«الحفر العربية» تحقق 8.4 مليون دولار أرباحاً في الربع الثالث بعد خسائر فصلية
نتائج مالية إيجابية لـ «الحفر العربية»، ووارش يعبر عن تحديات الفيدرالي في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب فرص وتحديات المصانع الصغيرة والمتوسطة بالمشاريع الكبرى في السعودية
Quick Look
عادت شركة «الحفر العربية» للربحية في الربع الثالث من 2026 مسجلة صافي ربح 31.4 مليون ريال، بالتزامن مع مواجهة الفيدرالي الأميركي لاختبارات الذكاء الاصطناعي وسياسات الكونغرس، وتوسع فرص وسلاسل إمداد المصانع الصغيرة والمتوسطة بالمشاريع الكبرى في السعودية.
AI-generated summary
Why It Matters
تحقيق الحفر العربية لأرباح بالربع الثالث، وتصريحات وارش حول الذكاء الاصطناعي والسياسة النقدية، وتوسع إشراك المصانع المحلية في سلاسل الإمداد السعودية.
عادت شركة «الحفر العربية» إلى تحقيق الأرباح خلال الربع الثالث من عام 2026، مسجلة صافي ربح بلغ 31.4 مليون ريال (8.4 مليون دولار)، مقابل خسارة قدرها 9.4 مليون ريال (2.5 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام الماضي.
وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية «تداول»، إن التحول إلى الربحية يعود إلى تحسن كفاءة عمليات نقل الحفارات، ومبادرات خفض التكاليف، إلى جانب انخفاض صافي تكاليف التمويل ومصروف ضريبة الدخل.
وعلى أساس ربعي، تحولت الشركة إلى الربحية مقارنة بخسارة بلغت 31.5 مليون ريال (8.4 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي، مستفيدة من تحسن الأداء التشغيلي عقب استئناف تشغيل الحفارات البحرية، فضلاً عن كفاءة عمليات النقل ومبادرات ضبط التكاليف.
في المقابل، تراجعت الإيرادات خلال الربع الثالث بنسبة 2.9 في المائة إلى 810.7 مليون ريال (215.6 مليون دولار)، مقابل 835.4 مليون ريال (222.2 مليون دولار) في الفترة المماثلة من العام السابق، متأثرة بانخفاض نشاط الحفارات.
وعلى مستوى الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، انخفضت الإيرادات بنسبة 8.1 في المائة إلى 2.4 مليار ريال (638.3 مليون دولار)، مقابل 2.6 مليار ريال (691.5 مليون دولار) في الفترة المقابلة من العام الماضي، في ظل التعليق المؤقت لبعض عمليات الحفر البحرية، وعدم وجود عمليات نقل طويلة للحفارات خلال الفترة.
وانعكس تراجع الإيرادات على نتائج الشركة منذ بداية العام، إذ انخفض صافي الدخل بنسبة 90.6 في المائة إلى 6.9 مليون ريال (1.8 مليون دولار)، مقابل 73.3 مليون ريال (19.5 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من عام 2025، رغم مساهمة كفاءة التشغيل وخفض التكاليف والمصروفات العمومية والإدارية في الحد من أثر هذا التراجع.
وارتفع سهم الشركة بنسبة 0.75 في المائة إلى 93.15 ريال عند إعلان النتائج.
يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، اختباراً جديداً في سعيه إلى تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بعدما أعادت انتخابات التجديد النصفي رسم موازين القوى في واشنطن، مع انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين، الذين يستعدون لتوسيع الرقابة على القطاع التقني ومراكز البيانات، إلى جانب تشديد مساءلتهم للبنك المركزي.
ويستند رهان وارش إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل تحولاً إنتاجياً واسعاً يرفع كفاءة الشركات ويوسع قدرة الاقتصاد على إنتاج السلع والخدمات، بما يساعد على تخفيف الضغوط السعرية بمرور الوقت. غير أن تحقيق هذه المكاسب يتطلب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والرقائق والطاقة والبنية التحتية، وهي استثمارات قد تتأثر بارتفاع تكاليف التمويل، فيما تواجه بيئة سياسية أكثر تشدداً تجاه توسع شركات التكنولوجيا.
وقد شرح وارش هذه الرؤية بوضوح، خلال مشاركته في منتدى لصندوق النقد الدولي، في بانكوك، في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، إذ قال إن الذكاء الاصطناعي قد يقدم دفعة كبيرة للإنتاجية الاقتصادية على المدى المتوسط، واصفاً إياه بأنه أحد أكثر التحولات تأثيراً في الاقتصادين الأميركي والعالمي خلال حياته. وأعرب عن اعتقاده بأن التكنولوجيا ستُحدث «صدمة إيجابية في جانب العرض» على المدى المتوسط، معتبرين أن آثارها الأولية تتركز في زيادة الطلب، قبل أن تنتقل فوائدها طويلة الأجل إلى جانب العرض.
ويعني هذا التمييز أن طفرة الذكاء الاصطناعي قد ترفع الإنفاق والاستثمار في مرحلتها الأولى، بما يضيف ضغوطاً على الموارد والأسعار، لكنها قد تؤدي لاحقاً إلى زيادة الإنتاجية وخفض تكاليف الإنتاج وتوسيع الطاقة الاستيعابية للاقتصاد. ومن شأن هذا التحول، إذا تحقق وانتشرت ثماره على نطاق واسع، أن يساعد «الفيدرالي» على مواجهة التضخم من دون الحاجة إلى الاعتماد بالقدر نفسه على تشديد السياسة النقدية لإبطاء الطلب.
لكنَّ وارش لم يقدم هذا المسار بوصفه نتيجة مضمونة أو انتقالاً خالياً من التحديات. فقد حذَّر من مرحلة انتقالية صعبة تتسم بعدم اليقين بشأن الوظائف وهيكل الأسواق والشركات التي ستتمكن في النهاية من جني أكبر المكاسب. وأكد أن على صناع السياسة النقدية تقييم انعكاسات التكنولوجيا على التضخم والإنتاجية والاستقرار المالي، في وقت لا تزال فيه طبيعة التحول وحجمه وتوقيته غير محسومة.
الفائدة تصل إلى استثمارات الذكاء الاصطناعي
وفي تصريحاته اللاحقة خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 28 أكتوبر، أضاف وارش جانباً آخر إلى معادلته، إذ رفض الاعتقاد بأن طفرة الذكاء الاصطناعي محصنة من تأثير ارتفاع أسعار الفائدة، بسبب ضخامة العوائد المتوقعة من الاستثمار في هذه التكنولوجيا.
وقال إن أسعار الفائدة «تتسلل إلى مختلف مفاصل الاقتصاد، وتؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في كل شيء تقريبا»، مشيراً إلى أن التشديد النقدي بدأ يدفع المستثمرين إلى مزيد من الانتقائية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض على بعض الشركات الأعلى مخاطرة.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل اتساع قاعدة الشركات المشاركة في بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فبينما تستطيع شركات التكنولوجيا الكبرى تمويل جانب كبير من إنفاقها من تدفقاتها النقدية، يعتمد مشغلو مراكز البيانات وشركات البنية التحتية ومزودو الخدمات بدرجة أكبر على الاقتراض. ومن ثم، فإن ارتفاع تكاليف التمويل قد يبطئ بعض حلقات التوسع، حتى إن ظلت الشركات العملاقة قادرة على مواصلة الإنفاق.
وحسب تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن مدى حساسية استثمارات الذكاء الاصطناعي لأسعار الفائدة قد يحدد مقدار التشديد النقدي الذي يحتاج إليه «الفيدرالي»؛ فإذا كانت الطفرة أكثر تأثراً بتكاليف الاقتراض مما يُعتقد، فقد يتمكن البنك المركزي من تهدئة النشاط بزيادات أقل في الفائدة. أما إذا واصلت الاستثمارات توسعها رغم ارتفاع تكاليف التمويل، فقد يضطر إلى الضغط على قطاعات أخرى أكثر حساسية، مثل الإسكان والعقارات التجارية والشركات الصغيرة والإنفاق الاستهلاكي.
وهنا تظهر المعضلة التي تواجه وارش: فهو يريد احتواء التضخم، لكنه لا يرغب في أن يؤدي التشديد النقدي إلى إضعاف الاستثمارات التي قد ترفع الإنتاجية وتزيد قدرة الاقتصاد على النمو من دون ضغوط سعرية إضافية. كما أن طفرة الاستثمار لا تقتصر على الذكاء الاصطناعي وحده؛ إذ أشار وارش إلى أن الإنفاق الرأسمالي في الاقتصاد الأميركي يتسع ليشمل قطاعات أخرى، مما يجعل تقدير أثر أسعار الفائدة على النشاط أكثر تعقيداً.
الكونغرس يفتح جبهة جديدة على شركات التكنولوجيا
ولا يقتصر التحدي الذي يواجه وارش على معادلة الاستثمار وأسعار الفائدة. ففوز الديمقراطيين بمجلسي النواب والشيوخ في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) يمنحهم نفوذاً أكبر في تحديد أجندة الرقابة على الإدارة الأميركية والقطاع التقني، بما قد يضيف ضغوطاً جديدة على البيئة التي تنمو فيها استثمارات الذكاء الاصطناعي.
وحسبما أوردت «رويترز»، يعتزم الديمقراطيون طرح تشريعات تستهدف حماية المستهلكين من ارتفاع تكاليف الكهرباء المرتبطة بتوسع مراكز البيانات، وفرض تقييمات مستقلة لسلامة نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، إلى جانب تحديد مسؤولية الشركات عن الأضرار التي قد تنتج عن استخدام تقنياتها. كما يعتزمون الاستفادة من سيطرتهم على اللجان البرلمانية لتوسيع الرقابة على شركات التكنولوجيا ومراجعة ممارساتها.
وقد ترفع هذه التوجهات تكلفة بعض جوانب التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، خصوصاً إذا اتجهت التشريعات إلى تحميل الشركات حصة أكبر من أعباء توفير الطاقة وتطوير الشبكات وحماية المستهلكين. غير أن إقرار قوانين اتحادية واسعة لن يكون مضموناً، في ظل استمرار امتلاك الرئيس دونالد ترمب حق النقض، والحاجة إلى تفاهمات بين الحزبين بشأن عدد من التشريعات.
ولا يعني ذلك أن الديمقراطيين يستهدفون بالضرورة إبطاء الابتكار أو وقف الاستثمارات، إذ تتباين مواقفهم بشأن حدود التنظيم وسرعة تطوير التكنولوجيا. لكن انتقالهم إلى قيادة اللجان الرئيسية سيتيح لهم توسيع الرقابة على الشركات، وطرح أسئلة تتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف وتكاليف الطاقة والمنافسة، وهي ملفات ترتبط مباشرةً بالجدوى الاقتصادية للتوسع في مراكز البيانات.
رقابة أكبر على «الفيدرالي»
وعلى جبهة السياسة النقدية، قد يجد وارش نفسه أمام مساءلة أكثر صرامة من الكونغرس، بعدما أصبحت اللجان المعنية بالقطاع المالي تحت قيادة ديمقراطية. وذكرت «رويترز» أن السيناتورة إليزابيث وارن مرشحة لتولي رئاسة اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، خلفاً للجمهوري تيم سكوت، ما قد يفتح المجال أمام جلسات استماع أكثر حدة بشأن قرارات البنك المركزي وشفافيته واستقلاليته.
ولا يملك الكونغرس تحديد أسعار الفائدة أو توجيه قرارات لجنة السوق المفتوحة، إذ يتمتع «الفيدرالي» باستقلالية في إدارة السياسة النقدية ضمن التفويض الذي حدده المشرعون، لكنه يظل خاضعاً للمساءلة أمامهم. ولذلك، فإن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين لا يعني تغييراً مباشراً في أدوات وارش النقدية، لكنه قد يرفع مستوى التدقيق في قراراته واتصالاته وإدارته للملفات التنظيمية.
وكان وارش قد أكد في منتدى صندوق النقد الدولي أن «الفيدرالي» يظل ملتزماً باستعادة استقرار الأسعار، لكنه امتنع عن استباق قرارات الاجتماعات المقبلة، قائلاً إنه لا يحكم مسبقاً على نتائجها، وإن صناع السياسة سيقيّمون تطورات الإنتاج والتوظيف والتضخم قبل اتخاذ قراراتهم. كما أشار إلى أن البنك المركزي يدرس انعكاسات الذكاء الاصطناعي من خلال فرق عمل خارجية، من بينها فريق معنيٌّ بالإنتاجية والوظائف، من المقرر أن يعقد أول جلسة استماع ميدانية في منطقة خليج سان فرانسيسكو في 16 نوفمبر.
وفي المحصلة، لا تتوقف قدرة وارش على الاستفادة من طفرة الذكاء الاصطناعي على قرارات الفائدة وحدها، بل ترتبط أيضاً بمدى تحول مكاسب التكنولوجيا إلى زيادة فعلية في الإنتاجية، وبقدرة الشركات على مواصلة الاستثمار في ظل تكاليف التمويل والطاقة والضوابط التنظيمية. وبينما يرى رئيس «الفيدرالي» في الذكاء الاصطناعي فرصة لتوسيع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد والمساعدة على احتواء التضخم مستقبلاً، يستعد الكونغرس الجديد لمساءلة الشركات عن تكلفة هذا التوسع ومخاطره. وهي معادلة ستختبر قدرة واشنطن على دعم الابتكار وحماية المستهلكين، من دون أن يؤدي أحد المسارين إلى تقويض الآخر.
تتيح المشاريع الكبرى في السعودية فرصاً متزايدة أمام المصانع الصغيرة والمتوسطة لتوسيع أعمالها والدخول في سلاسل الإمداد المحلية، مع ما يرافق ذلك من طلب على منتجات صناعية وخدمات مساندة تشمل النقل والتخزين والصيانة والخدمات الهندسية. ويمكن لهذا الطلب أن يوسع قاعدة الإنتاج المحلي، ويتيح للمصانع زيادة طاقاتها وتطوير منتجاتها، بدلاً من اقتصار دورها على تلبية احتياجات السوق الحالية.
لكن الاستفادة من هذه الفرص لا تزال مرتبطة بقدرة المصانع على تجاوز تحديات التمويل والسيولة، والتأهيل لدى الشركات الكبرى، والوفاء بمتطلبات الكميات والمواصفات ومواعيد التسليم. ويرى مختصون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن دخول المنشآت الصناعية الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإمداد يتطلب تهيئة فرص تتناسب مع قدراتها، وتطوير حلول تمويلية تساعدها على تنفيذ العقود، إلى جانب إتاحة المجال أمامها لبناء سجل من الأعمال يؤهلها للمنافسة على طلبيات أكبر.
المشاريع الكبرى توسِّع قاعدة الطلب المحلي
وفي هذا السياق، قال الدكتور عبد الله السلوم، أستاذ المالية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تمثل نحو 90 في المائة من الشركات حول العالم، وتوفر ما بين 60 و70 في المائة من الوظائف، وتسهم بنحو 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مما يعكس أهمية تعزيز دورها في النشاط الصناعي بوصفه أحد الأهداف التنموية الرئيسية.
وأوضح أن السعودية تعمل على توسيع مساهمة هذه المنشآت من خلال تطوير البيئة التنظيمية والاستراتيجيات الصناعية الوطنية، وتحسين الخدمات اللوجستية، والحد من مخاطر الاستثمار، فضلاً عن تحفيز الطلب على المنتجات المحلية عبر المشروعات الكبرى وسلاسل القيمة والمشتريات وبرامج المحتوى المحلي.
وأضاف السلوم أن المنظومة الصناعية توفر حلولاً تمويلية وضمانات للطلب على المنتجات الوطنية، إلى جانب برامج التأهيل والدعم التشغيلي. واستشهد في هذا الإطار بمسرعة الأعمال الصناعية التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، الذي تلقت 350 طلباً خلال العام الماضي، حسب قوله. ولفت إلى أن هذه المبادرات تفتح أمام الصناعة الوطنية مجالاً لتعزيز حضورها في السوق المحلية، والانطلاق منها نحو الأسواق الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في سلاسل إمداد المشروعات الكبرى لا تقتصر آثارها على المصانع المنتجة للسلع، بل تمتد إلى الأنشطة والخدمات المساندة، مثل النقل والتخزين والصيانة والخدمات الهندسية، بما يوسع نطاق المستفيدين من الإنفاق الاستثماري. وكلما ارتفعت قدرة الصناعة المحلية على تلبية احتياجات هذه المشروعات، زادت حصة الإنفاق التي تبقى داخل الاقتصاد الوطني.
وضرب مثالاً بإنفاق صندوق الاستثمارات العامة وشركاته التابعة على المحتوى المحلي، الذي بلغ 207 مليارات ريال (55.2 مليار دولار) خلال عام 2024، وفق ما أعلنه محافظ الصندوق ياسر الرميان. وأوضح أن هذا الرقم لا يقتصر على المنشآت الصغيرة والمتوسطة أو المصانع الصناعية، لكنه يعكس حجم الطلب الذي يمكن للمصانع المحلية الاستفادة منه لتوسيع أعمالها وتطوير منتجاتها.
وبيّن السلوم أن تكرار الطلبات يساعد المصانع على رفع معدلات تشغيل طاقاتها الإنتاجية، وتوزيع التكاليف الثابتة على عدد أكبر من الوحدات، بما يحسن كفاءتها ويتيح لها الاستثمار في المعدات والتقنيات وتدريب القوى العاملة. كما يمنحها سجل توريد وخبرة عملية يمكن الاستناد إليهما في استقطاب عملاء جدد داخل السعودية وخارجها.
ولفت إلى أن تقليل الاعتماد على الواردات يرتبط بقدرة الصناعة المحلية على إنتاج مجموعة أوسع من السلع والمكونات والخدمات التي كانت تُستورد سابقاً، بما يزيد القيمة المضافة محلياً، مع الإقرار باستمرار الحاجة إلى بعض الواردات في المراحل الأولى من تطوير الصناعات.
وأضاف السلوم أن توسع الإنتاج المحلي يخلق وظائف في مجالات متعددة، تشمل الفنيين والمهندسين والعاملين في الجودة والتشغيل والصيانة، مشيراً إلى أن استدامة هذه الوظائف ترتبط بقدرة المصانع على تنويع عملائها وعدم الاعتماد على مشروع أو جهة واحدة.
السيولة واستمرارية الطلب تحديان أمام المصانع
من جهته، قال المستشار المهندس عبد العزيز أبا الروس، الرئيس التنفيذي لشركة «A&BC» لصناعة أدوات ومواد السلامة، إن القطاع الصناعي السعودي حظي بدعم وحوافز حكومية أسهمت في تعزيز الثقة بالاستثمار والتوسع، إلا أن المصانع لا تزال تواجه تحديات يومية تتعلق بالسيولة واستمرارية الطلب.
وأوضح أن تنفيذ طلبية كبيرة يتطلب من المصنع شراء المواد الخام وسداد الأجور وتكاليف الإنتاج قبل تحصيل مستحقاته، مما يضعه أمام فجوة تمويلية بين بدء التنفيذ واستلام قيمة التوريد. كما أن زيادة الطاقة الإنتاجية تستلزم الاستثمار في المعدات واستقطاب العمالة الفنية المؤهلة، إلى جانب تحمل التزامات تشغيلية مستمرة.
ولفت المستشار إلى أن وضوح الطلب المستقبلي وتوافر عقود طويلة الأجل وانتظام سداد المستحقات، عوامل تساعد المنشآت على التخطيط والتوسع، والاستفادة من الدعم والحوافز المتاحة، بدلاً من العمل وفق طلبات متقطعة يصعب معها تحديد احتياجات الإنتاج والاستثمار.
وأشار أبا الروس إلى أن فرص دخول المصانع الصغيرة والمتوسطة في سلاسل إمداد المشروعات الكبرى موجودة، لكنها تختلف حسب طبيعة المنتج وحجم الطلب وقدرة المصنع على الالتزام بالمواصفات والكميات ومواعيد التسليم.
وأضاف أن منصة «اعتماد» تتيح للمنشآت الاطلاع على المنافسات الحكومية، كما يسهم تفضيل المنتج الوطني، وفق الضوابط المعمول بها، في تعزيز تنافسية المصانع المحلية. لكن التحدي مع الشركات الكبرى يبدأ في كثير من الأحيان من مرحلة التسجيل والتأهيل كمورد معتمد، قبل الوصول إلى فرصة توريد فعلية.
وأوضح أبا الروس أن المصنع قد يمتلك منتجاً جيداً وطاقة إنتاجية مناسبة، لكنه يواجه إجراءات تأهيل طويلة، أو طلبات بكميات وشروط سداد تتجاوز قدرته المالية. ولذلك، يرى أهمية منح المنشآت الصغيرة والمتوسطة طلبيات أولية تتناسب مع إمكاناتها، ثم زيادة حجم الأعمال بناءً على جودة التنفيذ والالتزام بالتسليم، بما يسمح للمصنع بإثبات قدرته ويتيح للمشتري تقييم أدائه الفعلي.
متطلبات التأهيل والتمويل تحدد فرص التوسع
وفيما يتعلق بالعقبات التي تَحول دون دخول المصانع إلى عقود التوريد، قال السلوم إن تحديات التمويل والطاقة الإنتاجية ومتطلبات التأهيل وإمكانية الدخول في عقود التوريد يرتبط بعضها ببعض؛ فقد يمتلك المصنع منتجاً جيداً لكنه يفتقر إلى الخبرة اللازمة للتأهل كمورد، أو يحصل على عقد لكنه لا يمتلك السيولة الكافية لتنفيذه.
وأشار إلى إعلان صندوق الاستثمارات العامة في سبتمبر (أيلول) 2026 إطلاق شركة «توريد»، لتقديم منتجات تمويلية لسلاسل الإمداد، من بينها الدفع المبكر مقابل الفواتير المعتمدة. وأوضح أن هذه الحلول يمكن أن تحسن التدفقات النقدية للمصانع، لكنها لا تغني عن الحاجة إلى تمويل يسبق إصدار الفاتورة، حتى تتمكن المنشأة من شراء المواد الخام وبدء الإنتاج.
وشدد السلوم على أن متطلبات الجودة والسلامة والامتثال ضرورية، لكن ينبغي أن تتناسب متطلبات الخبرة والملاءة المالية والضمانات مع حجم العقد وطبيعة مخاطره، حتى لا تتحول شروط التأهيل إلى عائق أمام المصانع الأصغر. كما دعا إلى إتاحة الفرصة أمام هذه المنشآت لإثبات قدراتها من خلال طلبيات أصغر قبل الانتقال إلى عقود أكبر.
من جانبه، أوضح أبا الروس أن المصانع الصغيرة والمتوسطة قادرة على توفير منتجات متعددة للمشاريع الكبرى، تشمل المنتجات المعدنية والمكونات الكهربائية ومواد التعبئة والتغليف ومستلزمات السلامة، إضافةً إلى خدمات الصيانة والتصنيع حسب الطلب.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
عقد أول جلسة استماع ميدانية للفيدرالي بشأن الإنتاجية والوظائف في خليج سان فرانسيسكو
Very likely · Within days
Open Questions
- كيف ستنعكس سياسات الكونغرس الجديدة على استثمار الذكاء الاصطناعي؟
- ما مدى استمرارية ربحية شركة الحفر العربية في الأرباع القادمة؟
- هل ستلبي حلول التمويل الجديدة احتياجات السيولة للمصانع الصغيرة؟







