انهيار مناجم الذهب في السودان يودي بحياة العشرات amid تزايد المخاطر
Quick Look
انهار خمسة آبار متلاصقة في منجم بمنطقة النهود بولاية غرب كردفان، مما أدى إلى وفاة 83 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، وبعد ثلاثة أيام انهار بئر في منجم بمنطقة جبيت بأقصى شرق البلاد ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة آخرين، في ظل تزايد حوادث الانهيار في مناجم الذهب السودانية بسبب غياب معايير السلامة وضعف الرقابة، وتجاوز عدد العاملين في التنقيب عن الذهب 6 ملايين شخص منذ اندلاع الحرب في 2023، مع تهريب معظم الإنتاج إلى خارج البلاد عبر مصر وتشاد وجنوب السودان قبل وصوله إلى الإمارات.
AI-generated summary
Why It Matters
منذ تحول السودان نحو الاعتماد على الذهب عقب فقدانه الموارد البترولية إثر انفصال جنوب السودان عام 2011، اتجه الكثير من السودانيين للعمل في مجال التنقيب، وتضاعف أعدادهم بشكل كبير خلال فترة الحرب التي اندلعت في عام 2023، ليتجاوز عددهم نحو 6 ملايين شخص يعملون في أكثر من 800 موقع.
Author, محمد محمد عثمان
Role, مراسل بي بي سي للشؤون السودانية
Published قبل 2 دقيقة
مدة القراءة: 5 دقائق
تزايدت في الآونة الأخيرة حالات انهيار مناجم تعدين الذهب في السودان، وهو ما أدى إلى مصرع وإصابة العشرات من الأشخاص العاملين في هذا المجال.
فخلال أيام معدودة، انهارت 5 آبار متلاصقة في منجم يقع بمنطقة النهود بولاية غرب كردفان، الأمر الذي أدى إلى وفاة 83 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات.
وبعدها بثلاثة أيام، انهار بئر في منجم يقع بمنطقة جبيت بأقصى شرق البلاد، ما أسفر عن قتل 12 شخصاً وإصابة آخرين.
ليست المرة الأولى
ولم تكن هذه الحوادث الأولى من نوعها، بل هي أحدث الحلقات في سلسلة انهيارات كثيرة شهدتها عدة مناجم خلال هذا العام.
ففي بداية العام لقي نحو 13 شخصاً مصرعهم إثر انهيار بئر في منجم بمنطقة أبو جبيهة بولاية جنوب كردفان، وفي أبريل/نيسان الماضي لقي 6 أشخاص مصرعهم عندما انهار المنجم الذي ينقبون فيه بمنطقة القنب بولاية البحر الأحمر. كما لقي نحو 50 شخصاً في نهاية يونيو/حزيران الماضي مصرعهم عندما انهار المنجم فوق رؤوسهم في منطقة هيا بشرق السودان.
ورغم المخاطر الجسيمة المحيطة بمهنة التنقيب عن الذهب، إلا أنها ما تزال تجذب إليها الكثيرين بشكل يومي.
ومن منذ تحول السودان نحو الاعتماد على الذهب عقب فقدانه الموارد البترولية إثر انفصال جنوب السودان عام 2011، اتجه الكثير من السودانيين للعمل في مجال التنقيب.
لكن أعدادهم تضاعفت بشكل كبير خلال فترة الحرب التي اندلعت في عام 2023، ليتجاوز عددهم نحو 6 ملايين شخص يعملون في أكثر من 800 موقع، وفقاً لإفادات المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم عمليات التنقيب.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءة
الأكثر قراءة
الأكثر قراءة نهاية
ومن بين هؤلاء المعدنين آدم الفكي، الذي كان يعمل في الزراعة بمنطقته بولاية شمال كردفان.
وقال لـبي بي سي إنه اضطر إلى ترك مهنته وعائلته والتوجه إلى أقصى شمال السودان حيث تنتشر مناجم التعدين، قاطعاً آلاف الكيلومترات سعياً وراء تحسين أوضاعه المعيشية.
ويكافح الفكي حالياً مع المئات من الأشخاص من أجل الحصول على الذهب في مناجم تقع بمناطق جبلية ووعرة تفتقر إلى أبسط مقومات السلامة؛ حيث يوضح أنهم يعملون في ظروف شاقة ويستخدمون وسائل بدائية في عمليات الحفر والاستكشاف أملاً في العثور عليه.
وأضاف قائلاً: "تركت مهنة الزراعة بسبب حالة عدم الاستقرار الناجمة عن الحرب، وجئت إلى مناطق الذهب هنا. نعمل أكثر من 50 شخصاً في بئر واحدة بنظام الورديات، ولم نجد شيئاً حتى هذه اللحظة، ولكنني آمل أن نجد الذهب ونبيعه لتغيير أحوالي الاقتصادية".
غياب معايير السلامة وضعف الرقابة
تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
يعزو الخبير في مجال السلامة العامة الدكتور عبد الرحيم حسن، أسباب الانهيارات المتكررة لآبار مناجم الذهب إلى غياب معايير السلامة والأمان وضعف الرقابة على هذه المناجم.
وأوضح خلال حديثه لـبي بي سي أن الزيادة الكبيرة في أعداد المعدنين بعد نشوب الحرب ساهمت أيضاً في ارتفاع حالات الانهيارات بسبب اكتظاظ الآبار بالعمال.
وتابع مستطرداً: "عموماً الأسباب كثيرة، لكن أهمها أن معظم الآبار تُحفر بطرق عشوائية وتحتوي على أنفاق تفتقر للدعامات الهندسيّة، فضلاً عن العوامل المناخية كالسيول والأمطار الغزيرة، لا سيما أن معظم المناجم تقع في مناطق جبلية".
وطالب حسن، الذي عمل مستشاراً لإحدى الشركات في مناطق التنقيب، السلطات الحكومية بتشديد الرقابة على المناجم وإلزام المتقدمين بمعايير السلامة عند منح التراخيص للأفراد، مبيناً أن السلطات المسؤولة لها دور فيما يحدث وتتحمل جزءاً من المسؤولية "لأنها تمنح التراخيص وتتقاضى عليها رسوماً مالية، لكنها في المقابل لا تقوم بعمليات الرقابة بالشكل المطلوب".
في المقابل، يؤكد المسؤولون الحكوميون أنهم يبذلون قصارى جهدهم لتأمين مواقع التنقيب عن الذهب، لكنهم يواجهون تحديات هائلة.
وفي هذا الصدد، أشار مدير الشركة السودانية للموارد المعدنية إلى وجود خطط موضوعة لتنظيم قطاع التعدين العشوائي واستيعاب الأعداد المتزايدة للمعدنين.
وأوضح أن التحديات التي تواجه السلطات في الرقابة على العاملين هائلة؛ أبرزها اتساع الرقعة الجغرافية للمناجم وصعوبة الوصول إليها لكونها تقع في مناطق نائية وجبلية، وبعضها على الشريط الحدودي مع دول مجاورة.
وأضاف أن ظروف الحرب ضاعفت حجم التحديات في ظل توقف عمل مؤسسات الدولة وغياب الموظفين، ما أدى إلى تراجع الرقابة بشكل كبير.
تهريب الذهب
لا يقتصر التنقيب عن الذهب في السودان على القطاع التقليدي، بل تعمل العشرات من الشركات الحكومية والخاصة والأجنبية في مجالات الاستكشاف والتنقيب، وهي التي تستحوذ على النسبة الأكبر في انتاج المعدن النفيس.
وتشير التقارير الرسمية إلى أن عدد هذه الشركات وصل إلى 60 شركة، دخل نصفها بالفعل مرحلة الإنتاج.
وتتوزع هذه الشركات بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش في شمال وشرق ووسط وغرب البلاد، وأخرى تعمل في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع في إقليمي دارفور وكردفان.
ويُعد السودان من أبرز منتجي الذهب في القارة الأفريقية، حيث يحتل المركز الثالث من حيث الكميات المنتجة.
ورغم استمرار الحرب، سجل العام الماضي أعلى معدل إنتاج بلغ 70 طناً وفقاً للبيانات الرسمية.
ومع ذلك، يذكر مسؤولون حكوميون وتقارير صادرة عن منظمات دولية معنية أن معظم هذا الذهب يتم تهريبه إلى خارج البلاد عبر مصر وتشاد وجنوب السودان، قبل وصوله إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وهي الوجهة الأخيرة للذهب السوداني.
واستنادا إلى تقرير صادر عن مركز "تشاتام هاوس" البريطاني صدر في مارس/ آذار الماضي فإن أكثر من 60% من الذهب المهرب من مناطق سيطرة الجيش يصل إلى مصر.
مصدر لتأجيج النزاع المسلح
وفي ظل هذه الأوضاع، يبدو أن الفكي وغيره من المعدنين التقليديين سيواصلون عملهم في المناجم رغم المخاطر العالية؛ حيث يقول: "أعلم أنني أعمل في مناطق خطرة وأنني معرّض للموت في أي لحظة، لكن ما دفعني لذلك كان الخيار الأسوأ وهو العيش مع أسرتي في منطقة تشهد عمليات عسكرية ولا سُبل فيها للعمل أو الخروج. لذا قررت أن أجرّب حظي في البحث عن الذهب، علّ وعسى يتغير وضعي نحو الأفضل في يوم ما".
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
ستستمر حوادث انهيار مناجم الذهب في السودان في الارتفاع ما لم يتم تشديد الرقابة وفرض معايير السلامة
Likely · Within months
سيستمر تهريب الذهب السوداني إلى الخارج عبر مصر وتشاد وجنوب السودان قبل وصوله إلى الإمارات
Very likely · Within months
Open Questions
- ما هي الخطوات الملموسة التي ستتخذها السلطات لتحسين معايير السلامة في مناجم الذهب؟
- كيف يمكن الحد من تهريب الذهب السوداني إلى الخارج؟
- ما هي فعالية الرقابة الحالية على أكثر من 800 موقع تعدين في ظل الظروف الأمنية الصعبة؟





