تطورات ميدانية في جنوب لبنان، جدل سياسي في العراق، ومسار دمج المؤسسات في الحسكة
Quick Look
تعلن إسرائيل سيطرتها على مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان وسط تشكيك من حزب الله، بينما يثير هادي العامري جدلاً في العراق حول قمع احتجاجات 2019، وتتقدم عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية السابقة في الحسكة تحت مظلة الدولة السورية.
AI-generated summary
Why It Matters
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، وتداعيات اتفاق 29 يناير 2026 في سوريا، والجدل القانوني حول احتجاجات تشرين في العراق.
يفتح إعلان إسرائيل تحقيق ما وصفته بـ«السيطرة العملياتية» على مرتفعات علي الطاهر مرحلة جديدة في جنوب لبنان، تتجاوز مصير الموقع نفسه إلى ما قد يليه عسكرياً، وكيف يمكن توظيف التطور ميدانياً في المفاوضات المقبلة.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 حققت «سيطرة عملياتية» على المنطقة فوق الأرض وتحتها، مشيراً إلى مقتل عناصر من «حزب الله» وفرار آخرين، وفق روايته، مع استمرار العمل على تدمير المنشآت الموجودة تحت الأرض.
من جهته، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إن المرتفعات لم تعد تشكل «تهديداً لإسرائيل»، في حين أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب مما وصفه بـ«المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان قبل نزع سلاح «حزب الله»، معلناً أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر «تمثل نهاية مرحلة ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على هذه المنطقة».
تشكيك من «حزب الله»
بالمقابل، شكك عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة في اكتمال السيطرة الإسرائيلية على «علي الطاهر»، عادَّاً أن استمرار القصف يناقض الحديث عن سيطرة ميدانية كاملة، ومشيراً إلى أن إسرائيل لم تعرض صوراً تثبت دخول المنشأة أو الاستيلاء على الأسلحة التي تحدثت عنها. ورأى أن تضخيم أهمية الموقع يهدف إلى استثماره سياسياً وانتخابياً لمصلحة نتنياهو، مؤكداً أن خسارته لا تعني نهاية المواجهة.
بدوره، قال نائب رئيس المجلس السياسي للحزب محمود قماطي إن إسرائيل حاولت إظهار «علي الطاهر» بوصفها «منشأة عسكرية ضخمة»، في حين هي «مجموعة نقاط دفاعية». وفي موازاة ذلك، نقلت صحيفة «معاريف» عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إنه عُثر على 15 جثة داخل أنفاق في المنطقة.
ورقة ضغط في روما
في السياق، قالت الأكاديمية والباحثة السياسية الدكتورة حياة الحريري لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حصل في مرتفعات علي الطاهر ليس تفصيلاً عسكرياً عادياً، كما تحاول بعض الأصوات في (حزب الله) وحلفائه تصويره، ولا يمكن وضعه في سياق المواقع التي شهدت مواجهات سابقة؛ لأن أهمية (علي الطاهر) ترتبط بموقعها الاستراتيجي وتأثيرها في مجمل المشهد الميداني في جنوب لبنان».
وأوضحت الحريري أن «السيطرة على (علي الطاهر) تعني، من الناحية العملياتية، فرض نفوذ على جزء واسع من جنوب لبنان؛ كون المرتفعات تكشف النبطية وسهل مرجعيون وصولاً إلى الجليل الأعلى؛ ما يمنحها أهمية عسكرية واستراتيجية كبيرة. والأخطر أن التقدم إلى ما بعد (علي الطاهر)، في حال حصل، قد يجعل التحرك باتجاه إقليم التفاح وجبل الريحان وقضاء جزين أكثر سهولة».
وأضافت: «إذا واصلت إسرائيل هذا المسار، فإن ذلك يعني، حسب تقديري، أنها تتقدم في اتجاه تكريس منطقة عازلة تمتد من الناقورة وصولاً إلى البقاع الغربي، وتتصل جغرافياً بالمسرح السوري، وهو تصور كانت إسرائيل تتحدث عنه بأشكال مختلفة منذ عام 2023».
وعن التزامن بين التطورات في «علي الطاهر» والإفراج عن أسرى لبنانيين، قالت الحريري إن «هناك قراءات عدة تحدثت عن وجود ترابط أو تزامن سياسي بين الملفين، ولا يمكن تجاهل أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى كان قد أشار قبل أيام إلى ضرورة انتظار ما سيحدث في (علي الطاهر)، في وقت كان يقوم فيه أيضاً بدور مباشر في ملف الأسرى».
ورأت أن التطورات الميدانية، وفي مقدمها ما حصل في «علي الطاهر»، «ستتحول أوراقاً تستخدمها إسرائيل لممارسة مزيد من الضغط على لبنان في المفاوضات المرتقبة في روما. وستحاول إسرائيل القول إن الدولة اللبنانية لم تتمكن من دفع (حزب الله) إلى تسليم الموقع للجيش اللبناني، وإن الجيش الإسرائيلي هو الذي قام بالمهمة ميدانياً».
وقالت: «نعلم أن هناك خطوطاً حمراء أميركية أمام إسرائيل في لبنان، لكنها تتعلق، بصورة أساسية بمنع توسع المواجهة إلى بيروت والضاحية الجنوبية، في حين يبقى هامش التحرك الإسرائيلي في الجنوب أوسع. وإذا نجحت إسرائيل في تكريس روايتها بأن الدولة اللبنانية لا تزال غير قادرة على معالجة ملف سلاح (حزب الله) وانتشاره، فقد تحصل على هامش إضافي للتحرك، من دون أن يعني ذلك بالضرورة الذهاب إلى حرب شاملة».
وعدَّت أنّ «ما حصل سيزيد الضغط السياسي على الدولة اللبنانية، وسيشكل ورقة تفاوضية إسرائيلية جديدة في الجولة المقبلة في روما. وحتى تأخير المفاوضات تمكن قراءته في ضوء تطورات (علي الطاهر)؛ لأن إسرائيل تريد، قبل الذهاب إلى طاولة التفاوض، تعزيز أوراقها الميدانية ومحاولة تكريس واقع أمني وسياسي جديد في جنوب لبنان، ثم التفاوض انطلاقا منه».
حدود التمدد عسكرياً
بدوره، قال القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني، العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التطور في مرتفعات علي الطاهر يعني سقوط موقع استراتيجي مهم، لكن الحديث عن السيطرة الإسرائيلية عليه يحتاج إلى تدقيق؛ لأن تقديري أن إسرائيل لم تستكمل السيطرة على كامل الموقع حتى الآن، وإن كانت قد بدأت تفرض سيطرتها على سطحه وتتحرك فيه، في حين تواصل استهداف الأنفاق والمنشآت الموجودة تحته بالنار».
وأوضح الجميل أن «ما تسميه إسرائيل السيطرة العملياتية تعني، في هذه المرحلة، أنها باتت تتحرك فوق المرتفعات، وأن جرافاتها تعمل فيها، مع فرض سيطرة نارية على محيطها والبدء بالدخول إلى أجزاء منها، وليس بالضرورة أنها دخلت إلى كل الأنفاق والمنشآت الموجودة تحت الأرض وسيطرت عليها بالكامل».
وأضاف: «(علي الطاهر) موقع مهم جداً بالنسبة إلى منطقة النبطية؛ لأنه يشرف غرباً على النبطية ومحيطها، بما في ذلك شوكين وميفدون وكفرجوز وكفررمان، كما يشرف من الجهة الشرقية على الوادي الممتد في اتجاه إقليم التفاح وجزين، وصولاً إلى منطقة الخردلي. وبالتالي، فإن السيطرة عليه توسع مساحة الرصد والسيطرة النارية الإسرائيلية على هذه الجغرافيا».
لكن الجميل شدد على أن «هناك مرتفعات ومواقع أعلى منها، أبرزها الريحان وسجد وجبل الرفيع، وهي بدورها مواقع حاكمة وكاشفة على (علي الطاهر) وعلى المنطقة المحيطة به». وقال: «ما حصل يمثل إنجازاً عسكرياً إسرائيلياً وخسارة لـ(حزب الله)، لكنها ليست خسارة استراتيجية بالحجم الذي يعني انهيار الجبهة».
وأضاف: «السيناريو الأخطر، في حال اتخذت إسرائيل قراراً بعملية برية أوسع، هو محاولة التقدم من محور بلاط ودبين باتجاه السريرة وكفرحونة، ثم نحو مرتفعات سجد أو جبل الريحان. ومن شأن الوصول إلى هذه المرتفعات أن يفتح مجالاً للإشراف غرباً على إقليم التفاح، وفي اتجاه مرتفعات جزين وتومات نيحا، بما يكشف عن أجزاء من البقاع الغربي وبلداته».
إلا أن الجميل استبعد أن يكون هذا السيناريو وشيكاً، قائلاً: «هذه مناورة كبيرة جداً وليست عملية سهلة؛ لأن المنطقة واسعة ومعقدة، و(حزب الله) موجود فيها، وأي عملية بهذا الحجم تحتاج إلى قرار مختلف وغطاء دولي وأميركي».
ورأى أن «الاحتمال الأقرب، في غياب تطورات جديدة، هو أن تتوقف العملية الإسرائيلية عند (علي الطاهر) في المرحلة الحالية»، مضيفاً: «إذا قررت إسرائيل لاحقاً توسيع عملياتها، فقد يصبح اتجاه النبطية ومحيطها أحد الاحتمالات، ولا سيما بعدما باتت تملك من (علي الطاهر) قدرة أكبر على الإشراف والسيطرة النارية على المنطقة».
تواصلت ردود الفعل في العراق على تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها زعيم منظمة «بدر»، هادي العامري، بخصوص مشاركة الفصائل المسلحة في قمع ما يُعرف بـ «حراك تشرين» عام 2019، وسط معلومات عن تحركات لمقاضاته.
ففي سياق دفاعه عن الفصائل بشأن ما عدّه دورها في الدفاع عن النظام السياسي الحالي، إن كان على مستوى محاربة تنظيم «داعش» أو في سياق محاولة التصدي لكل محاولات زعزعة أركانه، أكد العامري أن الفصائل هي التي تولت إخماد ما سمّاها «فتنة تشرين»، في إشارة إلى التظاهرات الشعبية التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019.
وبدا أن كلامه هذا كان بمثابة زلة لسان، خصوصاً أنه جاء بعد مرور نحو 7 سنوات على ذلك الحراك الجماهيري الذي راح ضحيته آلاف الضحايا على أيدي ما سُمّي آنذاك «الطرف الثالث» الذي لم تُكشف هويته، رغم أن الشعار الوحيد الذي رفعه المتظاهرون كان «نريد وطناً».
والعامري هو أحد أقطاب قوى الإطار التنسيقي الشيعي وعضو في اللجنة الثلاثية التي تضمه إلى جانب رئيسي الوزراء السابقين نوري المالكي ومحمد شياع السوداني لغرض التوسط بين الحكومة العراقية، من جهة، والفصائل المسلحة الرافضة تسليم سلاحها، من جهة أخرى. وجاءت تصريحاته المثيرة للجدل خلال احتفال جماهيري قبل أيام عندما قال إن «المقاومة هي التي وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي».
وأثار كلامه هذا حفيظة عوائل قتلى المظاهرات والمصابين منهم.
زلة لسان
وبدت تصريحات العامري بمثابة محاولة لتبرير عدم التسرّع في تسليم سلاح الفصائل، لا سيما تلك التي أعلنت أن سلاحها عقائدي، وأنها مرتبطة بالصراع الدائر حالياً بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصاً بعد زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف للعراق الأسبوع الماضي. لكن هذه التصريحات التي وُصفت بأنها «زلة لسان»، فتحت عليه أبواب الانتقادات من قِبل ضحايا «حراك تشرين»، خصوصاً أن هناك مَن ربط بين كلامه عن تصدي الفصائل المسلحة لـ«الفتنة» عام 2019 و«الطرف الثالث» الذي وُجّهت إليه الاتهامات بقتل المتظاهرين.
ولم تعلن الفصائل المسلحة موقفاً في السابق حيال الاتهامات التي كانت توجّه لها بوصفها «الطرف الثالث» المجهول. لكن كلام العامري أوحى بأن هذا الطرف بات معروفاً، بحيث بدأت عائلات الضحايا تحرّك دعاوى قضائية.
ولم يرد العامري بنفسه على التفسيرات التي قُدّمت لكلامه، لكن سياسياً شيعياً مقرباً من قوى الإطار التنسيقي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «تصريحات العامري، مثلما أرادها، كانت دفاعاً عن موقف الفصائل في لحظة مفصلية، خصوصاً أن حراك تشرين كانت تؤيده أطراف إقليمية ودولية وكان بالفعل أخطر حراك ضد الطبقة السياسية آنذاك، رغم أن شعاراته وطنية». وتابع أن «المحاولات التي جرت لشيطنة ما سُمّي وقتها بالطرف الثالث بوصفه معادياً للطرفين، أي للحكومة وللمتظاهرين، بحيث جرى آنذاك توجيه اتهامات للبعثيين وسواهم بمن في ذلك الإسرائيليين، كانت تهدف إلى تحقيق نتيجة واحدة وهي حماية العملية السياسية من مخاطر تهددها، حسب ما تصوّرت الطبقة السياسية (الحاكمة)».
ورأى المصدر أن «العامري ما كان يمكنه أن يجد دليلاً لحماية النظام السياسي أقوى مما قامت به الفصائل، دون أن يدرك ربما تداعيات ذلك، لا سيما أن الطريقة التي حمت بها الفصائل النظام السياسي كانت عبر وسيلة واحدة هي مواجهة المتظاهرين (محاولة قمعهم)، الأمر الذي أوقع مزيداً من الخسائر».
ورداً على سؤال بشأن لماذا لا يوضح العامري طبيعة تصريحه لكي يخفف من الهجمة القوية ضده، والتي سيكون ميدانها القضاء، قال السياسي الشيعي إن «أي تبرير أو تراجع سيضعف موقفه ويزيد من الاتهامات ضد الفصائل في وقت تواجه فيه حالياً موقفاً صعباً على صعيد المطالبات بنزع سلاحها. ولذلك يبدو أنه (العامري) يفضّل المواجهة مع المحتجين (عائلات الضحايا) حتى لو ترتب على ذلك نتائج قانونية ربما لا تكون لصالحه».
الإفلات من العقاب
إلى ذلك، بدأت عشرات من عائلات ضحايا «حراك تشرين» في استكمال الوثائق التي تثبت مقتل أو إصابة أبنائهم في مواجهات مع القوات الأمنية خلال مشاركتهم باحتجاجات عام 2019 لتقديمها ضمن دعاوى رسمية أمام المحاكم العراقية، على خلفية تصريحات زعيم منظمة «بدر». ومع أن عائلات الضحايا التي كلّفت محامين للدفاع عنها في الدعاوى بمواجهة العامري، تعرف بلا شك أن المحاكم قد لا تدينه بشكل مباشر كون تصريحاته سياسية، فإن الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه هو على الأرجح رد الاعتبار لأبنائهم من قتلى وجرحى ضد الاتهامات التي وجهتها لهم السلطات آنذاك عبر إطلاق أوصاف قاسية عليهم من قبيل «العملاء» و«أبناء السفارات».
وفي هذا السياق، يقول الخبير القانوني علي التميمي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «قتل المتظاهرين، طبقاً للقانون العراقي، يُعد إبادة جماعية لا تسقط بالتقادم، وبالتالي فإن الاعتداء الذي طال المتظاهرين في بغداد والناصرية وكربلاء والنجف كان عملاً إرهابياً وفق القانون العراقي وتعريف الإرهاب». وتابع أن «هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم أو مضي المدة وفق اتفاقية منع التقادم في جرائم الإبادة، ولذلك يمكن تحريكها في أي وقت زمني قادم».
أكد نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط»، الجمعة، أن عملية الدمج التي نص عليها «اتفاق 29 يناير (كانون الأول) 2026»، انتقلت بعد حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) و«الإدارة الذاتية» الكردية السابقة، من «مرحلة التفاهمات والتفاوض إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، سواء في المؤسسات المدنية أو الأمنية والعسكرية»، واصفاً الوضع الأمني حالياً بأنه «أفضل بكثير، وهناك حالة من الاستقرار تتعزز تدريجياً»، ومؤكداً أن العملية «ماضية إلى نهايتها، وما نريده هو أن تتم بهدوء».
وتشهد الحسكة منذ إعلان قائد «قسد» مظلوم عبدي من القصر الرئاسي بدمشق في 25 أغسطس (آب) الماضي، حل «قسد» و«الإدارة الذاتية»، تطورات وتغييرات تشير إلى أن مرحلة جديدة تتشكل في المحافظة، عنوانها حضور الدولة في المجالات كافة، وتعزيز الأمن والاستقرار وتوحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية الإدارية، تنفيذاً لـ«اتفاق 29 يناير».
وبيّن الهلالي في تصريحه، أن «عملية الدمج ليست مجرد نقل مبانٍ أو تغيير أسماء، وإنما إعادة توحيد المرجعيات والقرار الإداري والأمني والعسكري تحت مظلة الدولة السورية، وقد أُنجزت خطوات مهمة في هذا الاتجاه، فيما يجري العمل على استكمال الملفات المتبقية بصورة منظمة، بما يمنع حدوث فراغ مؤسساتي أو أمني ويحافظ على استقرار المحافظة».
وقبل الإعلان عن حل «قسد» كانت معظم المدن والمناطق في الحسكة تشهد حالات فوضى أمنية تقوم بها «الشبيبة الثورية»، وتزايدت بعد توقيع «اتفاق 29 يناير»، حيث منعت عناصرها تسليم المؤسسات للحكومة، إلا أن هذا المشهد اختفى حالياً.
وأعرب الهلالي عن اعتقاده بأن السبب الرئيسي وراء اختفاء حالات الفوضى السابقة، هو أن «المرحلة تغيّرت»، موضحاً: «في السابق كانت هناك محاولات لعرقلة عملية تسلّم مؤسسات الدولة، وظهرت بعض التحركات التي هدفت إلى تعطيل هذا المسار، لكن مع تطور تنفيذ الاتفاق ووضوح الاتجاه نحو إنهاء الازدواجية المؤسساتية والأمنية، تراجعت هذه المظاهر بشكل كبير».
ووفق الهلالي، «اليوم هناك قناعة متزايدة لدى الجميع بأن مؤسسات الدولة لا ينبغي أن تكون موضع صراع أو مواجهة، وأن عملية الدمج ماضية إلى نهايتها، وما نريده هو أن تتم هذه العملية بهدوء، بعيداً عن الاستفزاز والتوتر، وأن يشعر جميع أبناء المحافظة بأن عودة مؤسسات الدولة هي عودة للخدمات والقانون والاستقرار، وليست موجهة ضد أي مكوّن من مكونات المجتمع».
وعن موعد الانتهاء بشكل كامل من عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، قال نائب محافظ الحسكة: «لا أريد أن أضع تاريخاً مصطنعاً لعملية بهذا الحجم والتعقيد، لأن هناك ملفات تحتاج إلى إجراءات فنية وإدارية وأمنية قبل إغلاقها بشكل نهائي».
وأضاف: «لكن يمكنني القول إننا في مرحلة متقدمة جداً، وإن الاتجاه العام واضح نحو استكمال الدمج في أقرب وقت ممكن»، لافتاً إلى أن «الجزء الأكبر من العمل أصبح في مرحلة التنفيذ، وما تبقى هو ملفات تفصيلية تحتاج إلى استكمال الترتيبات والتدقيق والتنسيق بين الوزارات والجهات المعنية».
الملفات المتبقية
أوضح الهلالي: «الأهم بالنسبة لنا أن يكون الدمج كاملاً وحقيقياً ومستداماً، وليس مجرد إعلان سياسي ينتهي أثره بعد فترة قصيرة».
ورداً على سؤال عن أبرز الملفات العالقة حالياً لاكتمال عملية الدمج، أشار الهلالي إلى أن «الملفات المتبقية يمكن اختصارها في 3 مسارات رئيسية: أولاً الملف العسكري والأمني، فيما يتعلق باستكمال إعادة هيكلة العناصر والكوادر ودمج من تنطبق عليهم الشروط ضمن وزارتي الدفاع والداخلية وفق الأصول المعتمدة، والثاني الملف الإداري والمدني، خصوصاً أوضاع الموظفين والكوادر وآليات تثبيتهم وصرف مستحقاتهم ودمج المؤسسات والدوائر التي لم تُستكمل إجراءات انتقالها إلى الدولة، أما الثالث فيتمثل في أن هناك بعض الملفات الخدمية والفنية والإدارية المرتبطة بانتقال الصلاحيات وإعادة توحيد أنظمة العمل والبيانات والموارد».
ورأى الهلالي أن «هذه الملفات لا تمثل عائقاً أمام عملية الدمج بقدر ما هي ملفات تنفيذية تحتاج إلى استكمال، فالقرار السياسي واضح، والاتجاه العام محسوم: مؤسسات الدولة ستكون موحدة، والمرجعية ستكون للدولة السورية، مع الحفاظ على حقوق جميع المواطنين ومكونات المحافظة».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار الضغوط القضائية من عائلات ضحايا تشرين ضد هادي العامري.
Likely · Within months
Open Questions
- هل ستتوسع العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى ما بعد علي الطاهر؟
- ما هي التبعات القانونية لتصريحات العامري على استقرار الإطار التنسيقي؟




