مضيق هرمز: أزمة تتجاوز الملف النووي الإيراني وتؤثر على الاقتصاد العالمي
وقال اللواء فرج إن المشهد الحالي لم يعد مرتبطا فقط بالملف النووي الإيراني، بل توسع ليشمل قضية تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم، مشيرا إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر المضيق ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وأوضح الخبير العسكري المصري في حديثه لقناة محلية أن استمرار التوترات في مضيق هرمز يفرض ضغوطا متزايدة على الأسواق العالمية، حيث يؤدي أي تهديد للملاحة إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما ينعكس بدوره على معدلات التضخم وتكاليف النقل والطيران والصناعات البتروكيماوية وإنتاج الأسمدة، الأمر الذي يطال اقتصادات الدول المستوردة للطاقة في مختلف أنحاء العالم.
وتكتسب أزمة مضيق هرمز أهمية استثنائية نظراً لمرور نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية عبره، ما جعله على مدار العقود الماضية أحد أكثر النقاط حساسية في معادلات الأمن والطاقة الدوليين، حيث أنه خلال كل موجة توتر تشهدها المنطقة تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو هذا الممر البحري خشية حدوث اضطرابات في الإمدادات النفطية.
وأكد فرج أن الولايات المتحدة باتت تنظر إلى ضمان استمرار تدفق التجارة العالمية وحماية الممرات البحرية باعتباره أولوية لا تقل أهمية عن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، مشيرا إلى أن الحسابات الاستراتيجية الأمريكية أصبحت أكثر ارتباطا باستقرار الأسواق العالمية ومنع حدوث صدمات اقتصادية جديدة.
وأضاف أن واشنطن لا تبدو راغبة في الانخراط في حرب واسعة النطاق بالشرق الأوسط، كما أن إيران بدورها لا تسعى إلى مواجهة عسكرية شاملة، إلا أن استمرار التوترات والتشابكات الإقليمية، إضافة إلى الحسابات السياسية الإسرائيلية، يبقي احتمالات التصعيد قائمة.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية تحديات داخلية متزايدة، إذ يشكل ارتفاع أسعار الوقود أحد الملفات الحساسة بالنسبة للمواطن الأمريكي، فضلا عن ارتباط الأوضاع الاقتصادية بالحسابات السياسية والاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يفرض ضغوطا إضافية على صناع القرار في واشنطن عند التعامل مع أزمات الشرق الأوسط.
في المقابل تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متواصلة نتيجة العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات، والتي أثرت على صادراتها النفطية ومعدلات النمو الاقتصادي، ما انعكس على الأوضاع المعيشية داخل البلاد وزاد من تعقيد التحديات التي تواجهها الحكومة الإيرانية.
وأشار اللواء فرج إلى أن عامل الوقت أصبح أحد أهم عناصر الضغط على جميع الأطراف، مرجحا أن تظل الخيارات الأمريكية خلال المرحلة المقبلة محصورة بين مواصلة الضغوط السياسية والدبلوماسية أو تنفيذ ضربات جوية محدودة عند الضرورة، مع استبعاد احتمال اللجوء إلى تدخل بري مباشر في ظل الكلفة العسكرية والسياسية المرتفعة لمثل هذا الخيار.
واختتم الخبير العسكري المصري بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية العالمية، ما يجعل أي تطور في أزمة إيران أو مضيق هرمز قادرا على إحداث تأثيرات تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتصل إلى الاقتصاد الدولي بأكمله.
