ألمانيا ـ الضغوط تزداد على المستشار ميرتس وحكومته الائتلافية في مهب الريح
Quick Look
استقالة وزيرة العمل السابقة باربل باس وتصريحات رئيسة وزراء مكلنبورغ-فوربومرن مانويلا شفيزيغ زادت التوتر داخل الائتلاف الحاكم في ألمانيا، مع خلافات حول إصلاحات التقاعد والرعاية الصحية والضرائب والموازنة، بالإضافة إلى مخاوف من تأثير انتخابات ساكسونيا-أنهالت وتشكيل حكومة برلين على استقرار الحكومة الاتحادية.
AI-generated summary
Why It Matters
الائتلاف الحاكم في ألمانيا يتكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي والاتحاد المسيحي، ويواجه خلافات متكررة حول سياسات الإصلاح الداخلي، خاصة في مجالات التقاعد والرعاية الصحية والضرائب والموازنة، مع تزايد التوتر بعد استقالة وزيرة العمل باربل باس وتصريحات قادة الحزبين التي تشير إلى شكوك في استمرارية الشراكة.
تسببت استقالة وزيرة العمل السابقة والرئيسة المشاركة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، باربل باس، في زيادة التوتر بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي والاتحاد المسيحي. وأثارت الاتهامات التي وجهتها باس لشريكها في الائتلاف تكهنات بشأن مستقبل الحكومة الاتحادية واتجاه الحزب الاشتراكي الديمقراطي في المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن الانتقادات الحادة الصادرة عن رئيسة وزراء ولاية مكلنبورغ-فوربومرن ، مانويلا شفيزيغ، تجاه المستشار فريدريش ميرتس، قد تعكس توجها داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي لإعادة النظر في استمرار الائتلاف. وذهب الرئيس السابق لحزب الخضر راينهارد بوتيكوفر إلى حد القول إن تصريحات شفيزيغ توحي بأنها "تريد الخروج من الائتلاف"، بحسب موقع "فيلت" الألماني.
وكانت شفيزيغ قد اتهمت قيادات في الاتحاد المسيحي بالتعامل مع باس بصورة "غير إنسانية" و"عديمة الرحمة"، مؤكدة أنهم كانوا على علم بظروفها العائلية الصعبة بعد وفاة ابنة زوجها. وفي المقابل، رفض سياسيون من الاتحاد المسيحي هذه الاتهامات، مؤكدين أن انتقاداتهم انصبت على تأخر وزارة العمل في تقديم مشاريع إصلاح مهمة، وعلى رأسها إصلاح نظام التقاعد، وليس على الوضع الشخصي لباس.
وانتقدت النائبة عن الاتحاد المسيحي ساسكيا لودفيغ ما وصفته بمحاولة تبرير "سنة ونصف من المماطلة" في ملفات الإصلاح، معتبرة أن وزارة العمل تضم كوادر وبدائل تسمح باستمرار العمل الحكومي. كما رأت أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي يوظف القضية سياسيًا للضغط على شريكه في الائتلاف.
وتعززت الشكوك بشأن وجود أزمة ثقة داخل الحكومة بعد أن تبيّن أن المستشار ميرتس أُبلغ بقرار استقالة باس قبل دقائق قليلة فقط من الإعلان عنه. ويرى محللون أن ذلك يكشف ضعف التنسيق بين قيادتي الحزبين.
ورغم عدم ظهور مؤشرات فورية إلى انهيار الائتلاف، فإن مستقبل قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي لا يزال مفتوحًا، خصوصًا مع الحديث عن انتخاب قيادة جديدة للحزب مطلع العام المقبل. ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار هذه الخلافات إلى إضعاف قدرة الحكومة على تمرير مشاريع الإصلاح الرئيسية خلال الأشهر المقبلة.
تحديات تواجه الائتلاف الحاكم في ألمانيا
التقاعد
يرى الاتحاد المسيحي أن إعداد مشروع قانون إصلاح نظام التقاعد يستغرق وقتًا طويلًا للغاية. وقد عبّر سياسيون من الحزب عن استيائهم من ذلك خلال الأسابيع الماضية، رغم أن باس كانت في تلك الفترة في حالة حداد على ابنة زوجها.
وأكد ميرتس مجددًا خلال يوم أصحاب العمل التابع لاتحاد أرباب العمل الألماني: "يوليو، أغسطس، سبتمبر، أكتوبر... هذا طويل جدًا بالنسبة لي". وأضاف أن المشروع يجب أن يكون معروضًا على مجلس الوزراء قبل نهاية العام، بعد التنسيق مع الكتل البرلمانية والولايات الألمانية.
الرعاية الصحية والتمريضية
كان من المفترض أن يدعو مجلس الوزراء الأسبوع الماضي إلى تشكيل لجنة لإصلاح نظام الرعاية التمريضية. والمطلوب من هذه اللجنة أن تقدم بحلول نهاية يناير مقترحات تضمن جاهزية النظام للتحديات المتوقعة في ثلاثينيات هذا القرن.
لكن الخلافات دارت حول تركيبة اللجنة ومهامها. إذ يطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي بأن تشمل المناقشات وضع حدود قصوى للمساهمات الذاتية المتزايدة التي يدفعها المحتاجون للرعاية، في حين صدرت مواقف رافضة من جانب الاتحاد المسيحي. ومع ذلك، قد يقر مجلس الوزراء تشكيل اللجنة قريبا.
كما قد يزداد الضغط السياسي مع صدور التقديرات الجديدة للوضع المالي لصناديق التأمين الصحي. ومن المتوقع أن تقدم اللجنة المختصة توقعاتها للعام الحالي والعام المقبل. والسؤال المطروح هو: إلى أي مدى يمكن ضمان استقرار اشتراكات التأمين الصحي في عام 2027؟
الضرائب
يُفترض أن تسهم الضرائب الأعلى على المشروبات المحلاة بالسكر في حماية الصحة وتخفيف الضغط على الموازنة الاتحادية. لكن خطط وزير المالية لارس كلينغبايل أثارت خلافات حادة.
فقد عارض وزراء الزراعة وحماية المستهلك من أحزاب الاتحاد المسيحي في الولايات الألمانية هذه الخطة في رسالة إلى المستشار ميرتس. ويرون أن هذه الضريبة تمثل تدخلًا حكوميًا في سلوك المستهلكين، وستثقل كاهل المزارعين وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
وكان ديوان المستشارية قد أوقف هذه الخطط مؤقتًا في بداية الشهر، متهمًا كلينغبايل بالمبالغة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم التوصل إلى تسوية. كما توجد خلافات حول ضريبة البلاستيك وفرض الضرائب على العملات المشفرة مثل بيتكوين.
الموازنة
إذا لم تتحقق الإيرادات المتوقعة من الزيادات الضريبية المقترحة، فسيواجه كلينغبايل مشكلة كبيرة في إعداد الموازنة.
ويريد الاتحاد المسيحي أيضًا تمويل خفض ضريبة الكهرباء للأسر، وزيادة مخصصات الوالدين، وتعويض آثار التضخم الضريبي. وقد يؤدي ذلك إلى نسف مشروع موازنة عام 2027 بالكامل، حتى لو منحت تقديرات الضرائب الجديدة هامشًا ماليًا إضافيًا.
وتجري حاليًا المداولات داخل لجنة الموازنة، ومن المقرر حسم جميع التفاصيل في منتصف نوفمبر خلال ما يعرف بـ"جلسة التسوية"، ثم التصويت على الموازنة في البوندستاغ نهاية الشهر نفسه.
لكن داخل الائتلاف لا يستبعد البعض تأجيل الموعد، بل وحتى عدم إقرار أي موازنة جديدة قبل نهاية العام.
انتخاب رئيس وزراء ولاية ساكسونيا-أنهالت
يحمل انتخاب رئيس وزراء ولاية ساكسونيا-أنهالت في ديسمبر المقبل إمكانية التسبب بأزمة حكومية خطيرة في برلين. فهل سيحصل مرشح حزب البديل من أجل ألمانيا أولريش زيغموند على أصوات من الاتحاد المسيحي؟ .
فقد تم انتخاب رئيس البرلمان المحلي الجديد من حزب البديل، توبياس راوش، الأسبوع الماضي بأربعة أصوات أكثر مما يملكه الحزب وحلفاؤه رسميًا. ويعتقد كثيرون داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي أن هذه الأصوات جاءت من نواب الاتحاد المسيحي.
وقد بلغ الغضب داخل الحزب ذروته من خلال مسيرة احتجاجية للكتلة البرلمانية وخطاب لوزير الدفاع بوريس بيستوريوس، الذي وصف ما حدث بأنه "انتهاك غير مسبوق للمحرمات السياسية".
وفي حال ظهرت شكوك مماثلة خلال انتخاب رئيس الوزراء، فقد يهتز استقرار الائتلاف في برلين. ولهذا تفكر كتلة الاتحاد المسيحي في ماغدبورغ بمغادرة القاعة جماعيًا قبل التصويت.
تشكيل الحكومة في برلين
هناك ولاية أخرى تحمل إمكانات تفجير أزمة سياسية. ففي برلين تتداخل السياسة الاتحادية والمحلية بشكل غير مسبوق. وقد دعا المستشار ميرتس الحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر علنًا إلى عدم تشكيل ائتلاف مع حزب اليسار في العاصمة، مطالبًا بوقف المفاوضات فورًا. وبرر ذلك بوجود معاداة واسعة للسامية داخل الحزب.
ولم يحسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي بعد قراره بشأن الدخول في مفاوضات ائتلاف رسمي. لكن ميرتس حذر قائلًا: "إذا منح الاشتراكيون الديمقراطيون والخضر دعمهم لذلك، فسيشكل هذا بلا شك عبئًا على التعاون هنا في برلين".
أسئلة القيادة المفتوحة
من الواضح أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي يواجه أزمة قيادة. فليس فقط منصب باربل باس في الرئاسة الثنائية للحزب هو الذي يحتاج إلى شاغل جديد، بل أعلن لارس كلينغبايل أيضًا أن القيادة الحزبية بأكملها ستُنتخب من جديد. ويُرجح أن يترشح كلينغبايل مرة أخرى، لكن ذلك ليس مؤكدًا. كما أن هوية المرشحين المحتملين ستؤثر على أجواء التعاون داخل الائتلاف. أما بوريس بيستوريوس فقد استبعد ترشحه، مؤكدًا أنه منشغل بالكامل بمنصبه كوزير للدفاع وأنه يفضل ترشح كلينغبايل مجددًا.
وتُعد مانويلا شفيزيغ، رئيسة وزراء مكلنبورغ-فوربومرن، من أبرز المرشحين المحتملين، رغم أن المستشار ميرتس لا تربطه بها علاقة جيدة.
وفي الاتحاد المسيحي، لا يزال ميرتس يعاني من تراجع في سلطته بدأ منذ التخبط في التعيينات الحكومية خلال الصيف، وتفاقم بعد سلسلة هزائم الحزب في انتخابات الولايات. وقد قدم له رؤساء الولايات وقادة الحزب دعمًا فاترًا فقط.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
سيواجه الائتلاف صعوبة في تمرير إصلاحات التقاعد والرعاية الصحية خلال الأشهر المقبلة بسبب الخلافات المتزايدة
Likely · Within months
قد يؤدي انتخاب رئيس وزراء ساكسونيا-أنهالت إلى تصويت مفاجئ من نواب الاتحاد المسيحي لمرشح حزب البديل، مما يزيد التوتر في برلين
Possible · Within weeks
سيتم تأجيل حسم الموازنة الاتحادية لعام 2027 إلى ما بعد نهاية العام الحالي إذا لم تتحقق التوافقات داخل الائتلاف
Possible · Within months
Open Questions
- هل سيستمر الائتلاف الحاكم بعد انتخابات ساكسونيا-أنهالت؟
- هل سيتم تشكيل حكومة في برلين تشمل حزب اليسار رغم تحذيرات المستشار ميرتس؟
- هل سيتم إقرار موازنة عام 2027 قبل نهاية العام الحالي؟
- من سيخلف باربل باس في القيادة الحزبية للحزب الاشتراكي الديمقراطي؟







