دراسة ألمانية تربط بين النظام الغذائي الغربي وسرطان القولون والمستقيم
باحثون يكشفون كيف تساهم الدهون في تعزيز نمو أورام الأمعاء عبر بكتيريا معينة
Quick Look
كشفت دراسة ألمانية شاركت فيها جامعات تقنية عن علاقة سببية بين النظام الغذائي الغني بالدهون وتطور سرطان القولون والمستقيم، حيث تساهم الدهون في زيادة بكتيريا معينة تنتج أحماضاً صفراوية ثانوية تعزز نمو الأورام وتزيد من الطفرات الجينية.
AI-generated summary
Why It Matters
أظهرت الدراسة وجود علاقة سببية بين الأحماض الصفراوية الثانوية وسرطان القولون والمستقيم. الدهون الغذائية تحفز الكبد على إنتاج أحماض أولية تتحول في الأمعاء إلى أحماض ثانوية بفعل البكتيريا.
أظهر فريق من الباحثين الألمان كيف يمكن لما يعرف بـ"النظام الغذائي الغربي"، الذي غالبا ما يحتوي على كميات كبيرة من الأطعمة الدهنية، أن يسهم في تطور أحد أكثر أنواع السرطان شيوعا، بل وفتكا لدى البالغين دون سن الخمسين.
وقام بالدراسة مجموعة من الباحثين من جامعات ألمانية هي جامعة ميونيخ التقنية وجامعة آخن التقنية والمعهد الألماني للتغذية البشرية في بوتسدام-ريبروكه.
وكشفت الدراسة المشتركة عن أن الأنظمة الغذائية غير الصحية مثل الوجبات السريعة تساعد على استمرار وجود أنواع معينة من بكتيريا الأمعاء التي تنتج حمضا صفراويا ثانويا يعمل بدوره على تعزيز نمو الأورام.
وفي مقابلة مع DW، قالت أنيكا أوسوالد، الباحثة في المعهد الألماني والمشاركة في الدراسة، إن "ما يميز العمل الذي قمنا به يتمثل في إثبات العلاقة السببية. قبل الدراسة، كنا نعلم فقط أن هناك نوعا من الارتباط بين نوع معين من الأحماض الصفراوية الثانوية وسرطان القولون والمستقيم".
ويقول الأطباء إن الدهون الموجودة في الطعام تحفز الكبد على إنتاج الأحماض الصفراوية الأولية.
وتتمثل وظيفة هذه الأحماض في أن اجسامنا في حاجة إليها لتفكيك الدهون وامتصاصها، فيما يعاد امتصاص معظم هذه الأحماض وإرجاعها إلى الكبد، إلا أن نسبة صغيرة منها تصل إلى القولون، حيث تقوم أنواع معينة من البكتيريا بتحويلها إلى أحماض صفراوية ثانوية.
ومن بين هذه الأحماض حمض يعرف باسم حمض "الديوكسيكوليك". ويقول الأطباء إنه كلما زادت كمية الأطعمة الغنية بالدهون التي يتناولها الشخص، ارتفع تركيز حمض الديوكسيكوليك في القولون.
"هنا تبدأ المشكلة"
اختبرت أوسوالد والباحثون الذين شاركوا في الدراسة هذه الآلية على فئران المختبر. وفي ذلك، قالت إن التجربة على الفئران "كانت محورا أساسيا في عملنا لإثبات وجود علاقة سببية".
ومن أجل إثبات العلاقة بشكل مباشر، أجرى الباحثون التجربة على الفئران بتقسيمها إلى قسمين الأول تم زرع بكتيريا منتجة لحمض "الديوكسيكوليك" داخل أمعائها، بينما تُركت مجموعة أخرى من دون هذه البكتيريا.
وعندما تم تحفيز الإصابة بسرطان القولون والمستقيم داخل أجسام الفئران سواء تلك التي جرى زرع هذا الحمض بأجسامها أو لا.
وكشفت نتائج التجربة أن الفئران التي احتوت أمعاؤها على هذا الحمض طورت أوراما أكبر وأكثر نموا من نظيراتها.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد لاحظ الباحثون أن معدل انقسام الخلايا ارتفع بشكل ملحوظ لدى الفئران التي تحتوي أجسامها على هذا الحمض. وفي ضوء هذه النتائج، خلص الباحثون إلى أن الأمر قد يزيد من احتمالات حدوث أخطاء جينية وطفرات قد تتراكم بمرور الوقت وتتحول إلى سرطان.
بعد نجاح التجارب المخبرية، انتقل الباحثون إلى دراسة عينات بشرية حيث قاموا بتحليل عينات براز لأكثر من ألف شخص بعضهم مصابون بسرطان القولون والمستقيم بينما يتمتع الآخرون بصحة جيدة.
وكشفت النتائج عن أن الجينات المرتبطة بالبكتيريا المنتجة لهذا الحمض كانت أكثر انتشارا بين المصابين بالمرض، ما يعزز فرضية أن هذه البكتيريا قد تلعب دورا مهما في تطور أمراض سرطانية.
"صحة الأمعاء"
وفي هذا السياق، قالت الباحثة أنيكا أوسفالد التي شاركت في الدراسة، إن الأهمية الكبرى للدراسة تكمن في أنها لم تكتف بإظهار وجود علاقة بين الحمض وسرطان القولون، بل قدمت أدلة قوية على وجود علاقة سببية مباشرة بينهما.
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة قد تفتح الباب أمام استراتيجيات علاجية جديدة تستهدف البكتيريا المعوية أو تقلل من إنتاج هذا الحمض المضر بدلا من التركيز على الورم فقط.
وقال عالم الأحياء الدقيقة سورين أوكفيرك، وهو أحد المشاركين في إعداد الدراسة: "تظهر نتائجنا مدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه النظام الغذائي الغني بالدهون والتغيرات المرتبطة به في ميكروبيوم الأمعاء على صحة الأمعاء لدى الإنسان".
الوقاية.. السلاح الأقوى
ورغم التقدم العلمي، يؤكد الباحثون أن أفضل وسيلة لمواجهة سرطان القولون والمستقيم هي الوقاية قبل ظهور المرض.
ويشير الباحثون إلى أن هناك خطوات بسيطة قد تحدث فرقا كبيرا في حماية صحة الأمعاء وتقليل خطر الإصابة بأمراض سرطانية. وقال الباحثون إن من بين هذه الخطوات الاعتماد على نظام غذائي متوازن وتقليل استهلاك اللحوم والأطعمة الدهنية والإكثار من الخضروات والألياف والابتعاد عن التدخين.
Open Questions
- هل يمكن للأدوية التي تستهدف هذه البكتيريا أن تمنع السرطان فعلياً لدى البشر؟






