حراك إقليمي ودولي مكثف لدفع التسوية السياسية في ليبيا
البرلمان الجزائري يصادق على إرسال وحدة عسكرية للنيجر لحماية استثمارات سوناطراك، بالتزامن مع جهود دولية لإنهاء الأزمة الليبية وتصاعد استخدام المسيّرات في السودان
Quick Look
صوّت البرلمان الجزائري لصالح إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر لحماية استثمارات شركة سوناطراك، في خطوة دستورية استباقية. تزامنت هذه التطورات مع اجتماعات دبلوماسية مكثفة حول ليبيا وتصاعد حدة النزاع المسلح في السودان.
AI-generated summary
Why It Matters
الجزائر تسعى لتعزيز وجودها العسكري في النيجر لحماية مصالحها الاقتصادية وتأمين حدودها الجنوبية. السودان يشهد حرباً مستمرة بين الجيش وقوات الدعم السريع تسببت في أزمة إنسانية.
صوّت البرلمان الجزائري، الأحد، على «التماس رئاسي» يجيز إرسال وحدة عسكرية إلى النيجر، بعد أن كان الرئيس عبد المجيد تبون قد أكد، مطلع الشهر الحالي، أن هذا البلد «يواجه تهديداً من جماعة مسلحة» تموّلها، بحسب قوله، «دولة من خارج منطقة الساحل».
وجرى التصويت خلال جلستين مغلقتين منفصلتين، خُصّصت إحداهما لكل غرفة من غرفتي البرلمان، وسط تكتم شديد، إذ مُنعت وسائل الإعلام من متابعة الحدث. وفي حين أيّدت أحزاب الموالاة هذه الخطوة، التزمت أحزاب المعارضة الصمت.
وقال برلمانيون إنهم صوّتوا على «إخطار» وصلهم من الرئيس تبون يخص إرسال وحدة من الجيش إلى النيجر قصد حماية المشروعات الاستثمارية لـ«شركة سوناطراك الدولية للاستكشاف والإنتاج»، وذلك بناءً على طلب من السلطات النيجرية.
وأكد صحافيون تجمعوا خارج «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) وسط العاصمة، أنهم شاهدوا وزير الخارجية أحمد عطاف، وهو يدخل إلى المبنى صباحاً، حيث ألقى خطاباً شرح فيه أسباب التفويض الذي طلبه الرئيس من النواب، بخصوص إيفاد الجيش خارج الحدود، وتحديداً إلى النيجر، بحسب ما ذكرته مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط»، دون تقديم تفاصيل عن مضمون خطاب عطاف.
وأفادت المصادر بأن كل النواب تسلموا، قبل 24 ساعة من جلسة التصويت، «أرضية، تتضمن الخطوط العريضة لقرار محتمل يخص تحرّك القوات المسلحة لشن أو المشاركة في عملية عسكرية في النيجر». وغادر أعضاء «مجلس الأمة» المكان بمجرد أن انتهت عملية التصويت، التي تمت بإجماع الكتل الحزبية وكتلة «الثلث الرئاسي» المؤيدة لرئيس البلاد، حيث أظهروا حرصاً واضحاً على تفادي طلبات الصحافيين للتصريح. وشهد «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة السفلى)، نفس «السيناريو» بعد الظهر، حيث أيدت الأغلبية قرار إيفاد قوات إلى النيجر.
وبتصويت الغرفتين باتت الخطوة تحظى بغطاء قانوني يتماشى مع «المادة 91» من الدستور التي تعطي لرئيس البلاد، بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزير الدفاع الوطني، صلاحية إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج البلاد، بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي أعضاء كل غرفة.
وإن كانت السلطات لم تذكر بشكل رسمي سبب نقل وحدة من الجيش إلى الجارة الجنوبية، ولا الإعلان عن هذه الخطوة، فقد لمّح إلى هذه القضية عمار بلاني المتحدث باسم وزارة الخارجية وسفير الجزائر ببروكسل سابقاً، المحال على التقاعد قبل أشهر قليلة، حيث ذكر، في منشور بحسابه بالإعلام الاجتماعي، أن الجزائر استجابت لـ«طلب سيادي من السلطات النيجرية، وضمن إطار اتفاق ثنائي للتعاون الأمني». ولفت بلاني إلى أنه من «المرتقب أن تتمركز القوات الجزائرية في قاعدة ماداما العسكرية، الواقعة شمال النيجر بالقرب من الحدود الليبية». موضحاً أن هذه القاعدة كانت نقطة ارتكاز عسكرية فرنسية جرى تطويرها في إطار عملية عسكرية شنّتها فرنسا عام 2013 ضد معاقل جماعات دينية متشددة في مالي.
وتكتسي هذه المنشأة أهمية استراتيجية لمراقبة منطقة الساحل والمحاور العابرة للحدود، حسب الدبلوماسي السابق. وتقع قاعدة «ماداما» العسكرية في شمال النيجر على بُعد نحو 263 كيلومتراً بخط مستقيم من قاعدة «الويغ» في إقليم فزّان الليبي، وهي موقع عسكري مرتبط بقوات المشير خليفة حفتر، ويُستخدم نقطة إسناد في جنوب غربي ليبيا.
وعلى إثر هذا الخيار غير المألوف في تعامل الجزائر مع التحديات الواقعة خارج حدودها، تُطرح تساؤلات عدة بشأن أهداف نشر قوات من جيشها على امتداد الحدود المشتركة مع النيجر وموريتانيا. ويأتي ذلك في سياق إقليمي معقّد، خصوصاً في ظل الخلاف الحاد بين الجزائر والمشير خليفة حفتر، الذي لا تعترف به الجزائر سلطةً شرعية في ليبيا، وتتعامل رسمياً مع الحكومة في طرابلس.
حول هذا التطور اللافت في السياسية الخارجية الجزائرية، قال وزير سابق مفضلاً عدم نشر اسمه لـ«الشرق الأوسط»: «بلادنا لم تعد تكتفي بملء الفراغ الدبلوماسي الذي خلّفه الانسحاب الفرنسي بالمنطقة، بل تسعى إلى بلورة تموضع استباقي على المستويات العسكرية والأمنية والاستثمارية، بما يحول دون تحوّل حزامها الجنوبي إلى مجال نفوذ استراتيجي لقوى إقليمية ودولية منافسة».
في أواخر أغسطس (آب) الماضي، أرسلت الجزائر 4 طائرات مقاتلة تابعة للقوات الجوية، عقب محاولة انقلاب فاشلة في نيامي. وكانت هذه المهمة الأولى من نوعها منذ الاستقلال عام 1962. وصرّح الرئيس تبون مطلع الشهر الحالي أن محاولة الانقلاب التي استهدفت الرئيس عبد الرحمن تشياني نهاية أغسطس الماضي، عدّتها بلاده «استفزازاً، لأنها جاءت مباشرة بعد زيارة رئيس الوزراء النيجري، علي محمد لمين زين، إلى الجزائر». مؤكداً أن «لدينا مصالح، وقد أبرمنا اتفاقيات في مجالات النفط والمناجم وغيرها. ثم يأتي أحدهم ليُفسد كل شيء في ليلة واحدة. لا ينبغي، مع ذلك، الاستهانة بالأمور إلى هذا الحد. نحن قادرون على الدفاع، أولاً عن أصدقائنا، ثم عن المصالح المشتركة التي تجمعنا». وكان تبون يلمّح إلى جهة أجنبية عن المنطقة، من دون أن يذكر من هي.
وأطلقت الجزائر العديد من مشروعات التعاون مع النيجر، انطلاقاً من رؤيتها القائمة على أن الاستقرار والأمن في منطقة الساحل يمران أساساً عبر التنمية الاقتصادية. ومن أبرز هذه المشروعات إنجاز أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يُفترض أن ينقل الغاز من نيجيريا إلى أوروبا عبر النيجر والجزائر، إلى جانب الاستغلال المشترك، بين شركة «سوناطراك» الجزائرية وشركة النفط النيجرية «سونيديب»، لحقل «كافرا» النفطي الواقع شمال النيجر.
شهدت الساحة السياسية، الأحد، جهوداً دبلوماسية مكثفة لدفع مسار الحل السياسي في ليبيا، حيث تزامنت اللقاءات في كل من الجزائر والدوحة لتعزيز التنسيق الإقليمي، وتوحيد المؤسسات الوطنية تحت مظلة الأمم المتحدة. وانطلق في العاصمة الجزائرية، الأحد، الاجتماع الوزاري التشاوري لـ«آلية دول الجوار الثلاثية» الخاصة بليبيا، بحضور وزراء خارجية الجزائر وتونس ومصر: أحمد عطاف، ومحمد علي النفطي، وبدر عبد العاطي. ويأتي هذا الاجتماع في إطار المساعي المتواصلة للدول الثلاث، لتعزيز التشاور والوصول إلى رؤية مشتركة تدعم حلاً سياسياً توافقياً يملكه الليبيون أنفسهم عبر الحوار المباشر.
ويركز اللقاء على إيجاد «خريطة طريق» تفضي إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة، تفرز مؤسسات موحدة وقوية تحقق تطلعات الشعب الليبي في الأمن والاستقرار. كما يستعرض الوزراء آخر التطورات السياسية والأمنية لبحث سبل إنهاء الانقسام والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.
وكان وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس قد أبدوا، في مايو (أيار) الماضي، «رفضهم لأشكال التدخل الخارجي كافة في الشأن الليبي»، عادّينَ ذلك «عاملاً رئيسياً في تأجيج التوترات وإطالة أمد الأزمة». وكانت القاهرة قد احتضنت اجتماعاً سابقاً لـ«وزراء دول جوار ليبيا» في إطار «الآلية الثلاثية»، انضمت إليه المبعوثة الأممية هانا تيتيه. وشكّل حينها الوزراء عبد العاطي وعطاف والنفطي، موقفاً متكاملاً يؤكد أن «الحل السياسي الشامل يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية»، مشددين على «أهمية الدفع بالعملية السياسية قُدماً تحت رعاية الأمم المتحدة، بما يفضي إلى إنهاء حالة الانقسام، وتوحيد مؤسسات الدولة، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن استجابة لتطلعات الشعب الليبي».
وعلى صعيد متصل، استقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، بالديوان الأميري في الدوحة الأحد، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة. وتناول اللقاء، حسب مكتب الدبيبة، «سُبل تطوير التعاون الثنائي بين البلدين ومتابعة الملفات المشتركة، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية وتأثيرها على أمن المنطقة». كما ناقش الجانبان تطورات المسار السياسي الليبي، «والجهود المبذولة لتجاوز حالة الانسداد السياسي، مع التأكيد على أهمية توحيد المؤسسات الرسمية والأمنية والعسكرية، بما يضمن صون سيادة ليبيا ووحدتها الترابية».
وقال الدبيبة، في افتتاح «منتدى الاستثمار العالمي 2026» بالعاصمة الدوحة، الأحد، إن «ليبيا تعمل على تنويع اقتصادها وتوسيع فرص الاستثمار المحلي والأجنبي؛ نظراً لموقعها الجغرافي والاستراتيجي». وفي إطار التحركات الدولية، استقبل وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الفريق عبد السلام الزوبي، في طرابلس الأحد، وفداً عسكرياً من المملكة المتحدة برئاسة قائد شبكة وزارة الدفاع البريطانية، اللواء جون كلارك، بحضور سفير بريطانيا لدى ليبيا، مارتن رينولدز. وتناول اللقاء، حسب وزارة الدفاع في طرابلس، العلاقات الثنائية بين ليبيا والمملكة المتحدة، «وسبل تعزيز التعاون وتطويره في المجالات الدفاعية والأمنية، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك». وأكد الزوبي «عمق العلاقات التي تجمع البلدين، وأهمية توسيع آفاق التعاون بينهما، فيما شدد الجانبان على مواصلة التشاور والتنسيق وتبادل وجهات النظر، بما يدعم المصالح المشتركة، ويسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة».
وتعكس هذه التحركات المتزامنة توافقاً عربياً وإقليمياً ودولياً على ضرورة تقديم الدعم الكامل للمسار السياسي الشامل، وتهيئة الظروف المناسبة للوصول إلى الانتخابات، بوصفها الطريق الأمثل لإنهاء الأزمة الليبية، وتحقيق الاستقرار الدائم.
أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، في وقت مبكر من صباح الأحد، طائرات مسيّرة يُرجح أنها كانت تستهدف مستودعات «أم عليلة» للوقود، الواقعة على بُعد كيلومترات قليلة من مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة وسط السودان. وأفادت مصادر بأن 4 مسيّرات حلّقت في سماء بلدة «أم عليلة»، شرقي الولاية، قبل دقائق من سماع دوي إطلاق النار من المضادات الأرضية. وذكرت منصات إعلامية أن الجيش السوداني تصدّى للمسيّرات قبل تنفيذ هجومها، فيما لم يتسنَّ التحقق من هذه المعلومات من مصادر أخرى، في ظل غياب أي تعليق رسمي فوري.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر محلية بأن مسيّرة انتحارية قصفت محطة للوقود في مدينة أم روابة بولاية شمال كردفان، دون تسجيل خسائر في الأرواح والممتلكات. وكثّفت «قوات الدعم السريع» استخدام المسيّرات الاستراتيجية والانتحارية بعيدة المدى لاستهداف مواقع عسكرية ومطارات ومنشآت تابعة للجيش، بما في ذلك مواقع في العاصمة الخرطوم. في المقابل، يواصل الجيش السوداني شنّ غارات جوية مكثفة على مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، التي يتخذها تحالف «تأسيس» الموالي لـ«قوات الدعم السريع» مقراً لحكومته الموازية.
وخلال الأيام القليلة الماضية، قُتل أكثر من 300 شخص في غارات جوية بطائرات مسيّرة استهدفت عدداً من المواقع المدنية في دارفور وكردفان والنيل الأزرق والخرطوم، في تصعيد للهجمات المتبادلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، وفق تقارير أممية. وتحوّلت المسيّرات إلى واحدة من أبرز أدوات القتال في الحرب السودانية، في ظل اعتماد الطرفين المتزايد عليها لاستهداف مواقع بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.
من جهة أخرى، حذّر رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس التحالف المدني «صمود»، عبد الله حمدوك، من أن استمرار الحرب والمواجهات المسلحة بين طرفَي النزاع قد يؤدي إلى تشظي البلاد. وقال: «إن وراء هذه الكارثة الإنسانية يكمن خطر أشد عمقاً، وهو تفكك الدولة السودانية». وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر السنوي لجمعية الأساتذة السودانيين الأميركيين، مساء السبت، أشار إلى أن «الحرب أطلقت موجة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، شملت العنف بدوافع إثنية، والعنف الجنسي، والهجمات العشوائية، وتدمير سبل كسب العيش».
وجدّد حمدوك تأكيده أن الأزمة السودانية لا يمكن حسمها عسكرياً، وأن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنقاذ البلاد. وقال: «لا يستطيع أي من الطرفين تحقيق تسوية سياسية مستدامة من خلال الانتصار العسكري وحده». وفي هذا الصدد، أشار إلى أن سعي الأطراف المسلحة لتحقيق تفوق عسكري على الأرض، أدى إلى تقويض فرص الوصول إلى حل سلمي متفاوض عليه عبر طاولة المفاوضات. ويبحث المؤتمر ورقة بعنوان «السودان ما بعد الحرب... خارطة طريق للحكم وإعادة الإعمار والمشاركة المدنية».
وشدد حمدوك على أن الأولوية أمام القوى المدنية والمجتمع الدولي وقف الأعمال العدائية فوراً، وحماية المدنيين، عبر هدنة إنسانية عاجلة، تضمن وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع السودانيين دون معوقات. وقال حمدوك إن تحالف «صمود» أجرى اتصالات دبلوماسية مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والدولية والمنظمات العاملة في بناء السلام، مشدداً على «الحاجة الملحة إلى تنسيق جهود الوسطاء تجاه حل الأزمة السودانية». وأضاف: «رحبنا بمبادرة الآلية الرباعية التي تضم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر والولايات المتحدة، لتأكيدها عدم وجود حل عسكري قابل للتحقق، ودعمها مسار الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد». وأوضح «أن التحدي أمام الجهود الدولية تحويل هذه الأطر الدبلوماسية إلى عملية سلام منسقة وذات مصداقية وقابلة للتنفيذ».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
تمركز قوات جزائرية في قاعدة ماداما العسكرية شمال النيجر.
Likely · Within weeks
Open Questions
- ما هي تفاصيل اتفاق التعاون الأمني بين الجزائر والنيجر؟
- كيف ستتعامل القوى الإقليمية مع الوجود العسكري الجزائري في قاعدة ماداما؟







