أسواق العملات والسندات تترقب قرارات البنوك المركزية وثغرات العقوبات الأميركية على إيران
تحركات مرتقبة للاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي وبنك اليابان وسط ضغوط التضخم، وكشف تحقيق عن تمرير مليارات الدولارات الإيرانية عبر بنوك أمريكية.
Quick Look
تتجه أسواق المال العالمية نحو أسبوع حافل بقرارات البنوك المركزية وسط ترقب لمسارات الفائدة، في حين كشف تحقيق عن تمرير مليارات الدولارات الإيرانية عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أمريكية رغم العقوبات.
AI-generated summary
Why It Matters
تسعى البنوك المركزية العالمية لموازنة التضخم وأسعار الفائدة وسط توترات جيوسياسية، بينما تفرض واشنطن قيوداً على قنوات المقاصة الإيرانية.
تتجه أسواق العملات والسندات العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، في وقت تفرض فيه قوة سوق العمل، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية ضغوطاً متباينة على صانعي السياسة النقدية.
وتتركز الأنظار خلال الأسبوع، الذي يبدأ في 7 سبتمبر (أيلول)، على تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي و«بنك اليابان»، إلى جانب مجموعة من البيانات الاقتصادية التي يمكن أن تحدِّد اتجاهات أسواق العملات والسندات في الفترة المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الأسواق أكثر حساسية لأي إشارة من البنوك المركزية بشأن توقيت ووتيرة التحركات المقبلة لأسعار الفائدة.
«الفيدرالي» أمام اختبار جديد
في الولايات المتحدة، تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلك لشهر أغسطس (آب)، المقرر صدورها الجمعة، بوصفها أحد أهم المؤشرات التي ستساعد المستثمرين على تقدير احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 16 سبتمبر.
وجاءت أهمية البيانات بعد صدور تقرير وظائف أقوى من المتوقع للشهر نفسه، ما عزَّز الرهانات على إمكانية رفع الفائدة الأميركية في الاجتماع المقبل.
وكانت أسواق النقد تسعّر، وفق بيانات «إل إس إي جي»، احتمالاً بنسبة 59 في المائة لرفع الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، بينما كانت تسعّر رفعاً بهذا الحجم بشكل كامل بحلول ديسمبر (كانون الأول).
لكن قرار سبتمبر لا يزال بعيداً عن الحسم، إذ إن مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» أرسلوا إشارات متباينة بشأن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.
وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه سيدعم إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير إذا أظهرت بيانات التضخم لشهر أغسطس ذلك، في حين أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن البيانات المتاحة حتى الآن لا تبرر زيادة تكاليف الاقتراض.
وتأتي هذه التصريحات بعد أن شدَّد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش على ضرورة مواصلة خفض التضخم، ما يجعل بيانات أسعار المستهلك وأسعار المنتجين المنتظرة هذا الأسبوع ذات أهمية خاصة في تحديد اتجاه السياسة النقدية.
السندات الأميركية تترقب
ولا يقتصر اختبار الأسواق الأميركية على بيانات التضخم، إذ تستعد وزارة الخزانة لطرح سلسلة من إصدارات الدين خلال الأسبوع.
وتعتزم «الخزانة الأميركية» بيع 58 مليار دولار من سندات الخزانة لأجل 3 سنوات الثلاثاء، و39 مليار دولار من السندات لأجل 10 سنوات الأربعاء، إضافة إلى 22 مليار دولار من السندات لأجل 30 عاماً الخميس.
ومن شأن هذه المزادات، إلى جانب بيانات التضخم والتصريحات المرتقبة لمسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، أن توفر مؤشرات إضافية على مدى استعداد المستثمرين لتحمل آجال طويلة في ظلِّ مستويات العائد المرتفعة.
وكانت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل قد سجَّلت في الفترة الأخيرة مستويات مرتفعة لسنوات عدة، ما جعل مسار السياسة النقدية الأميركية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه سوق السندات العالمية.
«المركزي الأوروبي» يميل إلى التشديد
في أوروبا، يبرز اجتماع البنك المركزي الأوروبي بوصفه الحدث الأهم، يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بأن يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وتُظهر تسعيرات الأسواق أن هذه الخطوة أصبحت محسومة تقريباً، بعدما أرسل عدد من أعضاء مجلس محافظي البنك إشارات واضحة بشأن احتمال رفع الفائدة، كما دعمت محاضر اجتماع يوليو (تموز) هذا الاتجاه.
لكن التركيز الأكبر لن يكون على قرار الرفع نفسه بقدر ما سيكون على الرسالة التي سيوجهها البنك بشأن الخطوات التالية.
ويرى محللون أن البنك المركزي الأوروبي، الذي يعتمد على البيانات ولا يقدم التزامات مسبقة بشأن مسار الفائدة، قد يتجنب إعطاء إشارات واضحة بشأن اجتماعاته المقبلة.
إلا أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما إذا بقيت أسعار الغاز في اتجاه صعودي، قد يدفع البنك إلى تبني نبرة أكثر تشدداً، في ظلِّ خطر انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم.
اليابان تقترب أكثر من رفع الفائدة
في اليابان، تقترب الأسواق من تسعير رفع جديد لأسعار الفائدة في سبتمبر، في حين يبحث المستثمرون عن إشارات بشأن سرعة الزيادات اللاحقة. ومن المنتظر أن يسلط عضو مجلس السياسة النقدية في «بنك اليابان»، كازويوكي ماسّو، الضوء على مسار السياسة النقدية في كلمة الخميس، في وقت يراقب فيه المستثمرون كيفية تقييم البنك لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط وتقلبات العملة والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وتبقى العملة اليابانية في قلب المعادلة، مع استمرار الضغوط على الين وارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي تحرك من السلطات لدعم استقرار سعر الصرف.
وقال يوشوان تانغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة والعملات في آسيا لدى «جي بي مورغان برايفت بنك»، إن البنك يتوقع بقاء الدولار مقابل الين قرب مستوى 160، مع إعطاء السلطات الأولوية لاستقرار العملة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».
وتستند هذه الرؤية إلى توقع رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة 3 أو 4 مرات خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بما قد يدفع سعر الفائدة إلى نحو 2 في المائة.
بريطانيا تحت ضغط العوائد
وفي بريطانيا، تأتي تحركات العوائد الحكومية في مقدمة اهتمامات المستثمرين، بعد ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، ما أعاد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة إلى الواجهة.
ومن المقرر أن يلقي وزير الخزانة البريطاني، جون هيلي، كلمة مهمة، الاثنين، قبل أن يمثل محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، أمام لجنة الخزانة في البرلمان، الثلاثاء.
وستكتسب تصريحات بيلي أهميةً خاصةً في ظلِّ ارتفاع عوائد السندات وتباين التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة والاقتصاد البريطاني.
تركيا والسويد وبولندا في مسارات مختلفة
وتكشف تحركات البنوك المركزية الأخرى عن تباين واضح في مسارات السياسة النقدية العالمية.
ففي بولندا، من المتوقع أن يبقي البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة الأربعاء، رغم تصريحات سابقة اتسمت بقدر أكبر من التيسير النقدي.
أما في تركيا، فيترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الخميس، مع انقسام التوقعات بشأن استئناف دورة خفض الفائدة في سبتمبر.
وترى «إتش إس بي سي» أن القرار سيكون متقارباً، مشيرة إلى أن تصريحات محافظ البنك خلال عرض تقرير التضخم للربع الثالث اتسمت بنبرة تميل إلى التيسير، كما أن استئناف مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع وانخفاض تكلفة التمويل يدعمان احتمال خفض الفائدة.
وفي السويد، ستوفر بيانات التضخم، المنتظرة الاثنين، مؤشرات مهمة بشأن توجهات البنك المركزي، في وقت يرى فيه اقتصاديون أن رفع الفائدة مبكراً قد يضر بتعافي الاقتصاد.
الصين تختبر قوة الطلب العالمي
وفي الصين، ستتجه الأنظار إلى بيانات التجارة والتضخم لشهر أغسطس، وسط توقعات باستمرار قوة الصادرات واعتدال ضغوط الأسعار. ويتوقع اقتصاديون في «آي إن جي» ارتفاع الصادرات بنسبة 24 في المائة على أساس سنوي والواردات بنسبة 32 في المائة، بما ينتج فائضاً تجارياً يبلغ نحو 107 مليارات دولار.
أما «سيتي» فتتوقع فائضاً أوسع عند 119.1 مليار دولار، مع نمو الصادرات بنسبة 27.5 في المائة.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يرتفع التضخم الاستهلاكي إلى ما بين 0.8 و0.9 في المائة، مقارنة بـ0.5 في المائة في يوليو، مدفوعاً جزئياً بارتفاع أسعار الوقود.
في مفارقة تكشف إحدى أبرز الثغرات في حملة واشنطن لعزل إيران مالياً، تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات التي تحظر على الخاضعين للقانون الأميركي المشاركة في معظم الأنشطة المالية المرتبطة بطهران.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تعتمد إيران في الوصول إلى النظام المالي الأميركي على شبكة من المؤسسات الأجنبية التي تربطها علاقات مصرفية مراسلة مع بنوك أميركية، إلى جانب شركات واجهة وكيانات تستخدم لإخفاء الصلة بطهران.
وتضع هذه الآلية النظام المصرفي الأميركي أمام معضلة معقدة: فواشنطن تمتلك بفضل نظام الدولار قدرة استثنائية على مراقبة التحويلات المالية الدولية وقطع وصول الأطراف المستهدفة إلى العملة الأميركية، لكنها في الوقت نفسه تعتمد على شبكة مصرفية عالمية واسعة يصعب منع استخدامها بالكامل من جانب إيران.
الدولار... ثغرة في جدار العقوبات
تقول «وول ستريت جورنال» إن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية تمر عبر حسابات المقاصة في البنوك الأميركية كل عام، فيما تصل طهران إلى هذه القنوات من خلال شركاء أجانب لديهم علاقات مراسلة مع البنوك الأميركية.
وتعود هذه الآلية إلى نظام «المصارف المراسلة»، وهو نظام يعود إلى أكثر من قرن ويشكل أحد الأعمدة الأساسية للنظام المالي العالمي، إذ يسمح للبنوك والمؤسسات المالية في دول مختلفة بتسوية المدفوعات العابرة للحدود دون نقل الأموال نقداً.
لكن هذا النظام نفسه يوفر لإيران مساراً للوصول بصورة غير مباشرة إلى النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة.
وتوضح الصحيفة أن أي معاملة مُقوَّمة بالدولار في أي مكان من العالم يتعين في نهاية المطاف أن تمر عبر جهة مصرفية أميركية للمقاصة، وهو ما يمنح واشنطن قدرة كبيرة على مراقبة حركة الدولار وحرمان المؤسسات أو الدول المستهدفة من الوصول إليه.
9 مليارات دولار عبر البنوك الأميركية
وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن وزارة الخزانة الأميركية قالت العام الماضي إنها رصدت نحو 9 مليارات دولار من الأموال الإيرانية التي مرَّت عبر البنوك الأميركية خلال عام 2024.
ويرى باحثون في الشأن الإيراني أن حجم التدفقات يمكن خفضه إذا كثَّفت البنوك الأميركية جهودها في التدقيق في علاقاتها المصرفية المراسلة ومراقبة العمليات المرتبطة بإيران. غير أن المشكلة تكمن في صعوبة اكتشاف الشبكات المستخدمة، إذ تعتمد طهران على منظومة معقَّدة من شركات الواجهة والكيانات الوسيطة وشركات الصرافة لإخفاء المستفيد الحقيقي من المعاملات.
وقالت إيلين ديزينسكي، المسؤولة السابقة في وزارة الأمن الداخلي الأميركية، إن شبكات «الخدمات المصرفية الظلية» يصعب اكتشافها بدرجة كبيرة، لكن تتبع التدفقات المالية الإيرانية ليس مستحيلاً، معتبرة أن البنوك الأميركية والبنوك المراسلة تقع في صميم المسؤولية عن هذه العمليات.
دبي وشبكة التحويلات
وتبرز الإمارات في التحقيق باعتبارها إحدى نقاط العبور المهمة في هذه الشبكة. ففي 28 أغسطس (آب)، حددت وزارة الخزانة الأميركية فرع بنك مصر في الإمارات باعتباره إحدى المؤسسات الأجنبية التي تعتقد واشنطن أنها ساعدت إيران في الوصول إلى النظام المصرفي الأميركي، وأعلنت نيتها منعه من استخدام حسابات المراسلة الأميركية.
وقالت الخزانة إن فرع بنك مصر في الإمارات استخدم حسابات مراسلة بالدولار لدى ثلاثة بنوك أميركية، ومرر ما يصل إلى 1.8 مليار دولار لشركات يُحتمل ارتباطها بشبكات مصرفية ظلّية إيرانية.
ولم تسمِّ الخزانة البنوك الأميركية الثلاثة، فيما تشير «وول ستريت جورنال» إلى أن بنك مصر يدرج «جي بي مورغان تشيس» و«سيتي غروب» ضمن المؤسسات التي تربطه بها علاقات مصرفية مراسلة. ورفض البنكان التعليق على الإجراء الأميركي.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إنها تتواصل مع السلطات الأميركية بشأن الاتهامات، فيما أكد بنك مصر أنه يتعامل مع وزارة الخزانة ويحترم الأطر التنظيمية والقانونية ذات الصلة.
«عملية المنبوذ الاقتصادي» تشدد الخناق
وتأتي هذه الإجراءات في إطار حملة أوسع لإدارة الرئيس دونالد ترمب تحت اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي»، تستهدف زيادة الضغط المالي على إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات وإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.
وبموجب الحملة، تحذر واشنطن مؤسسات وحكومات حول العالم من استمرار العلاقات الاقتصادية مع إيران، ملوّحة بعقوبات ثانوية يمكن أن تؤدي في أقصى الحالات إلى قطع المؤسسات المستهدفة عن النظام المالي القائم على الدولار.
وتقول الخزانة الأميركية إن المؤسسات المالية مطالبة بتعزيز الرقابة على التدفقات المرتبطة بإيران، محذرة من أن عدم الالتزام بقواعد العقوبات ستترتب عليه عواقب.
وقال جين لانغ، المسؤول البارز في وزارة الخزانة المشرف على مكتب مكافحة تمويل الإرهاب، إن الوزارة تتحرك بوتيرة أسرع وبصورة أكثر تشدداً لتحديد وتعطيل ومعاقبة المؤسسات أو الوسطاء الذين يواصلون تمكين الأعمال المرتبطة بالنظام الإيراني.
كيف تمر الأموال الإيرانية؟
توضح «وول ستريت جورنال» أن المؤسسات الإيرانية لا تفتح عادة حسابات مباشرة لدى البنوك الأميركية، لأن مثل هذه المؤسسات ستواجه على الأرجح رفضاً بسبب العقوبات. وبدلاً من ذلك، تستخدم طهران شركات واجهة وشركاء في دول مثل الصين والإمارات وهونغ كونغ، حيث توجد مؤسسات مالية لديها علاقات مصرفية مراسلة مع البنوك الأميركية.
وتتحرك الأموال بعد ذلك عبر هذه المؤسسات نيابة عن شركات مرتبطة بإيران، دون الإفصاح عن الصلات بطهران، بينما تتولى البنوك الأميركية تسوية التحويلات بالدولار.
وتسمح هذه البنية لإيران باستخدام الدولار عند الحاجة، رغم سعيها المتزايد إلى تقليل اعتمادها على العملة الأميركية واللجوء إلى اليوان الصيني أو العملات المشفرة.
فاتورة التكنولوجيا تكشف طريقة عمل الشبكة
وتقدم الصحيفة مثالاً عملياً على كيفية استخدام هذه الشبكة. فبحسب فاتورة اطلعت عليها «وول ستريت جورنال»، طلبت شركة هندسية إيرانية من مورد صيني شراء 150 ألف لوحة دوائر وحسَّاسات، وهي مكونات تستخدم في صناعة السيارات، لكنها مطلوبة أيضاً في إيران لاستخدامات مرتبطة بالأسلحة والطائرات المسيَّرة.
وبلغت قيمة الصفقة نحو 650 ألف دولار، بينما أشارت الفاتورة إلى أن الدفع ينبغي أن يمر عبر جهة مقاصة أميركية في نيويورك.
وأظهرت الوثائق أن الشركة الإيرانية وافقت على الدفع عبر «بنك تجارت»، وهو مؤسسة مالية إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية.
ولا يتضح من الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة ما إذا كانت عملية الدفع قد تمت فعلاً، لكن المثال يوضح تعقيد المسار الذي يمكن أن تسلكه الأموال الإيرانية للوصول إلى معاملات مرتبطة بالدولار.
واشنطن أمام معضلة الدولار
تكمن المفارقة الأكبر في أن النظام الذي يمنح الولايات المتحدة قوة هائلة لمعاقبة إيران هو نفسه الذي يصعب على واشنطن تشديد الرقابة عليه دون تحمل تكاليف أوسع. فالعلاقات المصرفية المراسلة تعد ضرورية لعمل النظام المالي العالمي، كما أنها تمثل نشاطاً مربحاً للبنوك الأميركية من خلال الرسوم والعوائد على الودائع والخدمات التي تقدمها للعملاء والمؤسسات الأجنبية.
لكن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت البنوك الأميركية تبذل ما يكفي لضمان عدم استخدامها في تسوية معاملات تعود بالنفع على طهران.
ويحذر خبراء من أن تشديد الرقابة إلى درجة كبيرة قد يدفع البنوك إلى تقليص نشاطها في مجال المصارف المراسلة، بما قد يؤثر في تدفق المدفوعات العالمية.
تشديد العقوبات قد يقوي بدائل الدولار
تواجه واشنطن كذلك مفارقة استراتيجية أوسع: كلما استخدمت سلاح النظام المالي الأميركي بصورة أكثر كثافة، زادت حوافز الدول والمؤسسات للبحث عن بدائل للدولار.
وتقول الصحيفة إن إيران تعمل بالفعل على زيادة استخدام اليوان الصيني والعملات المشفَّرة لتقليل تعرضها للرقابة الأميركية، لكنها لا تزال تحتاج إلى الدولار في بعض أنواع التجارة، وفي دعم حلفائها في الشرق الأوسط، وفي الحصول على تقنيات ومكونات تخضع للقيود.
ويرى أليكس زيردن، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأميركية، أن زيادة استخدام أدوات الضغط المالي يمكن أن تخلق حوافز أكبر للبحث عن بدائل للدولار.
وهنا تظهر المعضلة أمام واشنطن: التساهل مع التدفقات المالية يسمح لإيران باستغلال النظام المالي الأميركي، بينما التشدُّد المفرط قد يدفع مزيداً من الدول إلى تقليص اعتمادها على النظام القائم على الدولار.
بنك مصر يكشف حدود التصعيد الأميركي
وفي حالة فرع بنك مصر في الإمارات، اختارت وزارة الخزانة الأميركية مساراً أقل حدة من فرض عقوبات ثانوية شاملة، إذ قررت تقييد وصول الفرع إلى حسابات المراسلة الأميركية بدلاً من فرض عقوبات ثانوية عليه.
كما لم تستهدف الوزارة البنوك الأميركية التي كانت لديها علاقات مراسلة مع الفرع.
ومنحت الخزانة الفرع مهلة 30 يوماً لتقديم ملاحظاته قبل بدء إنهاء علاقاته المصرفية المراسلة في الولايات المتحدة.
وترى «وول ستريت جورنال» أن هذا النهج يعكس حجم المعضلة التي تواجهها وزارة الخزانة؛ إذ إن قطع بنك أجنبي عن النظام المالي الأميركي يمكن أن يؤدي عملياً إلى تدميره، بينما الضغط على البنوك الأميركية نفسها قد يدفعها إلى تقليص نشاطها في المصارف المراسلة، بما يحمل آثاراً على النظام المالي الأوسع.
معركة أوسع من إيران
وتكشف القضية أن معركة واشنطن مع طهران لم تعد تدور فقط حول العقوبات المفروضة على شركات النفط أو المؤسسات الإيرانية، وإنما تمتد إلى البنية التحتية التي يقوم عليها النظام المالي العالمي. فإيران، رغم تعرض اقتصادها لضغوط شديدة وتراجع عملتها، ما زالت قادرة على الوصول بصورة غير مباشرة إلى قنوات الدولار من خلال شبكة دولية معقدة من البنوك والشركات والوسطاء.
وبالنسبة إلى واشنطن، فإن سد هذه القنوات بالكامل يتطلب مراقبة أكثر صرامة ليس فقط للمؤسسات الأجنبية، وإنما أيضاً للعلاقات المصرفية المراسلة التي تمر من خلالها التحويلات بالدولار.
وهكذا تتحوَّل الحسابات المصرفية المراسلة إلى إحدى ساحات المواجهة الجديدة بين الولايات المتحدة وإيران: طهران تحاول البقاء داخل النظام المالي العالمي من بوابات خلفية، وواشنطن تحاول إغلاقها دون أن تدفع النظام نفسه إلى البحث عن مخارج خارج الدولار.
بدأت شركة «هيوماين» السعودية، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خطوات عملية للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام، مع إعلان رئيسها التنفيذي طارق أمين، استقطاب فريق متخصص للمشارَكة في الإعداد للطرح، في خطوة تشير إلى انتقا
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لحسم الفائدة الأميركية
Likely · Within weeks
Open Questions
- هل سيرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر؟
- كيف ستتعامل البنوك الأميركية مع تشديد رقابة شبكات المراسلة؟







