مصر تطلق مشروع "تخضير القاهرة" بعد انتقادات شعبية وبيئية لاقتلاع الأشجار
Quick Look
بعد انتقادات شعبية وبيئية لاقتلاع الأشجار في القاهرة، أمر الرئيس السيسي بمشروع "تخضير القاهرة" لتحويل المساحات الخالية إلى مسطحات خضراء، بدءًا بالطريق الدائري والمحاور الرئيسية، مع استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة للري، بينما أكدت مصر وبريطانيا رفضهما للانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين.
AI-generated summary
Why It Matters
في ظل انتقادات شعبية وبيئية متزايدة لاقتلاع الأشجار في القاهرة، خاصة مع تقارير إعلامية رجحت قطع نحو مليون شجرة على الأقل وعلاقة طردية بين قطع الأشجار وزيادة تصدير الفحم الخشبي، استنفرت الحكومة أجهزتها لإعادة النظر في أمر "التخضير" كرسالة طمأنة للرأي العام.
في حين علت نبرة الانتقادات الشعبية والبيئية خلال الأيام الأخيرة بشأن اقتلاع الأشجار في العاصمة المصرية أخيراً، استنفرت الحكومة أجهزتها لإعادة النظر في أمر «التخضير» كرسالة طمأنة للرأي العام.
وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، على ضرورة تبنِّي مشروع لـ«تخضير القاهرة»، يستهدف تحويل أي مساحة يتم إخلاؤها إلى مسطحات خضراء.
وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الاثنين، اجتماعاً لمتابعة التكليفات الرئاسية، حيث وجَّه بـ«البدء الفوري في تنفيذ المشروع، ليكون الاستهلال بتشجير الطريق الدائري، وعدد من المحاور والطرق الرئيسية، مع تشكيل مجموعة عمل من الوزارات المعنية، والمُحافظة، والمكاتب الاستشارية لمتابعة التنفيذ».
كما لفت إلى «ضرورة بدء إعداد نموذج نمطي لزراعة مختلف الطرق الرئيسية والمحاور بالأشجار المتنوعة، وفقاً لما يُحدده الاستشاريون المتخصصون، حيث يتولى الاستشاري تحديد الزراعات والتشجير المطلوب، وأنواع الأشجار المستخدمة للزراعة بالشوارع».
ووجَّه رئيس الوزراء بحصر أي أراضٍ حكومية فضاء، وبدء تحويلها إلى متنزهات ومسطحات خضراء، وتعويض جهة الولاية بأراضٍ في المُدن الجديدة، بالإضافة إلى استغلال مياه الصرف الصحي المعالَجة ثلاثياً في ري هذه المُسطحات الخضراء والأشجار.
بينما أكدت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، راندة المنشاوي، الاثنين، أنه يتم العمل حالياً على زيادة المساحات الخضراء بالمدن الجديدة. وأشار محافظ القاهرة إبراهيم صابر إلى أنه تم إعداد وتنفيذ نموذج لتشجير القاهرة، ويتم التوسع في محاور وطرق رئيسية، في ضوء التوجيه الرئاسي.
ولا توجد نسب رسمية محددة أو إحصائيات حكومية نهائية معلنة لنسب قطع الأشجار في مصر، إلا أن تقارير إعلامية «رجحت قطع نحو مليون شجرة على الأقل». ولفتت التقارير إلى «علاقة طردية بين قطع الأشجار وزيادة نسب تصدير الفحم الخشبي؛ حيث شهد عام 2024 تصدير 90 ألف طن فحم».
وقال الإعلامي المصري، نشأت الديهي، إن مصر تشهد «مذبحة أشجار»، موضحاً أن 90 في المائة من الصور ومقاطع الفيديو المتداولة لقطع الأشجار «حقيقية ومؤسفة ومزعجة». وأضاف خلال برنامجه، مساء الأحد، أن «الشجر بعد تقطيعه يتحول إلى فحم يُستخدم إما في الشواء، وإما في المقاهي، وإما في استخدامات أخرى».
تقول الخبيرة في علوم البيئة وتغيرات المناخ، سوسن العوضي، لـ«الشرق الأوسط» إن «اقتلاع الأشجار بالقاهرة خلال السنوات الماضية كان عملية تدريجية ارتبطت بمشروعات الطرق والبنية التحتية». وتلفت إلى أن «الانتقادات الشعبية والحقوقية استمرت طويلاً، لكن غياب التنسيق بين الجهات المسؤولة جعل القضية (بلا صاحب واضح)، ولم يكن معروفاً من يتحمل المسؤولية».
وتضيف: «اليوم، للمرة الأولى أصبح هناك رأس هرم واضح يقود المشروع بعد التدخل الرئاسي؛ ما يمنحنا كخبراء ثقة أكبر بأن الأدوار المتفرقة ستتجمع تحت مظلة واحدة، كما أن الاستنفار الحكومي الحالي يضمن الاهتمام بقضية التشجير».
وتشير العوضي إلى أن الأمر يكتسب أهمية إضافية مع إعلان مصر استضافة الدورة الـ18 من مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر 2028، وتؤكد أنه «من غير المقبول أن تستضيف القاهرة حدثاً بهذا الحجم، وهي تعاني أزمة غياب المساحات الخضراء»، وتبين أنه عبر تنفيذ مشروع التخضير تنضم القاهرة إلى تحول عالمي يركز على المساحات الخضراء، بما يعيدها للتوازن بين التنمية العمرانية والبيئة.
من الناحية العلمية، توضح الخبيرة في علوم البيئة وتغيرات المناخ أن «هناك نماذج لأشجار أثبتت ملاءمتها للبيئة المصرية مثل شجرة (البونسيانا) التي كانت منتشرة في شوارع القاهرة، والتي تتميز بجذور غير مدمرة للبنية التحتية، وعمر طويل، واحتياج منخفض للمياه، إضافة إلى مظهر جمالي متغير مع الفصول، حيث تجمع بين الأوراق الخضراء والحمراء».
وتشغل الأراضي الصحراوية نحو 92 في المائة من مساحة مصر، وفق بيانات «اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي»، و«استطاعت مصر تحقيق خطوات جادة لاستصلاح الأراضي ومكافحة التصحر، حيث بلغ إجمالي المساحة المستصلحة أكثر من 2 مليون فدان منذ 2014 وحتى 2024»، وفق «مركز معلومات» مجلس الوزراء المصري.
في المقابل، يرى أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري البلديات الدولية، حمدي عرفة، أن نجاح التوجه نحو تحويل الأراضي الفضاء داخل القاهرة الكبرى إلى متنزهات عامة ومناطق خضراء «يتطلب حصر الأراضي الفضاء، وتحديد ملكيتها ووظيفتها في المخططات العمرانية، ثم وضعها ضمن خريطة واضحة للمساحات الخضراء التي لا يجوز تغيير استخدامها إلا وفقاً للقانون والمخططات المعتمدة».
يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز العقبات التي تواجه هذا الملف «تعدد جهات الولاية على الأراضي، ووجود أراضٍ تابعة للمحافظات أو أجهزة المدن أو جهات حكومية مختلفة، فضلاً عن ارتفاع تكلفة إنشاء الحدائق وشبكات الري والصيانة، وضعف استدامة بعض مشروعات التشجير بعد تنفيذها، بالإضافة إلى الضغوط الناتجة عن الرغبة في استغلال بعض الأراضي لإقامة أنشطة تجارية أو خدمية».
كما يؤكد عرفة أن «التخضير ليس مجرد زراعة أشجار، إنما سياسة لإدارة المدينة، وتحويل الأراضي الفضاء إلى حدائق عامة يجب أن يكون جزءاً من التخطيط الحضري والصحي والبيئي للقاهرة الكبرى، مع منع تحويل الأراضي التي تم اعتمادها للتشجير إلى مشروعات تجارية؛ إلا إذا كان الاستخدام متوافقاً صراحة مع المخطط والقواعد القانونية، وبما لا يؤدي إلى إزالة الأشجار أو تقليص المساحات الخضراء».
كما يشير إلى أهمية التنسيق بين محافظة القاهرة والوزارات والجهات المختلفة، ويوضح أن الحل يكمن في إنشاء لجنة تنسيق دائمة للتخضير الحضري بالقاهرة الكبرى تضم المحافظة والأحياء ووزارات التنمية المحلية والإسكان والبيئة والزراعة والجهات صاحبة الولاية على الأراضي، مع مشاركة أجهزة مياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والطرق والنقل عند الحاجة.
أكدت مصر وبريطانيا رفضهما الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة بحق الفلسطينيين. وجرى اتصال هاتفي، الاثنين، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره البريطاني إد ميليباند، تناول تطورات القضية الفلسطينية في الضوء الانتهاكات الإسرائيلية اليومية والممنهجة بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، سواء في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، أو في قطاع غزة.
وشمل اتصال الوزيرين بصفة خاصة الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية، وتصاعد عنف واعتداءات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. وأدان الوزيران هذه الممارسات، وحذرا من خطورتها وتداعياتها. كما شددا على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بصورة عاجلة وممارسة الضغوط اللازمة لوقفها.
في غضون ذلك، التقى عبد العاطي، الاثنين، في القاهرة، القائم بأعمال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كريستيان سوندرز، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتحديات التي تواجه عمل الوكالة وسبل دعمها وتمكينها من مواصلة الاضطلاع بولايتها الأممية.
وأشار عبد العاطي إلى «دعم مصر الكامل لـ(الأونروا)»، مشدداً على «دورها الذي لا غنى عنه في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وضرورة توفير الدعم السياسي والمالي اللازم لاستمرار عملها في مناطق عملياتها الخمس».
وأدان في هذا السياق الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق مقرات ومراكز الوكالة، ومن بينها اقتحام القوات الإسرائيلية «مركز قلنديا للتدريب» التابع لـ«الأونروا» في القدس الشرقية المحتلة والاستيلاء عليه في 25 أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «ضرورة احترام حرمة مقرات الأمم المتحدة وتوفير الحماية للعاملين بها، ورفض أي محاولات تستهدف تقويض دور (الأونروا) أو المساس بولايتها».
وبحسب إفادة لوزارة الخارجية، الاثنين، تناول اللقاء مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد الوزير عبد العاطي على «ضرورة ضمان النفاذ الكامل والآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع دون عوائق، وتكثيف الجهود الدولية للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني». وأكد «أهمية الدور المحوري الذي تضطلع به (الأونروا) في الاستجابة الإنسانية داخل القطاع، وضرورة تمكينها من أداء مهامها باعتبارها ركيزة أساسية لمنظومة العمل الإنساني، لا سيما في ظل الاحتياجات المتزايدة للسكان واللاجئين الفلسطينيين».
فيما استعرض سوندرز التحديات المتزايدة التي تواجه عمل «الأونروا» والأوضاع الإنسانية الصعبة التي يواجهها اللاجئون الفلسطينيون، لا سيما في قطاع غزة، والجهود التي تبذلها الوكالة لمواصلة تقديم خدماتها رغم التحديات الميدانية والمالية، معرباً عن التقدير للدعم المصري المستمر لـ«الأونروا»، ولور مصر في دعم الشعب الفلسطيني وتخفيف معاناته الإنسانية.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
سيبدأ تنفيذ مشروع "تخضير القاهرة" فورًا بالتشجير على الطريق الدائري والمحاور الرئيسية كما وجّه رئيس الوزراء
Very likely · Within days
سيتم تشكيل مجموعة عمل من الوزارات المعنية والمحافظة والمكاتب الاستشارية لمتابعة تنفيذ المشروع كما أعلن رئيس الوزراء
Very likely · Within weeks
سيستمر الضغط الشعبي والبيئي لمراقبة تنفيذ المشروع وضمان عدم تحويل الأراضي المخصصة للتشجير إلى مشروعات تجارية
Likely · Within months
Open Questions
- ما هي الجدول الزمني المحدد لتنفيذ مشروع "تخضير القاهرة"؟
- ما هي الميزانية المرصودة للمشروع ومصادر تمويله؟
- كيف سيتم ضمان استدامة مشروعات التشجير بعد تنفيذها وتجنب تكرار الأخطاء السابقة؟
- ما هي الآليات المحددة لمنع تحويل الأراضي المخصصة للتشجير إلى مشروعات تجارية؟






