تغطية متنوعة: جدة التاريخية في خليجي 27، المتحف المصري الكبير، وفوائد تمارين الثبات
Quick Look
تستعرض التغطية أجواء جدة التاريخية خلال بطولة خليجي 27، وإنجازات المتحف المصري الكبير في جذب الزوار، بالإضافة إلى دراسة بريطانية حول فاعلية تمارين الثبات في خفض ضغط الدم.
AI-generated summary
Why It Matters
تستضيف جدة فعاليات خليجي 27، بينما يشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً سياحياً متزايداً.
من أعلى أحد المباني العتيقة في أزقة جدة التاريخية، تبدو الصورة مختلفة، رواشين خشبية تتقدم واجهات البيوت، وألوان خلابة مع أبواب فيها رائحة السنين تفتح على ممرات ضيقة لتروي حكايتها، وفي الأسفل أعلام خليجية في قبضة المشجعين تتحرَّك صعوداً ونزولاً من «شارع قابل» إلى باب مكة، هذا يقول عاشت بلادي، وآخر يردد «فوق هام السحب»، بينما تتوقف كاميرا أمام مبنى تاريخي، ويستعد مراسل إحدى القنوات للظهور على الهواء.
هذه هي الصورة في أيام «خليجي 27»، إذ تُكرِّر جدة التاريخية واحدة من وظائفها القديمة؛ استقبال القادمين من كل فج عميق للزيارات الثلاث (حج، وعمرة، وتجارة) لكن القادمين هذه المرة لا يحملون بضائع التجار ولا حقائب المسافرين، وإنما قمصان المنتخبات وأعلام الدول الخليجية، ويأتون بحثاً عن مباراة، ثم يجدون أنفسهم أمام مدينة تروي تاريخها من خلال الحجر والخشب والبحر والناس.
90 دقيقة في الملعب تفصل بين الفوز والخسارة، أما في جدة التاريخية، فإن زمن البطولة يبدو أطول، المباراة تنتهي، لكن الجماهير لا تغادر المشهد، بل تتوزَّع في الأزقة، تتوقف عند كل حكاية وتسأل عن هذا المبنى وذاك، وكثير من الجماهير استوقفتها عملية البناء واستخدام الحجر المنقبي المستخرج من بحيرة الأربعين، مع الأخشاب القادمة من وادي فاطمة أو عبر الميناء، خصوصاً من الهند، في حين استُخدم الطين لتثبيت الأحجار.
مع كم هذه الأسئلة، ظلَّ ارتفاع عدد من المباني إلى نحو 30 متراً حالة فريدة، وهو ما ذكره بعض المشجعين لـ«الشرق الأوسط» ويكمن استغرابهم في أن هذه المباني وارتفاعها سُجِّلا قبل وجود الآلات الحديثة، وحافظت على تصاميمها ورواشينها التي تسهم في تحريك الهواء وتوفير الظلال بأدوات تقليدية وسواعد بشرية لديها ثقافة وهندسة معمارية هائلة، خصوصاً في تلك المنازل ذات المساحات والارتفاعات العالية، ومنها دور «آل نصيف» و«آل جمجوم» في حارة اليمن، و«آل باعشن» و«آل قابل» في حارة المظلوم، و«آل باناجه» و«آل الزاهد» في حارة الشام.
تلك المنازل غدت خلفية للمشجع وهو يلتحف علم بلاده، وكاميرا تبحث عن اللحظة التي تختصر العلاقة بين الرياضة والمكان في الحارات الـ4 الرئيسية للمدينة القديمة (الشام، واليمن، والمظلوم، وحارة البحر) وهذه الحارات سميت حسب اتجاهها شمالاً وجنوباً، ومع ارتباط الطرف الغربي من حارة اليمن بالميناء، ظهر لاحقاً اسم حارة البحر، حيث الكرنتينة وسقالة اللنشات ومرسى السنابيك وساحات ومستودعات الجمارك.
لم تقتصر الحكاية على المباني والمساجد القديمة، ومنها مسجد الشافعي في حارة المظلوم، والذي تعود مئذنته للقرن السابع الهجري، ومسجد عثمان بن عفان، المعروف بـ«مسجد الأبنوس» لوجود ساريتين من خشب الأبنوس، كُل الحكاية فمدينة ارتبط تاريخها بالبحر والتجارة والحج لا تقف عند بعض التفاصيل، إذ استوقفت كثيراً من الزوار أسواق المنطقة التاريخية القديمة التي تشكِّل الشريان الاقتصادي والحيوي، ومنها أسواق «العلوي، والبدو، وقابل، والندى، وسوق الخاسكية» ولكل سوق تخصصها من المنتجات التي تروجها، والتي يقبل عليها المشجعون، خصوصاً في قطاعي المأكولات والأقمشة.
وهنا تحدَّث عدد من أصحاب المحال التجارية في جدة التاريخية لـ«الشرق الأوسط» عن نمو ملحوظ في المبيعات خلال أيام «خليجي 27»، مشيرين إلى أن تدفق مشجعي المنتخبات الخليجية، بالتزامن مع حركة المعتمرين والزوار، انعكس على مبيعات الأقمشة والملابس الجاهزة والإكسسوارات، في حين أكد عاملون في منافذ بيع المأكولات الشعبية زيادة في الإقبال على الأسماك والأكلات التقليدية في المدينة.
لم تكن جدة التاريخية في «خليجي 27»، خلفيةً للبطولة، بل كانت الحكاية التي تروي الوقائع والأساطير عن كل حارة، ومن ذلك ما نسج حول حارة المظلوم من حكاية تناقلتها الأجيال ولم تُسجَّل في كتب التاريخ بخصوص رجل قتل زوجته عن غير عمد، فنُفِّذ فيه القصاص، واتضح أنه مظلوم وهو ما دُوّن على الجدار، إلا أن جميع المصادر تؤكد على وفاة الشيخ عبد الله المظلوم، كما ذكر كتاب «السلاح والعدة في تاريخ بندر جدة» لكاتبه عبد القادر بن فرج الشافعي عام 1010 للهجرة، وبعد وفاته سُميت الحارة باسمه.
من بين الحكايات التي تروى تبرز قصة «شارع الذهب»، الذي بدأت حكايته قبل نحو 60 عاماً، مع أعمال توسعة، وما رافقها من هدم مبانٍ قديمة، إذ يُروى أن أحد العمال، في أثناء تفريغ الردميات، لمح بين الأنقاض قطعاً من الجنيهات الذهبية الإنجليزية، فانحنى يلتقطها، قبل أن يتجمَّع حوله بقية العمال وينبشوا بأيديهم بحثاً عن المزيد، وسرعان ما انتشرت الحكاية فتوافد رجال ونساء وأطفال إلى الموقع أملاً في العثور على شيء من «الكنز»، وعُرفت العملات باسم «أبو خيال»، نسبة إلى صورة الفارس على ظهر الجنيه، ويروي كبار السن أن جانباً من هذه العملات كان يصل إلى جدة خلال مواسم الحج عبر الهند.
كشفت وزارة السياحة والآثار المصرية إن نحو 4 ملايين شخص زاروا المتحف الكبير منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وحتى آخر شهر أغسطس (آب) الماضي، وأشارت في الوقت نفسه إلى أن ارتفاع أعداد الزيارات تزامن مع الموسم السياحي الجديد.
جاء ذلك خلال اجتماع مجلس إدارة هيئة المتحف المصري الكبير برئاسة شريف فتحي وزير السياحة والآثار؛ إذ وافق مجلس الإدارة على قبول الإهداء المقدم من الجانب الفرنسي، في إطار مشروع التعاون المصري - الفرنسي في مجال الآثار، والذي يتضمن تقديم عدد من أجهزة قياس الرطوبة في قاعات العرض بالمتحف، بما يُسهم في دعم منظومة الحفظ الوقائي، من خلال تسجيل ومتابعة استقرار الظروف البيئية المحيطة بالمقتنيات الأثرية. ووفق بيان وزارة السياحة والآثار المصرية، الثلاثاء، فإنه تمت إحاطة أعضاء مجلس الإدارة بعدد من مذكرات التفاهم الجاري العمل على توقيعها، لتعزيز التعاون بين هيئة المتحف المصري الكبير وعدد من الجامعات والمتاحف الأثرية.
ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم المخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، ويضم بهواً رئيسياً فيه تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.
كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة تقارب 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تصل إلى 7.5 ألف متر مربع، تحوي أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع.
واستقبل المتحف الذي يستهدف 5 ملايين زائر سنوياً، الرئيس الصيني خلال زيارته الرسمية إلى مصر في بداية سبتمبر (أيلول) الحالي، وحظيت زيارة الرئيس الصيني للمتحف خصوصاً جناح الفرعون الذهبي توت عنخ آمون باهتمام لافت، لا سيما مع الانتشار الواسع الذي حققته صور شي جينبينغ والسيسي داخل الجناح.
يشار إلى أن وزير السياحة والآثار سبق أن أكد على هامش «منتدى الأهرام للسياحة المصرية»، الاثنين، أن «الاستراتيجية المصرية للسياحة ترتكز بشكل رئيسي على إبراز إحدى نقاط قوة المقصد السياحي المصري والتي تتمثل في التنوع السياحي الذي لا يضاهى عالمياً».
وأوضح فتحي أن أحد الأهداف الرئيسية للاستراتيجية يتمثل في الوصول إلى 30 مليون سائح سنوياً، لافتاً إلى أنه تتم متابعة أدوات تحقيق هذا الهدف بصورة دورية كل 6 أشهر، في ضوء عدد من الفرضيات والعوامل المؤثرة، من بينها حجم الطاقة الفندقية المتاحة في مصر، وأعداد مقاعد الطيران الوافدة، إلى جانب التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مؤكداً على أن الوصول إلى 30 مليون سائح يمثل خطوة على طريق تحقيق مصر لما تستحقه سياحياً، وليس نهاية المطاف، لافتاً إلى أنه من المقرر أن تستقبل مصر خلال العام الحالي نحو 20 مليون سائح، مؤكداً أن بلاده تقدم تنوعاً سياحياً لا يضاهى ومنتجاً سياحياً متميزاً، وعن أشكال الترويج السياحي، أوضح الوزير أن الاعتماد على قنوات وأدوات التسويق الإلكتروني زاد في الآونة الأخيرة، خصوصاً فيما يتعلق بمنصات التواصل الاجتماعي، وذلك بالتكامل مع آليات التسويق الأخرى، ومن بينها الحملات الترويجية المشتركة مع شركاء المهنة من منظمي الرحلات وشركات الطيران المحلية والدولية.
أفادت دراسة بريطانية بأن ممارسة تمارين الثبات أو التمارين متساوية القياس مرة أو مرتين أسبوعياً قد تكون كافية للحفاظ، في المدى القصير، على جزء من الانخفاض الذي تُحققه هذه التمارين في ضغط الدم، في حين قد تكون ممارستها 3 مرات أسبوعياً أكثر فاعلية في الحفاظ على هذه الفوائد لفترة أطول.
وأوضح باحثون من جامعة كانتربري كرايست تشيرش، في الدراسة التي نُشرت نتائجها، الثلاثاء، بدورية «BMJ Open Sport & Exercise Medicine»، أن تقليل وتيرة ممارسة التمارين قد يمثل خياراً عملياً للأشخاص الذين لا يملكون وقتاً كافياً لممارسة الرياضة بصورة متكررة.
وتعتمد التمارين متساوية القياس «Isometric exercise» على الثبات في وضعية معينة لعدة دقائق دون تحريك العضلات بصورة متكررة، ومن أمثلتها القرفصاء مع الاستناد إلى الحائط، وتمرين البلانك، وتمارين قبض اليد.
وأظهرت دراسات سابقة أن هذا النوع من التمارين يمكن أن يخفّض ضغط الدم بدرجة أكبر من بعض أشكال التمارين الأخرى، وقد يكون تأثيره مشابهاً أو أكبر من تأثير بعض العلاجات الدوائية، لكن لم يكن واضحاً عدد مرات التدريب اللازمة للحفاظ على هذه الفوائد.
وشملت الدراسة 100 شخص، بلغ متوسط أعمارهم 37 عاماً، وكانت مستويات ضغط الدم الانقباضي لديهم طبيعية إلى مرتفعة قليلاً، تراوحت بين 120 و140 ملليمتر زئبق، ولم يكونوا يمارسون تدريبات رياضية بانتظام.
ووُزّع المشاركون عشوائياً على 5 مجموعات؛ بينها مجموعة ضابطة، بينما خضعت المجموعات الأربع الأخرى لبرنامج تدريبي منزلي لمدة 4 أسابيع، تضمّن 4 جولات من تمرين القرفصاء الثابت بالاستناد إلى الحائط، تفصل بينها دقيقتان من الراحة، وذلك 3 مرات أسبوعياً.
وخلال الأسابيع الأربعة التالية، واصلت مجموعةٌ ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً، ومجموعةٌ ثانية مرتين أسبوعياً، وثالثةٌ مرة واحدة أسبوعياً، بينما توقفت المجموعة الرابعة عن ممارسة التمارين.
وبعد 4 أسابيع، سجلت جميع المجموعات التي مارست التمارين انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي ومتوسط الضغط الشرياني، مقارنة بالمجموعة الضابطة.
وبعد 8 أسابيع، حافظ المشاركون الذين مارسوا التمارين مرة أو مرتين أسبوعياً على انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي ومتوسط الضغط الشرياني، لكن ليس ضغط الدم الانبساطي.
أما المجموعة التي واصلت التمارين 3 مرات أسبوعياً، فحافظت على انخفاض ضغط الدم وسجلت أكبر تراجع في الضغط الانقباضي بلغ 13.73 ملليمتر زئبق، مقارنة بمستواه في بداية الدراسة، مقابل 6.95 ملليمتر زئبق لدى من مارسوا التمارين مرتين أسبوعياً، و6.56 ملليمتر زئبق لدى من مارسوها مرة واحدة أسبوعياً.
كما حافظت المجموعة التي تدربت 3 مرات أسبوعياً على تحسن في مؤشرات قلبية أخرى؛ من بينها تباين معدل ضربات القلب.
في المقابل، عاد ضغط الدم لدى المشاركين الذين توقفوا عن التمارين بعد الأسابيع الأربعة الأولى إلى مستويات لم تعد تختلف إحصائياً عن المجموعة الضابطة.
وخلص الباحثون إلى أن انخفاض وتيرة ممارسة التمارين متساوية القياس قد يكون كافياً للحفاظ على انخفاض ضغط الدم على المدى القصير، ومع ذلك، تبدو ممارسة التمارين 3 مرات أسبوعياً أكثر فاعلية في الحفاظ على هذه الفوائد والتحسينات المرتبطة بالأوعية الدموية وتنظيم معدل ضربات القلب.
Open Questions
- هل ستستمر زيادة المبيعات في جدة بعد انتهاء البطولة؟






