البنك المركزي الأوروبي يعود إلى نقطة الصفر لمواجهة التضخم، و"شي إن" توافق على الاكتتاب العام في هونغ كونغ، والجنيه الإسترليني يقفز
Quick Look
عاد البنك المركزي الأوروبي إلى نقطة الصفر في معركته ضد التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، بينما وافقت الصين على الاكتتاب العام لشركة "شي إن" في هونغ كونغ. وقفز الجنيه الإسترليني لأعلى مستوى في شهر مقابل الدولار وأعلى مستوى في عام أمام اليورو.
AI-generated summary
Why It Matters
عاد البنك المركزي الأوروبي إلى نقطة الصفر في معركته ضد التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، بينما وافقت الصين على الاكتتاب العام لشركة "شي إن" في هونغ كونغ. وقفز الجنيه الإسترليني لأعلى مستوى في شهر مقابل الدولار وأعلى مستوى في عام أمام اليورو.
قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إنَّ البنك عاد إلى «نقطة الصفر» في معركته لمواجهة التضخم المرتفع في منطقة اليورو، بعد أن أدى تجدُّد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومَي 10 و11 يونيو (حزيران)، بينما يتوقَّع المستثمرون تنفيذ زيادتين إضافيَّتين خلال العام المقبل؛ لاحتواء تداعيات الحرب على أسعار الوقود.
وقال ستورناراس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي اليوناني، خلال فعالية في اليونان: «عادت الأعمال العدائية إلى الواجهة، ولذلك عدنا إلى نقطة الصفر. وهذا يبرز مدى هشاشة الأوضاع وتقلبها في الشرق الأوسط، ويعكس أيضاً حجم عدم اليقين الذي يحيط بتوقعات التضخم، وما يفرضه ذلك من تحديات أمام السياسة النقدية».
وكان التراجع السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد خفَّف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماعه المقرر يومَي 22 و23 يوليو (تموز)، رغم بقاء احتمال تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق قائماً، بحسب 4 مصادر تحدَّثت إلى «رويترز»، الأسبوع الماضي.
لكن المتعاملين في الأسواق كثَّفوا رهاناتهم خلال الأيام الأخيرة على إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، في ظلِّ مؤشرات متزايدة على أنَّ اتفاق وقف الأعمال العدائية بات مُهدَّداً بالانهيار.
وافقت الصين، يوم الجمعة، على الاكتتاب العام المرتقب لشركة «شي إن»، المتخصصة في بيع الأزياء السريعة بالتجزئة، في هونغ كونغ، وفقاً لإشعار نُشر على موقع لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية، مما يمهِّد الطريق لإدراجها الذي فشل في نيويورك ولندن.
ولم يُدلِ متحدث باسم «شي إن» بأي تعليق فوري على الموافقة. وقد انتظرت الشركة، المتخصصة في البيع بالتجزئة عبر الإنترنت، عاماً كاملاً للحصول على الضوء الأخضر من بكين للاكتتاب العام، والذي كان يتطلب موافقة أعلى مستويات الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، بحسب مصدر مطلع على الأمر. وأضاف المصدر أنَّ بكين تنظر إلى «شي إن» على أنَّها شركة حساسة سياسياً، وكانت حذرة من أن تتسبب الشركة في مزيد من الإحراج لها بعد فضيحة الدمى الجنسية في فرنسا وتقارير عن ممارسات عمل سيئة لدى مورديها في الصين.
وفي عام 2022، قُدّرت قيمة شركة «شي إن» بما يصل إلى 100 مليار دولار، إلا أنَّ المستثمرين عدّلوا تقديراتهم لاحقاً مع انحسار طفرة التجارة الإلكترونية التي أعقبت جائحة «كورونا»، وازدياد معارضة السياسيين وتجار التجزئة والجهات التنظيمية.
وقد قُدِّرت قيمة «شي إن» في آخر جولة تمويل خاصة لها في مايو (أيار) 2023 بـ66 مليار دولار. وذكر المصدر أن َّ«شي إن» قد تستهدف الآن تقييماً يتراوح بين 40 و50 مليار دولار في طرحها العام الأولي. وهذا من شأنه أن يجعلها أصغر بكثير من شركة «بي دي دي هولدينغز»، الشركة الأم لمنافستها الرئيسية «تيمو»، والتي تبلغ قيمتها السوقية 117 مليار دولار، ولكنها ستكون ضعف حجم شركة «إتش آند إم»، المتخصصة في الأزياء السريعة، والتي تبلغ قيمتها نحو 24 مليار دولار، والتي خسرت حصة سوقية لصالح «شي إن».
محاولات نيويورك ولندن
وتأمل شركة «شي إن»، التي أسسها رجل الأعمال الصيني، سكاي شو، عام 2012، في تحقيق النجاح في هونغ كونغ بعد فشل محاولاتها للإدراج في بورصتَي نيويورك ولندن.
وتقدَّمت الشركة، التي تبيع فساتين بسعر 5 دولارات وبناطيل جينز بسعر 10 دولارات في نحو 150 دولة، بطلب للاكتتاب العام الأولي في الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، لكنها واجهت معارضة متزايدة من المُشرِّعين والهيئات التنظيمية.
وبعد تعثر طلب الاكتتاب في الولايات المتحدة، اتجهت «شي إن» إلى لندن، حيث وافقت هيئة السلوك المالي البريطانية على مسودة نشرة الاكتتاب، بينما امتنعت لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية عن الموافقة.
ويُجسِّد نضال شركة «شي إن» الطويل لطرح أسهمها للاكتتاب العام كيف أعادت الجغرافيا السياسية تشكيل مسار الشركات الصينية الساعية إلى الحصول على رؤوس أموال دولية، وكيف شدَّدت بكين قبضتها على رواد الأعمال الناجحين منذ أن أوقفت الاكتتاب العام الأولي لمجموعة «آنت»، التابعة لجاك ما، في اللحظة الأخيرة عام 2020.
وقد سمحت القواعد الجديدة التي أقرَّتها لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية عام 2023 لها بفحص عمليات الإدراج الخارجية ومنع العروض التي قد تُهدِّد المصالح الوطنية للبلاد. ورغم أنَّ «شي إن» نقلت مقرها الرئيسي إلى سنغافورة عام 2022، فإنَّها ظلت خاضعةً لقواعد الاكتتاب العام الصينية لأنَّ منتجاتها تُصنع في الغالب من قِبل شبكة من الموردين الخارجيِّين في الصين.
وسيمثل إدراج «شي إن» دفعةً قويةً لهونغ كونغ، التي برزت هذا العام بوصفها إحدى أفضل وجهات الإدراج على مستوى العالم. وتُظهر الإفصاحات العامة أنَّ لجنة تنظيم الأوراق المالية الصينية وافقت على أكثر من 180 اكتتاباً عاماً أولياً آخر خلال الـ12 شهراً الماضية، مما أسهم في ازدهار أسواق رأس المال في المدينة.
مشكلات... وانتقادات
وتأسَّست شركة «شي إن» في نانجينغ، بالصين، ووجدت نفسها عالقةً في خضم تدهور العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، وازدياد تسييس التجارة، حيث تعرَّضت لانتقادات في كثير من الدول لبيعها سلعاً صينية بأسعار زهيدة للغاية؛ مما أدى إلى منافسة غير عادلة لتجار التجزئة والمصنعين المحليين.
وُجهت انتقادات لشركة «شي إن» من قبل المنافسين والهيئات التنظيمية والمنظمات غير الحكومية؛ بسبب مشكلات من بينها تطبيقها الذي يُسبب الإدمان، وظروف العمل السيئة في المصانع، وارتفاع الانبعاثات الناتجة عن شحن فساتين لا تتجاوز قيمتها 5 دولارات عبر الشحن الجوي حول العالم. وقد واجه نموذج أعمالها (شراء الملابس من الصين وشحنها جواً مباشرة إلى منازل المتسوقين) تحديات مؤخراً من خلال الجهود الأميركية والأوروبية لسد الثغرات الجمركية وفرض رسوم جمركية على الطرود الرخيصة.
ارتفع الجنيه الإسترليني، يوم الجمعة، إلى أعلى مستوى له في نحو شهر مقابل الدولار، وإلى أعلى مستوى له في عام أمام اليورو، وسط ترقُّب الأسواق لاحتمال تحرُّك البنوك المركزية في مواجهة التَّطوُّرات الأخيرة في أسعار الطاقة، عقب الارتفاعات الناجمة عن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.
وارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.345 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ 15 يونيو (حزيران)، مُسجِّلاً مكاسب بنسبة 0.1 في المائة، وفق «رويترز».
وفي المقابل، تراجع اليورو إلى 85.18 بنس، وهو أدنى مستوى له مقابل الجنيه الإسترليني منذ أواخر يونيو 2025، قبل أن يقلص خسائره ليستقر دون تغير يُذكر.
وعزا محللون قوة الجنيه الإسترليني خلال الأسابيع الأخيرة إلى مجموعة من العوامل، من بينها الأداء الاقتصادي الذي تجاوز التوقعات، وزيادة عمليات استحواذ الشركات الأجنبية على شركات بريطانية، واستقرار المشهد السياسي، إلى جانب توجهات «بنك إنجلترا» بشأن السياسة النقدية.
وقال باري فان دير لان، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية لدى «مونكس» أوروبا، إن تصريحات كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا» هيو بيل، مساء الخميس، والتي أشارت إلى احتمال الحاجة لمزيد من رفع أسعار الفائدة، من المرجح أن تقدِّم دعماً إضافياً للجنيه الإسترليني خلال تعاملات الجمعة.
وأضاف فان دير لان: «عزَّزت هذه التصريحات قناعة الأسواق بأنَّ (بنك إنجلترا) لا يزال أقل استعداداً للتسامح مع التضخم مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي أو البنك المركزي الأوروبي».
لكنه أوضح أنه، في ظلِّ غياب بيانات اقتصادية بريطانية رئيسية، فمن المرجح أن يتأثر أداء الجنيه الإسترليني بدرجة أكبر بتحركات الدولار عالمياً، وأسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وكان صندوق النقد الدولي قد رفع هذا الأسبوع توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني، متوقعاً نمواً بنسبة 1 في المائة في عام 2026. كما تحسَّنت آفاق الاقتصاد البريطاني، بوصفه مستورداً رئيسياً للطاقة، بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني الذي تمَّ التَّوصُّل إليه في يونيو، وما أعقبه من انخفاض في أسعار النفط.
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أنَّ بريطانيا ستكون ثالث أسرع اقتصادات مجموعة السبع نمواً هذا العام، بعد كندا والولايات المتحدة، متقدمة بذلك على اقتصادات منطقة اليورو.
ومع ذلك، ارتفعت أسعار النفط بنحو 5 في المائة خلال الأسبوع، مدفوعة بتبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب إلغاء واشنطن إعفاءً تجارياً كان يسمح ببعض التعاملات مع إيران.
واستقر خام برنت قرب 76 دولاراً للبرميل، رغم بقائه بعيداً عن ذروته المسجلة في أبريل (نيسان) عند 126 دولاراً للبرميل.
وعلى الصعيد السياسي، خطا عمدة مانشستر الكبرى السابق، أندي بيرنهام، خطوةً مهمةً نحو تولي قيادة الحكومة البريطانية يوم الخميس، بعد حصوله على دعم أغلبية نواب حزب «العمال» لخلافة كير ستارمر.
وأشار بعض المحللين إلى أنَّ وضوح الرؤية بشأن القيادة المقبلة، إلى جانب التزام بيرنهام بالقواعد المالية العامة، قدَّما دعماً محدوداً للجنيه الإسترليني، محذرين في الوقت ذاته من احتمال تصاعد تقلبات الأسواق البريطانية مع بدء تنفيذ سياساته الاقتصادية.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
زيادة أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي في اجتماعاته القادمة.
Likely · Within months
استمرار قوة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار واليورو.
Likely · Within weeks
Open Questions
- ما مدى استمرار تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران؟
- هل ستتمكن "شي إن" من تحقيق تقييمها المستهدف في الاكتتاب العام؟
- ما هو التأثير طويل الأمد لسياسات الصين على الشركات الصينية؟



