أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين
Quick Look
يتناول التقرير افتتاح جسر هواجيانغ كأعلى جسر في العالم، ومسيرة المصور الملكي آرثر إدواردز، ومعرض الفنان التشكيلي جميل ملاعب 'رحلات مدن' في بيروت.
AI-generated summary
Why It Matters
يتناول المقال ثلاثة مواضيع منفصلة: البنية التحتية في الصين، تاريخ الصحافة الملكية البريطانية، والفن التشكيلي اللبناني.
وسط الجبال الشاهقة جنوب غربي الصين، تجمّع حشد من المتفرجين لمتابعة شاب يستعد للقفز بالحبال المطاطية من أعلى جسر في العالم، حسب شبكة «سي إن إن» الأميركية.
وقف الشاب فوق أخدود سحيق، بينما ارتفع سطح الجسر عن مياه النهر إلى علوّ يزيد بنحو تسعة أضعاف على ارتفاع جسر «غولدن غيت» الشهير في سان فرانسيسكو. وخلفه، امتدت قمم جبال مقاطعة قويتشو نحو الأفق، بينما اقترب المتفرجون من الحافة، رافعين هواتفهم المحمولة لتوثيق اللحظة.
بدأت العملية بإجراءات السلامة؛ إذ ثبّت العاملون حزام الأمان حول جسده، ثم تفقدوا المعدات بعناية، بينما وقف على منصة معلّقة أسفل سطح الجسر.
وبعد لحظات، ألقى بنفسه في الفراغ.
لمدة سبع ثوانٍ، ظل يهوي باتجاه قاع الوادي، على بُعد مئات الأمتار تحته، قبل أن يشدّه الحبل المطاطي الضخم إلى أعلى، وسط تصفيق الحاضرين.
كان المشهد استثنائياً، ليس بسبب القفزة وحدها، بل أيضاً للمكان الذي احتضنها: جسر معلّق شاهق في واحدة من أكثر المناطق الجبلية وعورة في الصين، تحوّل من إنجاز هندسي إلى ساحة مفتوحة أمام السياح وعشاق المغامرات.
وافتُتح جسر هواجيانغ الكبير في سبتمبر (أيلول) 2025، ويرتفع 625 متراً (2051 قدماً) فوق نهر بيبان جنوب غربي الصين، ما يجعله أعلى جسر في العالم، وفقاً لموسوعة «غينيس» للأرقام القياسية.
ولم يكن الهدف من تشييده استعراض القدرات الهندسية فحسب، بل معالجة صعوبات التنقل في منطقة جبلية وعرة. فقد صُمم الجسر لاختصار رحلة كانت تستغرق نحو ساعتين لعبور الوادي إلى دقيقتين فقط، موفراً بذلك اتصالاً أسرع بين التجمعات السكانية الريفية وشبكة الطرق الوطنية في الصين.
لكن الجسر تجاوز وظيفته الأساسية، ليصبح مقصداً سياحياً قائماً بذاته. ووفقاً لأرقام قدمها مسؤولون محليون لشبكة «سي إن إن»، استقطب الجسر نحو 3.3 مليون زائر منذ افتتاحه وحتى أغسطس (آب) 2026.
على مدى نصف قرن، لم يكن آرثر إدواردز مجرد مصور صحافي يتعقب أخبار العائلة المالكة البريطانية، بل شاهداً على تحولات مؤسسة ملكية ظلت، رغم تغير الزمن، محط أنظار العالم. فمن خلف عدسته، وثّق لحظات رسمية وأخرى إنسانية، ورافق أمراء وملوكاً وشخصيات سياسية ودينية بارزة، ليصبح واحداً من أبرز المصورين الذين ارتبطت أسماؤهم بتغطية أخبار العائلة المالكة في بريطانيا.
وتكشف مسيرته، التي استمرت خمسين عاماً، جانباً من العلاقة المعقدة بين الصحافة والمؤسسة الملكية؛ علاقة تقوم على الاقتراب من الشخصيات العامة، مع الاحتفاظ بالمسافة المهنية التي تفرضها الكاميرا، في بيئة تتداخل فيها الاعتبارات الشخصية مع مقتضيات العمل الصحافي.
ويحمل إدواردز في سجله المهني صوراً وذكريات من محطات مختلفة، تنقلت به بين الأمراء والباباوات والرؤساء، وأتاحت له مشاهدة أحداث تاريخية من موقع قريب. وهو موقع يمنح المصور امتياز الوصول إلى لحظات لا تتاح للجمهور، لكنه يضعه أيضاً أمام تحديات تتعلق بالثقة والخصوصية وحدود العلاقة مع الشخصيات التي يتولى تغطيتها.
ومن أبرز ما يلفت في تجربته حديثه عن خلافات حادة جمعته بالملك تشارلز الثالث. فالعنوان الذي يتناول مسيرته يشير إلى مشادات قوية بين الرجلين، في إشارة إلى أن العلاقة بين المصور والشخصية الملكية لا تخلو بالضرورة من التوتر، حتى عندما تستمر لسنوات طويلة.
يُسافر التشكيلي اللبناني جميل ملاعب منذ أكثر من 5 عقود، ويعود مُحمَّلاً بما تعجز الحقائب عن حمله. زار مدناً. عَبَرَ شوارع. صادف وجوهاً. واحتفظت عيناه بالأماكن بعدما غادر أصحابها. ومع تراكُم الرحلات، تتشكَّل سيرة موازية لحياته يمكن قراءتها في اللوحات التي جمعها معرضه «رحلات مُدن» (Itinéraire)، المُقام في «غاليري جانين ربيز» ببيروت حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
يرسم ملاعب المدن كما يراها في لحظة من حياته. وفي كلّ مشهد شيء من تاريخ المكان، وشيء من عين الرجل الذي مرَّ به. في لوحاته، تجتمع ثلاثة أزمنة، لكلّ منها حكايته. الأبنية تحمل تاريخ المدينة وما تعاقَبَ عليها من أجيال، والشوارع تحتفظ بإيقاع الحياة التي تجري فيها اليوم، فيما يضيف الفنان زمناً ثالثاً، هو لحظة لقائه بالمكان ورؤيته له.
وتكشف لوحاته عن اختلاف نظرته إلى كلّ مدينة وما يختاره من تفاصيلها. ففي «إسطنبول» (2004)، يستحوذ الماء الأزرق على معظم التكوين وتتراجع المدينة إلى أطراف المشهد. كأنّ الرسّام اختار أن يراها من خلال ما يفصل ضفّتيها ويصلهما. وفي «شنغهاي» (2016)، تتكدَّس العمارات والشخصيات داخل نسيج ورديّ كثيف، فتلتقي الحياة البشرية مع البنية العمرانية حتى يصعب فصل المدينة عن سكانها.
تظلُّ بيروت نقطة الانطلاق والعودة في هذه الرحلات. لكنّ العودة في الرسم تختلف عن العودة الجغرافية. فالفنان الذي يجوب العالم يعود بعين تعرَّفت إلى احتمالات أخرى للعيش والبناء والنظر.
Open Questions
- هل سيؤثر الازدحام السياحي على الوظيفة الأساسية لجسر هواجيانغ؟







