الإنتاج الصناعي الألماني يرتفع بأكثر من المتوقع في أغسطس
كريستالينا غورغييفا تحذر من تأثير صدمات الطاقة والذكاء الاصطناعي على النمو العالمي، وتراجع طفيف في أسعار النحاس بالتزامن مع صعود الدولار.
Quick Look
حذّرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من تهديدات الاقتصاد العالمي المتمثلة بارتفاع أسعار الطاقة والدين القياسي وطفرة الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تراجع أسعار النحاس في بورصة لندن.
AI-generated summary
Why It Matters
اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين السنوية المقررة في بانكوك.
حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أن الاقتصاد العالمي يواجه تهديدات متزايدة بفعل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتسجيل الدَّين العام مستويات قياسية، والمخاطر المرتبطة بطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات إلى اتخاذ تدابير مالية ونقدية وقائية.
وقالت غورغييفا، في كلمةٍ استبَقت اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين السنوية المقرر عقدها الأسبوع المقبل في بانكوك، إن الاقتصاد العالمي يُسحب في اتجاهين متناقضين، بفعل صدمة سلبية في إمدادات الطاقة ناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط، في مقابل صدمة إيجابية في الطلب يقودها الذكاء الاصطناعي، لكنها تسهم أيضاً في زيادة التضخم، وفق «رويترز».
وأضافت أن «التأثير المشترك لهاتين القوتين متفاوت للغاية حول العالم»، مشيرة إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي تتجاوز كثيراً من الدول.
وقالت غورغييفا إن توقعات النمو الجديدة لصندوق النقد، التي ستَصدر خلال اجتماعات بانكوك، ستُظهر أن أكبر تخفيضات في توقعات النمو سيطول الاقتصادات التي أنهكتها الحروب.
ولم توضح غورغييفا، في تصريحاتها المُعدّة مسبقاً، ما إذا كانت أحدث نسخة من تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» ستتضمن تغييراً في توقعات النمو العالمي لعام 2026، البالغة 3.0 في المائة، وفق توقعات يوليو (تموز) الماضي، وهي وتيرة تُوصف بالضعيفة.
وكانت تلك التوقعات قد افترضت انتعاش النمو إلى 3.4 في المائة خلال عام 2027، على أساس أن مضيق هرمز ستبدأ إعادة فتحه في منتصف يوليو ويعود إلى أوضاع ما قبل الحرب بحلول مارس (آذار) 2027، كما افترضت أن يبلغ متوسط سعر النفط 89 دولاراً للبرميل في 2026، و78 دولاراً في 2027.
وقالت غورغييفا إن أسعار النفط لا تزال عند نحو 100 دولار للبرميل، في حين أدت الطاقة التكريرية المتضررة إلى إضافة 100 دولار أخرى إلى هوامش «فرق التكرير» لكل برميل من المنتجات الرئيسية؛ ومنها الديزل.
وأضافت أن موسم التدفئة الشتوي سيُعزز الطلب، في وقتٍ لا تزال إمدادات الغاز الطبيعي مقيَّدة بسبب التهديدات التي تواجه شحنات الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز.
وقالت: «حتى إذا انتهت الحرب قريباً، من المرجح أن تستمر مشكلة ارتفاع أسعار الطاقة لبعض الوقت»، مشيرة إلى أن العقود الآجلة لخام برنت تتوقع بقاء أسعار النفط مرتفعة حتى عام 2027.
وأكدت أن ارتفاع أسعار الطاقة يدفع التضخم وأسعار الفائدة الأساسية وعوائد السندات القياسية إلى الصعود، مشيرة إلى أن عوائد السندات السيادية لأجَل 10 سنوات في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان بلغت حالياً أعلى مستوياتها منذ 2007 و2009 و1996 على التوالي، ولا تزال في اتجاه صعودي.
أعباء الدين تزداد
وقالت غورغييفا إن ارتفاع أعباء الدين العام، الذي يستنزف النمو ويزيد الضغوط التضخمية، يمثل مصدر قلق إضافياً ستناقشه الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد، الأسبوع المقبل.
ويقول صندوق النقد إن الدين العام بلغ أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030.
وخصّت غورغييفا الاقتصادات المتقدمة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بوصفها «الأسوأ» من حيث أعباء الدين، إذ تتجاوز نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لديها المستويات المسجلة في الأسواق الناشئة والدول منخفضة الدخل.
ونوهت بأن صانعي السياسات لم يعد بإمكانهم الاعتماد على ارتفاع معدلات النمو وحده لمعالجة المشكلات المالية.
وأضافت: «ومع ذلك، لا نرى تحركاً حاسماً في الاقتصادات المتقدمة ذات الديون المرتفعة، حيث تبرز الحاجة المُلحة إلى خطط موثوقة لضبط المالية العامة على المدى المتوسط، تدعمها في بعض الحالات إجراءات مالية فورية، بما يسهم في تخفيف بعض الضغوط عن السياسة النقدية».
وبعد خمسة أعوام ونصف العام من التضخم الذي تجاوز المستويات المستهدفة، قالت غورغييفا إن الضغوط التضخمية لا تزال مستمرة، مدفوعة بالتوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، وصدمات أسعار الطاقة والغذاء، والرسوم الجمركية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وارتفاع تكاليف خدمة الدين.
واستطردت: «قد يكون الوقت مناسباً، الآن، لتبنّي توجه نقدي يميل بحذر إلى التشدد في عدد من الدول»، مضيفة أن رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان كان «مناسباً للغاية».
مخاطر متزايدة للذكاء الاصطناعي
وسلّطت غورغييفا الضوء على مخاطر أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الاستثمار فيه، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، من المرجح أن يتجاوز مستويات الاستثمار التي شهدتها قطاعات السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والبنية التحتية للاتصالات.
وقالت إن ازدياد التركّز الاقتصادي والمالي يفرض ضغوطاً على شركات الذكاء الاصطناعي لتحقيق مكاسب في الإنتاجية والأرباح تُبرر تقييماتها المرتفعة، محذّرة من أن خيبة أمل الأسواق قد تتحول إلى «صدمة واسعة النطاق».
لكنها أشارت إلى أن أبحاث صندوق النقد تُظهر أن الذكاء الاصطناعي إذا جرى تطويره واستخدامه بالشكل الصحيح، فيمكن أن يضيف نصف نقطة مئوية إلى النمو العالمي سنوياً.
وقالت إن الاستعداد للذكاء الاصطناعي يمثل عاملاً أساسياً، بما في ذلك وضع أُطر تنظيمية «تساعد على إدارة المخاطر الكبيرة التي ينطوي عليها الذكاء الاصطناعي، ومنها تداعيات واسعة النطاق على سوق العمل، ومخاطر خطيرة على الأمن السيبراني والاستقرار، فضلاً عن احتمال خروج النماذج المتقدمة عن السيطرة البشرية وتصرفها بصورة غير منضبطة».
وإلى جانب تعزيز قوة المالية العامة، حتى مع ما قد يترتب على ذلك من تكاليف سياسية صعبة، قالت غورغييفا إن على الحكومات اتخاذ خطوات أخرى لدعم النمو، تشمل إصلاحات لتطوير مهارات القوى العاملة، وتسهيل إنشاء الشركات وتصفيتها، وتعزيز أمن الطاقة، وتبسيط الأنظمة واللوائح.
تراجعت أسعار النحاس بشكل طفيف (الأربعاء) متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وصعود أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي بحثاً عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وانخفض سعر النحاس القياسي لتسليم ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.25 في المائة ليصل إلى 14379 دولاراً للطن المتري بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».
وجاء التراجع بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.14 في المائة إلى 102.05 نقطة. وعادة ما يؤدي صعود الدولار إلى زيادة تكلفة شراء المعادن المقومة به بالنسبة للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، مما يضغط على الطلب والأسعار.
كما تعرض النحاس لضغوط إضافية من ارتفاع أسعار النفط. وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تنامي المخاوف من زيادة الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة.
وعادة ما تؤثر الفائدة المرتفعة سلباً على السلع المرتبطة بالنمو الاقتصادي، مثل النحاس، من خلال إبطاء النشاط الاقتصادي وتقليص الطلب الصناعي.
وفي الوقت نفسه، تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية بقيادة أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، ما قلص المكاسب التي حققتها الأسواق في وقت سابق من الأسبوع، والتي كانت قد دعمت أسعار النحاس.
ورغم الضغوط الحالية، لا تزال التوقعات طويلة الأجل للطلب على المعدن الأحمر إيجابية، إذ تتوقع مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» أن يسهم التوسع في قطاعي الذكاء الاصطناعي والدفاع في زيادة الطلب على النحاس بنحو 50 في المائة بحلول عام 2040.
ويترقب المستثمرون في وقت لاحق الأربعاء صدور محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر سبتمبر (أيلول)، سعياً لاستشراف احتمالات إجراء المزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.
الألمنيوم يواصل الصعود بدعم مخاوف الإمدادات
وفي المقابل، كان الألمنيوم أبرز الرابحين من بين المعادن الصناعية في بورصة لندن، إذ ارتفع بنسبة 0.25 في المائة مدعوماً بمخاطر الإمدادات المرتبطة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، لا تزال أسعار المعدن المستخدم على نطاق واسع في قطاعات البناء والتغليف والنقل منخفضة بأكثر من 17 في المائة مقارنة بأعلى مستوى لها في أربع سنوات، الذي سجلته في يونيو (حزيران) الماضي، وذلك بفعل تراجع المخاوف بشأن الإمدادات، إلى جانب توقعات بزيادة الطاقة الإنتاجية الجديدة في إندونيسيا.
أما بقية المعادن الأساسية في بورصة لندن، فتراجع الزنك بنسبة 0.23 في المائة، والرصاص بنسبة 0.13 في المائة، بينما ارتفع النيكل بنسبة 0.11 في المائة، وانخفض القصدير بنسبة 0.09 في المائة.
وكانت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مغلقة بسبب عطلة رسمية، على أن تستأنف التداولات الخميس مع عودة الأسواق الصينية إلى العمل.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
تجاوز الدين العام 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030
Likely · Within months
Open Questions
- هل ستتغير توقعات النمو العالمي لعام 2026 بشكل رسمي؟
- ما هي الإجراءات الفعلية التي ستتخذها الاقتصادات المتقدمة لضبط ديونها؟







