أزمة إنسانية قاسية... الأمطار تُغرق مخيمات نزوح كاملة في غزة
غرق آلاف الخيام في غزة وسط كارثة إنسانية، وتصاعد القلق في لبنان بشأن قرار حزب الله العسكري وارتباطه بإيران
Quick Look
تسببت الأمطار الغزيرة في غرق 70 ألف خيمة للنازحين في غزة، مخلفة خسائر فادحة. وفي لبنان، تتزايد المخاوف الرسمية من انخراط حزب الله في مواجهة إقليمية، وسط تساؤلات حول مركزية قراره العسكري وارتباطه بطهران.
AI-generated summary
Why It Matters
تسببت الأمطار الغزيرة في غزة في غرق آلاف الخيام، بينما يعيش لبنان حالة من الترقب السياسي والأمني بشأن احتمالات الحرب.
«كنا عايشين، ومبسوطين وبنحب نشوف المطر، ونعيش أجواءه، وهلقيت احنا كل يوم بندعي ربنا ما ينزل المطر علينا، لأنه احنا عارفين حيصير فينا هيك ونغرق»... بهذه الكلمات الصعبة لخص الغزي أحمد السحار -النازح من جباليا إلى مخيم للنازحين في منطقة الكرامة، شمال غربي مدينة غزة- الحال الذي عاشه خلال ليلة صعبة من الأمطار الغزيرة التي لم تتوقف، وأغرقت خيمته التي يعيش فيها مع أفراد أسرته المكونة من 6 أشخاص.
ويقول السحار في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «ما فيه اشي نحكيه، حياتنا مجرد جحيم»، مشيراً إلى أن الأمطار أغرقت معظم المخيم الذي يعيش فيه، والمكون من أكثر من 300 خيمة جميع من فيها من سكان مخيم جباليا ومحيطه، والذي دمرته القوات الإسرائيلية بالكامل خلال الحرب.
وواجه النازحون داخل قطاع غزة أزمة إنسانية قاسية، بعدما تعرضت خيامهم ومخيمات نزوح كاملة للغرق نتيجة الأمطار الغزيرة التي لم تتوقف سوى لوقت بسيط منذ ساعات المساء المتأخر من يوم الجمعة، وبقيت مستمرة حتى ساعات الصباح، إلى أن توقفت وباتت متفرقة مع ساعات الظهيرة، وسط توقعات بعودة غزارتها مجدداً في المساء، وفجر الأحد.
واجتاحت مياه الأمطار الشوارع التي تعاني بالأساس من انعدام البنية التحتية التي دمرت خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما تعرضت مخيمات للنزوح من شمال القطاع وحتى جنوبه إلى غرق كامل، الأمر الذي تسبب بغرق الآلاف من الخيام، ولم تعد المئات منها تصلح للحياة بعدما تسببت الأمطار بخرابها في ظل أنها بالأساس مهترئة، وبالكاد كانت تصلح للعيش.
ويقول السحار بصوت غلبت عليه الحسرة والوجع: «ما فيه اشي بأيدينا غير ندعي ربنا يوقف هالمطر وما يرجع... غرقنا وتبهدلنا». وفقد الكثيرون من النازحين أمتعتهم الخاصة بخيامهم، كما فقدوا بعض المقتنيات الأساسية من أوانٍ وغيرها بعدما جرفتها مياه الأمطار، وتضررها إثر ذلك.
وقالت المواطنة سعاد الجمال، النازحة في ميناء غزة، إن فراش وملابس أسرتها تعرضت للغرق، ما اضطرها وأفراد أسرتها للتوجه إلى منزل شقيقتها رغم الأجواء القاسية للمبيت لديها. وأشارت الجمال إلى أنها فقدت العديد من أدوات مطبخها البسيط في خيمتها التي بالكاد تكفي لها ولأفراد أسرتها المكونة من 4 أطفال، وزوجها، وشابين.
وبحسب إحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإنه خلال 12 ساعة لبدء المنخفض الجوي، غرقت 70 ألف خيمة تؤوي عشرات الآلاف من النازحين، إلى جانب انهيار عشرات الجدران، ما تسبب بوقوع إصابات، وقدرت الخسائر بأكثر من 3 ملايين دولار.
فيما أفاد جهاز الدفاع المدني بغزة أنه منذ بدء المنخفض الجوي تلقى أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم ومراكز إيوائهم في جميع محافظات قطاع غزة، لافتاً إلى أنه تم تسجيل غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق ومدن القطاع.
وقال جهاز الدفاع: «المواطنون النازحون بأطفالهم ونسائهم يغرقون، وتجرف الأمطار خيامهم رغم المناشدات والنداءات الإنسانية العديدة التي أطلقناها لإنقاذهم قبل أن نرى هذه المشاهد المأساوية في المخيمات»، مبيناً أنه لا يستطيع وحده مواجهة تداعيات هذا المنخفض في ظل حجم الكارثة، ونقص الإمكانات، ومعدات سحب المياه من المناطق التي تتجمع فيها مياه الأمطار، وأن المسؤولية تتطلب تكاتف جميع المؤسسات المحلية والدولية، وتوفير الدعم العاجل من معدات، وآليات، ووقود، ومواد إغاثية، ومنح الأولوية لحماية المواطنين، وخاصة الأطفال، والنساء، وكبار السن، والمرضى.
وانهارت جزئياً عدة منازل وبنايات متضررة بفعل الحرب، وذلك إثر الأمطار الغزيرة، ما تسبب بوقوع عدة إصابات متوسطة، فيما نجا نحو 30 فلسطينياً من مبنى متضرر بشارع الشهداء غرب مدينة غزة إثر انهياره جزئياً فجر السبت.
واعتبرت «حماس» في بيان للناطق باسمها بغزة، حازم قاسم، أن «المشهد الإنساني الكارثي في القطاع، وغرق مئات العائلات في خيامها بسبب الظروف المأساوية... يمثل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي ما زال عاجزاً عن إلزام الاحتلال برفع حصاره الجائر عن القطاع»، محملاً المسؤولية الكاملة إلى إسرائيل والجهات المعنية و«مجلس السلام» وممثله نيكولاي ملادينوف.
في الوقت الذي ينشغل فيه اللبنانيون بترقّب انعكاسات نتائج الانتخابات الأميركية والإسرائيلية على واقعهم الداخلي، وما إذا كانت ستؤدي إلى حرب في المنطقة تشمل لبنان، أم إلى اتفاق سياسي كبير يلحظ لبنان حكماً، برز مؤخراً ما حُكي عن تطمينات وصلت إلى عدد من المسؤولين اللبنانيين، مفادها أن «حزب الله» لا ينوي المشاركة في أي حرب مقبلة إسناداً لإيران.
إلا أن هذه التطمينات تبدو لكثيرين غير كافية، استناداً إلى تجربة جولة الحرب الأخيرة، حين قيل إن الحزب أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري، آنذاك، أنه لن يشارك فيها، قبل أن ينقلب على موقفه ويفتح النار باتجاه إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي. وتحدّث بعضها حينها عن تضارب في القرارات بين الجناحين السياسي والعسكري.
وهنا تُطرح علامات استفهام كبيرة حول ما إذا كان القرار داخل «حزب الله» لا يزال مركزياً، تتخذه قيادة سياسية وتنظيمية ملزمة لجميع مؤسساته، أم أن الكلمة باتت للميدان والجناح العسكري؟ والأهم، هل لا يزال الحزب يمتلك هامشاً مستقلاً لاتخاذ قراراته، أم أن القرار الاستراتيجي المتعلق بالحرب بات يُحسم في طهران، وفقاً للمصالح والحسابات الإيرانية؟
وفي هذا السياق، يوضح الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المطلع عن كثب على موقف «حزب الله»، أن «القيادة في الحزب تتمثل في (شورى القرار)، وهي الجهة التي تتخذ القرارات وتُلزم بها جميع الأجهزة والمؤسسات، بما فيها المجلسان السياسي والجهادي». وينفي قصير وجود قرار يتخذه المجلس السياسي في مقابل قرار آخر يصدر عن المجلس الجهادي، مؤكداً أن «هناك قراراً واحداً مركزياً تتخذه (شورى القرار) ويلتزم به الجميع».
في المقابل، يُقدم الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية»، علي الأمين، قراءة مختلفة، تنطلق من اعتبار أن «الكلمة في (حزب الله) كانت ولا تزال للميدان، وأن الجناح العسكري هو الذي يُمسك بهذا الميدان، ويُشكل الامتداد المباشر والفعلي لـ(الحرس الثوري الإيراني)». ويؤكد الأمين أن «قرار تفجير الحرب في لبنان، سواء في الجولة السابقة أو في أي جولة مقبلة، هو قرار إيراني بالدرجة الأولى، تحكمه المصلحة الإيرانية، ولا يمتلك (حزب الله) هامشاً فعلياً لتغييره أو الاعتراض عليه».
يعيش لبنان حالة من الإرباك والقلق المتزايد، على وقع المعلومات المتداولة عن احتمال أن يكون جزءاً من أي مواجهة إقليمية مقبلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ولا تقتصر المخاوف على المواطنين الذين يخشون تكرار مشهد الحرب، والدمار، والنزوح، بل تطول أيضاً المسؤولين اللبنانيين الذين يجدون أنفسهم أمام احتمالات لا يملكون القدرة الكاملة على التحكم بمسارها، في ظل غياب ضمانات واضحة بشأن موقف «حزب الله» في حال اندلاع المواجهة.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار معاناة النازحين في غزة مع استمرار المنخفض الجوي
Very likely · Within days
Open Questions
- هل سيلتزم حزب الله بقرار الدولة اللبنانية في حال اندلاع مواجهة إقليمية؟
- ما هي القدرة الفعلية للدولة اللبنانية على احتواء تداعيات الحرب؟







