بيان «أصدقاء لبنان» يُغضب «حزب الله»
انتقادات حزب الله لبيان دولي حول السلاح، وتطورات الأزمة السياسية في إقليم كردستان، واستمرار التفجيرات الإسرائيلية في جنوب لبنان
Quick Look
انتقد حزب الله بياناً دولياً يطالب بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية. في الوقت نفسه، تتصاعد الأزمة السياسية في إقليم كردستان العراق بعد انسحاب الاتحاد الوطني من الحكومة، بينما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية في تدمير قرى جنوب لبنان.
AI-generated summary
Why It Matters
تتزامن التوترات السياسية في لبنان مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، بينما يواجه إقليم كردستان أزمة سياسية بعد انتخابات البرلمان.
شنّ «حزب الله» هجوماً على البيان الصادر عن سفارات دول «أصدقاء لبنان»، وهي المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان، الذي نصّ على وجوب حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون هي وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم، مطالباً في هذا المجال بالحصول على التزام علني من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب، كما تناول قضية متفجرات ضهر البيدر، داعياً لـ«مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».
وقال مصدر دبلوماسي لـ«الشرق الأوسط» إن «البيان يهدف إلى إعادة التأكيد على مواقفنا الداعمة لجهود الحكومة في سبيل ترسيخ سيادة الدولة وحصرية السلاح بيدها».
ولم يكن لبنان الرسمي، بجوّ البيان، حسبما قال مصدر لبناني رسمي لـ«الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنه «بكل الأحوال ينسجم تماماً مع المواقف الأخيرة لرئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، المرتبطة بوجوب عدم إقحام لبنان بصراعات المنطقة، ويأتي في وقت تزداد الخشية من إقدام (حزب الله) على الانخراط في حرب مقبلة محتملة على إيران».
موقف «حزب الله»
وبدا واضحاً أن هذا البيان أثار حفيظة «حزب الله»، وقال عضو كتلته البرلمانية النائب علي عمار إن البيان «يعبّر عن قمة الإسفاف والوقاحة، لما ينطوي عليه من تجرؤ سافر على التدخل في أدق تفاصيل الشؤون الداخلية اللبنانية، من دون أي اعتبار لسيادة لبنان واستقلالية قضائه أو للأصول الدبلوماسية أو لكرامة الشعب اللبناني، وصولاً إلى حدّ التدخل في تقرير خياراته الوطنية وفرض توجهات سياسية عليه».
وشدّد عمار، في بيان، على أن «استمرار السلطة اللبنانية في التغاضي عن هذه التدخلات المتكررة والتعامل معها وكأنها أمر طبيعي ومألوف، أمر مرفوض ومدان بالكامل»، معتبراً أنه «كان الأجدى بهذه الدول التي تدّعي زوراً أنها صديقة للبنان وحريصة على دعمه، أن تجتمع لإصدار بيان يرفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية، ويدين الاعتداءات اليومية على السيادة اللبنانية، وجرائم القتل والتدمير والتهجير، والانتهاك المتواصل للاتفاقات والقرارات الدولية، وأن تدعو إلى الحوار والتفاهم الوطني بين اللبنانيين، بدلاً من المساهمة في تأجيج الانقسامات وإثارة الفتن بينهم والدفاع عن أعدائهم».
رسالة للسلطة اللبنانية
ويرى النائب الدكتور ميشال دويهي أن البيان الدولي «موجه للسلطة اللبنانية للإقدام في موضوع السلاح، ولدعم القرارات التي اتخذتها بخطوات تنفيذية»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «لبنان لم يفوّت القطار بعد، ولا يزال يمكنه استلحاقه من خلال خطوات فعلية للسلطة، ومن خلال تغيير سلوكها الحالي».
وعن الاهتمام الدولي بملف متفجرات ضهر البيدر، يلفت دويهي إلى أن «ما يمكن تأكيده هو أنه لم يعد يمكن لفلفة موضوع بهذا الحجم، خاصة بعد خروج نائب عن (حزب الله) لتبني المتفجرات والمطالبة باسترجاعها، ما يوجب أن تكون هناك قرارات قضائية وتوقيفات ومحاكمات، فلا نكتفي بتوقيف من كانوا ينقلون هذه المتفجرات».
تناقض الموقفين الأميركي والفرنسي
وكان لافتاً أن بيان الدول الـ5 لم يشمل فرنسا وألمانيا اللتين تتابعان عن كثب الشأن اللبناني، وفسّر مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، ذلك بكون «الدول الموقعة على البيان كلها تدور في فلك الولايات المتحدة الأميركية، وهي تطالب بخطوات عملية بموضوع سلاح (حزب الله) وترفض مقولة إن ذلك قد يؤدي إلى حرب أهلية، مقابل التفهم الذي كانت تقوده فرنسا، لجهة أن الدولة غير قادرة على الذهاب أبعد في هذا الموضوع، من خلال الجيش، بوجه (حزب الله)، ما يؤدي لانفجار داخلي».
ويعتبر نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «المنطق الأميركي مناهض تماماً لهذا التوجه، ويرى أن هناك حداً أدنى يفترض القيام به، بما يتعلق بملف سلاح الحزب، وأن الحجج التي تقدمها الدولة اللبنانية لم تعد مبررة، بل تشكل غطاء لـ(حزب الله)»، مضيفاً: «حتى الفرنسيون أنفسهم بدأوا يتراجعون عن موقفهم السابق تحت ضغط الدبلوماسية وباتوا يفقدون وجودهم وتأثيرهم في لبنان لمصلحة دول أخرى».
رغم إعلان «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة بافل طالباني انسحابه من حكومة الإقليم (شمال العراق)، كشف قيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، عن اتصالات بين الطرفين وممثلي قوى سياسية أخرى بهدف التوصل إلى حلول للأزمة الراهنة.
وتلوح في الإقليم بوادر سياسية للعودة إلى انفصال الإدارتين بين الحزبين الغريمين في كردستان، ضمن ردود فعل تصاعدت في اعقاب انعقاد برلمان الإقليم الأربعاء الماضي، للمرة الأولى منذ انتخابه قبل نحو عامين، وتمكن من انتخاب هيئة رئاسية رغم غياب الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي رأى الخطوة أحادية الجانب وتستدعي الرفض.
وفي الانتخابات التي أجريت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تصدَّر «الديمقراطي الكردستاني» النتائج بـ39 مقعداً في برلمان إقليم كردستان، تلاه «الاتحاد الوطني» في المرتبة الثانية بـ23 مقعداً، قبل أن يتحالف مع حزب «الجيل الجديد» الذي فاز بـ15 مقعداً بهدف موازنة الكفة في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الغريم التاريخي.
ومساء الخميس، أعلن رئيس «الاتحاد» بافل طالباني، أنهم «لا يعترفون بجلسة البرلمان وينسحبون من الحكومة»، في حين أكد «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، عقب انعقادها، أنها «لا تمثل انتصاراً لطرف أو هزيمة لآخر، بل هي انتصار لشعب كردستان ككل»، على حد تعبيره.
وكانت أحزاب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة الجيل الجديد والاتحاد الإسلامي، وتيار الموقف الوطني، وجماعة العدالة الكردستانية، أكدت، في وقت سابق، عدم مشاركتها في الجلسة.
ولوَّح طالباني، في خطاب متلفز، بتشكيل إدارة منفصلة في السليمانية، قائلاً: إذا عيَّنوا رئيس حكومة، سنعين هنا رئيس حكومة. إذا اختاروا وزيراً، سنختار وزيراً هنا. مضيفاً: «هم بدأوا بهذا الأمر... وأنا من سوف أنهيه».
وكان رئيس «الحزب الديمقراطي» مسعود بارزاني، وجَّه رسالة بعد عقد جلسة البرلمان، داعياً «الأطراف السياسية التي لم تشارك في استئناف البرلمان إلى الانضمام إلى أعماله والمشاركة في جلساته المقبلة، والعمل بصورة مشتركة من أجل خدمة شعب كردستان ودعم العملية السياسية والمساهمة في إنجاز خطواتها اللاحقة».
ونقلت وسائل إعلام محلية عن فالا فريد، الرئيسة الجديدة لبرلمان كردستان، أن «إعادة تفعيل المجلس خطوة ضرورية لحماية الكيان الدستوري لإقليم كردستان، وأنها ليست موجهة ضد أي قوة أو طرف سياسي».
الاتحاد يغادر مكاتب الحكومة
لكن الاتحاد ماضٍ في قرار انسحابه الذي أعلنه طالباني. وقال القيادي في الحزب، محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطوة الأولى ستكون بانسحاب ممثلي الحزب من مكاتبهم الحكومية مع أول أيام عمل الأسبوع الحالي، الأحد».
وتحدث خوشناو عما وصفها بـ«الانعكاسات السلبية» لمخرجات البرلمان، التي رأى أنها «ستعطي مبررات لقوى خارجية بالتدخل»، مشدداً على أن «(الاتحاد) قد يتجه إلى خطوات أكبر تصل إلى احتمالية الاستقلال الإداري للسليمانية عن أربيل».
في المقابل، لا يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني أن عقد جلسة البرلمان ينطوي على مخالفة. وقال القيادي في الحزب، دجوار فائق، إن «برلمان كردستان عقد جلسته الأولى بعد عامين من إجراء الانتخابات، بحضور 52 نائباً من كتل وأحزاب ومكونات متعددة؛ ما يضمن النصاب القانوني المطلوب لعقد الجلسة».
وأوضح فائق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «(الحزب الديمقراطي) بصفته فائزاً أكبر في الانتخابات كان يريد مشاركة فعالة من الاتحاد الوطني والأحزاب الأخرى، وانتظر قرابة سنتين لإقناع الجميع بالمشاركة، لكن (الاتحاد الوطني) وقوى أخرى لم تشارك رغم عقد الكثير من الاجتماعات والمفاوضات معهم».
وأكد فائق، أن «الجلسة التالية للبرلمان ستُعقد الاثنين المقبل من أجل انتخاب اللجنة القانونية وفتح باب الترشح لمنصب رئاسة الإقليم».
سباق النصاب القانوني
وعلى ما يبدو، فإن النزاع الصامت بين الحزبين طيلة الفترة الماضية كان يدور حول من يظفر أولاً بالنصاب القانوني لعقد الجلسة. إذ يرى القيادي في «الاتحاد الوطني» محمود خوشناو أن حزبه كان قادراً على القيام بالخطوة نفسها، وجمع النصاب المطلوب من حلفائه لعقد الجلسة، لكنه لم يسع إلى هذه الخطوة؛ لأنه كما يقول «كان يريد مشاركة الجميع والتوصل للحل عبر التفاوض».
وتابع خوشناو، إن «إقليم كردستان لا يدار بمعادلة المقاعد فقط، بل بالمبادئ والمقاعد معاً والتي تقول إنه لا بد من مشاركة جميع القوى المؤثرة والمعبرة عن شعب كردستان في الحكم».
لكن دجوار فائق، أكد أن «الاتحاد الوطني» كان يحاول منذ عامين إكمال النصاب مع حزب الجيل الجديد لعقد جلسة وتشكيل حكومة، لكن محاولاته لم تنجح. وقال: «لو كانت لديهم القدرة على إكمال النصاب فلن يترددوا في عقد الجلسة وتشكيل الحكومة بإزاحة (الحزب الديمقراطي)».
وكان تحالف «الاتحاد» و«الجيل الجديد»، اللذين يمتلكان 38 مقعداً من أصل 100 مقعد تشكل برلمان إقليم كردستان، طالب بنصف التشكيلة الحكومية، وهو ما يرفضه «الديمقراطي»، الذي يقول إن مقاعد أحزاب أخرى سترجّح كفته، ومع هذا لا يمانع مشاركة غريمه التاريخي في تشكيل الحكومة بشكل عادل ومتوازن.
مع ذلك، دعا القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، «الأحزاب التي ترغب في المشاركة في الحكومة حسب عدد المقاعد والاستحقاقات القانونية والانتخابية والمشاركة في كتابة البرنامج الحكومي»، في حين يمكن للأحزاب التي لا ترغب في المشاركة اختيار المعارضة، لكن عليها حضور جلسات البرلمان، وإلا ما معنى مشاركتهم في الانتخابات منذ البداية».
تثير التفجيرات الإسرائيلية المتكررة في قرى جنوب لبنان تساؤلات بشأن أهداف استهداف مناطق سبق أن تعرضت لدمار واسع، خصوصاً في زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت. ويتزامن استمرار عمليات الهدم مع تصعيد عسكري شمل غارات وتوغلات برية.
تفجيرات الجمعة تطول بلدات إضافية
وشهد الجنوب، الجمعة، سلسلة تفجيرات إسرائيلية، شملت بلدة الطيري في قضاء بنت جبيل، وأطراف بيت ياحون باتجاه كونين، إلى جانب تفجير عنيف في زوطر الشرقية بقضاء النبطية، ترددت أصداؤه في مناطق واسعة، وعملية نسف في القنطرة تزامنت مع تمشيط بالرشاشات باتجاه البلدة.
وطال القصف المدفعي القنطرة ووادي السلوقي وبرعشيت ووادي زبقين والمنصوري، بينما تعرضت أطراف ميفدون للقصف بُعيد منتصف الليل.
وكانت آليات إسرائيلية قد تراجعت من محيط زوطر الغربية إلى زوطر الشرقية، بعدما تقدمت باتجاهها ليلاً، بينما سُجل توغل على أطراف برعشيت عقب قصف وتمشيط بالأسلحة الرشاشة.
وسبق هذا التصعيد، الخميس، شن غارات على كفرتبنيت وأطراف برعشيت ووادي السلوقي. كما أفادت تقارير عن إطلاق 3 صواريخ إسرائيلية لم تنفجر في القطاع الأوسط، الأربعاء، وعن صاروخ آخر لم ينفجر في كفرتبنيت، من دون توافر معلومات فنية تحدد أسباب عدم انفجارها.
منطقة أمنية وتفجيرات على مراحل
رأى الباحث في شؤون الأمن والدفاع الدكتور رياض قهوجي أن «استمرار الجيش الإسرائيلي في تفجير القرى والبلدات المدمرة جزئياً في جنوب لبنان يرتبط بسعي إسرائيل إلى تكريس منطقة أمنية تحت سيطرتها، لا تعتزم السماح بعودة السكان إليها خلال الفترة المقبلة»، مشيراً إلى أن «عمليات التدمير تجري بصورة متدرجة، وفق برنامج عمل تنفذه فرق الهندسة العسكرية الإسرائيلية، وهو ما يفسر انتقال التفجيرات من بلدة إلى أخرى، حتى بعد مرور فترات من الهدوء النسبي».
وأوضح قهوجي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «استمرار عمليات القصف والتفجير يرتبط بأكثر من عامل، من بينها مواصلة القوات الإسرائيلية العثور على أنفاق كانت موجودة سابقاً، وليس بالضرورة أنفاقاً أُنشئت حديثاً»، لافتاً إلى أن «الجيش الإسرائيلي لا يزال ينشر صوراً ومقاطع مصورة لأنفاق يعثر عليها؛ ما يشير إلى استمرار عمليات البحث والكشف عنها، ويشكل أحد أسباب تواصل العمليات العسكرية في المناطق الجنوبية».
وفي قراءته لاحتمال أن تكون التفجيرات المتكررة مقدمة لعمليات توغل بري جديدة، أكد قهوجي أن «الحرب على جبهة جنوب لبنان لم تنتهِ فعلياً، رغم حالة وقف إطلاق النار، وخفض مستوى العمليات العسكرية»، موضحاً أن «تدخلاً أميركياً على مستوى الرئيس الأميركي أسهم في خفض وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية، لكنه لم يؤدِّ إلى إنهاء المواجهة».
وأشار إلى أن «المعطيات الإسرائيلية تشير إلى احتمال كبير لاستئناف العمليات البرية، مع إمكانية توسيع مناطق السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان»، معتبراً أن «هذا الاحتمال سيبقى قائماً ما دام لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي المواجهة القائمة»، ومن ثم، فإن استمرار التفجيرات يأتي في سياق وضع عسكري لا تزال فيه احتمالات التصعيد مفتوحة.
وشدد قهوجي على أن «عمليات التفجير التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في القرى الواقعة تحت سيطرته ترتبط بوجود منطقة أمنية واضحة المعالم، لا ينوي السماح بعودة الأهالي إليها قبل مرور مدة زمنية»، موضحاً أن «تدمير هذه القرى لا يمكن إنجازه دفعة واحدة، أو في يوم واحد، نظراً إلى حجم المساحات والعدد الكبير من البلدات التي سيطرت عليها القوات الإسرائيلية».
وخلص إلى أن «تفاوت توقيت التفجيرات بين القرى لا يعني بالضرورة اتخاذ قرارات عسكرية جديدة في كل مرة، بل يرتبط أيضاً بالوقت الذي تحتاج إليه فرق الهندسة لتنفيذ عمليات التدمير في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية».
محو القرى وتعقيد العودة
بدوره، رأى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين أن «عمليات التفجير المتكررة التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في قرى جنوب لبنان، بما فيها المناطق التي تعرضت لدمار واسع سابقاً، تهدف إلى محو هذه القرى بصورة شبه كاملة، وجعل عودة سكانها إليها أمراً بالغ الصعوبة، وصولاً إلى شبه الاستحالة، حتى في حال انتهاء العمليات العسكرية والتوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة».
وأوضح ياسين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على استمرار التفجيرات الإسرائيلية في بلدات زوطر الشرقية والقنطرة ومحيط كفرتبنيت وغيرها من المناطق الجنوبية، أن «الهدف الأساسي من تكرار استهداف القرى المدمرة هو استكمال مسحها، وإزالة ما تبقى من مقومات الحياة فيها، بحيث تصبح عودة الأهالي إليها مستحيلة عملياً في ظل حجم الدمار وغياب الإمكانات الاقتصادية اللازمة لإعادة الإعمار».
وشدّد على أنه «لا توجد حتى الآن معطيات حاسمة تؤكد ما إذا كانت إسرائيل تعتزم البقاء بصورة دائمة في المناطق التي تسيطر عليها»، لكنه رأى أن «ما تقوم به على الأرض يوحي بأنها تعمل على خلق واقع يصعب تغييره، بحيث تصبح العودة الطبيعية للسكان إلى قراهم شديدة التعقيد، حتى لو لم يكن هدفها الاحتفاظ بهذه المناطق بصورة دائمة».
وأضاف أن «هذا التدمير يشكل عقاباً طويل الأمد للقرى الجنوبية وسكانها، لأن تداعياته لا تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، بل تستمر سنوات طويلة بفعل خسارة المنازل والأراضي ومقومات الحياة، والعجز عن إعادة الإعمار».
الأهداف العسكرية للتدمير
وفي قراءته للأبعاد العسكرية لهذه العمليات، رأى ياسين أن «التفجيرات المتكررة ترتبط أيضاً بإمكان استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي لمدة طويلة، أو التحضير لواقع ميداني يتيح للقوات الإسرائيلية حرية الحركة والسيطرة على المناطق التي تنتشر فيها».
وأوضح أن «إزالة المباني والمنشآت وما تبقى من التجمعات العمرانية تهدف كذلك إلى منع استخدام هذه المواقع للاختباء أو التحرك بصورة سرية من جانب مجموعات مسلحة في أي مواجهة مستقبلية»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تعمل على إزالة كل ما يمكن أن يوفر غطاءً للمقاتلين، أو يسمح لهم بالاقتراب من مواقع قواتها أو تنفيذ عمليات انطلاقاً من هذه المناطق».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان لتوسيع المنطقة الأمنية.
Likely · Within weeks
Open Questions
- هل ستؤدي الأزمة في كردستان إلى انفصال إداري كامل؟
- ما هي الخطوات العملية التي ستتخذها السلطة اللبنانية تجاه سلاح حزب الله؟







