود حق لأهالي الضحايا وواجب وطني وأخلاقي وإنساني، مشدداً على ضرورت كشف ملابسات الحادثة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عنها وفق القانون.
ويقول إن استهداف الأبرياء في مكان للعبادة يمثل مصاباً جللاً أصاب أهالي الكرك والأردنيين بمختلف أطيافهم، مؤكداً أن الضحايا "إخوة الدم والتراب وأبناء وطن واحد"، وأن "الفكر التكفيري والإرهابي يتناقض مع قيم الدين الإسلامي القائمة على الرحمة وحفظ النفس الإنسانية".
ويضيف أن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين من شأنهما تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ومنع تكرار مثل هذه الجرائم، مشدداً على أن دماء شهداء حمود لن تكون سبباً للفرقة، بل ستزيد الأردنيين تمسكاً بوحدتهم الوطنية والعيش المشترك، وأن أبناء الوطن يجمعهم تاريخ ومصير واحد.
وعن دور البلدية، يقول الرواشدة إن بلدية شيحان وضعت إمكاناتها في خدمة أهالي الضحايا، وجهزت، بدعم ومتابعة من نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري، مواقع معينة للعزاء وساحات لاستقبال المعزين من مختلف محافظات المملكة ودول شقيقة وصديقة.
كما خصصت البلدية وجهزت مدفناً أُطلق عليه اسم "ضريح شهداء حمود"، تخليداً لذكراهم وتقديراً لمكانتهم لدى ذويهم وأبناء الوطن.
ويؤكد الرواشدة أن مسؤولية البلدية تتجاوز مراسم العزاء إلى مواصلة مساندة العائلات وتنسيق الجهود مع الجهات المعنية للاستجابة لاحتياجاتها ضمن الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى أن أبواب البلدية ستبقى مفتوحة أمام ذوي الضحايا وأبناء المجتمع المحلي.
ويختم بالتأكيد على أن الوحدة الوطنية تتجسد في تضامن الأردنيين ووقوفهم إلى جانب بعضهم بعضاً في الشدائد، وأن "الإرهاب والفكر التكفيري لن ينالا من ترابط الأردنيين ومحبتهم وعيشهم المشترك".
"عشر سنوات مرّت، لكن لم يتغيّر شيء"
في هجوم سابق، شهدت مدينة الكرك جنوبي الأردن، في 18 كانون الأول/ديسمبر 2016، سلسلة هجمات مسلحة بدأت في منطقة القطرانة، بعدما تعرّضت دورية أمنية لإطلاق نار أثناء استجابتها لبلاغ عن حريق في أحد المنازل.
وانتقل المسلحون إلى مدينة الكرك، حيث أطلقوا النار على دوريات ومركز أمني، قبل أن يتحصنوا داخل قلعة الكرك الأثرية، ويشتبكوا مع القوات الأمنية لساعات.
وأسفرت الهجمات عن مقتل وإصابة العشرات آنذاك.
وأثارت الأحداث صدمة واسعة في الأردن، وأعادت إلى الواجهة تحديات مواجهة الهجمات المسلحة، إذ بقيت ذكراها حاضرة لدى عائلات الضحايا، ومن بينهم أسرة العقيد سائد المعايطة الذي قُتل خلال عمله الرسمي.
تقول أسيل المعايطة، شقيقة العقيد سائد، إن سماعها خبر الهجوم على الكنيسة أعاد إليها مشاعر اللحظات التي عاشتها قبل 10 سنوات، عندما فقدت شقيقها.
وتقول: "عشر سنوات مرّت، لكن لم يتغير شيء. عندما سمعت بالخبر الذي حدث في الكنيسة، شعرت وكأنني أعيش اللحظات نفسها التي عشتها قبل عقد من الزمن، عندما استشهد أخي سائد".
وتضيف أن أكثر ما استعادته هذه المرة هو ما تصفه بـ"الحزن لدرجة الإنكار"، حين يشعر الإنسان وكأنه ينفصل عن الواقع، ولا يستطيع استيعاب ما حدث.
وتؤكد أسيل أنها لا ترى فرقاً بين ما حدث في قلعة الكرك وما حدث في الكنيسة، قائلة: "لا أفرّق بين ما حدث في القلعة وما حدث في الكنيسة، ولا أفرّق بين الذين قُتلوا ظلماً؛ فهم جميعاً ضحايا الإرهاب".
ما بين أحداث القلعة وقريفلا واليوم
يقول اللواء المتقاعد عدنان الشمايلة إن الهجوم على كنيسة حمود حادث غير مألوف في تاريخ الكرك، مشيراً إلى أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في المحافظة تقوم تاريخياً على التعايش والترابط. ورأى أن الهجوم يختلف عن أحداث قلعة الكرك في 18 ديسمبر كانون الأول من عام 2016، التي وصفها بأنها ذات دوافع سياسية وأمنية، وليست دينية، معتبراً أن دوافع حادثة الكنيسة تبدو أقرب إلى دوافع داخلية، من دون أن يقدم أدلة حاسمة على ذلك.
وفي حديثه عن "الهجمات الإرهابية" السابقة في المدينة الجنوبية، تتشابه هجمات الكرك عام 2016 وهجوم كنيسة حمود من حيث وقوع هجوم مسلح وسقوط ضحايا، لكن السياق الأمني مختلف، وفق قوله، فقد تبنّى تنظيم الدولة الإسلامية هجوم قلعة الكرك، وتلته عمليات أمنية لملاحقة مطلوبين مرتبطين بالخلية، بينها اشتباكات قريفلا.
كما شهدت قرية قريفلا في محافظة الكرك، في 20 ديسمبر/كانون الأول 2016، اشتباكات مسلحة خلال عملية أمنية لملاحقة مطلوبين، بعد يومين من هجوم قلعة الكرك الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية. واندلعت المواجهات بعدما تحصّن أحد المطلوبين داخل منزل وأطلق النار على القوات الأمنية، ما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد الأمن العام وقوات الدرك وإصابة آخرين. وتضاربت التقارير الأولية بشأن صلة المطلوبين بهجوم القلعة، قبل أن تشير تقارير لاحقة إلى ارتباط بعض المشتبه بهم بالخلية التي نُسب إليها تنفيذ الهجوم.
وقال الشمايلة إن الحادثة تستدعي تعزيز الإجراءات الأمنية ومواصلة التدقيق في التهديدات المحتملة، معتبراً أنها تشكل درساً للأجهزة الأمنية والحكومة والمواطنين. لكنه أعرب عن اعتقاده بأن الهجوم لا يشير بالضرورة إلى تهديد أمني أوسع أو إلى وجود مخطط مستقبلي، مؤكداً أن تقييم ذلك يرتبط بما ستكشفه التحقيقات.
قرية حمود
تقع قرية حمود في محافظة الكرك جنوبي الأردن، وتُعد من القرى التي تضم أبناء الطائفة المسيحية، الذين يشكلون جزءاً من النسيج الاجتماعي للمحافظة.
وتضم القرية كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس، التي استُهدف مشيعون داخلها في الهجوم الذي وقع في 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
وتسلط الحادثة الضوء على أهمية العيش المشترك في الكرك، بحسب سكانها، إذ تربط سكان المحافظة علاقات اجتماعية وعائلية ممتدة، بغض النظر عن الانتماء الديني.
وبينما تنتظر العائلات ما ستكشفه التحقيقات، تتمسك بحقها في معرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، بالتوازي مع التأكيد على أن ما حدث لن يمحو روابط العيش المشترك التي جمعت أبناء الكرك والأردن، على اختلاف خلفياتهم.
AI outlook — possibilities, not facts
متابعة التحقيقات لكشف كل من يقف وراء المتهمين
Very likely · Within weeks

The Abu Dhabi Federal Court of Appeal sentenced 8 defendants to life imprisonment in a network for illicit arms trafficking and money laundering, who were involved in deals to supply military equipment to the Sudanese army by using companies and bank accounts to hide the nature of the transactions.

South Carolina State Police announced the closure of the investigation into the death of actress Hayden Panettiere after investigations and the coroner's report concluded that her death last August was the result of an accidental drug overdose.

Abused women in Iraq face legal and social obstacles that hinder their access to justice, despite the Ministry of Interior’s launch of the unified emergency number (911), while the Protection from Domestic Violence Law has remained pending in Parliament since 2019.

The British Royal Prosecution filed charges related to national security against Muhammad Abdel Karim and Noman Al-Saghir, against the backdrop of a security incident at Fairford Air Base, amid official speculation that Iran was involved in the incident.

Jordanian security forces arrested three terrorists who carried out the 'Hamoud Church' attack, while fears are rising in Lebanon of demographic change due to the sale of lands, and the pace of Israeli settlement in the West Bank is accelerating.

The report reviews a series of terrorist attacks in Jordan since 2002, starting with the assassination of American diplomat Lawrence Foley and ending with the St. George Church attack in Karak in 2026, highlighting the response of the security authorities and the related investigations.