
مع توسع الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا منذ سقوط نظام الأسد، يواجه السكان المحليون في القرى الحدودية عمليات مداهمة واعتقالات وقيوداً متزايدة على حركتهم وأراضيهم الزراعية.
توسع إسرائيل وجودها العسكري في جنوب سوريا منذ ديسمبر 2024، مما أدى إلى اعتقالات تعسفية وقيود على حركة السكان ومصادر رزقهم في القرى الحدودية، وسط تعثر المفاوضات الأمنية بين دمشق وتل أبيب.
AI-generated summary
تخضع المنطقة الحدودية لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي يمنع وجود قوات عسكرية من الجانبين. تغير الوضع الميداني بشكل جذري بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.
في صباح الخامس والعشرين من أبريل/نيسان 2024، كانت عائلة حسن أحمد تعيش يوماً عادياً في قريتها جباتا الخشب الحدودية مع إسرائيل.
أفراد الأسرة يحتسون قهوتهم، فيما يستعد حسن للتوجه إلى عمله، قبل أن يتلقى اتصالاً يخبره بأن جنوداً إسرائيليين دخلوا أرضه الزراعية واعتقلوا ابنه صدام، الذي كان في السابعة عشرة من العمر آنذاك.
يقول حسن إن الجنود قيدوا ابنه وعصبوا عينيه، قبل أن يبلغوه بأن وجوده في المكان يمثل، بحسب قولهم، اعتداءً على أراضي دولة إسرائيل.
وتقع القرية داخل منطقة فصل عازلة بين سوريا وإسرائيل، وهي جزء من الأراضي السورية وتضم قرى مأهولة بالسوريين، فيما يحظر اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 وجود قوات عسكرية من أي من الجانبين فيها.
وعلم حسن لاحقاً أن ابنه احتُجز في سجن عوفر، في قسم مخصص للقاصرين، ثم نُقل إلى قسم الرجال بعد بلوغه السن القانونية، قبل أن تنقطع أخباره بشكل نهائي.
وبحسب والده، لم يُحاكم صدام ولم تُوجَّه إليه تهمة حتى الآن.
ولا تبدو حالة صدام فردية، فبحسب بيانات حكومية حصلت عليها بي بي سي، لا يزال 43 سورياً محتجزين في إسرائيل، غالبيتهم اعتقلوا في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد.
ويقول سكان المناطق الحدودية إن وتيرة التوغلات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال تصاعدت منذ سقوط نظام الأسد، بالتزامن مع توسع الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا.
وبعد نحو عام من اعتقال صدام، اعتقلت القوات الإسرائيلية ابن عمه، حسن إبراهيم أحمد، من منزل عائلته خلال عملية توغل ومداهمة في القرية ذاتها.
وعند سؤال الجيش الإسرائيلي عن حالتي صدام وحسن، قال إن المعلومات المتاحة بشأن صدام لا تكفي للتعرف عليه أو دراسة قضيته، بينما أفاد بأن حسن اعتُقل للاشتباه في ضلوعه في أنشطة وصفها بالإرهابية وانتمائه إلى تنظيم ما يسمى "الدولة الإسلامية"، مضيفاً أنه محتجز حالياً لدى مصلحة السجون الإسرائيلية.
لكن بالنسبة لسكان القرى الحدودية، لا تختصر التوغلات في حالات الاعتقال فقط.
فمع اتساع الانتشار الإسرائيلي في أجزاء من درعا والقنيطرة، يقول سكان المنطقة إنهم باتوا يواجهون قيوداً متزايدة على الحركة والوصول إلى أراضيهم الزراعية، فيما أصبحت عمليات المداهمة والتفتيش والحواجز جزءاً متكرراً من حياتهم اليومية.
في قرية معرية بريف درعا، حيث كثفت القوات الإسرائيلية عمليات التوغل خلال الأشهر الماضية، يصف محمد دمارة لبي بي سي كيف تغير نمط الحياة اليومي.
ويروي كيف حاول السكان إغلاق طرق أمام القوات الإسرائيلية بالحجارة، قبل أن تستخدم الجرافات والرصاص لفتحها، مع تهديد السكان بالعقاب في حال اعتراض تحركات الجنود.
ويقول دمارة إن سكاناً تعرضوا، بحسب إفادته، للإهانة والضرب خلال عمليات الاحتجاز، وإن القوات الإسرائيلية منعت الأهالي من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم، فيما فقد بعض السكان ماشيتهم.
ويضيف أن دخول القوات الإسرائيلية إلى المناطق السكنية خلق شعوراً بالخوف، خصوصاً لدى الأطفال: "أولادنا باتوا يخافون النوم كي لا يستيقظوا ويجدوا بندقية إسرائيلية مصوبة إلى رؤوسهم".
ويقول دمارة إن استخدام الطائرات المسيّرة والقنابل التي تطلقها زاد من مخاوف السكان.
أما سحر الغيث، من سكان معرية في ريف درعا، فترى أن المداهمات المتكررة ليلاً ونهاراً جعلت الحياة غير مستقرة، وأن القيود على الحركة دفعتها إلى ترك محاصيل زراعية في أرضها حتى تلفت، وخسارة كل ما كانت تطمح لجنيه.
وتقول إن موسم الزراعة الحالي لم يكن ممكناً بالنسبة إليها، بعد أن أطلقت القوات الإسرائيلية النار مباشرة باتجاه المزارعين داخل الأراضي التي كانوا يزرعونها ويحصدون فيها.
وتضيف أن بعض الأهالي اضطروا إلى بيع مواشيهم بعدما فقدوا جزءاً منها، وأن تراجع الإنتاج الزراعي والرعوي انعكس على توفر منتجات مثل الحليب واللبن التي باتت نادرة وصعبة المنال.
وتذكر الغيث أن الخوف لم يعد مرتبطاً بموعد التوغل فقط، بل أصبح جزءاً من الحياة داخل المنازل، إذ يبقى بعض أفراد العائلات مستيقظين خلال الليل تحسباً لأي مداهمة جديدة: "مصيرنا معلق، كل ساعة نقول الآن سيطردوننا من منازلنا".
وتقول الغيث إن من يرفض عمليات التفتيش قد يتعرض منزله لإجراءات أكثر قسوة، مضيفة: "يدخل الجيش الإسرائيلي كلاباً تطرح فضلاتها على السجادات والفرش، واضطررنا أحياناً، كنساء مع أطفالنا، إلى الوقوف في البرد عنوة أثناء عمليات التفتيش."
وعن هذه الاتهامات، قال الجيش الإسرائيلي لبي بي سي إن قواته تعمل داخل المنطقة العازلة في جنوب سوريا بهدف حماية المواطنين الإسرائيليين. وأضاف أن عملياته تُنفذ وفقاً للقانون الدولي، وأنه يسعى، كلما أمكن، إلى تجنب إلحاق الضرر بالأراضي الزراعية والممتلكات الخاصة.
تسع قواعد… وجود عسكري يتوسع
ما يعيشه السكان على الأرض يتزامن مع تغير واضح في طبيعة الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا.
منذ سقوط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024، وسعت إسرائيل انتشارها داخل الأراضي السورية، متجاوزة في بعض المواقع المنطقة العازلة التي تفصل بين الجانبين منذ اتفاق فض الاشتباك عام 1974.
وبموجب ذلك الاتفاق، أُنشئت منطقة عازلة، أو منطقة فصل بين هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل والأراضي السورية، تمتد على طول 75 كيلومتراً من الشمال إلى الجنوب وبعرض يتراوح بين 200 متر و10 كيلومترات. وتتولى سوريا فيها الإدارة المدنية، على أن يبقي الجيش السوري خارج حدودها.
وتتمركز داخل المنطقة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أندوف"، التي تتولى مسؤولية مراقبة وقف إطلاق النار بين الطرفين.
وبحسب منظمة العفو الدولية، أنشأت إسرائيل تسع قواعد عسكرية في محافظتي القنيطرة ودرعا منذ سقوط نظام الأسد.
وتشير معلومات حصلت عليها بي بي سي إلى أن أربعاً من هذه القواعد تقع خارج المنطقة العازلة، فيما رافق بناؤها أعمال إنشائية توحي بأن الوجود العسكري الإسرائيلي يتجاوز الانتشار الميداني المؤقت.
كما تظهر صور الأقمار الصناعية أعمال بناء وتوسعة في عدد من هذه المواقع، التي تحولت إلى نقاط عسكرية داخل المنطقة العازلة وأراضٍ سورية مجاورة.
مفاوضات متعثرة
وفي الوقت الذي يتوسع فيه الوجود العسكري على الأرض، تحاول السلطات السورية والإسرائيلية التوصل إلى اتفاق أمني جديد بوساطة أمريكية، إلا أن المحادثات تعثرت بسبب خلافات تتعلق بالترتيبات الأمنية وحدود الانسحاب الإسرائيلي.
وفي أغسطس/آب 2026، استؤنف التواصل المباشر بين الجانبين، عندما التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن، لبحث خفض التصعيد وإحياء المفاوضات.
ويقول الشيباني إن الجانبين توصلا في بداية العام، من حيث المبدأ وعلى الورق، إلى تفاهم بشأن معظم الترتيبات الأمنية، بما في ذلك مناطق أمنية في الجنوب ومنطقة عازلة لا تنتشر فيها سوى قوات الأمم المتحدة.
لكن دمشق تشكك في استعداد إسرائيل لتنفيذ ما يتم التوصل إليه.
من بيت جن إلى أبو الظهور.. عمليات مستمرة
ولا تقتصر العمليات العسكرية الإسرائيلية على المنطقة الحدودية، بل امتدت إلى مناطق أخرى داخل سوريا.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نفذت القوات الإسرائيلية عملية في بلدة بيت جن بريف دمشق، قُتل خلالها ما لا يقل عن 13 شخصاً، وفق السلطات السورية الانتقالية.
وقالت إسرائيل حينها إن العملية استهدفت عناصر من جماعة إسلامية كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضدها، في حين وصفتها السلطات السورية بأنها واحدة من أكثر العمليات الإسرائيلية دموية منذ سقوط الأسد.
وفي أغسطس/آب 2026، امتد نطاق الضربات الإسرائيلية ليصل إلى شمال سوريا، عندما استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية قرب إدلب، في وقت كانت فيه التوترات تتصاعد بشأن الوجود التركي داخل سوريا.
إسرائيل: الوجود إلى أجل غير مسمى
ومنذ الأيام الأولى لسقوط الأسد، لم تقدم إسرائيل انتشارها العسكري الجديد باعتباره إجراءً مؤقتاً.
ففي يناير/كانون الثاني 2025، أوضح وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس، خلال زيارة إلى جبل الشيخ، أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة العازلة "لفترة غير محدودة"، مبرراً ذلك بالحاجة إلى منع وجود قوات معادية بالقرب من الحدود، مؤكداً رغبة إسرائيل في إبقاء جنوب سوريا منزوع السلاح.
وفي أحدث تطور، أدانت الحكومة السورية في التاسع من سبتمبر/أيلول دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الأراضي السورية وتفقده مواقع في جبل الشيخ، معتبرة ذلك انتهاكاً لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، ودعت إلى وقف التوغلات والعودة إلى اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وكان نتنياهو قد زار جبل الشيخ برفقة وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونائب رئيس هيئة الأركان تمير يداي، وقال إن إسرائيل تسيطر بشكل مطلق على المنطقة الممتدة من جبل الشيخ إلى نهر اليرموك، مؤكداً أن بلاده لن تسمح، على حد وصفه، بترسيخ وجود "جيش إرهابي" على حدودها.
ويضيف أن المعتقلين يُنقلون إلى منشآت داخل إسرائيل للاستجواب والفحص والاحتجاز، ضمن عمليات تخضع بحسب قوله، للقانون الإسرائيلي والقواعد العسكرية والقانون الدولي.
ويقول إنه أفرج عن المعتقلين الذين لم يثبت تورطهم في أنشطة إرهابية وأعادهم إلى سوريا، وإن المحتجزين يخضعون إما للقانون الجنائي أو لإجراءات الاحتجاز الوقائي بموجب ما يعرف بـ"قانون المقاتلين غير الشرعيين"، كما يخضعون للمراجعة القضائية وفق الإطار القانوني الذي يُحتجزون بموجبه، وأن القانون الإسرائيلي يتيح لهم التمثيل القانوني والاستئناف أمام المحكمة العليا.
المنازل والأراضي.. ثمن يتجاوز العمليات العسكرية
بدورها تقول منظمات حقوقية دولية إن تداعيات الوجود العسكري الإسرائيلي لا تتوقف عند الاعتقالات أو العمليات القتالية، بل تمتد إلى الممتلكات وحركة السكان ومصادر رزقهم.
منظمة العفو الدولية تقول إنها وثقت تدمير أو تضرر ما لا يقل عن 23 مبنى مدنياً في ثلاث قرى بالقنيطرة خلال الأشهر الستة التي أعقبت بدء التوغل الإسرائيلي.
لكن بالنسبة لسكان القرى الحدودية، لا تُقاس هذه التحولات بعدد القواعد أو مواقع التوغل، وإنما بما خسرته حياتهم اليومية.

A traditional gold mine collapsed in the village of Al-Raqiq in the Al-Nuhud region of West Kordofan State, Sudan, on Tuesday due to rainwater, killing 82 workers and injuring dozens, with detainees still underground and the possibility of some of them surviving, according to local sources, AFP and Reuters, in light of the cessation of health care services and the difficulty of access due to the security conditions and the fragile soil.

Ukraine is facing American pressure to stop targeting Russian refineries to control fuel prices, while military tension with Russia and frictions with NATO are escalating. In parallel, a special court in Kosovo sentenced former President Hashim Thaci to 25 years in prison on charges of war crimes.

The collapse of a damaged residential building in the Tal al-Hawa neighborhood in Gaza City kills 21 people, including 8 children, as search operations continue for dozens of missing people under the rubble amid a severe shortage of heavy rescue equipment.

A Russian bomb-laden drone has been found off Poland as SpaceX prepares to launch Starship. In Strasbourg, von der Leyen proposed granting Canada the status of a partner member of the European Union, and announced a new mechanism for emergency response to migration crises.

SpaceX is preparing to launch Starship on September 22, while Ursula von der Leyen proposed granting Canada 'associate member' status in the European Union and announced a new emergency mechanism to deal with the mass migration crises after the events in Ceuta.

The Houthi group announced the targeting of Khamis Mushait base and Aramco facilities in Yanbu, while the Saudi-led coalition accused the group of trying to target Mecca. This coincided with US-Houthi meetings in Muscat and the escalation of regional tensions and their impact on energy markets.