محكمة ألمانية تدين أوكرانيا بالتجسس وتطورات أمنية وحرائق في أوروبا
حكم بالسجن في ألمانيا بتهمة التجسس لصالح روسيا، وتحقيقات في هجمات هجينة ومسيرات، بينما تكافح بلجيكا أكبر حريق غابات منذ قرن
نظرة سريعة
أصدرت محكمة ألمانية حكماً بالسجن على أوكراني بتهمة التجسس لروسيا، بالتزامن مع تحقيقات في هجمات هجينة ومسيرات مفخخة، وجهود مكثفة لاحتواء حريق ضخم ببلجيكا.
ملخص مُنشأ بالذكاء الاصطناعي
لماذا يهم
تواجه ألمانيا تهديدات أمنية متزايدة وحوادث تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
أصدرت محكمة ألمانية، الثلاثاء، حكماً بالسجن لمدة عام وثلاثة أشهر بحق أوكراني بعد إدانته بتهمة التجسس لصالح روسيا، والمساعدة في التحضير لأعمال تخريب محتملة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وبرّأت المحكمة في شتوتغارت رجلين أوكرانيين آخرين كانا يحاكَمان في القضية نفسها التي تشمل محاولة إرسال طرود تحتوي على أجهزة تتبع عبر نظام تحديد المواقع (GPS) إلى أوكرانيا. وخلصت المحكمة إلى أن المخطط كان يهدف إلى «تعطيل المواصلات والبنية التحتية».
وقالت المحكمة إن الأوكراني البالغ من العمر 30 عاماً والذي كان «يقيم مؤخراً في سويسرا» مذنب بتهمة «التجسس بهدف التخريب».
وعلى الرغم من ذلك، سيتم حالياً الإفراج عنه، بعد احتساب الفترة التي أمضاها محتجزاً قبل بدء المحاكمة ضمن المهلة التي حددتها المحكمة.
ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، تُعدّ ألمانيا داعماً رئيسياً لكييف، وبقيت في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي عمليات تخريب أو تجسّس من جانب موسكو.
وفي وقت سابق هذا الشهر، عُثر على طائرة مسيَّرة محملة بمتفجرات قرب طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ/هاله في ألمانيا الذي يُعدّ مركزاً استراتيجياً للنقل العسكري واللوجستي.
ووصف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت الواقعة بأنها «هجوم هجين»، ملمحاً إلى أن «قوة أجنبية» ربما تكون ضالعة فيه، من دون أن يسمي روسيا مباشرة.
أمام التهديدات الأمنية المتزايدة من المسيرات، افتتحت ألمانيا مركز أبحاث متخصصاً في المسيرات في ولاية «ساكسونيا أنهالت» التي كانت ضحية هجوم فاشل بمسيرة مزودة بمتفجرات قبل قرابة أسبوعين.
وحذر وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربنت خلال افتتاح المركز في مطار مدينة ماغدبورغ، عاصمة الولاية، من أن ألمانيا «ضحية يومية لهجمات هجينة من قوى خارجية تحاول زعزعة استقرارها عبر عمليات تجسس وتخريب وتلاعب»، وأضاف أن «من يستهدف ألمانيا يضرب كل أوروبا».
وأشار دوربنت إلى أن العثور على مسيرة مزودة بمتفجرات في مطار لايبزغ في الولاية نفسها، أكد على الحاجة الملحة لاتخاذ تدابير دفاعية في هذا المجال. وقال دوربنت إن المركز هدفه المساعدة في الفوز «بسباق التسلح بين تكنولوجيا المسيرات الدفاعية وتكنولوجيا التدابير المضادة للمسيرات من خلال الابتكار والبحث»، مضيفاً أن المركز سيكون «عنصراً رئيسياً في البنية الأمنية للتصدي للتهديد الهجين الذي تشكله الطائرات المسيرة».
وسيكون المركز الذي يحمل تسمية «مركز تكنولوجيا سلامة الطائرات المسيرة» تحت قيادة المركز الألماني للفضاء. وقالت وزير الأبحاث دوروثي باير التي شاركت في افتتاح المركز، إن ألمانيا «تتميز بأداء متميز في مجال الأبحاث الأساسية لكننا بحاجة ببساطة إلى تسريع وتيرة التطبيق العلمي لتلك الأبحاث». وأشارت إلى أن التقنيات الخاصة بأنظمة المسيرات والتصدي لها تتطور «بسرعة فائقة»، مضيفة أن المركز «يهدف إلى المساعدة في تقييم الأساليب الجديدة في مراحل مبكرة ومواصلة تطويرها وتحويلها بسرعة أكبر إلى تطبيقات عملية». وستستثمر الحكومة الألمانية قرابة 10 ملايين يورو في السنوات المقبلة لتوسيع البحث في مجال التصدي للمسيرات.
وعثرت السلطات في مطار لايبزيغ على مسيرة محملة بمتفجرات على مسافة أمتار من طائرة بضائع أوكرانية، ليل الأربعاء 5 أغسطس (آب) الماضي. وأظهرت التحقيقات الأولية وجود مادة النيترات الشديدة التفجير في المسيرة إضافة إلى صاعق للتفجير عن بعد. وتعتقد السلطات أن المسيرة لم تنفجر؛ لأن الصاعق توقف عن العمل. وأرسلت السلطات فور اكتشاف المسيرة، رجلاً آلياً لإجراء الفحص الأول والإعداد لتفجير مدروس.
وعثرت السلطات لاحقاً على أثر حمض نووي على المسيرة قادها إلى مكان في ولاية «ساكسونيا أنهالت» يعتقد المحققون أن من كان يديرها موجود هناك. وتبحث السلطات في محيط المنطقة عن المشتبه به الذي كان يسير الطائرة. وبحسب صحيفة «بيلد» الألمانية، فإن الحمض النووي الذي تم العثور عليه يتطابق مع ذلك الذي عثر عليه في موقع هجوم الحريق المتعمد الذي وقع في يوليو من عام 2024 في مركز للخدمات اللوجستية التابع لشركة «دي إتش إل» في لايبزيغ، عثر حينها على عبوة حارقة داخل طرد حيث اشتعلت تلقائياً.
ورغم أن ألمانيا لم توجه أصابع الاتهام لأي طرف، فإن الشكوك تحوم حول روسيا. ونقلت وسائل إعلام أميركية أن المخابرات الأميركية تعتقد أن روسيا مسؤولة عن الهجوم الفاشل في مطار لايبزيغ. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن مصادر قالت إنها مطلعة على تقارير المخابرات الأميركية، أن الحكومة الروسية على الأرجح مسؤولة عن المسيرة. ونقلت قناة «سي إن إن» عن مسؤولين أميركيين في أوروبا، أن المخابرات الأميركية استنتجت أن المخابرات الروسية هي المسؤولة عن المسيرة.
وفي تقريرها السنوي في يونيو (حزيران) الماضي، حذرت المخابرات الألمانية الداخلية من ازدياد عمليات التخريب المرتبطة بالمخابرات الروسية داخل ألمانيا، وقالت إن هذه العمليات تزداد منذ الحرب في أوكرانيا. وتعد ألمانيا أكبر مزود للسلاح لأوكرانيا بعد تراجع الولايات المتحدة إلى المركز الثاني منذ دخول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.
وتتكرر في ألمانيا حوادث العثور على مسيرات بالقرب من مطارات أو مراكز حيوية، رغم أنها كانت المرة الأولى التي يتم العثور فيها مسيرة معدة للتفجير قبل أسبوعين. وتتكرر كذلك عمليات القرصنة لمراكز حكومية توجه فيها برلين عادة أصابع الاتهام إلى الكرملين، كان آخرها قبل أيام لوزارتين في ولاية برلين المحلية. وتعطل العمل بالإنترنت، وتوقفت المراسلات الإلكترونية الداخلية في وزارتي النقل والتخطيط التابعتين لحكومة برلين المحلية بعد تعرضهما لعمليات قرصنة، نهاية الأسبوع الماضي. وتم فصل الوزارتين عن شبكة الولاية لأسباب أمنية، ولمنع حدوث المزيد من الأضرار. ونقلت صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية أن الهجوم ربما يكون قد طال عدداً أكثر من المباني، كما أنه من المحتمل أن يكون تم تسريب بيانات، ولكن مصادر أضافت للصحيفة أن البيانات الجغرافية التي تم تسريها متوفرة أصلاً للعامة. وذكرت إذاعة برلين براندنبيرغ أن «بيانات حساسة» قد تعرضت للاختراق، مشيرة إلى أن المهاجمين «استغلوا على ما يبدو ثغرة في أنظمة تكنولوجيا المعلومات» لشن الهجوم الإلكتروني.
وما زالت التحقيقات جارية لتحديد المسؤول عن الهجوم، كما لم يرجع العمل بعد بالشبكة الداخلية في الوزارتين المتأثرتين. ويحذر خبراء في المعلوماتية منذ سنوات بأن الإدارات المحلية في برلين وولايات أخرى غير مجهزة للتعامل مع اختراقات أمنية، كما أن الأنظمة التي تستخدمها ضعيفة وغير كافية لحمايتها من هذه الهجمات.
من جانب آخر، نددت وزارة الخارجية في مولدوفا، الاثنين، بانتهاك المجال الجوي للبلاد من جانب جسم جوي مجهول انفجر في وقت لاحق. وتشترك مولدوفا في حدود مع أوكرانيا، وتدعمها في حربها ضد روسيا، وتعاملت مولدوفا مع عدة حوادث لطائرات مسيرة حلقت فوق أراضيها، إضافة إلى العثور على حطام قرب الحدود.
وقالت السلطات في مولدوفا إن الجسم الجوي دخل المجال الجوي للبلاد، وانفجر بعد وقت قصير قرب بلدة تالمازا المحاذية للحدود مع أوكرانيا، وأضافت أن الانفجار أدى إلى اشتعال النيران في بعض الأعشاب لكن دون وقوع أي إصابات، ولم تحدد السلطات مصدر الجسم الجوي، وقالت وزارة الخارجية في بيان: «يشكل هذا الحادث انتهاكاً خطيراً لسيادة جمهورية مولدوفا، وينطوي على خطر مباشر على سلامة مواطنينا. مثل هذه الحوادث غير مقبولة».
باشر عناصر الإطفاء، اليوم (الثلاثاء)، عمليةً قد تكون حاسمةً لتطويق أكبر حريق غابات تشهده بلجيكا منذ قرن، رغم الرياح والأمطار التي تعرقل عمليات الدعم الجوي فوق محمية «هاي فينز» الطبيعية.
واتسع الحريق الذي دمَّر مساحات شاسعة من الأراضي الخثية والمستنقعات وأشجار الصنوبر ومسارات المشي، خلال عطلة نهاية الأسبوع، ليغطي مساحة تناهز 3 آلاف هكتار، بينما يواصل مئات من عناصر الإطفاء العمل ليلاً ونهاراً للسيطرة عليه.
وقال المتحدث باسم الحكومة الإقليمية، نيكولاس يرنو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نسعى اليوم إلى تطويق الحريق بشكل نهائي». وأكد أنَّ الحريق «تحت السيطرة والاحتواء» في المناطق التي تمكَّنت فرق الإطفاء من العمل فيها.
لكن الجبهة التي يصعب الوصول إليها باتجاه الحدود الألمانية لا تزال تُشكِّل قلقاً، في حين صدرت أوامر إخلاء لسكان بلدة مونشاو الحدودية؛ بسبب خطر الدخان.
وعمل عناصر الإطفاء طوال الليل لإنجاز عملية ربط حاسمة بين الجبهتين الشرقية والشمالية للحريق، وسط ظروف بالغة الصعوبة للوصول إلى المنطقة.
ونُشرت طائرات إطفاء من دول عدة، كان آخرها مروحيتان نرويجيتان وصلتا مساء أمس، لكن تعذَّر إقلاعها مراراً؛ بسبب السحب والأمطار. كما وصلت طائرات من ألمانيا والسويد وهولندا.
وقال يرنو إن الظروف الجوية لا تسمح بتحديد موعد استئناف الطلعات الجوية.
وقدَّرت سحابة كثيفة من الدخان الأصفر مساحةً شاسعةً، ورُصدت آثار الدخان حتى شرق فرنسا، حيث أصدرت السلطات تحذيراً من تلوث الهواء.
وتسببت سحب الدخان في إجلاء سكان قرية بلجيكية وتجمُّعين سكانيَّين صغيرَين تابعَين لقرية ثانية، بينما سُمِح لسكان «تجمُّع سوربرودت» بالعودة إلى منازلهم مساء الاثنين.
وتجتاح أوروبا منذ أسابيع حرائق غابات مُدمِّرة تغذيها ظروف الجفاف وصيف حار غير مسبوق، وتكافح فرنسا واليونان والبرتغال وإسبانيا أيضاً حرائق كبيرة.
واندلع حريق هاي فينز في منطقة أتت عليها حرائق هائلة عام 1911، خلال فترة مماثلة من موجات الحر. وهو أكبر حريق غابات تشهده البلاد منذ ذلك الحين.
ومثل معظم أنحاء أوروبا، شهدت بلجيكا موجةً جديدةً من الحرِّ الشديد والجفاف في الأيام الأخيرة. ووصلت الحرارة إلى 37 درجة مئوية في بعض مناطق البلاد الأسبوع الماضي، ما خلق ظروفاً مواتيةً لانتشار حرائق الغابات.
ما الذي يجب مراقبته
توقعات الذكاء الاصطناعي — احتمالات وليست حقائق
توسيع الحكومة الألمانية للأبحاث في مجال التصدي للمسيرات بميزانية 10 ملايين يورو
مرجح جداً · خلال أشهر
أسئلة مفتوحة
- من يقف خلف عمليات القرصنة لوزارات برلين؟
- هل ستكشف التحقيقات عن ضلوع مباشر لروسيا في حادثة المسيّرة بمطار لايبزيغ؟




