الجزائر تحول ثكنة صحراوية إلى سجن لمهربي المخدرات؛ إسبانيا تنفي تقريرا يربط المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة؛ مصر والصين تتفقان على تعزيز التعاون في الأمن المائي والبحري خلال قمة القاهرة
Quick Look
الجزائر تعلن تحويل ثكنة صحراوية إلى سجن لمهربي المخدرات؛ إسبانيا تنفي تقريرا يربط المغرب بتدفق المهاجرين إلى سبتة؛ مصر والصين تتفقان على تعزيز التعاون في الأمن المائي والبحري خلال قمة القاهرة.
AI-generated summary
Why It Matters
الجزائر تواجه ارتفاعا في تهريب المخدرات؛ إسبانيا تنفي تورط المغرب في أزمة المهاجرين إلى سبتة؛ مصر والصين تعززان شراكتهما الاستراتيجية.
ستحوّل الجزائر ثكنة عسكرية تقع في صحراء تنزروفت، وهي واحدة من أكثر مناطق العالم قسوة للعيش، إلى سجن شديد الحراسة مخصص لمهربي المخدرات وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية الأربعاء.
واتُخذ القرار خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وسيخصص السجن الجديد لـ«بارونات المخدرات ومروجيها» وفق ما جاء في بيان صادر عن الرئاسة لم يورد تفاصيل أخرى.
وقررت السلطات أيضا إنشاء هيئة أمنية متخصصة في مكافحة المخدرات، على غرار الوكالات القائمة في العديد من الدول مثل إدارة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة (دي إي إيه).
ويأتي هذا الإعلان في وقت تكثف السلطات تحذيراتها من تصاعد تهريب المخدرات في البلاد البالغ عدد سكانها قرابة 46 مليون نسمة والواقعة على البحر المتوسط وتملك حدودا برية تمتد لنحو 6400 كيلومتر.
وبحسب أرقام للديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، بلغ عدد المدمنين في الجزائر أكثر من ثلاثة ملايين عام 2024.
وتعلن السلطات بانتظام عمليات ضبط واسعة النطاق. في 21 أغسطس (آب)، أفادت بضبط أكثر من 10 ملايين كبسولة من مادة البريغابالين، وهي من المؤثرات العقلية، بالإضافة إلى أكثر من 33 كيلوغراما من الكوكايين، في ما وُصف بأنه عملية ضبط قياسية.
وتنزروفت الواقعة في أقصى الجنوب الغربي للجزائر، عند الحدود مع مالي، هي صحراء شبه خالية من السكان قد تتجاوز فيها درجات الحرارة 50 مئوية خلال فصل الصيف. وهي تعد واحدة من أكثر مناطق الصحراء الكبرى عزلة وقسوة.
نفت وزارة الداخلية الإسبانية، الأربعاء، وجود تقرير للشرطة خلص، وفق معلومات، إلى أن المغرب دبّر تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة في يوليو (تموز) الماضي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على علاقاتها مع الرباط رغم التحديات التي تواجهها.
ودخل أكثر من 70 ألف مهاجر إلى الجيب الصغير، الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب يومي 30 و31 يوليو الماضي، سباحةً أو سيراً على الأقدام من المغرب، في تدفق غير مسبوق أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.
وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد أكد الاثنين أن المغرب لم يكن مسؤولاً عن التدفق الجماعي للمهاجرين إلى سبتة، متهماً إسرائيل وروسيا واليمين المتطرف بنشر معلومات مضللة بشأن الحادثة. لكن صحيفة «إل إسبانيول» الإلكترونية أفادت بأن المركز الوطني الإسباني للهجرة والحدود قال إن العملية «جرت بتوجيه من قوات الأمن المغربية... بهدف لا يتعلق بالهجرة».
وطلب وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا من الشرطة التحقق من المعلومات بشأن تقرير لهيئة حكومية، يشير إلى دور لقوات الأمن المغربية، وفق ما أفادت مصادر في الوزارة الأربعاء.
وقالت مصادر في الوزارة إن غراندي مارلاسكا وجّه رسالة إلى قائد الشرطة الوطنية فرانسيسكو باردو، يطلب فيها التحقق من هذه الأنباء، التي أفادت التقارير بأن المركز أرسلها إلى قاض يجمع معلومات بشأن الحادثة.
وقال الوزير في رسالته: «كان ينبغي إتاحة أي معلومات من هذا النوع فوراً لمجلس الأمن القومي... وللهيئات الأخرى المختصة في هذا المجال»، وفق المصادر.
وأضافت المصادر أن باردو أبلغ مارلاسكا بأنه «لا يوجد على الإطلاق أي تقرير للشرطة ينسب إلى قوات الأمن المغربية التخطيط لما حدث» في سبتة أو تنفيذه.
ولسبتة ومليلية، الجيب المغربي الآخر الذي تحتله إسبانيا في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة، وشكّل وضعهما تاريخياً مصدر توتر في العلاقات بين مدريد والرباط.
ويطالب المغرب بالسيادة على الجيبين، فيما رجح بعض المحللين أن يكون قد استخدم تدفق المهاجرين لممارسة ضغط سياسي على إسبانيا، بعد زيارة سانشيز في يوليو للجزائر، الخصم التاريخي للرباط.
تبادلت القاهرة والصين الاهتمام بشواغل كل منهما الأخرى، لا سيما في قضايا «الأمن المائي المصري» و«الصين الواحدة» و«حرية الملاحة»، بحسب ما ذهبت كلمات بيان مشترك صدر في ختام أول زيارة للرئيس الصيني شي جينبينغ لمصر منذ نحو عقد من الزمن.
وأكد الجانبان تبادل الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للجانب الآخر؛ وهو ما عدَّه خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» أمراً يعزز مسار التعاون والشراكة، ويفتح مرحلة جديدة من العلاقات.
وفي ختام القمة التي جمعت الرئيسين الصيني شي جينبينغ والمصري عبد الفتاح السيسي بقصر الاتحادية شرق القاهرة، أبدى الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر بوصفه شريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، حيث دعا الجانبان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.
فيما شدد الجانب المصري رفضه التدخل في الشؤون الداخلية للصين ومواصلة الالتزام الثابت بمبدأ «الصين الواحدة»، ودَعَم موقفها من القضايا المتعلقة بسيادتها ووحدة أراضيها، وتحقيق «إعادة توحيد الصين».
وأعرب الجانبان عن تطلعهما للبناء على التطور الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الماضية، وثمَّن الجانب الصيني مبدأ الاتزان الاستراتيجي الذي أرسته مصر باعتباره يدعم التعددية الدولية.
الشواغل الإقليمية
وفيما يتعلق بالبحر الأحمر، شدد الجانبان في البيان المشترك على أن حوكمته وأمنه تقع مسؤوليتهما الرئيسية على الدول المشاطئة له وأنه ينبغي الاحترام الكامل لإرادة هذه الدول، مع تعزيز التعاون الإقليمي بينها لمواجهة التحديات المشتركة وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.
وأبدى الرئيس الصيني شي، الأربعاء، استعداده للعمل مع دول الشرق الأوسط لحماية الملاحة البحرية، في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران على الشحن البحري في هذه المنطقة الغنية بموارد الطاقة.
وأبلغ شي نظيره المصري بأن «الصين مستعدة للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع».
وقال شي، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا): «علينا التمسك بمبدأ أن شعوب الشرق الأوسط هي صاحبة القرار في شؤونها، ورفض التدخل الخارجي، ودعم دول المنطقة في تعزيز الحوار حول السلام والأمن».
وخلال المحادثات الثنائية بحث الزعيمان عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وشددا على توافق الرؤى المصرية والصينية إزاء ضرورة تغليب الوسائل الدبلوماسية للتوصل إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات والنزاعات، كما ناقشا الجهود الرامية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وأكدا دعمهما لجهود التوصل إلى اتفاق شامل لوقف الحرب، وفق بيان الرئاسة المصرية.
وبحسب البيان المشترك، أكد الزعيمان اعتزامهما العمل المشترك من أجل وقف الحرب في السودان، داعيين أيضاً إلى ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
ووفقاً للبيان، عقد الرئيسان «محادثات رسمية تناولت مجمل العلاقات الثنائية، واستعرضا ما شهدته من تطور ملحوظ وطفرة نوعية منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين عام 2014؛ كما تبادلا الآراء حول القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وتوصلا إلى توافق واسع النطاق».
«منصة تنسيق»
ويرى رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث، خالد الشافعي، أن هذه اللقاءات توفر «منصة تنسيق عالي المستوى» تجاه أزمات الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، حيث تتطابق الرؤى بين القاهرة وبكين بشأن ضرورة خفض التصعيد والحلول الدبلوماسية للأزمات في غزة والسودان وأمن البحر الأحمر.
وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «يتجلى ذلك التنسيق والتوافق الإقليمي في دعم الجانب الصيني الحقوق المائية المصرية وموقفها في ملف سد النهضة بعدم اتخاذ إجراءات أحادية، بينما تؤكد مصر دعمها لرؤية الصين في المحافل الدولية وتدعم مبدأ (الصين الواحدة)».
وتابع: «يتعزز هذا التنسيق الإقليمي والدولي من خلال أطر متعددة الأطراف، لا سيما بعد انضمام مصر الرسمي لمجموعة بريكس، وتفعيل أدوار منتدى التعاون العربي - الصيني ومنتدى التعاون الصيني - الأفريقي».
اتفاقيات ومذكرات تفاهم
وإلى جانب التوافق على قضايا المنطقة، ركزت القمة على توقيع اتفاقيات عدة.
وأفادت الرئاسة المصرية في بيان بأنه تم عقد جلسة مباحثات موسعة بحضور وفدي البلدين، تلاها التوقيع على اتفاقية وعدد من مذكرات التفاهم، لافتة إلى أنه «تم التوقيع كذلك على هامش الزيارة على عدد من الوثائق الهامة بين بعض الجهات المصرية ونظيرتها الصينية، إضافة إلى تلك التي شهد الرئيسان مراسم التوقيع عليها».
ولم يقدم البيان تفاصيل أكثر عن تلك الاتفاقيات، غير أن السيسي أكد في كلمة في مستهل المحادثات أن العلاقات تطورت مع الصين إلى أن ارتقت إلى مرتبة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».
وأعلن السيسي عن الاتفاق على تدشين المرحلة الثالثة من توسعات المنطقة الصناعية المصرية - الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وأشار إلى أن هذا «يُطلِق مرحلة جديدة من الأعمال في قطاعات رئيسية مثل الطاقة المتجددة وصناعة السيارات والنسيج والألياف الكيماوية».
وبحسب بيان مشترك، اتفق الرئيسان على تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
ويرى الشافعي أن التفاهمات والاتفاقات الناجمة عن اللقاء الرئاسي «تعزز الشراكة والتنسيق الإقليمي بصورة مباشرة، وتدفع العلاقات الثنائية نحو مرحلة جديدة تتجاوز نطاق التعاون التجاري التقليدي إلى التكامل الاستراتيجي والتصنيعي».
ويكتمل هذا المسار الجديد الذي يرتكز على التصنيع، بحسب الشافعي، بالتوسع في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تضم أكثر من 200 شركة صينية، وتدشين توسعات جديدة لترسيخ موقع مصر باعتبارها مركزاً لوجستياً وصناعياً يربط الصين بالأسواق الأفريقية والأوروبية.
Open Questions
- ما هي تفاصيل الخطة الأمنية الجديدة في تنزروفت؟
- هل ستؤدي المفاوضات المصرية الصينية إلى اتفاقات ملموسة في الأمن المائي؟




