فاليري زالوجني يستبعد انضمام أوكرانيا إلى الناتو ويثير جدلاً واسعاً
تصريحات القائد السابق للجيش الأوكراني حول استحالة انضمام بلاده للحلف تثير نقاشاً محتدماً حول مستقبل الأمن الأوروبي الأطلسي.
Quick Look
استبعد السفير الأوكراني لدى بريطانيا فاليري زالوجني انضمام بلاده للناتو بسبب عقائد الحلف العتيقة، مما أثار نقاشاً بين خبراء حول فعالية التحالفات البديلة والبدائل الأمنية لأوكرانيا.
AI-generated summary
Why It Matters
تسعى أوكرانيا منذ سنوات للانضمام إلى حلف الناتو، وهو هدف منصوص عليه في دستورها، وسط حرب مستمرة مع روسيا.
استبعد القائد السابق للجيش الأوكراني والسفير الحالي لدى المملكة المتحدة فاليري زالوجني انضمام بلاده إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، قائلاً: "للأسف، لن ننضم إليه فعلياً أبداً". وأثارت تصريحاته جدلاً بشأن مستقبل توجه أوكرانيا نحو الناتو.
ويرى القائد السابق للقوات المسلحة الأوكرانية، الذي يشغل حالياً منصب سفير بلاده لدى المملكة المتحدة، أن العقبة أمام عضوية أوكرانيا تكمن في أنه "من المستحيل، في ظل مستوى التطور الذي بلغته القوات المسلحة الأوكرانية، الانضمام إلى منظمة لا تزال تسترشد بعقائد تعود إلى الحرب العالمية الثانية".
ودعا زالوجني إلى التركيز بصورة أكبر على صيغ أخرى للتعاون الأمني، يعتقد أنها قد تكون أكثر فاعلية. وأطلقت تصريحاته نقاشاً داخل أوكرانيا بشأن مستقبل توجه البلاد الأوروبي والأطلسي.
"روسيا تستغل خوف الناتو من الحرب"
يصف بافلو لاكييتشوك، من المركز الأوكراني للدراسات العالمية "استراتيجية القرن الحادي والعشرين"، تصريحات زالوجني بأنها أشبه بـ"صدمة واقعية" قد تكون مفيدة للأوكرانيين.
ويقول لاكييتشوك إن حلف الناتو يواجه اليوم مشكلات تعود جذورها إلى مرحلة انهيار الاتحاد السوفييتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي. فبعد اختفاء خصمه الرئيسي، اضطر الحلف إلى البحث عن دور جديد لنفسه.
ويضيف: "مع انهيار حلف وارسو والاتحاد السوفييتي، دخل الناتو في أزمة هوية. وبدأ الحديث فجأة عن مكافحة القرصنة وتجارة المخدرات وتنفيذ مهام حفظ السلام. وخلال تلك الفترة، فقدت أوروبا جزءاً كبيراً من قدراتها الدفاعية".
وبحسب لاكييتشوك، لا تقتصر مشكلة الناتو على قدراته العسكرية، بل تشمل أيضاً خوف الدول الأعضاء من خوض الحرب.
ويقول: "الناتو يخشى الحرب اليوم. وعندما يشعر الخصم بهذا الخوف، لا يعود هناك ردع، بل ابتزاز. وهذا بالضبط ما تستغله روسيا".
ويرى الخبير الأوكراني أن كثيراً من العواصم الغربية لا تنظر حتى الآن إلى أوكرانيا باعتبارها عنصراً لا غنى عنه في منظومة الأمن الأوروبي. ولا يزال الاعتقاد السائد في أوروبا، وفق تقييمه، أن مخاطر انضمام أوكرانيا إلى الناتو تفوق المكاسب المحتملة.
لكنه يعتقد أن الموقف قد يتغير كلياً إذا اقتنعت الدول الأوروبية بأن أوكرانيا، بالتعاون مع حلفائها، قادرة على الإسهام في الدفاع عن القارة.
أوكرانيا تحتاج إلى الناتو
في المقابل، يرى سيرهي دجيردج، من الرابطة المدنية "أوكرانيا–الناتو"، أنه من المبكر الاستنتاج بأن عضوية أوكرانيا في الحلف باتت مستحيلة، خصوصاً أن الأوضاع الدولية تتغير باستمرار.
ويلفت دجيردج إلى ضرورة النظر في الجهة التي أراد زالوجني توجيه تصريحاته إليها. ويعتقد أن كلماته ربما كانت رسالة إلى شركاء أوكرانيا الغربيين، لحثهم على التحرك بصورة أكثر فاعلية لدفع مسار عضوية البلاد في الناتو.
ويؤكد الخبير أن الاندماج في حلف الناتو لا يقتصر على العضوية المستقبلية. فالتعاون مع الناتو، حتى قبل بدء مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، أسهم في وضع أسس إصلاحات واسعة داخل الدولة الأوكرانية.
ويقول دجيردج: "التقارب مع الناتو لا يحتاج إليه الحلف بقدر ما تحتاج إليه أوكرانيا نفسها. نحن نعمل على إصلاح جيشنا وإدارتنا العامة وقطاعنا الأمني، وهذه التغييرات نحتاج إليها في المقام الأول".
ويعتقد دجيردج أن تأخر انضمام أوكرانيا إلى الناتو لا ينبغي أن يدفع كييف إلى التخلي عن هذا الخيار الاستراتيجي، خصوصاً أنه منصوص عليه في الدستور الأوكراني.
هل تصبح التحالفات الجديدة بديلاً؟
من جانبه، لا يرى أوليكسي ميلنيك، من مركز رازومكوف الأوكراني للأبحاث، أن دعوة زالوجني إلى إقامة تحالفات جديدة تعني رفض الناتو أو التخلي عن هدف الانضمام إليه.
ويشير ميلنيك إلى أن البحث عن صيغ أمنية أخرى بدأ مع تغير البيئة الأمنية وظهور شكوك في مدى تماسك الحلف نفسه.
ويقول: "نشهد بالفعل قيام تحالف الراغبين، إلى جانب تعميق تعاون أوكرانيا مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا ودول البلطيق والدول الإسكندنافية. وقد تتخذ هذه الصيغ مستقبلاً شكلاً مؤسسياً أكبر".
ويرى ميلنيك أن هذه التحالفات تقوم على مصالح أمنية مشتركة، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الناتو. ويضيف عندما نتحدث عن تحالف عسكري وسياسي، لا يوجد حالياً بديل لحلف شمال الأطلسي".
ويلفت إلى أن معظم الدول المرشحة للمشاركة في التحالفات الجديدة أعضاء أصلاً في الناتو، ولذلك فإنها لن تسعى إلى إنشاء تكتل ينافس الحلف.
ويتابع: "لا نتحدث عن بديل، بل عن صيغة مكملة. على أوكرانيا أن تحافظ على مسارها الاستراتيجي نحو عضوية الناتو، وأن تعمل في الوقت نفسه على تطوير آليات أمنية إضافية".
الحرب هي العقبة الأساسية
لا يعتقد ميلنيك أن الطريق إلى الناتو أُغلق نهائياً أمام أوكرانيا. وبرأيه، تظل الحرب الدائرة حالياً العقبة الأساسية أمام انضمامها إلى الحلف.
ويقول: "دعوة أوكرانيا إلى الانضمام للناتو الآن تعني جر الحلف تلقائياً إلى حرب مع روسيا، ولا توجد دولة عضو مستعدة لذلك في الوقت الراهن".
لكن انتهاء القتال قد يغيّر الوضع بصورة جوهرية. لذلك يرى ميلنيك أنه لا يزال من المبكر القول إن أبواب حلف شمال الأطلسي أُغقت أمام أوكرانيا.
Open Questions
- هل ستتبنى الدول الغربية صيغاً أمنية بديلة لأوكرانيا؟
- كيف ستتفاعل كييف مع تصريحات زالوجني رسمياً؟






