معركة التجديد النصفي في واشنطن وسط تحولات سياسية وتكهنات بتغييرات في البنتاغون
الانتخابات التمهيدية ترسم ملامح حزب ديمقراطي متغيّر، وتقارير عن دراسة البيت الأبيض تغييرات محتملة في قيادة البنتاغون بسبب حرب إيران
Quick Look
تشتد المنافسة بين الديمقراطيين والجمهوريين قبيل الانتخابات النصفية في الكونغرس وسط صعود التيار التقدمي. بالتزامن، يدرس البيت الأبيض مرشحين محتملين لخلافة نائب وزير الحرب ستيف فاينبرغ على خلفية إحباط رئاسي من حرب إيران ونقص الذخائر.
AI-generated summary
Why It Matters
تقترب الانتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي وسط تنافس محتدم بين الديمقراطيين والجمهوريين، بينما تواجه الإدارة تداعيات حرب إيران المستمرة منذ ستة أشهر.
اجتاحت حمّى الانتخابات واشنطن قبل أقل من شهرين عن موعد التجديد النصفي في الكونغرس. وتشتد المعركة بين الحزبين الديمقراطي الأزرق والجمهوري الأحمر؛ للسيطرة على الأغلبية في الغرفتين التشريعيتين. لكنها معركة لا تقتصر على الفوز فحسب، فالانتخابات التمهيدية رسمت ملامحَ حزب ديمقراطي يتغيّر مع هيمنة وجوه تقدمية واشتراكية لا تدعمُها المؤسسة الحزبية.
يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، ما إذا كانت نتائج الانتخابات التمهيدية تعكس طاقة انتخابية يحتاج إليها الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية، أم أن اندفاعة الحزب نحو اليسار قد تتحول إلى نقطة ضعف يستغلُّها الجمهوريون في نوفمبر (تشرين الثاني).
حماسة كبيرة
يقول مايكل هاردواي، المساعد السابق للرئيس باراك أوباما ومدير الاتصالات السابق لزعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز، إن على المؤسسة الديمقراطية أن تشعر «بالفرح والسعادة» لوجود طاقة وحماسة من هذا النوع في صفوف الناخبين الديمقراطيين، معتبراً أن الكثير من القضايا التي يتطرق إليها هؤلاء التقدميون هي مسائل تُشكّل جزءاً أكبر من برنامج الحزب الديمقراطي كرفع الحد الأدنى للأجور والرعاية الصحية.
وعن الانتقادات العلنية التي يوجهها بعض الديمقراطيين لليساريين، يقول هارداوي إن «المشكلة في الحزب الديمقراطي هو أننا نتفق على 90 في المائة من الأمور، ولكننا نركز على الـ10 في المائة التي لا نتفق عليها. المهم هو حماسة الناخب، ولا أعتقد أن الديمقراطيين التقليديين يجب أن يقاطعوا الديمقراطيين التقدميين. على العكس تماماً».
وبالفعل، شهدت الانتخابات التمهيدية حماسة كبيرة في صفوف الناخبين الديمقراطيين. وترى ليندا كينيون، الصحافية في شبكة «إن بي آر»، أن السبب في ذلك يعود للأغلبية الجمهورية في الكونغرس والبيت الأبيض، ما أعطى الكثير من الديمقراطيين والمستقلين حماسة كبيرة. ورغم قلق البعض بشأن التوجهات اليسارية في الحزب الديمقراطي، فإن كينيون ترى أن «ما يجري حالياً هو فرصة لتوحيد أطياف الحزب».
من جانبها، تعرب آشلي دايفس، المسؤولة السابقة في البيت الأبيض في عهد بوش الابن، عن قلق جمهوري كبير من حماسة الشارع الديمقراطي. واعتبرت دايفس أن الانتخابات النصفية ستشكل مؤشراً مهماً بالنسبة للديمقراطيين. وخصّت بالذكر مرشح الحزب لمجلس الشيوخ في ميشيغان عبد الرحمن السيد، فقالت: «إذا ما فاز مرشح كعبد الرحمن السيد، أعتقد أن هذا الزخم الانتخابي سوف يستمر مع الديمقراطيين».
لكن نتائج ولاية ماساشوستس أربكت حسابات القيادات الديمقراطية التي ظنت أن القاعدة الشعبية تُفضّل وجوهاً شابة في المجلس التشريعي. وجاء فوز السيناتور التقدمي إد ماركي البالغ من العمر 80 عاماً، على منافسه الشاب المنتمي للمؤسسة التقليدية ليغير هذه المعادلة. ويفسّر هارداوي هذا الواقع، فيقارن ماركي بالسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، قائلاً إن «ساندرز كبير في السن، لكن أفكاره جديدة وحديثة وتتلاءم مع أفكار الطلاب والشباب. العمر ليس مهماً بالنسبة للشباب بالتحديد، المهم هو مبادئ المرشح».
رسالة الشعبوية
ترى دايفس أن القاسم المشترك بين ترمب والتقدميين هو الرسالة الشعبوية، مشيرة إلى أن هؤلاء المرشحين التقدميين يتحدثون مع الناخبين عن ارتفاع قيمة البنزين والغذاء، ويتواصلون مع القاعدة الشعبية بشكل فعال على غرار ما فعل ترمب خلال ترشحه لولايتيه الأولى والثانية. وتضيف: «تشعر القاعدة الشعبية أن أعضاء الكونغرس الحاليين من الجمهوريين والديمقراطيين لا يقومون بما يكفي. يجب تقديم شخصية جديدة ورسالة جديدة للناخب، وهذا ما فعله ترمب وهذا ما يفعله المرشحون (التقدميون)».
لكن هاردواي يعتبر أن ترمب فقد صلته مع الناخبين في أميركا، ويذكر هجومه على اليساريين ووصفه لهم بالشيوعيين، فيقول: «الكثير من الناس في واشنطن، ومنهم دونالد ترمب، لا يفهمون اللحظة الآنية، وبالتالي يخوضون هذه الحروب القديمة مثل الرأسمالية ضد الشيوعية. في المقابل، يشتكي الناخبون من ارتفاع أسعار البنزين ومن تراجع فرص العمل».
وتغيّرت بعض المعطيات العامة في انتخابات هذا العام؛ إذ أصبح الناخب الأميركي يهتم بشكل أكبر بالسياسة الخارجية، كما تمكن مرشحون تقدميون من الفوز على منافسين مدعومين بالمؤسسة الحزبية، رغم تأييد جماعات ضغط مثل «أبياك». وربطت كينيون هذا الاهتمام بحرب إيران، وقالت إن «الناخب مُرتبك من مواقف الرئيس الأميركي حيال الحرب. ولا سيّما أنه أعلن في بداية العمليات العسكرية أن الحرب ستنتهي خلال أسابيع. مرّت أشهر ولا نرى نهاية في الأفق، وننتقل من التفاوض إلى الدبلوماسية إلى الحرب. والشعب الأميركي قلق بشأن انعكاسات ذلك على حياته اليومية».
كتلة «التقدميين»
الكتلة التقدمية هي أكبر الكتل داخل الحزب الديمقراطي في مجلس النواب؛ إذ يقارب عدد أعضائها نصف عدد الديمقراطيين فيه. لكن من المهم التمييز بين التسميات، فاليسار الأميركي مظلة واسعة، والتقدميون والاشتراكيون ليسوا تياراً واحداً. فليس كل تقدميّ اشتراكياً، وان كان الطرفان يتقاطعون في العديد من القضايا والأهداف.
وعن هذه الاختلافات، يذكر هارداوي أن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز كان عضواً لفترة طويلة في هذه الكتلة التقدمية، معتبراً أنه سيعرف كيفية التعامل مع هذه الوجوه الجديدة اليسارية في حال وصولها إلى الكونغرس. ويضيف: «كما أنه يستطيع العمل مع البيت الأبيض»، مذكراً باجتماعه الأخير مع صهر الرئيس جاريد كوشنر. وتابع: «لقد عمل مع جاريد كوشنر ودونالد ترمب على قانون إصلاح العدالة الجنائية للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة. صحيح أنه يصف نفسه بالتقدمي، لكنه يستطيع تحقيق أمور عملية».
ويقول هارداوي إن الوجوه التقدمية في الكونغرس تختلف في توجهاتها ولهجتها: «هناك قواعد مختلفة للعب ضمن فريق واحد. جيفريز يرى أن دوره مختلف عن دور ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أو بيرني ساندرز. وهذا دليل على تشعب الآراء وتنوعها ضمن تيار واحد».
كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن البيت الأبيض يدرس أسماء مرشحين محتملين لخلافة ستيف فاينبرغ، نائب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في إشارة إلى احتمال إجراء مزيد من التغييرات على مستوى القيادات داخل البنتاغون الذي يواجه بالفعل معدلاً مرتفعاً في مغادرة الموظفين.
وذكر اثنان من المصادر أن هذه الجهود بدأت في يونيو (حزيران) وشملت إجراء محادثات مع كبار المشرعين في مجلس الشيوخ بشأن ما إذا كان مرشحو الإدارة الأميركية سيحصلون على دعم كاف لتأكيد تعيينهم، فيما أفاد أحد المصادر بأن المراجعة استمرت حتى أواخر أغسطس (آب).
ولم يتسن لـ«رويترز» تحديد موعد بدء البيت الأبيض النظر في المرشحين.
وقالت المصادر الثلاثة إنه لم يُتخذ قرار بعد بإقالة فاينبرغ من منصبه. ولم تذكر المصادر الأسباب التي دفعت البيت الأبيض لدراسة أسماء مرشحين محتملين، كما لم تحدد أسماء المرشحين قيد الدراسة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: «هذه المصادر المجهولة لا تعرف عمّا تتحدث».
وأضافت: «يُقدّر الرئيس ترمب عمل الوزير هيغسيث ونائب الوزير فاينبرغ وكامل أفراد وزارة الحرب، التي يتحدث سجل نجاحاتها في عمليات ملحمة الغضب والعزم المطلق ومطرقة منتصف الليل عن نفسه»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية في إيران وفنزويلا.
ونفى البنتاغون وجود عملية جارية لاستبدال فاينبرغ. ورداً على طلب من «رويترز» للتعليق، قال هيغسيث في بيان إن فاينبرغ يحظى بدعمه الكامل وإنه «لن يذهب إلى أي مكان». ولم يقدم البنتاغون تعليقاً من فاينبرغ، كما رفض السماح له بإجراء مقابلة.
ومن شأن رحيل فاينبرغ أن يكون أبرز تغيير في طاقم الوزارة التي شهدت بالفعل مغادرة قيادات كبيرة في عهد هيغسيث. وقال مصدر مطلع إن وزير الجيش دان دريسكول قدم استقالته إلى البيت الأبيض بعد أشهر من توتر العلاقات مع هيغسيث.
ورفض الجيش التعليق على أسباب رحيله. كما غادر وزير البحرية جون فيلان وعدد من كبار قادة الجيش خلال الأشهر القليلة الماضية.
وكان فاينبرغ تعهد بتسريع إنتاج الذخائر الأميركية، لكن محللين قالوا إنه لم يحقق هذا الهدف حتى الآن وإن القاعدة الصناعية الأميركية لا تستطيع زيادة الإنتاج بسرعة.
ويقول بعض التنفيذيين في قطاع الدفاع إن مهمته تعقدت بسبب بطء الكونغرس في تخصيص الأموال رغم الضغوط الكبيرة من الإدارة الأميركية.
وقال هيغسيث في بيانه لـ«رويترز»: «يعمل (فاينبرغ) بلا كلل لإعادة بناء قاعدتنا الصناعية الدفاعية وضمان حصول جيشنا على كل ما يحتاج إليه لتحقيق النصر، وأتطلع إلى مواصلة العمل معه».
وأضاف «إنه يؤدي عملا مذهلا للرئيس ترمب، وللوزارة، ولمقاتلينا».
إحباط بسبب حرب إيران
عبر ترمب بشكل متزايد عن إحباطه من عدم إحراز تقدم في حرب إيران المستمرة منذ ستة أشهر، والتي تحولت إلى مواجهة باهظة الثمن بين الولايات المتحدة وإيران.
ومن كلفة هذه الحرب تراجع مخزونات الأسلحة الأميركية. وكانت «رويترز» أفادت بأن الجيش الأميركي يواجه نقصا كبيرا في بعض الذخائر، ما أثار قلق الكونغرس والقادة العسكريين.
لكن ترمب قلل من هذه المخاوف قائلا إن الولايات المتحدة تمتلك «ذخائر أكثر بكثير من أي دولة أخرى في العالم».
غير أن صحيفة «واشنطن بوست» ذكرت أن هيغسيث ألقى باللوم على فاينبرغ في تقلص مخزونات الصواريخ الموجهة بعيدة المدى وصواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، وذلك خلال نقاش مع ترمب في كامب ديفيد في وقت سابق من هذا الشهر.
ووصف البيت الأبيض التقرير بأنه «أخبار كاذبة».
وقال المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل في بيان: «لم يضلل الوزير هيغسيث أحدا بشأن وضع ذخائرنا، ولم يلق باللوم على نائب الوزير فاينبرغ».
ومنذ تعيينه من قبل ترمب العام الماضي، حاول فاينبرغ إعادة تشكيل البنتاغون عبر زيادة الاستثمارات المباشرة للجيش الأميركي في الشركات، وتقديم قروض لمتعاقدي الدفاع من خلال مكاتب متعددة داخل الوزارة، بينها مكتب رأس المال الاستراتيجي والوحدة الاقتصادية الدفاعية المنشأة حديثاً.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
إجراء تغييرات قيادية في البنتاغون
Possible · Within weeks
Open Questions
- من سيكون بديل ستيف فاينبرغ في البنتاغون؟
- هل ستفضي الانتخابات النصفية لتغيير سيطرة الكونغرس؟



