انخفاض أسعار المنازل في بريطانيا وتحديات اقتصادية أمام وزير المالية الجديد
تراجع سنوي في أسعار العقارات البريطانية لأول مرة منذ ثلاث سنوات، بالتزامن مع استعدادات الحكومة لموازنة جديدة وسط ضغوط الإنفاق الدفاعي
Quick Look
سجلت أسعار المنازل في بريطانيا أول انخفاض سنوي لها منذ ثلاث سنوات في أغسطس، متأثرة بارتفاع تكاليف الاقتراض. في الوقت نفسه، يواجه وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي تحديات موازنة صعبة وسط ضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي وتحقيق النمو الاقتصادي.
AI-generated summary
Why It Matters
سجلت أسعار المنازل في بريطانيا انخفاضاً سنوياً بنسبة 0.4% في أغسطس، وهو الأول منذ نوفمبر 2023. يواجه وزير المالية الجديد تحديات موازنة معقدة وسط ضغوط لزيادة الإنفاق الدفاعي.
أظهرت بيانات صادرة عن بنك «لويدز»، يوم الاثنين، أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أول انخفاض سنوي لها منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، خلال أغسطس (آب) الماضي، في ظل إحجام بعض المشترين عن دخول السوق بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة وحرب إيران.
وكشفت بيانات أسعار المنازل، التابعة لـ«لويدز»، والتي كانت تُنشر سابقاً تحت علامة «هاليفاكس»، عن تراجع الأسعار بنسبة 0.4 في المائة على أساس سنوي، خلال أغسطس، في أول انخفاض من نوعه منذ نوفمبر (تشرين الأول) 2023، وذلك مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجّحوا ارتفاعاً بنسبة 0.2 في المائة.
وعلى أساس شهري، انخفضت أسعار المنازل بنسبة 0.2 في المائة، خلال أغسطس، خلافاً للتوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.1 في المائة. كما جرى تعديل قراءة يوليو (تموز) السابقة من نمو نسبته 0.1 في المائة إلى تراجع بنسبة 0.1 في المائة.
قال أندرو آسام، مدير الرهون العقارية ببنك «لويدز»، إن سوق الإسكان واجهت بيئة أكثر صعوبة، خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن تأثير الأحداث العالمية على معدلات التضخم وتكاليف الاقتراض أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي.
وأضاف أن السوق لا تشهد موجة واسعة من خفض الأسعار من قِبل أصحاب المنازل، إلا أن عدداً متزايداً من البائعين يفضّلون الانتظار، بدلاً من قبول عروض يعدُّونها منخفضة، في حين يترقب بعض المشترين اتضاح الرؤية بشأن الأوضاع الاقتصادية قبل اتخاذ قرارات الشراء.
في المقابل، أظهرت بيانات، صدرت الأسبوع الماضي، عن مؤسسة «نيشن وايد بيلدينغ سوسايتي» المنافِسة ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 1.6 في المائة على أساس سنوي، خلال أغسطس، مع زيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة.
من جهتها، توقعت روث غريغوري، نائبة كبير الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، استمرار الضغوط على سوق الإسكان، خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن الارتفاع الأخير بأسعار الفائدة بالسوق قد يدفع متوسط الفائدة على الرهون العقارية الثابتة لأجَل عامين إلى نحو 5 في المائة، خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، مقارنة بـ4.8 في المائة خلال يوليو.
وأضافت أن توقعات المؤسسة تشير إلى أن أسعار المنازل ستبقى شِبه مستقرة، خلال الأشهر الأربعة المتبقية من العام، ما يعني أن الأسعار ستكون في الربع الأخير من عام 2026 أعلى بنحو 1.5 في المائة فقط، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وفي أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 2 في المائة، خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو (حزيران)، مقارنة بنمو بلغ 3 في المائة خلال الفترة المنتهية في مايو (أيار)، ما يعكس تباطؤاً واضحاً في وتيرة نمو السوق العقارية البريطانية.
سيتعين على وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي، وهو نقابي سابق أيَّد قواعد تنظيمية مرنة للمصارف، أن يقرر قريباً التوازن المناسب لموازنة قد تكون اللحظة الحاسمة في رئاسة الوزراء التي يتولاها أندي بيرنهام.
ويريد مستثمرو السندات معرفة كيفية دفع بيرنهام لطموحاته، من بناء المساكن والرعاية الاجتماعية إلى الدفاع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الانضباط المالي.
وقبيل أول موازنة له في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، يلقي هيلي يوم الاثنين أول خطاب رئيسي له حول كيفية تسريع نمو خامس أكبر اقتصاد في العالم، وهو تحدٍ أخفق أسلافه في تحقيقه على مدى 20 عاماً، وفق «رويترز».
وفي ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً، من المرجح أيضاً أن تتضمن الموازنة زيادات ضريبية.
وقال جون مونكس، الرئيس السابق لمؤتمر النقابات العمالية، الذي عيَّن هيلي مسؤولاً عن الاتصالات في تسعينيات القرن الماضي: «ستكون الأحداث من حوله محتدمة، لكنه سيحافظ على هدوئه ولباقته. إنها موهبة يتمتع بها».
وأضاف مونكس: «كنت أريد شخصاً يستطيع صياغة الحجة الاقتصادية، وشخصاً قادراً ليس فقط على تسويق رواية، بل أيضاً على إجراء نقاشات مع بنك إنجلترا ووزارة الخزانة. وكان قادراً على القيام بكل ذلك».
وخاطر هيلي بحلمه في أن يصبح نائباً عن حزب العمال عندما دخل في خلاف مع مونكس من جهة، وزعيم الحزب توني بلير ومدير الاتصالات لديه أليستر كامبل من جهة أخرى، بشأن إصلاحات النقابات العمالية.
وقال مونكس: «واجه بلير وكامبل مباشرة، كما فعلت أنا، ولم يمضيا قدماً في المقترح».
أظهر هيلي، عندما كان وزيراً مبتدئاً للمالية في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أنه ليس من أنصار تقاليد حزب العمال، إذ قال للنواب عن «أهمية اتباع نهج تنظيمي مرن قائم على المبادئ» فيما يتعلق بالقواعد المنظمة لحي المال في لندن.
وفي الآونة الأخيرة، عندما كان وزيراً للدفاع في حكومة كير ستارمر، أخرج هيلي سفينتين حربيتين من الخدمة وأحال نظاماً للطائرات المسيَّرة إلى التقاعد لإنفاق الأموال على مجالات أخرى.
وقال كيفن كرافن، الرئيس التنفيذي لهيئة «إيه دي إس» التجارية لقطاعي الطيران والدفاع: «لا شك في أنه كان يعرف ما هي الأمور الصحيحة التي ينبغي القيام بها».
لكن هيلي استقال من منصب وزير الدفاع في يونيو (حزيران)، في ضربة لستارمر الذي استقال من منصب رئيس الوزراء بعد ذلك بـ11 يوماً.
وقال هيلي لستارمر: «لقد عجزتم، وكانت وزارة الخزانة غير مستعدة، عن الالتزام بالموارد التي تحتاجها البلاد للدفاع عنها في هذا الوقت الذي تتزايد فيه التهديدات».
لكن عندما أفادت وسائل الإعلام الشهر الماضي بأنه لن يرفع على الفور الإنفاق الدفاعي إلى المستويات التي كان يسعى إليها سابقاً، اتهم نواب من المعارضة هيلي بالنفاق، مما دفع بيرنهام إلى القول إن جدولاً زمنياً سيُحدد في عام 2027.
ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى سيدفع هيلي باتجاه توفير الأموال الإضافية لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المائة من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2030، وهو مستوى قال إنه ضروري عندما استقال.
وقال ريتشارد دانّات، القائد السابق للجيش البريطاني، إن من غير المرجح أن يبني هيلي قاعدة نفوذ خاصة به في وزارة الخزانة، واصفاً إياه بأنه «سياسي عمالي محترف، قديم الطراز نسبياً، ويفهم التسلسل الهرمي».
وأضاف دانّات أنه رغم أنه من غير المرجح أن يكون «مُحدثاً لثورة» في وزارة الخزانة، فإنه سيكون على الأرجح قادراً على تجاوز المعارضة الداخلية والعثور على الأموال التي يريدها للدفاع.
سيكون الاختبار الأول أمام هيلي هو إعداد موازنة لا تثير اضطرابات في سوق السندات - وهي تجربة أطاحت بحكومة ليز تراس قصيرة العمر في عام 2022 - لكنها تقدم دعماً للناخبين قبل أقل من ثلاث سنوات على الانتخابات.
وفي أول موازنة لها قبل عامين، رفعت وزيرة المالية آنذاك راشيل ريفز الضرائب على أصحاب العمل، مما أدى إلى توتر العلاقات مع قطاع الأعمال وأسهم في تباطؤ التوظيف.
وسيحتاج هيلي إلى إظهار تقدم في أولويات بيرنهام، بما في ذلك منح مزيد من الصلاحيات للمناطق المحلية، مع إيجاد أموال لسد عجز فوري قدره 5 مليارات جنيه إسترليني في الإنفاق الدفاعي.
وتزداد صعوبة هذه المهمة بسبب التزام بيرنهام بآلية زيادة معاشات التقاعد الحكومية وارتفاع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.
لكن، على النقيض من تحذيرات ريفز من أوقات صعبة مقبلة، سعى هيلي إلى تبني نبرة متفائلة بشأن الاقتصاد البريطاني.
وسارت حكومة بيرنهام، بعد توليه منصبه، إلى خفض فواتير الطاقة المنزلية بشكل محدود، ووضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات، وخفض الضرائب لبعض شركات قطاع الضيافة.
وأشاد رئيس إحدى كبرى الشركات البريطانية التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين بهيلي لقوله إنه يشعر بالقلق من تكلفة ممارسة الأعمال بقدر قلقه من تكاليف المعيشة.
لكن بعد عقدين من آخر فترة قضاها في وزارة الخزانة، يقر هيلي بمدى صعوبة الوضع الآن، مع بلوغ عبء الدين ثلاثة أمثال ما كان عليه، إذ كتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «كانت الظروف آنذاك مواتية للغاية، مقارنة بما تواجهه هذه الدولة والحكومة والناس والشركات الآن».
تتجه العلاقات السعودية - الصربية إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والدبلوماسي، مع تحرك الرياض وبلغراد لتوسيع الشراكة في قطاعات الطاقة والتقنية والزراعة والصناعات الغذائية، بالتوازي مع نمو متسارع في حجم التبادل التجاري بين البلدين. ويأتي ذلك في وقت يفتح فيه استضافة البلدين معرضي «إكسبو 2027» في بلغراد و«إكسبو 2030» في الرياض، آفاقاً إضافية لتبادل الخبرات وبناء شراكات ومشروعات جديدة.
وشهد اجتماع عُقد الأسبوع الماضي في بلغراد بين نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي ووزير الخارجية الصربي ماركو دوريتش، توقيع اتفاقية لإلغاء التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، في خطوة من شأنها دعم التواصل الرسمي وتعزيز التعاون بين البلدين.
وبحث الجانبان سبل تطوير التعاون في مجالات الطاقة، من خلال المشاريع المشتركة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتقنيات المتقدمة، والزراعة والصناعات الغذائية، إلى جانب تعزيز حضور الشركات الصربية في السوق السعودية وزيادة استثمارات الشركاء السعوديين في صربيا. ومن المقرر أن تشارك صربيا في معرض الأغذية السعودي بمدينة جدة في وقت لاحق من الشهر الحالي بأكثر من 50 شركة.
كما أُطلقت خلال الاجتماع ثلاث مبادرات جديدة للتعاون بين البلدين، هي «الرقمية غير المنحازة»، ومهرجان أفلام حركة عدم الانحياز، وندوة دولية للدبلوماسيين الشباب من دول الحركة، في إطار إحياء الذكرى الـ65 للمؤتمر الأول لحركة عدم الانحياز الذي استضافته بلغراد عام 1961.
وجاء الاجتماع على هامش احتفال بمناسبة الذكرى، حيث كانت السعودية من بين الدول التي شاركت في هذا المؤتمر التأسيسي، ومثّلها آنذاك وزير الخارجية، إبراهيم بن عبد الله السويل، الذي غرس أول «شجرة سلام».
وقال السفير الصربي لدى السعودية، لـ«الشرق الأوسط»، الدكتور دراغان بيزينيتش، إن اجتماع الأربعاء الماضي أتاح لوزير الخارجية الصربي تجديد شكره للمؤسسات السعودية المختصة على «تعاونها ودعمها الاستثنائيَين» خلال عملية إجلاء المواطنين الصرب من الرياض في أعقاب الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط.
وأكد بيزينيتش التزام بلاده بتعميق التعاون الشامل مع السعودية، مع التركيز بصورة خاصة على الجانب الاقتصادي، مشيراً إلى إعجابه بالنتائج التي حققتها المملكة في إطار «رؤية 2030»، والتي اطلع عليها خلال زيارته إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار العام الماضي.
وبحسب وزير الخارجية الصربي، فإن بلغراد مهتمة بتعزيز التعاون التجاري مع السعودية، وزيادة صادرات المنتجات الصربية، والاستفادة من خبرات ومعارف الخبراء السعوديين في مجالات العلوم والتكنولوجيا. كما بحث الجانبان توسيع الشراكة والتعاون في «إكسبو»، إلى جانب زيادة حجم التجارة والاستثمارات المتبادلة.
ويرى بيزينيتش أن التعاون السعودي - الصربي في معرضي «إكسبو 2027» و«إكسبو 2030» يمثل مجالاً بالغ الأهمية لتعميق العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى لقاء نائب وزير التجارة الخارجية السعودي ياغودوم لازاريفيتش، مفوضة معرض «إكسبو 2027» في بلغراد.
وأوضح أن استضافة بلغراد والرياض لمعرضَين عالميَين خلال السنوات المقبلة، «إكسبو 2027 بلغراد» و«إكسبو 2030 الرياض»، تمثل فرصة فريدة لتحويل الخبرات والمعارف والشبكات التي سيكتسبها البلدان من خلال هذين الحدثين إلى أشكال جديدة من التعاون ومشروعات ملموسة.
وكشف أن السعودية وقَّعت بالفعل عقداً للمشاركة في «إكسبو 2027 بلغراد»، وستحظى بواحد من أكبر الأجنحة الوطنية في المعرض، في موقع متميز عند مدخل منطقة «إكسبو». وقال إن الجناح سيكون فرصة للمملكة لاستعراض إمكاناتها التنموية وابتكاراتها وثقافتها وفرصها التجارية، فضلاً عن الترويج لمعرض «إكسبو 2030 الرياض».
ولفت بيزينيتش إلى أن وزير الخارجية الصربي أكَّد، خلال اجتماعه الأربعاء في بلغراد مع الخريجي، أن السعودية يمكن أن تكون «أحد أهم الشركاء الاقتصاديين والسياسيين لصربيا في العالم العربي»، بالنظر إلى مكانتها في مجموعة العشرين ومنظمة «أوبك+»، وثقلها في أسواق الطاقة العالمية، إذ تمتلك نحو 16 في المائة من احتياطيات النفط العالمية.
ويرى السفير أن تعزيز العلاقات السعودية - الصربية، وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والمشروعات التجارية، إلى جانب توسيع التواصل بين مجتمعات الأعمال في البلدين، من شأنه أن يحقق فوائد كبيرة لصربيا، ويدعم حضورها الاقتصادي في المنطقة.
وفي مؤشر على تنامي العلاقات الاقتصادية، أوضح بيزينيتش أن التبادل التجاري بين صربيا والسعودية شهد نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ 121 مليون دولار بنهاية عام 2025، بزيادة تعادل تسعة أضعاف مستواه في عام 2012. وواصل التبادل نموه خلال العام الحالي، ليصل إلى 130.4 مليون دولار في النصف الأول من 2026، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 152 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
تحديد جدول زمني لزيادة الإنفاق الدفاعي في عام 2027.
Likely · Within months
Open Questions
- كيف سيوازن وزير المالية بين الإنفاق الدفاعي والانضباط المالي؟
- هل ستستمر أسعار المنازل في الانخفاض خلال الربع الأخير من العام؟







