Newsgather
Back|إيران تكتسب نفوذاً جديداً عبر "سلاح الطاقة" في مضيق هرمز
إيران تكتسب نفوذاً جديداً عبر "سلاح الطاقة" في مضيق هرمز
WorldAI
CNN بالعربية·1h ago·🇦🇷Argentina·World

إيران تكتسب نفوذاً جديداً عبر "سلاح الطاقة" في مضيق هرمز

6 min read·%80 importance·1148 words
#إيران#مضيقهرمز#النفط#الاقتصادالعالمي#الطاقة#الولاياتالمتحدة#الصواريخ#الطائراتالمسيرة
C
CNN بالعربية
Publisher
Font size

تحليل بقلم الزميلة هنا الزيادي بـCNN

(CNN)-- لقد اكتسبت إيران مصدراً جديداً للنفوذ والضغط على الاقتصاد العالمي، وهي ليست بصدد التخلي عنه، فقد أثبتت طهران قدرتها على فرض حصار فعّال على أهم ممر نفطي حيوي في العالم، وذلك باستخدام عدد قليل نسبياً من الصواريخ والطائرات المسيرة.

ووفقاً لعدد من المحللين الذين تحدثوا لشبكة CNN، فإن نفوذ إيران وسيطرتها على مضيق هرمز سيستمران لفترة أطول بكثير من عمر الصراع ذاته، بصرف النظر عن طبيعة الاتفاق الذي قد تتوصل إليه في نهاية المطاف مع البيت الأبيض.

وتشير أحدث جولة من تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران إلى أن التوصل إلى اتفاق قد لا يزال أمراً بعيد المنال بعض الشيء. غير أن الخبراء يؤكدون أنه حتى في حال إبرام مثل هذا الاتفاق، فمن المستبعد أن ينجح في تجريد إيران من "سلاح الطاقة" الجديد الذي باتت تمتلكه.

ينطوي هذا الأمر على تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي، الذي يعاني بالفعل من وطأة صدمة طاقة تاريخية. فقبل اندلاع الحرب، كان العالم يتلقى نحو خُمس إمداداته من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر هذا الممر المائي، الذي أصبح الآن مسرحاً لنزاع محتدم.

ومن المرجح أن تؤدي الجهود الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة بعيداً عن هذا المضيق، وعن منطقة الشرق الأوسط عموماً، إلى تعزيز أمن الطاقة، ولكن بثمن باهظ. وإلى جانب قطاع الطاقة، فإن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن أمن المضيق ستؤثر على سلع أخرى متنوعة، بدءاً من الأسمدة ووقود الطائرات، وصولاً إلى الهيليوم والألمنيوم.

وفي هذا السياق، يقول غريغوري برو، كبير المحللين في مجموعة "أوراسيا، وهي شركة استشارات متخصصة في المخاطر السياسية: "لقد أثبتت إيران أنها تمتلك القدرة على إغلاق المضيق وإبقائه مغلقاً، حتى في مواجهة قصف أمريكي وإسرائيلي هائل". وأضاف قائلاً: "وهذه قدرة لن يتمكن أحد أبداً من انتزاعها منهم".

وتابع برو: "إنها بمثابة خيارهم النووي الجديد".

ويرى العديد من المحللين أن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، حتى وإن كانت إيران تسيطر عليه جزئياً، من شأنه أن يُلحق ضرراً بالاقتصاد العالمي أقل وطأةً مما قد يسببه إغلاقه بالكامل.

رسوم عبور في هرمز؟

أعدت شركة "Kpler"، المتخصصة في تحليل البيانات الاستخباراتية، ورقة بحثية في شهر أبريل تناولت الكيفية التي قد يعمل بها عملياً مضيقٌ تتولى إيران إدارته بالاشتراك مع عُمان. وقد ساق أكاديميون مقيمون في المملكة المتحدة حججاً تسير على المنوال ذاته. وبعبارة أخرى، فإن هذه الفكرة رغم إثارتها للقلق، قد باتت جزءاً من الخطاب العام السائد.

ومن جانبها، تحركت إيران لإضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق، في خطوة تتعارض بشكل مباشر مع المطالب الأمريكية. ففي الشهر الماضي، أنشأت طهران "هيئة مضيق الخليج للإشراف على بروتوكول جديد لعمليات العبور، يتضمن خضوع السفن للتدقيق من قِبَل السلطات الإيرانية، وفرض رسوم في بعض الحالات.

وفي غضون ذلك، سارعت الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على "هيئة مضيق الخليج "، وحظرت على شركات الشحن إبرام أي اتفاقيات مع طهران لضمان المرور الآمن عبر المضيق. كما هدد البيت الأبيض بفرض عقوبات ثانوية على الشركات التي تقوم بدفع رسوم لإيران.

ومع ذلك، أفادت التقارير بأن بعض تجار النفط وشركات الشحن قد أبرموا ترتيبات مع إيران، في مسعى يائس لضمان تدفق النفط نحو الأسواق العالمية، حيث تشهد المخزونات استنزافاً متسارعاً.

وفي هذا الصدد، قال النائب الأول لرئيس شؤون التكرير والكيماويات وأسواق النفط في شركة الأبحاث "وود ماكينزي"، آلان غيلدر إن "الأمر الأهم يكمن في استئناف تدفقات النفط عبر المضيق بكميات كبيرة؛ فمن شأن ذلك أن يشرع في تبديد صدمة الطاقة".

ومن ناحية أخرى، إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً حتى نهاية العام، فقد تقترب أسعار خام "برنت" – المعيار العالمي لأسعار النفط – من حاجز 200 دولار للبرميل، مما سيحول صدمة الطاقة "إلى أزمة اقتصادية عالمية"، وفقاً لما أضافه رئيس قسم الاقتصاد في شركة "وود ماكينزي"، بيتر مارتن.

أسعار النفط ستعكس تزايد المخاطر

ويرى غيلدر أن فرض رسوم عبور في مضيق هرمز سيكون أقل تكلفة بكثير بالنسبة لأسعار النفط على الأقل إذا كان ذلك يعني عودة حركة عبور الناقلات إلى مستوياتها التي كانت سائدة قبل الحرب، والبالغة نحو 140 ناقلة يومياً.

غير أن غيلدر حذّر قائلاً إن "مكمن القلق إزاء أي شكل من أشكال إدارة (المضيق) يكمن في مدى القيود التي قد تفرضها تلك الإدارة على حركة التدفقات"، متسائلاً في الوقت ذاته عن الكيفية التي ستتمكن بها طهران من إدارة الجوانب اللوجستية للإشراف على عبور 140 ناقلة نفط يومياً.

وفي غضون ذلك، ترى شركة "ريستاد"للاستشارات في مجال الطاقة أن فرض علاوة سعرية تتراوح بين دولار واحد ودولارين للبرميل الواحد على أسعار النفط يُعد تقديراً متحفظاً للغاية. وفي هذا الصدد، صرّح رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في "ريستاد"، خورخي ليون، لشبكة CNN قائلاً: "نحن نتحدث هنا عن علاوة مخاطر جيوسياسية تتراوح قيمتها بين 10 و20 دولاراً للبرميل".

وأضاف ليون: "نحن على قناعة بأن إيران ستحتفظ بنوع من أوراق الضغط أو النفوذ على مضيق هرمز في المستقبل"، وفي هذه الحالة، فإن "خطر حدوث مزيد من الاضطرابات في المضيق... يُعد خطراً حقيقياً".

واختتم حديثه بالقول: "لن نعود مجدداً إلى مستويات أسعار النفط عند 60 دولاراً للبرميل" وهو المستوى الذي كانت عليه الأسعار في مطلع العام "ولا حتى بحلول عام 2027".

بدائل مضيق هرمز

سواءً قامت إيران بترسيخ سيطرتها على المضيق بشكل مؤسسي أم لا، فإن الشكوك حول أمن هذا الممر المائي على المدى الطويل ستظل قائمة، وقد دفعت هذه المخاوف بالفعل كبار منتجي النفط في منطقة الخليج إلى تفعيل واستثمار مسارات تصدير بديلة.

وقدّر غيلدر أن فرض رسوم عبور تبلغ مليوني دولار لكل ناقلة وهو المبلغ الذي فرضته طهران على ناقلة واحدة على الأقل، وفقاً لشركة معلومات الشحن البحري "لويدز ليست" لن يضيف سوى دولار واحد تقريباً إلى تكلفة برميل النفط.

وقامت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بإعادة توجيه صادراتهما النفطية عبر خطي "الشرق-الغرب" و"حبشان-الفجيرة" على التوالي، وتعمل الإمارات حالياً على إنشاء خط أنابيب ثانٍ لتجاوز المضيق.

أما بالنسبة للدول الأخرى في المنطقة، فإن البدائل عن المضيق تُعد أقل جدوى من الناحيتين السياسية والتجارية؛ فعلى سبيل المثال، سيتعين على كل من الكويت وقطر والبحرين تصدير منتجاتها عبر خطوط أنابيب تمر إما عبر المملكة العربية السعودية أو العراق.

وعليه عقّب غيلدر قائلا إن "إنشاء خطوط الأنابيب يعني تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة، وغالباً ما تمتد هذه المشاريع عبر الحدود؛ مما يعني أنها باهظة التكلفة، ومعقدة، وتستغرق وقتاً طويلاً".

بالنسبة لقطر، التي تُصدّر نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، فإنّ إيجاد حل بديل لمضيق هرمز لا يقتصر على بناء بنية تحتية مكلفة لخطوط الأنابيب فحسب، بل يشمل أيضاً الاستثمار في مرافق تسييل الغاز في الموانئ لتحويل الغاز المُعبأ عبر الأنابيب إلى غاز طبيعي مسال يُشحن إلى مختلف أنحاء العالم.

كما أن البنية التحتية الجديدة للطاقة لن تكون بمنأى عن الهجمات الإيرانية، كما تُبيّن تجربة الحرب، حيث قال برو من مجموعة أوراسيا بأن خطوط الأنابيب "ستكون ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية".

أمن الطاقة في دائرة الضوء

أدى تعطيل الحرب لمضيق هرمز إلى تسليط الضوء على أمن الطاقة في جميع أنحاء العالم، ويأتي ذلك في أعقاب أزمة الطاقة التي أشعلتها روسيا بغزوها لأوكرانيا عام 2022.

إن الجهود الرامية إلى تنويع سلاسل إمداد الطاقة بعيداً عن منطقة الخليج جارية بالفعل، وستعزز الاستثمار في مناطق أخرى منتجة للنفط مثل أمريكا اللاتينية فضلاً عن الاستثمار في مجالي الكهربة والطاقة المتجددة.

ومع ذلك، سيظل الشرق الأوسط الغني بالنفط عنصراً حيوياً لتلبية احتياجات العالم من الطاقة لبعض الوقت القادم، مما يجعل "سلاح الطاقة" الإيراني الجديد أكثر فاعلية وقوة.

وعلق برو بتصريح لشبكة CNN: "سيتعين على الاقتصاد العالمي الإقرار بهذا الواقع، الأمر ينطوي على أهمية هائلة، إذ يشير إلى أن أمن مضيق هرمز والخليج العربي سيعتمد في نهاية المطاف، وبشكل كبير، على الإجراءات والقرارات التي تتخذها إيران".

This article was originally published by CNN بالعربية.

Related Stories