
تجربة ريادية في اللاذقية تستخدم يرقات ذبابة الجندي الأسود لتدوير المخلفات العضوية وتوفير بدائل علفية مستدامة
يطلق ربيع أزهري في اللاذقية مشروعاً لتربية يرقات ذبابة الجندي الأسود، بهدف تحويل النفايات العضوية إلى بروتين علفي وسماد طبيعي، مما يوفر حلاً بيئياً واقتصادياً مستداماً في ظل التحديات الزراعية والبيئية في سوريا.
AI-generated summary
يعاني القطاع الزراعي في سوريا من تحديات في تأمين الأعلاف وارتفاع تكاليفها، بالإضافة إلى مشاكل إدارة النفايات العضوية.
في مساحة لا تتجاوز 150 متراً مربعاً، تبدأ في سوريا دورة إنتاج غير مألوفة؛ مخلفات عضوية قابلة للتحلل تدخل إلى المكان بوصفها نفايات لا قيمة اقتصادية لها، وبعد نحو 45 يوماً تخرج في صورة بروتين علفي وسماد عضوي، تقف وراء هذه العملية حشرة صغيرة لا تحتاج إلى بذور أو تربة أو كميات كبيرة من المياه، بل إلى مخلفات عضوية وبيئة مناسبة للنمو.
إنها ذبابة "الجندي الأسود"، التي تحولت بالنسبة إلى ربيع أزهري، وهو سوري من مدينة اللاذقية، من فكرة أثارت فضوله إلى مشروع يسعى عبره إلى تحويل النفايات العضوية إلى مورد اقتصادي وبيئي قابل للتوسع.
عاد أزهري إلى سوريا حاملاً معه فكرة تقوم على تربية يرقات ذبابة الجندي الأسود ضمن بيئة مغلقة، تحاكي الظروف الطبيعية التي تحتاجها الحشرة لاستكمال دورة حياتها. وخلال مرحلة اليرقات، تستهلك الحشرة كميات كبيرة من المواد العضوية القابلة للتحلل، قبل أن تتحول هذه المواد إلى كتلة حيوية غنية بالبروتين والدهون، فيما ينتج عن العملية مخلف عضوي يمكن الاستفادة منه كسماد.
ويشرح أزهري لـDW أن المشروع يعتمد على "تدوير النفايات العضوية بطريقة حيوية طبيعية وتحويلها إلى بروتين علفي مهم، وسماد عضوي غني، وزيوت ذات قيمة"، فضلاً عن الأثر البيئي الناتج عن استهلاك اليرقات للمخلفات العضوية.
تمر الذبابة بعدة مراحل في دورة حياتها، تبدأ بالبيض ثم اليرقات التي تدخل مرحلة التغذية والنمو، وصولاً إلى مراحل لاحقة يمكن خلالها التحكم بظروف التربية والحصاد. وتستطيع اليرقات، وفق أزهري، استهلاك كميات كبيرة يومياً من النفايات العضوية القابلة للتعفن، فيما يمكن للمشروع زيادة قدرته الاستيعابية مع توسع البنية المخصصة لاستقبال المخلفات.
لا تقتصر قيمة المشروع على التخلص من النفايات، إذ تمثل اليرقات بعد تجفيفها مصدراً غنياً بالبروتين، قد تصل نسبته إلى نحو 60% عند إتقان عمليات التغذية والتربية.
ويرى أزهري أن هذا المنتج يمكنه أن يصبح بديلاً جزئياً لـ"كسبة فول الصويا" المستخدمة في صناعة الأعلاف، بما قد يساهم في تخفيف فاتورة الاستيراد، فضلا عن احتواء اليرقات على أحماض أمينية ومكونات غذائية يمكنها أن تدخل في تركيب أعلاف الدواجن والأسماك والحيوانات الأليفة وغيرها.
ويشير أزهري إلى أن تحسين تركيبة الأعلاف واستخدامها وفق توصيات المتخصصين في التغذية الحيوانية قد يساهم في رفع مناعة الحيوانات، وتقليل استخدام الأدوية البيطرية وبالتالي خفض نسب النفوق، عطفا عن إنتاج لحوم وبيض وأسماك بجودة أفضل.
تتجاوز أهمية تجربة إنتاج الأعلاف، لتلامس واحدة من أكثر المشكلات إلحاحاً في المدن والبلدات السورية والمتمثلة في المخلفات العضوية. فتراكم هذا النوع من النفايات قد يحولها إلى بيئة مناسبة لانتشار الحشرات والبعوض وبعض مسببات الأمراض، فضلاً عن جذب الحيوانات الشاردة. أما تحويلها إلى مادة تدخل في دورة إنتاجية جديدة، فيعني تقليل الكميات التي تحتاج إلى الجمع والنقل والدفن.
يشير أزهري إلى أن دفن النفايات العضوية بالطريقة التقليدية قد يؤدي، على المدى المتوسط والبعيد، إلى آثار بيئية سلبية، من بينها تسرب الملوثات إلى المياه الجوفية، بينما تتيح تربية ذبابة الجندي الأسود تدوير جزء من هذه المخلفات بصورة حيوية.
ولا تنتهي رحلة المخلفات بعد استهلاكها من اليرقات، إذ يتحول جزء منها إلى مخلف عضوي يمكن استخدامه في الزراعة. المزارع عبد الله الديوب من مدينة إدلب يرى أن استخدام السماد العضوي بدلاً من الأسمدة الكيميائية يحمل فوائد متعددة، أبرزها تحسين بنية التربة والحفاظ على خصوبتها، إضافة إلى قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.
وبالنسبة إلى المزارعين، فإن إنتاج السماد من مخلفات متوافرة محلياً يعني تكاليف أقل، إلى جانب أن المخلفات سوف يتم تدويرها بدلاً من طرحها.
من جانبه، يوضح الدكتور محمد عبد الحي، المختص في علم الحشرات والمكافحة الحيوية، أن يرقات ذبابة الجندي الأسود تتميز بكفاءة عالية في تحويل النفايات العضوية إلى بروتين حيواني، إضافة إلى إنتاج سماد غني بالمغذيات.
ويشير إلى أن مخلفات اليرقات تحتوي على الكيتين، وهو مكوّن يمكن أن يساهم في تعزيز النشاط الحيوي للتربة ودعم مقاومتها لبعض الآفات النباتية، معتبراً أن هذه الخصائص قد تمنح المنتج قيمة تتجاوز ما يوفره السماد التقليدي في بعض الاستخدامات.
كما يرى الدكتور عبد الحي أن هذا النموذج يمكنه المساهمة في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة مقارنة ببعض طرق معالجة النفايات العضوية، وذلك نتيجة تسريع تحويل الكربون والنيتروجين إلى كتلة حيوية، مشيراً إلى إمكانية خفض انبعاثات الميثان بنسب قد تصل إلى 70%.
ويؤكد الخبير لـDW أن المناخ السوري مناسب لتربية الحشرة خلال الربيع والصيف والخريف، بينما تحتاج المشاريع خلال الشتاء إلى العزل الحراري والتدفئة. أما الظروف المثلى للتربية فتقع عند درجات حرارة تتراوح بين 27 و32 درجة مئوية ورطوبة تقارب 70%.
رغم الإمكانات التي يحملها المشروع، فإن الطريق نحو التوسع لا يخلو من العقبات. ويضع أزهري تأمين مصادر مستمرة ومستقرة من المخلفات العضوية في مقدمة التحديات، خصوصاً أن نجاح التربية يعتمد على انتظام تدفق المادة الخام. ويرى أن التعاون مع الجهات المسؤولة عن جمع النفايات يمكن أن يساعد في حل هذه المشكلة، إلى جانب نشر ثقافة فرز النفايات من المصدر، بدءاً من المنازل وصولاً إلى المطاعم والمنشآت المختلفة.
ويؤكد عبد الحي بدوره أن دمج هذه التقنية ضمن منظومة إدارة النفايات في التجمعات السكانية الكبيرة ممكن، مشيراً إلى وجود وحدات إنتاجية في دول أخرى تستطيع معالجة كميات ضخمة من النفايات العضوية يومياً. لكنه يشدد على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث المحلية لتحديد أفضل طرق الاستثمار في هذه التقنية، ولا سيما ما يتعلق باستخدام منتجات اليرقات في أعلاف الدواجن والأسماك.
لم تبدأ الحكاية بالنسبة إلى أزهري كمشروع تجاري واسع، بل كفكرة احتاجت إلى سنوات من التجربة والمراقبة، إذ كانت المرحلة الأولى، حسب قوله، مليئة بالأسئلة حول درجات الحرارة والرطوبة، ونوعية الغذاء المناسب للحشرة وكيفية تحويل التجربة إلى نظام إنتاج مستقر.
ومع تراكم الخبرة، انتقلت التجربة من نطاق الهواية والبحث الفردي إلى نشاط إنتاجي منظم، تكلّل بالحصول على ترخيص للمشروع.
اليوم، لا يطمح أزهري إلى بقاء التجربة ضمن نطاق محدود، بل إلى تعميمها في مختلف المناطق السورية. كما أبدت الجامعات السورية اهتمام متزايد بالمجال، مع وجود رسائل ماجستير ودكتوراه تناولت المشروع، فيما يقدم أزهري وفريقه المساعدة للطلاب، إلى جانب تدريب الكوادر وتقديم الاستشارات والإشراف.
في بلد يبحث عن حلول أقل كلفة وأكثر استدامة لمشكلاته الزراعية والبيئية، تبدو ذبابة الجندي الأسود أكثر من مجرد حشرة، إنها حلقة صغيرة في دورة إنتاج يمكن أن تعيد تعريف قيمة النفايات، وتحول ما كان يُنظر إليه باعتباره عبئاً إلى بروتين وسماد وفرصة اقتصادية جديدة.

The authorities in Aqaba announced that they had controlled a limited leak of ammonia gas in the industrial complex of the Phosphate Mines Company, resulting in 13 cases of minor suffocation. Precautionary evacuations of nearby facilities were carried out to ensure public safety.

A research expedition in North Kalimantan, Indonesia, has found evidence of the endangered Ganges shark, a discovery that offers hope for protecting this elusive creature despite the dangers of bycatch.

Historical heatwaves and drought in France are stressing dairy cows and drying up pastures, threatening the tradition of making famous French cheeses such as Salaire and forcing farmers to modify production methods and purchase additional feed.

August 2023 recorded the highest global temperatures on record, on par with July 2023, exceeding the threshold of 1.5 degrees Celsius. Experts attribute this to climate change and the El Niño phenomenon, warning of increasing environmental, economic and social consequences.

The United States has released a billion sterile flies to combat screwworms that threaten livestock and wildlife. Although infections are currently declining, experts warn of the pest's ability to reproduce rapidly, prompting the government to expand production facilities and develop genetically modified male technologies.

International studies have revealed that the accumulation of human urine and waste on Mount Everest contributes to the melting of more than 150 tons of ice annually. Experts suggest moving base camps to ice-free areas to reduce the environmental impact of increasing human activities.