محقّقو الأمم المتحدة يحذّرون من مشروع قانون إيراني قد يجرّم التواصل مع الأجانب بالسجن 30 عاماً
Quick Look
دعت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران إلى سحب مشروع قانون قد يفرض أحكاماً بالسجن تصل إلى 30 عاماً على الإيرانيين والأجانب بسبب التواصل مع جهات أجنبية، بينما فتحت أنقرة تحقيقاً ضد داود أوغلو بتهمة إهانة الرئيس التركي، وأمر البنتاغون العسكريين بالتوقف عن استخدام اسم 'عملية الغضب الملحمي' للعمليات ضد إيران.
AI-generated summary
Why It Matters
تشكلت بعثة تقصي الحقائق بشأن إيران في نوفمبر 2022 بعد احتجاجات وفاة مهسا أميني، بينما حل حزب المستقبل التركي في أغسطس 2024 بعد خلافات داود أوغلو مع إردوغان، وأعلنت الولايات المتحدة انتهاء عملية 'الغضب الملحمي' ضد إيران في مايو 2024.
دعا فريق من محققي الأمم المتحدة إيران، الخميس، إلى السحب الفوري لمشروع قانون قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لعقود لمجرد التواصل مع أشخاص أو جهات أجنبية بما في ذلك وسائل الإعلام.
وقالت «بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن إيران»، التابعة للأمم المتحدة، إنها «مروعة» من مشروع القانون المعروض حالياً على البرلمان الإيراني، محذرة من أنه يمثل «تصعيداً خطيراً في قمع الحريات الأساسية وعزل الإيرانيين عن المجتمع الدولي»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».
ولم تُستكمل الصيغة النهائية للنص بعد، لكن المسودة تنص على حظر «أي نشاط أو تواصل من جانب أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، سواء كانوا إيرانيين أو أجانب، من شأنه تقويض الاستقلال أو الوحدة الوطنية أو المعايير الإسلامية أو السيادة الوطنية».
وتقول المسودة إن التشريع المقترح يهدف إلى حماية «استقلال إيران وسيادتها ووحدتها الوطنية وهويتها الثقافية».
وحذر محققو الأمم المتحدة، في بيان، من أن ذلك يعني أن أي تواصل مزعوم «مع دول أجنبية محددة أو وسائل إعلام أو مؤسسات أكاديمية أو مدافعين عن حقوق الإنسان أو جماعات من المجتمع المدني قد يُلاحق باعتباره من الجرائم الأمنية الجسيمة».
ومع استمرار المناقشات في البرلمان الإيراني، لم يتضح طول مدد العقوبات المحتملة، لكن المحققين قالوا إن صحافيين وأكاديميين وناشطين وغيرهم قد يواجهون أحكاماً بالسجن تصل إلى 30 عاماً بسبب التواصل مع جهات أجنبية.
وأشارت بعثة تقصي الحقائق، التي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة، إلى أن «مشروع القانون الواسع والفضفاض في صياغته» سيلزم الإيرانيين بالإفصاح عن جميع «الأنشطة مع عملاء أجانب أو مواطنين أجانب» وتسجيلها.
وحذر المحققون من أنهم قد يواجهون بعد ذلك ملاحقات جنائية إذا لم يحصلوا على موافقة مسبقة على أنشطة مثل نشر الكتب والمقالات، وإصدار الصحف، وتبادل البيانات، والانخراط في التعاون الأكاديمي.
وأضافوا أن الأنشطة الاقتصادية والتجارية والمالية، بما في ذلك تحويل الأموال أو تقديم السلع والخدمات، ستخضع أيضاً للموافقة.
وقالت رئيسة البعثة سارة حسين في البيان: «نشعر بالصدمة من الخطوات التي تتخذها الحكومة الإيرانية لإخضاع الإيرانيين العاديين لتجريم شامل بسبب أي تواصل مع العالم الخارجي».
وقال عباس غلرو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيراني، لوكالة «مهر» الحكومية، الخميس، إن مشروع القانون يهدف إلى «حماية المواطنين الإيرانيين من أي نفوذ أجنبي».
وأضاف: «لا يوجد ما يدعو إلى القلق بشأن مشروع القانون هذا، وفي رأيي فإن الانتقادات الموجهة إليه تنبع من عدم فهم كافٍ لأحكامه».
وتأسست بعثة تقصي الحقائق، المؤلفة من ثلاثة أعضاء، بقرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في أعقاب حملة القمع الإيرانية لموجة احتجاجات اندلعت إثر وفاة امرأة كردية إيرانية تدعى مهسا أميني أثناء احتجازها.
فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقاً ضد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.
وقال مكتب المدعي العام، في بيان الخميس، إن النيابة باشرت تحقيقاً فورياً تلقائياً بموجب «الفقرة الأولى من المادة 299» من قانون العقوبات التركي، ضد أحمد داود أوغلو؛ بسبب تصريحات عُدّت مسيئة لرئيس الجمهورية، وتُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي. وانتشر، الأربعاء، مقطع فيديو قديم سُجّل خلال لقاء لداود أوغلو مع مواطنين بإحدى القرى في فترة رئاسته حزب «المستقبل» المعارض، الذي أعلن حلّه في 30 يوليو (تموز) الماضي، وابتعاده عن العمل السياسي. وقد تصل عقوبة «إهانة الرئيس»، وفق القانون التركي، إلى الحبس 4 سنوات.
مسيرة مشتركة
خلال حديثه في المقطع المصور، قال داود أوغلو منتقداً الرئيس إردوغان، دون ذكره بالاسم: «على عكس الوزراء الذين جاءوا من بعدي، لم أكسب قرشاً واحداً بشكل غير مشروع. قلت لهم لا تمدوا أيديكم، ولا تحققوا مكاسب غير مشروعة، لكنهم فعلوا. لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، ونهبوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم والمحيطين بهم. عيّن (إردوغان) صهره (برات البيرق وزير الطاقة والموارد الطبيعية والخزانة والمالية سابقاً) وزيراً، وأثرى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».
وعمل داود أوغلو، وهو أكاديمي مختص في العلوم السياسية وكان يُلقّب في أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بـ«الأستاذ»، مستشاراً للرئيس السابق عبد الله غل، ثم لإردوغان في فترة رئاسته الوزراء، ثم وزيراً للخارجية. وتولّى رئاسة الحزب خلفاً لإردوغان بعد انتخابه رئيساً في 2014، حيث كان النظام البرلماني لا يسمح للرئيس بالانتماء إلى أي حزب، لكنه أعلن في عام 2016 استقالته من رئاسة الحزب بسبب خلافات مع إردوغان في نهج إدارته الحزب والبلاد.
وفي 2019، استقال داود أوغلو من «العدالة والتنمية» بعدما تعمّقت الخلافات مع إردوغان وأسّس حزب «المستقبل»، الذي أعلن، بشكل مفاجئ في 30 يوليو الماضي، قراره حلّه والانسحاب من العمل السياسي الحزبي الذي أرجعه إلى «فساد المناخ السياسي في تركيا». وقال، في بيان، إن القرار اتُّخذ بعد تقييمات ومشاورات مع الهيئات المختصة في الحزب؛ بسبب عدم الرغبة في الانخراط في «المناخ السياسي الفاسد»، لافتاً إلى أن «القرار ليس استسلاماً أو تخلياً عن السياسة، لكنه جاء لوضع مسافة أخلاقية مع السياسة، ودعوةً للجميع لإعادة النظر فيها».
وانتقد داود أوغلو النظام الرئاسي الذي تُحكم به تركيا حالياً، لافتاً إلى «ضعف مبدأ الفصل بين السلطات وتعطل آليات الرقابة والتوازن»، وموضحاً أن «الفساد، وانعدام الجدارة، والاستقطاب، وفقدان الثقة في النظام القضائي، تُعدّ من بين أبرز مشكلات البلاد». كما انتقد داود أوغلو «اتّساع التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد، وتراجع مكانة السياسيين بشكل كبير». وأكّد أن تركيا بحاجة إلى «ثورة شاملة على المستويات الأخلاقية والفكرية والمؤسسية والسياسية»، مُحذّراً من «احتمال تحول موجة الغضب الناجمة عن الاستبداد والفساد وعدم المساواة في الدخل، والحظر، وانتهاكات القانون، إلى حكومة مضادة انتقامية؛ لأن الاستقطاب ينتشر من السياسة إلى المجتمع، وهذا الوضع يدمر الشعور بالانتماء المشترك». وختم: «سنواصل التفكير والتحذير والعمل من أجل تركيا، وسنواصل نضالنا من أجل أمتنا حتى تتحقق تركيا الغد».
ابتعاد عن السياسة
وحُلّ حزب «المستقبل» في مؤتمر عام عُقد يوم 22 أغسطس (آب) الماضي، وتردد داخل كواليس السياسة في أنقرة أن قرار داود أوغلو جاء بعد فشل مفاوضات الاندماج مع حزبي «الرفاه من جديد» و«السعادة» اليمينيين.
كما تصاعدت تكهنات سابقة، عقب مصافحة داود أوغلو ورئيسَي حزبي «الرفاه من جديد» فاتح أربكان، و«الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، إردوغان في البرلمان خلال الاحتفال بـ«يوم السيادة الوطنية والطفولة» في 23 أبريل (نيسان) الماضي، بشأن احتمالات عودته وباباجان إلى حزب «العدالة والتنمية». وأشعل تصريح داود أوغلو عقب اللقاء مع إردوغان بأن «روحي لم تفارق حزب (العدالة والتنمية) قط» هذه التكهنات.
أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران، رغم أن وزارة الدفاع تقول إن العملية انتهت رسمياً في 5 مايو (أيار)، قبل ثلاثة أشهر من صدور التوجيه.
واستندت الشبكة إلى رسالة إلكترونية للقوات الجوية مؤرخة في 7 أغسطس (آب)، تضمنت تعليمات باستخدام عبارة أوسع هي «العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية» بدلاً من اسم العملية.
ونقلت «سي بي إس» عن مسؤولين عسكريين أن التوجيه لم يقتصر على القوات الجوية، بل عُمّم على أفرع وزارة الدفاع، وأنه صدر عن مكتب الشؤون العامة المركزي التابع لوزير الدفاع بيت هيغسيث.
وقال البنتاغون للشبكة إن «الغضب الملحمي» اختُتمت في 5 مايو، وإن العمليات اللاحقة شملت مهام لحرية الملاحة، وضربات تستهدف تقليص تهديدات «الحرس الثوري» للسفن التجارية ودول الخليج والقوات الأميركية.
وفي اليوم نفسه، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن «العملية انتهت»، وأن واشنطن انتقلت إلى «مشروع الحرية» الذي قدمه هيغسيث بوصفه مهمة بحرية دفاعية لحماية الملاحة عبر مضيق هرمز.
لكن انتهاء العملية المسماة لم ينهِ الحرب؛ فقد واصلت القوات الأميركية والإيرانية تبادل الضربات بصورة متقطعة، وأخطر الرئيس دونالد ترمب الكونغرس في يوليو (تموز) باستئناف «العمل العسكري» ضد إيران بعد انهيار وقف إطلاق النار.
وقالت «سي بي إس» إن تحديد 5 مايو موعداً رسمياً لانتهاء العملية أثار أيضاً تساؤلات بشأن طريقة تصنيف قتلى وجرحى القوات الأميركية.
ففي يوليو، أدرج البنتاغون أربعة عسكريين قُتلوا في الأردن والعراق ضمن خسائر «الغضب الملحمي»، رغم أن العملية كانت قد انتهت قبل شهرين. ونُقلوا لاحقاً إلى فئة جديدة تحمل اسم «العمليات الخارجية»، ما خفض عدد القتلى المسجلين ضمن العملية من 18 إلى 14.
وعزا المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، حينها التغيير إلى «اضطراب مؤقت في البيانات».
ولا يزال نظام وزارة الدفاع، وفق «سي بي إس»، يصنف خمسة جرحى في يونيو (حزيران) وعسكرياً قُتل في يوليو ضمن «الغضب الملحمي»، من دون أن يوضح سبب ذلك أو يدرج تاريخ انتهاء العملية في سجلات الخسائر.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
سيتم إقرار مشروع القانون الإيراني في شكله الحالي أو مع تعديلات طفيفة
Likely · Within months
سيستمر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران مع تبادل ضريبي متقطع
Very likely · Within months
Open Questions
- ما هي العقوبات المحددة المنصوص عليها في مشروع القانون الإيراني النهائي؟
- هل سيؤدي التحقيق ضد داود أوغلو إلى محاكمة فعلية؟
- كيف ستؤثر إعادة تسمية العمليات العسكرية على تصنيف الخسائر الأمريكية في المواجهات مع إيران؟





