استثمارات الصين الأجنبية والبنتاغون يستحوذ على حصة بالنفط الفنزويلي
نمو الشركات الأجنبية في الصين بالتزامن مع صفقة أمريكية غير معتادة لدخول قطاع الطاقة الفنزويلي
Quick Look
شهدت الصين تأسيس 35 ألف شركة أجنبية جديدة بالنصف الأول، بينما كشفت وول ستريت جورنال عن خطة للبنتاغون للاستثمار المباشر بشركة نفط فنزويلية لتطوير احتياطيات ضخمة.
AI-generated summary
Why It Matters
تسعى إدارة ترامب لتأمين مصادر طاقة في نصف الكرة الغربي وسط توترات الإمدادات والحرب مع إيران.
شهدت الصين تأسيس 35 ألف شركة جديدة ذات استثمارات أجنبية خلال النصف الأول من العام الحالي، بزيادة 7 في المائة على أساس سنوي. حسبما ذكرت وكالة «شينخوا».
وبحسب الهيئة الوطنية الصينية لتنظيم السوق، سجلت كل من المقاطعات الكبرى للتصدير والمناطق الحدودية نموّاً في عدد الشركات الجديدة ذات الاستثمارات الأجنبية.
ومن بين المقاطعات الكبرى للتصدير، ارتفع عدد الشركات ذات الاستثمارات الأجنبية التي تم تأسيسها حديثاً بنسبة 38.6 في المائة على أساس سنوي في هاينان، و15.2 في المائة في شاندونغ، و8.1 في المائة في قوانغدونغ، و6.8 في المائة في جيانغسو.
وعلى مستوى القطاعات، برزت سوق الاستهلاك كوجهة جديدة جاذبة للاستثمارات الأجنبية. وارتفع عدد الشركات الجديدة ذات الاستثمارات الأجنبية في قطاع الصحة والعمل الاجتماعي بنسبة 27.1 في المائة على أساس سنوي، فيما زاد عددها في قطاع المبيعات بالجملة والتجزئة بنسبة 11.9 في المائة، وفي قطاع الإقامة وخدمات تقديم الطعام بنسبة 11.7 في المائة.
وأظهرت بيانات منفصلة من وزارة التجارة أن حوالي 4800 شركة ممولة أجنبيّاً قامت باستثمارات إضافية في الصين خلال النصف الأول من العام الحالي، فيما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في الصناعات فائقة التكنولوجيا بنسبة 33.2 في المائة على أساس سنوي.
وخلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، أصدرت وزارة التجارة الصينية، إلى جانب هيئات حكومية أخرى، خطة عمل تهدف إلى استقرار وتحسين استخدام الاستثمار الأجنبي.
وتركز الخطة على توسيع الوصول إلى السوق في قطاع الخدمات، وتدعو أيضاً إلى بذل جهود لتعزيز مبادرة «استثمر في الصين» وضمان معالجة شواغل الشركات الممولة أجنبيّاً بشأن المشاركة المتساوية في المشتريات الحكومية والوصول العادل إلى العمليات التجارية بشكل كامل.
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تفاصيل خطة غير مسبوقة لإدخال الحكومة الأميركية، عبر وزارة الدفاع «البنتاغون»، مستثمراً مباشراً في قطاع النفط الفنزويلي، في اتفاق جاء بعد أشهر من المفاوضات السرية ويمنح واشنطن حصة في شركة خاصة ترتبط بحقوق تطوير أحد أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم.
وبموجب الاتفاق الذي أعلن عنه الجمعة، تستحوذ الحكومة الأميركية على حصة سلبية تبلغ 35 في المائة في شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» الخاصة، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، بينما تحصل واشنطن على حقوق تفضيلية لشراء 20 في المائة من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، وفقاً لأشخاص شاركوا في المفاوضات.
وتأتي الصفقة بعد أشهر من سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل وعوده المتكررة بتأمين النفط الفنزويلي للولايات المتحدة إلى واقع، في وقت أحجمت فيه شركات الطاقة الأميركية الكبرى عن ضخ الاستثمارات بالسرعة والحجم اللذين كانت الإدارة الأميركية ترغب فيهما.
البنتاغون يدخل قطاع النفط
وتشكل الصفقة تحولاً لافتاً في دور الحكومة الأميركية، إذ ستنتقل واشنطن من دور الوسيط الذي يشجع الشركات الأميركية على الاستثمار في فنزويلا إلى دور المستثمر نفسه.
وتعتزم وزارة الدفاع، من خلال مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لها، هيكلة الاستثمار باستخدام أدوات مالية تعرف باسم «مذكرات الضمان» أو «Penny Warrants»، بما يمنح الحكومة الأميركية حصة في الشركة من دون الحاجة إلى ضخ رأسمال كبير، بحسب الأشخاص المطلعين على الاتفاق.
وسيمتلك البنتاغون في نهاية المطاف حصة الحكومة الأميركية وحقوق شراء النفط في المشروع، في توسُّع غير معتاد لدوره في قطاع الطاقة، وإن كان مكتب رأس المال الاستراتيجي يتمتع بصلاحيات محدودة لإبرام صفقات تستهدف دعم القطاعات ذات الصلة بالأمن القومي الأميركي.
65 مليار برميل نفط
وتمنح الصفقة الشركة الخاصة حقوقاً تمتد لنحو قرن لتطوير 17 حقلاً نفطياً في فنزويلا، تقدر احتياطياتها بنحو 65 مليار برميل، أي ما يعادل نحو خُمس احتياطيات البلاد.
وقال شراينر باركر، الشريك في شركة «ريستاد إنرجي»، إن الاتفاق يمكن أن يوفر للولايات المتحدة احتياطيات نفطية استراتيجية تفوق، في حال نجاحه واستمراره عبر الحكومات الفنزويلية المقبلة، ما حققته «ثورة النفط الصخري» الأميركية، لكنه حذَّر من أن تحويل الاحتياطيات إلى إنتاج فعلي سيتطلب وقتاً واستثمارات كبيرة.
استثمار يتجاوز 100 مليار دولار
وقالت نائبة الرئيس الفنزويلي السابقة والرئيسة المؤقتة للبلاد ديلسي رودريغيز إن الاتفاق سيجلب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات، إلى جانب أكثر من 209 مليارات دولار من الضرائب وآلاف الوظائف، بما يساعد على إعادة بناء صناعة النفط الفنزويلية.
لكن «وول ستريت جورنال» أشارت إلى أن الاتفاق أثار ارتباكاً بين بعض المسؤولين الأميركيين والتنفيذيين في قطاع النفط، فضلاً عن انتقادات داخل فنزويلا، خصوصاً بشأن طبيعة الاتفاق ومدى قدرته على الصمود أمام أي حكومة فنزويلية مستقبلية.
انتقادات قانونية
ويثير الاتفاق أيضاً تساؤلات قانونية، إذ يرى منتقدون أن ترتيبه يتعارض مع دستور فنزويلا لعام 1999، الذي ينص على ملكية الدولة لاحتياطيات النفط وعدم جواز بيعها.
كما يواجه الاتفاق انتقادات بسبب ارتباطه بالحكومة الفنزويلية الحالية، التي تضم مسؤولين غير منتخبين أبقتهم إدارة ترمب في السلطة بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو.
وقال دييغو أريا، وزير سابق وسفير فنزويلي سابق يعيش في المنفى بالولايات المتحدة، إن الاتفاق «غير دستوري» لأنه يبرم مع حكومة يعتبرها غير شرعية، متهماً واشنطن بالسعي إلى السيطرة على النفط الفنزويلي.
بيتانكورت في قلب الصفقة
وتتولى شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز» تنفيذ المشروع بقيادة رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع رودريغيز وكان وسيطاً في صفقات الطاقة داخل فنزويلا.
وأشارت الصحيفة إلى أن بيتانكورت واجه تحقيقات جنائية في إسبانيا وسويسرا بشأن مزاعم غسل أموال، من دون توجيه اتهامات رسمية إليه، بينما أصبحت شركته خلال العامين الماضيين ثاني أكبر منتج نفط خاص في فنزويلا بعد «شيفرون».
واختارت إدارة ترمب شركته باعتبارها في موقع يمكنها من تنفيذ المشروع، نظراً إلى وجودها بالفعل في فنزويلا وعلاقات رئيسها الوثيقة مع مسؤولين حكوميين هناك.
لماذا لجأت واشنطن إلى البنتاغون؟
جاء الاتفاق بعد أن حاولت إدارة ترمب إقناع شركات نفط أميركية كبرى، بينها «إكسون موبيل» و«كونوكو فيليبس»، بالعودة إلى حقول النفط الفنزويلية وإعادة تشغيل الإنتاج بسرعة.
لكن المفاوضات تحركت ببطء، وبقيت شركات عدة مترددة في ضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية النفطية المتدهورة في فنزويلا، بسبب المخاوف الأمنية والقانونية.
ومع تصاعد الحرب مع إيران والضغوط التي خلفتها على إمدادات الطاقة العالمية، ازدادت حاجة إدارة ترمب إلى تأمين مصدر طويل الأجل للنفط في نصف الكرة الغربي، بحسب أشخاص مطلعين على المفاوضات.
كما سعت الإدارة إلى تقديم الصفقة باعتبارها وسيلة لحماية الأميركيين من تداعيات اضطرابات الشرق الأوسط، ولا سيما ارتفاع أسعار الوقود، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
إنتاج فنزويلا لا يزال محدوداً
ورغم ضخامة الاحتياطيات، فإن فنزويلا ليست حالياً من كبار منتجي النفط العالميين. وتنتج البلاد نحو 1.1 مليون برميل يومياً، وهو مستوى يقارب إنتاج ولاية نورث داكوتا الأميركية.
ويرى محللو النفط أن إعادة الإنتاج إلى مستويات أعلى ستستغرق سنوات، مما يعني أن الصفقة لن تؤدي سريعاً إلى انخفاض أسعار البنزين في الولايات المتحدة كما وعد ترمب.
وقال إد هيرس، الخبير الاقتصادي في مجال الطاقة بجامعة هيوستن، إن فكرة أن تدعم الحكومة الأميركية منافساً رئيسياً لشركات النفط الأميركية تثير تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي تلعبه واشنطن في السوق.
صفقة تثير قلق شركات النفط
وتشعر شركات النفط الأميركية التي تدرس العودة إلى فنزويلا بالقلق من احتمال اضطرارها إلى منافسة شركة خاصة مدعومة من الحكومة الأميركية وتمتلك حقوقاً في مساحات واسعة من حقول النفط الفنزويلية.
كما يخشى قطاع النفط من أن تتمكن حكومة فنزويلية جديدة من الطعن في الاتفاق أمام القضاء، بما قد يقوض ثقة المستثمرين في أي صفقات جديدة داخل البلاد.
في المقابل، أكَّدت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز أن بلادها تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها بموجب الاتفاق الجديد، في محاولة لطمأنة الرأي العام وسط انتقادات بشأن طبيعة الصفقة ودور الولايات المتحدة في قطاع النفط.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الاتفاق يمثل «انتصاراً ضخماً»، وإنه سيؤمن النفط منخفض التكلفة في نصف الكرة الغربي ويساعد على خفض أسعار الوقود للأميركيين.
اتفاق طويل الأمد في بلد يعاني أزمة اقتصادية
وتراهن إدارة ترمب على أن هيكلة الاتفاق من خلال شركة خاصة ستجعل من الصعب على الحكومات الفنزويلية المقبلة إلغاؤه أو مصادرة أصوله، إذ يرى المشاركون في المفاوضات أن حكومة جديدة ستكون أقل ميلاً إلى مصادرة شركة خاصة مرتبطة باتفاق دولي طويل الأمد.
لكن هذه الرؤية تواجه اعتراضات داخل فنزويلا، حيث اتهم منتقدون إدارة ترمب بإضفاء الشرعية على حكومة غير منتخبة مقابل الحصول على نفوذ واسع على الموارد النفطية للبلاد.
وفي ظل الحرب مع إيران وتداعياتها على أسواق الطاقة، تعكس الصفقة تحولاً أوسع في السياسة الأميركية تجاه فنزويلا، من الضغط السياسي والعقوبات إلى الانخراط المباشر في إعادة تشكيل قطاع النفط والاستثمار فيه، مع وضع مصالح الطاقة والأمن القومي الأميركي في قلب العلاقة الجديدة بين واشنطن وكاراكاس.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
تطبيق صفقة الاستثمار النفطي بفنزويلا وتأمين حقوق تفضيلية للولايات المتحدة
Possible · Within months
Open Questions
- كيف ستتعامل الحكومات الفنزويلية المستقبلية مع الاتفاق؟
- هل ستنجح الصفقة قانونياً بحسب الدستور الفنزويلي؟







