عودة ترامب تضرب التحالف الأمريكي الأوروبي: أوروبا تعيد بناء أمنها وسط تراجع الثقة بواشنطن
Quick Look
مع عودة ترامب للبيت الأبيض في 2025، يواجه التحالف الأمريكي الأوروبي تهديدات قوية بسبب سياسات ترامب. أوروبا تعيد بناء أمنها وتزيد الإنفاق الدفاعي، مع تراجع ثقة الأوروبيين بأمريكا كحليف، مما يعكس تحولاً جيوسياسياً جديداً.
AI-generated summary
Why It Matters
مع عودة ترامب للبيت الأبيض، تواجه العلاقات الأمريكية الأوروبية تحديات كبيرة بسبب سياسات ترامب التي تقلل من أهمية أوروبا. أوروبا تستجيب بزيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز قدراتها العسكرية.
منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية في يناير 2025، يواجه التحالف التقليدي بين الولايات المتحدة وأوروبا ضربات قوية تهدد بقاءه، في ظل سياسة الإذلال والازدراء والتهميش التي يمارسها ترامب ضد القارة الأوروبية. وترى إدارة ترامب أن أوروبا محكوم عليها بالزوال بسبب ضعفها العسكري، وتدهور اقتصادها، وعدم كفاءة سياساتها، واضمحلالها الثقافي، وقد جسدت محاولة إجبار الدنمارك على التنازل عن جزيرة جرينلاند عام 2025 هذا الاستخفاف.
ويشير تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز إلى أن أوروبا تشهد تحولات عميقة رداً على سياسات ترامب منذ ولايته الأولى (2017–2021)، حيث بدأ الأوروبيون يدركون حجم المخاطر المحيطة بهم، وأبدوا استعداداً متزايداً للإنفاق على الدفاع والتسليح، ما يعكس تشكل استراتيجية أوروبية كبرى جديدة ومساراً جيوسياسياً مختلفاً.
أوروبا تعيد بناء أمنها وسط تراجع الثقة الأمريكية
وتؤكد التحليلات أن أوروبا أدركت أن نموذجها القديم القائم على الثروة دون قوة عسكرية، والنفوذ دون تضحية، والحماية دون التزام لم يعد قابلاً للاستمرار، في حين أن اعتبار الولايات المتحدة أن أوروبا غير ذات أهمية يتجاهل التحولات العميقة التي قد تنعكس سلباً على واشنطن نفسها. فلعقود، انحازت الدول الأوروبية تلقائياً إلى أولويات الولايات المتحدة وشاركت في حروبها، إلا أن هذا التوجه بدأ يتغير مع ازدياد الاستثمار الأوروبي في القدرات الدفاعية.
وتشير استطلاعات المفوضية الأوروبية إلى أن 77% من الأوروبيين يعتبرون الحرب الروسية ضد أوكرانيا تهديداً مباشراً لبقاء القارة، مع تباين القلق بين شرق وشمال أوروبا وأجزاء أخرى مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، ما يدل على تحول التهديد الروسي إلى قضية مركزية في القارة بأكملها. كما أظهر استطلاع يوجوف انخفاض ثقة الأوروبيين في الولايات المتحدة كحليف، إذ تراجعت النسبة إلى 11% فقط في 2025، مقارنة بـ22% في نوفمبر 2024.
وفي ظل التهديد الروسي وتراجع الثقة في واشنطن، يدعم الأوروبيون تعزيز الإنفاق العسكري وتقليل الاعتماد على المعدات الأمريكية لصالح بدائل أوروبية، مع تزايد هذا الاتجاه في دول مثل الدنمارك وهولندا والسويد. كما عاد الجدل حول الخدمة العسكرية الإلزامية، حيث تؤيدها أغلبية في فرنسا وألمانيا وبولندا، بينما طبقت بالفعل في دول مثل الدنمارك وإستونيا وسويسرا.
أوروبا تعزز قدراتها وسط تحديات داخلية
وتعمل أوروبا على تطوير قدراتها الصناعية العسكرية، خصوصاً في ألمانيا، حيث تنشط شركات دفاعية ناشئة وتُنتج طائرات بدون طيار ومعدات عسكرية متقدمة، إضافة إلى تعاون شركات أوروبية كبرى لإنتاج دبابات ومركبات قتال.
كما أعادت عدة دول مثل كرواتيا وليتوانيا ولاتفيا والسويد الخدمة العسكرية الإلزامية استجابة للتهديد الروسي، بينما بدأت ألمانيا بإعادة تفعيلها مع ارتفاع أعداد المتطوعين العسكريين، ما يعزز أهدافها لزيادة حجم جيشها وتحويله إلى قوة كبرى في أوروبا.
ورغم هذه التطورات، تواجه أوروبا تحديات داخلية، أبرزها التباين بين الدول وصعود الأحزاب اليمينية المناهضة للاتحاد الأوروبي، مثل حزب التجمع الوطني الفرنسي وحزب البديل من أجل ألمانيا، ما قد يضعف التماسك الأوروبي ويعرقل جهود التكامل والدفاع المشترك.
ويُرجح المحللون أن الاتحاد الأوروبي لن يتمكن من اعتماد إطار استراتيجي موحد بالكامل، بل ستظهر بدلاً من ذلك مؤسسات أمنية متداخلة مع استمرار دور الناتو كركيزة أساسية، مع انتقال تدريجي للأوروبيين نحو تحمل مسؤوليات أكبر في التخطيط والقيادة.
كما يحذر المحللون من انتظار نهاية ولاية ترامب، إذ إن التغيرات في السياسة الأمريكية أعمق من شخص الرئيس، مع احتمال تركيز الإدارات القادمة على آسيا والمحيط الهادئ على حساب أوروبا، إضافة إلى تراجع القدرة المؤسسية لواشنطن. وفي ظل هذه التحولات، بدأت تظهر بوادر قطيعة تدريجية في العلاقات عبر الأطلسي، كما يتضح من مواقف أوروبية رافضة لبعض العمليات العسكرية الأمريكية، وانتقادات علنية من قادة أوروبيين، ما يشير إلى مرحلة جديدة في العلاقات الدولية بين الطرفين.
تحرير: حسن زنينيد
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
زيادة الاعتماد على المؤسسات الأمنية الأوروبية المتداخلة مع استمرار دور الناتو.
Likely · Medium term
تركيز الإدارات الأمريكية القادمة على آسيا والمحيط الهادئ على حساب أوروبا.
Likely · Long term
Open Questions
- مدى استدامة الاستراتيجية الأوروبية الجديدة؟
- تأثير صعود اليمين المتطرف على التكامل الأوروبي؟
- مستقبل دور الناتو في ظل التحولات؟
