انفجار مستودع أسلحة في سرمدا وتطورات قانون العفو وانتشار الجيش في النبطية
Quick Look
مقتل 14 شخصاً في انفجار مستودع ذخائر بسرمدا السورية، تزامن ذلك مع تعليق المجلس الدستوري اللبناني لقانون العفو العام، واستقبال أهالي النبطية للجيش اللبناني وسط آمال بتعزيز حضور الدولة.
AI-generated summary
Why It Matters
تعاني مناطق شمال غربي سوريا من انتشار مخلفات الحرب ومستودعات الأسلحة غير الآمنة. في لبنان، يواجه قانون العفو العام تحديات دستورية بعد طعن سياسي.
يعيد الانفجار الأخير في مدينة سرمدا بريف إدلب الشمالي تسليط الضوء على معضلة مستودعات الأسلحة، ومخلفات الحرب التي ترزح تحت وطأتها مناطق شمال غربي سوريا.
وباتت تلك الانفجارات تهدد حياة المدنيين، وتقوّض الاستقرار، وسط تعالي الأصوات الشعبية والمحلية المطالبة بتفكيك هذه المخازن التي تؤرق الأهالي، ونقلها خارج التجمعات السكنية.
وقد بلغ عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في مدينة سرمدا قرب الحدود السورية التركية شمال إدلب، يوم الأربعاء، 14 شخصاً، وإصابة 11 آخرين، بحسب مديرية إعلام إدلب «وهي حصيلة غير نهائية، مع استمرار عمل فرق الدفاع المدني في البحث والتعامل مع تداعيات الانفجار».
وكانت فرق الدفاع المدني في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث قد توجهت إلى الموقع عقب الانفجار «الذي يعتقد بحسب المعطيات الأولية ارتباطه بذخائر في منطقة برج النمرة قرب سرمدا، وبدأت عمليات تقييم وتأمين المكان، والبحث عن الضحايا، والمصابين»، بحسب الدفاع المدني، «واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي تداعيات محتملة».
بينما أوضحت وزارة الدفاع السورية في تعليقها على الحادثة أنها «نجمت عن انفجار مستودع مؤقت مخصص لجمع الأسلحة، ومخلفات الحرب، قبل نقلها»، مضيفةً أن «الانفجار أدى إلى إصابة عدد من العاملين في الوزارة، وتعمل وحداتنا، بالتنسيق مع الجهات المختصة، على تأمين موقع الحادثة».
بحسب مصادر في وزارة الدفاع، فإن المخزن المنفجر هو مستودع مؤقت لجمع الذخائر غير المنفجرة، والألغام، ومخلفات الحرب المجمّعة من مناطق ريف إدلب الشمالي، استعداداً لترحيلها إلى أماكن التفجير أو الإتلاف المخصصة»، مشيرةً إلى أن «الوزارة بدأت عمليات التحقيق مباشرة، للتأكد من غياب أيادٍ خارجية، أو متورطين في الحادثة، وعدم ترك أي مجال للشك قبل اتخاذها إجراءاتها القانونية بحق المسؤولين عن مكان التخزين، وهي عقوبات وجزاءات مقرونة بنتائج التحقيق».
ومع ذلك، ترجح المصادر في وزارة الدفاع أن الانفجار «ناجم عن انفجار لغم، أو ذخيرة مخزنة داخل المستودع، خاصة أن المخلفات ظلت راكدة لسنوات».
لكن تبريرات الوزارة والخطوات اللاحقة التي تتخذها لا تعفيها من المسؤولية، والانتقاد، بحسب خبراء عسكريين تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، لجهة ضعف مقومات السلامة والتخزين، وتأخرها في عمليات ترحيل المخازن، وإزالة مستودعات الأسلحة والذخائر إلى خارج المناطق المدنية.
محافظة إدلب شمال غربي سوريا، التي تحولت إلى مصدر لحوادث انفجارات الأسلحة والمخازن في الشمال السوري، شهدت خلال الفترة الماضية سلسلة انفجارات مرتبطة بمستودعات الأسلحة، والذخائر، وعمليات نقلها، بينها انفجار سيارة محملة بالذخيرة وسط مدينة بنش، مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الجاري، أودت بحياة خمسة أشخاص.
وسبق ذلك انفجار وقع في الجهة الشمالية لبلدة كفر تخاريم بريف إدلب لمستودع يحوي صواريخ، وذخائر، أسفر عن سقوط خمسة ضحايا، وإصابة عدد من المدنيين، ارتبط وقوعه أيضاً بأعمال كانت تنفذها إحدى الورش بالقرب من الموقع.
والعام الماضي، سجلت أيضاً سلسلة حوادث مشابهة، أبرزها كان قرب المدخل الغربي لمدينة إدلب، يوم 14 أغسطس (آب) 2025، بانفجار مستودع للأسلحة أعقبته انفجارات متتالية لمخلفات صواريخ وقذائف، ما أدى إلى سقوط أربعة ضحايا، وإصابة مدنيين، بحسب الدفاع المدني.
انفجارات إضافية شهدتها بلدة معرة مصرين، أودت بحياة 11 مدنياً، وإصابة العشرات، إلى جانب أضرار بليغة بالممتلكات، كما شهدت بلدة الفوعة سلسلة انفجارات عمقت مخاوف المدنيين من استمرار وجود المخازن التي أنشئت خلال فترة الحرب ضد نظام بشار الأسد قرب المناطق السكنية.
يرجّح الخبير العسكري، ضياء قدور، أسباب تكرار حوادث الانفجارات إلى أنه «بعد 14 سنة حرب وسقوط النظام نهاية 2024، بقيت كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر ومخلفات الحرب منتشرة، بعضها من مخازن النظام القديم، وبعضها من الفصائل السابقة، والمجموعات الأجنبية، وغنائم المعارك».
ويؤكد على محاولات الحكومة السورية ووزارة الدفاع معالجة هذا الملف، وتأمين هذه الأسلحة، إلا أنها «لا تزال بطيئة، ومعقدة، بسبب الحجم الهائل للمخزون، والحاجة لمسح شامل، ووجود مواقع مؤقتة قريبة من المناطق السكنية»، مرجحاً سبب التأخير في نقلها من المناطق المدنية إلى «نقص الكوادر المتخصصة، والمعدات».
ويعتبر قدور أنه «لغياب مقومات السلامة دور كبير بتكرار حوادث الانفجار، بسبب أن التخزين كثيراً ما يكون في مواقع غير محصنة، أو قرب المناطق المأهولة، دون عزل كافٍ عن الحرارة، أو مصادر الاشتعال، ونقص التجهيزات المناسبة، وأحياناً تعامل غير المتخصص معها، عدا عن الحرارة العالية صيفاً».
يشير أيضاً إلى الأسلحة محلية الصنع، وهي ذخائر غير قابلة للتخزين طويل الأمد، ولا تتمتع بالقدرة على مقاومة التغيرات، وتحمل النقل، وسوء التخزين، خاصة أنها «أقل استقراراً، وجودتها متفاوتة، والحرارة والرطوبة تسرع في تدهورها، وتجعلها مع الوقت أكثر عرضة للمشكلات».
بدوره لم يستبعد الخبير العسكري، العميد عماد شحود، أن يكون لإسرائيل دور في الانفجار الأخير الذي وقع في سرمدا، «رغم ضعف الأدلة، والإثباتات، وعدم تبني حكومة الاحتلال عملية الاستهداف حتى اللحظة».
ورغم غياب الأدلة، فإنّ «الاحتمالية أن يكون سرب الطيران الإسرائيلي قد دخل الأجواء السورية بوضعية (الشبح) ونفذ عمليته تظل موجودة، رغم عدم تصريح الحكومة الإسرائيلية حتى الآن، لكن رصد تحليق الطيران الإسرائيلي في أجواء الجنوب السوري يضعها ضمن الاحتمالات».
وللتوضيح، يقول إن حادثة التفجير تزامنت مع «تقرير استخباراتي» بوجود طيران استطلاع كبير للسرب 122 الإسرائيلي مؤلف من النحشون شافيت، والنحشون أورن وغولفستريم 550 فوق كامل الأراضي السورية، واللبنانية، خلال الساعات التي سبقت الانفجار».
لم تكتمل فرحة سجناء لبنان وعائلاتهم بإقرار قانون العفو العام، فسرعان ما اصطدمت الآمال التي علّقها الآلاف منهم على القانون، بقرار المجلس الدستوري الذي اتخذ قراراً بتعليق العمل به، إلى حين البتّ بالطعن المقدّم من نواب «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل. وأعاد فتح النقاش حول دستورية القانون وسلامة صياغته، وسط مخاوف من أن ينتهي المسار بإبطاله وإعادته إلى مجلس النواب.
وكان إقرار القانون وتوقيعه من قبل رئيس الجمهورية جوزيف عون، أشاعا أجواء من الارتياح داخل السجون وبين عائلات الموقوفين والمحكومين، بعدما رأى فيه المستفيدون منه فرصة للعودة إلى الحرية وإنهاء معاناة استمرّت سنوات. غير أن تعليق تنفيذ القرار بدّد هذا التفاؤل، ووضع مصير القانون والمشمولين بأحكامه أمام مرحلة جديدة من الانتظار القانوني والقضائي.
ويأتي تعليق العمل بالقانون في إطار النظر في الطعن المقدّم أمام المجلس الدستوري، على أن يبقى تنفيذه مجمّداً إلى حين صدور القرار النهائي. وإن كان تعليق التنفيذ لا يعني أن الإبطال أصبح محسوماً، فإنه عزّز القلق من وجود إشكاليات دستورية جدية في النص تطيح به كلياً، أو تبطل مواد وبنوداً يحتاج تعديلها إلى أشهر طويلة أمام البرلمان اللبناني قبل إقراره وإعادة نشره.
ويسود اعتقاد واسع بإمكان لجوء المجلس الدستوري إلى إدخال تعديلات على القانون تعيده إلى حلبة الصراع السياسي من جديد، إلّا أن مصدراً قضائياً أوضح أن المجلس الدستوري «لا يملك صلاحية تعديل القانون أو إدخال مواد جديدة عليه». وأكد لـ «الشرق الأوسط»، أنه «لا يصحّ للمجلس الدستوري تعديل القانون المطعون فيه، لأن وظيفته تقتصر على مراقبة دستورية القوانين وإقرار إبطال النصوص المخالفة للدستور كلياً أو جزئياً أو ردّ الطعن برمته». وشدد المصدر القضائي على «استحالة أن يحلّ المجلس الدستوري محلّ السلطة التشريعية في صياغة القوانين أو تعديلها».
ويرتبط تعليق العمل بالقانون بـ «خلل في المنهج الذي اعتمده المشرّع في تحديد نطاق العفو والجرائم المستثناة منه»، وفق تقدير المراجع القانونية، التي تعتبر أن هذا الخلل من الأسباب الموجبة التي تحمل على تعليق تنفيذ القانون. ويرى الخبير القانوني والدستوري النائب السابق صلاح مخيبر، أن قرار المجلس الدستوري «يشكّل خطوة قد تقود إلى إبطال القانون». وإذ شدّد على أن التعليق «لا يُعدّ قرينة نهائية على النتيجة التي ستصدر»، اعتبر في تصريح لـ «الشرق الأوسط»، أنه «ينطوي على مؤشر سلبي لإمكان اقتناع المجلس بوجود مخالفة دستورية تستوجب التدخل».
وقال مخيبر «تكمن المشكلة الأساسية في أن القانون قلب القاعدة التي اعتُمدت في قوانين العفو السابقة، إذ جعل العفو العام هو المبدأ، فيما أصبح التجريم أو الاستثناء من الاستفادة منه هو الاستثناء». ولفت إلى أن «التجارب التشريعية السابقة كانت تقوم على تحديد الجرائم التي يشملها العفو بصورة واضحة وصريحة، لا على منح عفو واسع ثم وضع قائمة بالجرائم المستثناة منه».
لا يشكل تعليق القانون سابقة في مسار المجلس الدستوري، الذي سبق له أن اتخذ تدابير كهذه قبل إصدار قراره النهائي بقبول الطعون أو ردّها، لكنّ ثمة قلقاً من المهتمين بقانون العفو العام من التضارب وعدم الوضوح في كثير من بنوده وأحكامه، وبرأي مخيبر، أن مجلس النواب «ارتكب خطأ جسيماً أدى إلى خللٍ في البنية القانونية للنص، لم يسبق اعتمادها في قوانين العفو السابقة»، متوقعاً أن يتجه المجلس الدستوري إلى «إبطال القانون وإعادته إلى البرلمان، بما يتيح للنواب إعادة صياغته وتصحيح الثغرات التي تشوبه».
وفي انتظار القرار النهائي، يبقى السجناء أمام حالة من الترقّب والقلق، بعدما تحوّل القانون الذي بدا للحظات بوابةً إلى الحرية، إلى ملفّ دستوري معلّق، وقال المتحدث باسم سجناء لبنان الشيخ عمر الأطرش لـ «الشرق الأوسط»: «لم نتوقّع أن ينظر المجلس الدستوري بجدّية تجاه الطعن المقدم من تيار جبران باسيل، بسبب غياب المسوّغ القانوني للنظر فيه». ورأى أن القرار الذي اتخذه المجلس الدستوري بوقف العمل بقانون العفو إلى حين البتّ بالطعن «يثير المخاوف لدينا من الأخذ بهذا الطعن والموافقة عليه، خاصة أن الطعن فارغ قانونياً ويصعب قبوله في حال مقاربته بخلفية قانونية لا سياسية».
بدأ نثر الأرز على أفراد الجيش اللبناني، وتوزيع الحلويات عليهم، واستقبالهم بحفاوة في مدينة النبطية الجنوبية، بعدما كثّف الجيش حضوره وانتشاره فيها في الأيام الماضية، بمثابة مشاهد لطالما بدت بعيدة عن المشهد التقليدي، في واحد من أبرز معاقل «حزب الله» في الجنوب؛ فهل تعكس هذه الحماسة تبدلاً في المزاج العام داخل بيئة الحزب؟ وهل يشكل انتشار الجيش فرصة لإعادة وصل أبناء المنطقة بالدولة ومؤسساتها، بعد سنوات من هيمنة الحزب على القرارين الأمني والعسكري في مناطق واسعة من الجنوب؟
وحظي الانتشار بترحيب رسمي أيضاً؛ إذ قال الرئيس اللبناني جوزيف عون في مستهل مجلس الوزراء، الخميس: «لقد وصلت إلينا نداءات أهلنا في النبطية وصور وعربصاليم. وأريد أن أتوجه إليهم بالقول: لقد أصغينا إلى نداءاتكم، ونحن إلى جانبكم، ولا يمكننا قطعاً أن نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا إلا أن نبذل أقصى الجهود لنبقى إلى جانبكم ومساعدتكم، وتأمين كل مقومات صمودكم قدر المستطاع. لقد آن الأوان لكي تعود الدولة إلى الجنوب. هذه مسؤوليتنا جميعاً، وهذا واجبنا تجاه أهلنا؛ فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدم ما لديها، لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير».
لا تبدو صورة الترحيب بالجيش، وفق قراءات متابعين وأبناء المنطقة، بهذه البساطة؛ فالحفاوة بالجيش قد تكون، في جانب كبير منها، تعبيراً عن حاجة متزايدة إلى الأمان والحماية، في ظل حرب أنهكت الجنوب، أكثر مما هي إعلان صريح عن تحول سياسي أو فك ارتباط بـ«حزب الله». لكن مجرد انتقال الجيش إلى موقع يُنظر إليه باعتباره الجهة القادرة على توفير الحماية، واستقبال عناصره بهذا القدر من الترحيب، «قد يشكل مؤشراً يستحق التوقف عنده في بيئة لطالما ارتبطت وجدانياً وسياسياً بالحزب».
ويقول أحد تجار الفاكهة والخضار في المدينة إن انتشار الجيش «جعلنا نشعر بنوع من الاطمئنان، لأن وجود الجيش يعطينا إحساساً بأن إسرائيل قد لا تواصل استهدافنا بالطريقة نفسها». لكنه، في الوقت نفسه، يبدي خشية من تكرار سيناريو شهدته بلدات أخرى في الجنوب، حيث ينتشر الجيش لفترة ثم ينسحب، تاركاً السكان أمام مصير مجهول.
ويقول التاجر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما نريده ليس فقط أن يدخل الجيش، بل أن يبقى»؛ فالمطلوب، في رأيه، أن يثبت وجود الدولة ودورها بصورة مستمرة، لأن السكان يريدون جهة «نعرف أنها موجودة إلى جانبنا، ويمكن أن نحتمي بها». ويعتبر أن الدولة اليوم «أمام اختبار فعلي لتثبيت وجودها وتثبيت دورها، حتى يتخلى الناس عن خيارات أخرى»، مضيفاً: «صحيح كثيرون عادوا إلى النبطية، لكن الأكثرية هنا ليست مطمئنة تماماً، ولا تزال تنتظر من الدولة ممثلة بالجيش أن تثبت قدرتها على حمايتهم».
من جهته، يعتبر الأستاذ الجامعي والمحامي الدكتور علي مراد أن «الوضع الذي وصل إليه الجنوب ومدينة النبطية، وانسداد الأفق، سواء أكان نتيجة أداء (حزب الله) أو الإجرام الإسرائيلي؛ ما جعل المدينة مهددة بشكل كبير بالتدمير، هو ما أدى عملياً لاستقبال الناس هناك الجيش بحفاوة بتعبير صادق عن رغبة في الخروج من المراوحة القاتلة والمدمرة».
وبحسب مراد، فإن استمرار المعادلة الحالية يضع سكان الجنوب أمام خطر متواصل، خصوصاً أن «كل مرة يرفض فيها (حزب الله) الانسحاب من منطقة وتسليمها للجيش ويصرّ على البقاء فيها، يعطي ذلك مبرراً للعدو الإسرائيلي لتدميرها»، لذلك لا يقرأ مراد في استقبال أهل النبطية للجيش «مجرد موقف عابر»، بل يرى فيه تعبيراً عن رغبة في تعزيز حضور الدولة. ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الناس يريدون أن يتم تعزيز حضور الجيش، وأن يكون أفضل مما كان عليه سابقاً. هم يبحثون عن شبكة خلاص ممثلة بالدولة وبمؤسساتها».
ويضع مراد مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة في المرحلة المقبلة، معتبراً أنها مطالبة «بتعزيز حضورها على المستويات كافة، خصوصاً على المستويين الأمني والعسكري داخل مدينة النبطية، وكل مناطق وبلدات الجنوب التي لا يوجد فيها الجيش الإسرائيلي». ويرى أن المطلوب أن يدخل الجيش إلى هذه المناطق «ويبسط سلطته فيها، من خلال التأكد من خلوها من السلاح»، وإلا فإن الجنوب، وفق تقديره، سيبقى «أسير معادلة التدمير التي يفرضها الإسرائيلي في ظل الاختلال الهائل في الموازين العسكرية».
أما الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس في الجامعة اللبنانية في بيروت منى فياض فترى أن الحماسة التي ظهرت في النبطية لا تعني بالضرورة أن أبناء المنطقة حسموا موقفهم السياسي من «حزب الله»، معتبرة أن «الحفاوة التي رأيناها هي محاولة لطمأنة أنفسهم بأن وجود الجيش قد يمنع إسرائيل من استكمال هدم منازلهم واحتلال أرضهم». وتضيف:«يبدو أن أبناء المنطقة وصلوا إلى قناعة بأن عدم وجود الدولة الممثلة بالجيش، ووجود حزب الله وحيداً، الذي بات ينسحب ولا يواجه لأنه غير قادر على الدفاع عن نفسه، واقع لم يعد يصب لمصلحتهم على الاطلاق».
وترى فياض في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن ثمة «تغيير في الموقف»، لكنها تستدرك بأنه «ليس إلى مستوى إعلانهم بصراحة أن حزب الله لا يمثلهم». فالهاجس الأساسي بالنسبة إلى السكان، بحسب قراءتها، هو «إيقاف الاعتداءات الإسرائيلية»، فيما يبقى موقفهم السياسي من الحزب «ثانوياً» في المرحلة الراهنة.
وتشير فياض إلى أن أبناء المنطقة يريدون أولاً أن يتأكدوا من أن الجيش الذي انتشر في مناطقهم «قادر حقيقة على حمايتهم»، وأنه سيقدم فعلياً على تنفيذ المهمة الأكثر حساسية، وهي نزع سلاح «حزب الله». وتخلص إلى أن «تغيير موقفهم كلياً يتطلب وقتاً وطمأنة وأداءً فعالاً من قبل الجيش».
من هنا، قد لا تكون الحلوى التي وزعت على الجنود أو الأرز الذي نُثر على آلياتهم مجرد مشاهد احتفالية عابرة. إنها، في أحد وجوهها، رسالة إلى الدولة: نحن نريدكم هنا، لكننا نريد أن تبقوا هنا أيضاً.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار التحقيقات في انفجار سرمدا واتخاذ إجراءات قانونية.
Likely · Within weeks
Open Questions
- هل سيتمكن الجيش اللبناني من البقاء في النبطية؟
- ما هي نتائج التحقيق في انفجار سرمدا؟







