العرب في إسرائيل سرٌّ أمني خطير... خصوصاً في الانتخابات
Quick Look
تناول المقال أسباب إخفاق الاستطلاعات في توقع نتائج الانتخابات الأمريكية في دورات 2016 و2020 و2022، موضحاً أن المشكلة ليست في كذب الناخبين بل في تفاوت الاستعداد للمشاركة بين الفئات، وانخفاض معدلات الاستجابة، والتحيزات المنهجية التي لا يعالجها التصحيح الديمغرافي وحده، مع تسليط الضوء على أهمية تقييم منهجية الاستطلاعات وسجلها بدلاً من الاعتماد على سمعتها فقط.
AI-generated summary
Why It Matters
ناقش المقال تاريخ إخفاقات الاستطلاعات في الانتخابات الأمريكية منذ 2016، موضحاً أن التفسيرات الشائعة مثل 'الناخب الصامت' أو كذب المؤيدين لترمب غير مدعومة بالأدلة، وأن المشكلة تكمن في اختلاف الاستعداد للمشاركة بين الفئات وتأثير الانتماء الحزبي على الاستجابة.
مَن يغيب عن العَيِّنة؟
لقد تعرّضت الاستطلاعات في العقد الأخير للعديد من الانتقادات جراء الإخفاقات في التقاط اتجاهات التصويت. ومع أن التفسير الشائع لهذه الإخفاقات يرتبط بـ«الناخب الصامت» المُستطلع الذي يخفي اختياره ثم يكشف عنه في الصندوق. غير أن هذه العبارة تخلط حالتين: شخص يشارك ويعطي جواباً مضللاً، وشخص يرفض المشاركة أصلاً. الأدلة البحثية لا تؤيد اعتبار الكذب بشأن تأييد ترمب تفسيراً عاماً. بينما تمنح وزناً أكبر لاحتمال اختلاف الاستعداد للإجابة بين فئات الناخبين، وخصوصاً الأكثر نفوراً من المؤسسات، بحسب مجلة «سورفاي براكتيس».
وتشير دراسة نشرتها المجلة عام 2023 إلى ارتباط الميل لتجنب الاستطلاعات بالاغتراب السياسي، وإلى أن التصحيح الديمغرافي قد لا يعالج هذا الغياب. فوجود العدد المناسب من الرجال أو سكان الريف أو غير الجامعيين، لا يضمن تمثيل مواقفهم، إذا كان المستجيبون منهم أكثر ثقة بالمؤسسات من الغائبين. المشكلة هنا في الفروق داخل الفئة نفسها، وليس فقط في حجم حضورها.
ويضاف إلى ذلك تراجع الاستجابة عموماً. وفي مراجعة نشرها مركز «بيو» في 16 سبتمبر، أوضح أن انخفاض المشاركة وتزايد عدم الاستجابة المرتبط بالانتماء الحزبي عززا الحاجة إلى ترجيح البيانات باستخدام التصويت السابق أو الانتماء السياسي، إلى جانب العمر والتعليم وغيرهما. لكنه شدد على أهمية أن هذه المعالجة تُحسّن الدقة في المتوسط ولا تصنع قياساً معصوماً.
وفي ظل الاستقطاب الذي تعيشه أميركا، لا يكفي تفسير هذه التحولات بسيطرة الشعبوية على اليمين واليسار على نحو متماثل. فالاستقطاب والنفور من المؤسسات وتحولات التحالفات الانتخابية عوامل متداخلة، ولا يثبت وجودها أن أنصار الطرفين يخفون آراءهم بالطريقة نفسها. كذلك، يستطيع ناخب أن يجيب بصدق ثم يغير رأيه، أو أن يعلن عزمه على المشاركة ويتغيب لاحقاً. وهنا يصبح تقدير مَن سيقترع صعباً بقدر قياس مَن يؤيد مَن.
الثقة تُبنى بالمنهج
تظل تجربة الانتخابات الرئاسية عام 2016 حاضرة، لكنها تحتاج إلى قراءة دقيقة. فالاستطلاعات الوطنية التقطت تقدم هيلاري كلينتون في التصويت الشعبي، بينما تركز الإخفاق المؤثر في ولايات حاسمة. وحددت مراجعة «أي أي بي أو آر» مشكلات منها عدم التصحيح الكافي بحسب التعليم، وتحرك ناخبين حسموا خياراتهم متأخرين. وفي 2020، تكرر التقليل من قوة ترمب رغم إصلاحات أعقبت 2016، ما كشف عن أن معالجة خلل سابق لا تضمن اختفاء مصادر خطأ جديد.
لكن تعميم الفشل على جميع الانتخابات يخالف المراجعات اللاحقة. فقد وجدت «أي أي بي أو آر» أن استطلاعات 2024 كانت أدق من 2016 و2020، مع استمرار تقليلها من حصة الجمهوريين مقارنة بالديمقراطيين. وكان متوسط الانحياز الاتجاهي في الانتخابات النصفية أصغر بكثير: مبالغة لمصلحة الديمقراطيين بنحو 0.1 نقطة في 2018، ولمصلحة الجمهوريين بنحو 0.6 نقطة في 2022. وهذه متوسطات قد تخفي أخطاء متعاكسة، وليست شهادة بدقة كل استطلاع.
ومن أبرز الجهات الجديرة بالمتابعة «نيويورك تايمز/سيينا»، الذي تصدّر تصنيف «فايف ثيرتي إيت» المنشور في يناير (كانون الثاني) 2024، استناداً إلى الدقة والشفافية. وتفيد مقارنة نتائجه باستطلاعات «مارست» و«إيمرسون» و«سي إن إن/إس إس آر إس»، المنشور مع تفاصيل منهجية. الإشارة هنا إلى مؤسسات يمكن فحص عملها، لا إلى ترتيب نهائي ثابت للأفضل، ولا إلى ضمان نجاحها في دورة 2026.
وترى «أي أي بي أو آر» أن الاختبار الجدي يشمل السجل عبر انتخابات متعددة، والإفصاح عن التمويل، وتمثيل العينة، وتاريخ المقابلات، وتعريف الناخب المرجحة مشاركتُه. كذلك، فإن هامش الخطأ المعلن لا يغطي تلقائياً جميع أخطاء التغطية وعدم الاستجابة. والمتوسط الذي يجمع استطلاعات عدة يخفف تقلباتها، لكنه لا يلغي انحيازاً مشتركاً بينها. لذلك ينبغي قراءة الأرقام مع منهجها، ومقارنة النتائج المتشابهة في السؤال والجمهور، بدلاً من اختيار المؤسسة التي توافق توقعات القارئ.
الحسم خارج الأرقام
حتى الآن، تتصدر كلفة المعيشة والاقتصاد العوامل القادرة على تحويل المزاج إلى تصويت. وفي استطلاع «تايمز/سيينا»، نال الديمقراطيون أفضلية في الثقة بمعالجة كلفة المعيشة والرعاية الصحية والهجرة. كما وضع المشاركون في استطلاع «إيمرسون» حرب إيران والوظائف وسياسة الرسوم الجمركية بين أعلى القضايا أهمية. وهذا يجعل تطورات الحرب وأسعار الوقود والدخل الفعلي عناصر مؤثرة، من دون افتراض أن تحسن مؤشر اقتصادي واحد سيبدّل تلقائياً الاختيارات الحزبية.
والعامل الثاني هو التعبئة، فقد وجد «إيمرسون» أن 78 في المائة من الديمقراطيين متحمسون جداً للتصويت، مقابل 66 في المائة من الجمهوريين. لكنه حماس معلن، يحتاج إلى ترجمة تنظيمية. وفي المقابل، أوردت «رويترز» في 27 سبتمبر أن الجمهوريين ينفقون أموالاً أكثر في عشرات سباقات مجلس النواب، التي عُدّت سابقاً آمنة، مع تفوقهم في حجوزات الإعلان. ويرى «إيمرسون» أن المال يوسع القدرة على الوصول للناخبين، لكنه لا يضمن إقناعهم.
وثالثاً، تبقى جودة المرشحين والسمعة المحلية وحدود الدوائر مؤثرة في تحويل التأييد الوطني إلى انتصارات. وقد حذرت تغطية «أسوشييتد برس» لنيوهامشير من أن التفاؤل الديمقراطي يصطدم بمزايا مالية جمهورية ومشكلات في صورة الحزب الديمقراطي. لذلك لا يكفي استياء الناخب من الرئيس لضمان تصويته لكل خصومه، وقد يختار مرشحين من حزبين مختلفين بحسب المنصب والبديل المتاح.
أما التصويت المبكر فيغير توقيت المنافسة، لكنه لا يكشف وحده عن نتيجتها. وتوضح بيانات «مركز الابتكار والبحوث الانتخابية» اختلاف بدايات الاقتراع بين الولايات، مع بدء التصويت الحضوري في بعضها في 18 سبتمبر واتساعه خلال أكتوبر (تشرين الأول). ولا تعادل أعداد البطاقات المعادة أصواتاً معلنة لحزب. فالهوية الحزبية المسجلة لا تكشف بالضرورة عن الاختيار، والسبْق في التصويت قد يكون تغييراً في يوم الاقتراع لا زيادة صافية في المشاركة.حتى الآن، تمنح الاستطلاعات الوطنية الديمقراطيين أسباباً للتفاؤل، وتمنح الجمهوريين إنذاراً يستدعي التعبئة. أما السيطرة على الكونغرس فتحتاج متابعة السباقات المحلية والإقبال الفعلي خلال الأسابيع الباقية.
عقد من الشكوك... ما الذي أخطأت فيه الاستطلاعات؟
لم تبدأ أزمة الثقة بفوز دونالد ترمب عام 2016، لكن تلك الانتخابات منحتها قوة استثنائية. وأبرز الانتقادات أن الصناعة الإعلامية قدمت تقديرات قابلة للخطأ كما لو أنها معرفة شبه يقينية، ثم خلط الجمهور بين إخفاق بعض استطلاعات الولايات وإخفاق الاستطلاعات الوطنية كلها. • 2016 ناخبون لم تمثلهم العينات جيداً: أظهرت مراجعة الجمعية الأميركية لأبحاث الرأي العام أن استطلاعات وطنية اقتربت من الفارق الشعبي، بينما أخفقت قياسات في ولايات حاسمة. وشملت الأسباب ضعف الترجيح بحسب التعليم، وتحولات متأخرة بين المترددين. لذلك لم يكن «الناخب الذي يكذب» تفسيراً مثبتاً وشاملاً للمفاجأة. • 2020 إصلاحات لم تمنع تكرار الخلل: أصابت الاستطلاعات بفوز جو بايدن، لكنها بالغت في أفضليته وقللت قوة الجمهوريين. وعدّت «أي أي بي أو آر» خطأ القياس الوطني للرئاسة بأنه الأكبر في أربعة عقود. وبحسب مركز «بيو»، تصدَّر النقاش احتمال أن أنصار ترمب الأقل استعداداً للإجابة لا يشبهون من شاركوا، حتى بعد ضبط الخصائص الديموغرافية. • 2022 مشكلة التوقعات أيضاً: أثارت سردية «الموجة الحمراء» أسئلة عن الانتقاء الإعلامي للاستطلاعات. لكن مراجعة «أي أي بي أو آر» اللاحقة وضعت متوسط الانحياز لمصلحة الجمهوريين عند 0.6 نقطة فقط، ما يذكّر بأن تضخم التوقعات لا يساوي بالضرورة انهيار أدوات القياس كلها. • 2024 تحسن مع تحفظات: كانت الاستطلاعات أدق من الدورتين الرئاسيتين السابقتين، لكنها ظلت تقلل قوة الجمهوريين نسبياً. ومن الانتقادات تقارب النتائج بما أثار شبهة مسايرة المؤسسات بعضها بعضاً. غير أن اختبارات «أي أي بي أو آر» لم تجد أدلة تؤيد هذا التفسير. وتبقى اعتراضات مشتركة عن غموض التمويل، ونشر نتائج منتقاة، وسوء صياغة الأسئلة، وصعوبة تقدير الإقبال. كما أن زيادة حجم العينة لا تصلح تلقائياً انحيازها، وهامش الخطأ الإحصائي لا يشمل كل مصادر عدم اليقين. وتقول الجمعية الأميركية لأبحاث الرأي العام إن صدقية التغطية تضعف حين تُقارن استطلاعات البالغين باستطلاعات الناخبين المرجح مشاركتهم، أو تُعرض فروق صغيرة كتحولات كبرى. وتضيف أن الأهم هو أن صدقية الاستطلاع تُقاس بمنهجه وسجله وشفافيته، وبما إذا كان يعلن حدود معرفته، لا بقدرته على إنتاج عنوان يرضي جمهوراً سياسياً.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
ستستمر الاستطلاعات في تقليل قوة الجمهوريين نسبياً في انتخابات 2024 رغم تحسن دقتها العامة
Likely · Within weeks
Open Questions
- هل ستتحسن دقة الاستطلاعات في انتخابات 2026 مع اعتماد مناهج أكثر شفافية؟
- ما هو الأثر طويل الأمد لفقدان الثقة في الاستطلاعات على العملية الديمقراطية؟
- هل يمكن لتصحيحات منهجية جديدة معالجة التحيز المرتبط بالانتماء الحزبي بشكل فعال؟







