اجتماع أوروبي في فنلندا لبحث التوترات الجيوسياسية في القطب الشمالي
قادة أوروبيون يناقشون طرق الشحن الجديدة والتهديدات الأمنية الروسية-الصينية في منطقة القطب الشمالي
Quick Look
اجتمع قادة أوروبيون في روفانييمي بفنلندا لتنسيق استراتيجية مشتركة تجاه القطب الشمالي، وسط تصاعد التنافس الدولي على الموارد وطرق الشحن الجديدة، ومخاوف من الأنشطة العسكرية الروسية والصينية في المنطقة.
AI-generated summary
Why It Matters
أدى انحسار الجليد في القطب الشمالي إلى فتح ممرات شحن جديدة وزيادة التنافس على الموارد الطبيعية غير المستغلة.
حمل اجتماع قادة أوروبيين في فنلندا، الاثنين؛ لتنسيق الجهود الرامية لمواجهة التطورات الجارية في منطقة القطب الشمالي، إشارات إلى تصاعد مستوى التوترات في المنطقة التي تشهد تنافساً متزايداً لاستغلال ثرواتها ومواجهة تأثيرات ظاهرة الانحباس الحراري التي أطلقت ممرات جديدة للنقل.
وبعد مرور أيام على عقد قمة جمعت الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جينبينغ، في أقصى الشرق الروسي، وركزت على الاستثمارات المشتركة في منطقة القطب الشمالي والنشاط الثنائي لتنشيط ممرات الشحن، جاء الاجتماع الأوروبي في مدينة روفانييمي، شماي فنلندا، ليضع على رأس أولوياته ملف طرق الشحن الجديدة، التي بدأت تظهر مع انحسار الجليد البحري في القطب الشمالي، إلى جانب مناقشة رواسب المواد الخام غير المستغلة والتهديدات الأمنية الناجمة عن الأنشطة العسكرية الروسية والصينية.
وشارك في القمة رئيسة الوزراء الدنماركية، ميته فريدريكسن، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى جانب رئيسي وزراء إستونيا ولاتفيا، ورئيسي ليتوانيا ورومانيا. كما يشارك في المحادثات كل من مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، (الإستونية المعروفة بموقفها المتشدد تجاه روسيا)، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.
وتواجه فريدريكسن رغبة متواصلة من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب في السيطرة على غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي وتتبع مملكة الدنمارك، حيث أعرب ترمب عن اعتقاده بأن الدنمارك غير قادرة على حماية الجزيرة القطبية الشاسعة من روسيا والصين.
وفي مؤشر إلى ترابط المواجهة القائمة حالياً بين روسيا والغرب، قال الخبير في شؤون الأمن في شمال أوروبا، توبياس إتسولد، إنه «لم يعد من الممكن فصل القطب الشمالي عن أوروبا وبحر البلطيق بصفتهما منطقة أمنية».
وإلى جانب الدنمارك والنرويج، تُعدّ روسيا والولايات المتحدة وكندا أيضاً من الدول المطلة على القطب الشمالي. وتعتزم المفوضية الأوروبية الاستفادة من نتائج القمة للمساعدة في صياغة استراتيجيتها الجديدة المزمعة بشأن منطقة القطب الشمالي. وقالت فنلندا، الدولة المضيفة للقمة، إن القطب الشمالي يجب أن يُنظر إليه بصفته «جزءاً متزايد الأهمية من البيئة الأمنية لأوروبا».
وكانت التوترات الجيوسياسية وصلت خلال الأشهر الأخيرة إلى مستويات غير مسبوقة. وفي مواجهة التحركات الروسية - الصينية المتسارعة أطلق «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) قبل أسبوعين مناورات ضخمة في المنطقة وصفتها موسكو بأنها «استعداد لمواجهة مباشرة».
وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، إن تدريبات حلف «ناتو» في القطب الشمالي تشير إلى أن الحلف يستعد للصراع مع روسيا. ووصف هذه المناورات بأنها نوع من الإشارة، واستعراض للقدرات العسكرية.
وأجرت بريطانيا والولايات المتحدة والنرويج في الفترة من 26 أغسطس (آب) إلى 4 سبتمبر (أيلول) تدريبات في جزيرة يان ماين جزءاً من مهمة «الحارس القطبي» التابعة لـ«ناتو».
وشدد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على أن هذه التحركات تشكل تهديداً مباشراً لروسيا وتزيد من خطر نشوب نزاع مسلح.
ويأتي الاجتماع الأوروبي الحالي ليشكل حلقة جديدة في الاستعدادات الأوروبية لتضييق الخناق على التحركات الروسية - الصينية في المنطقة. وقال تووماس تيكانن، مستشار رئيس الوزراء الفنلندي، بيتي ري أوربو، الذي دعا إلى القمة، إن «الهدف منها يتمثل خصوصاً في تعزيز المقاربة الاستراتيجية المشتركة للاتحاد الأوروبي في شأن القطب الشمالي، في وقت تتزايد الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة».
ويأتي هذا لاجتماع أيضاً مع استعداد المفوضية الأوروبية لتقديم استراتيجية جديدة في شأن القطب الشمالي، ستحدد الخطوط العريضة لتوجهات بروكسل حيال المنطقة للسنوات المقبلة. ولا يزال في إمكان الدول الأعضاء وقادتها التأثير في مضمون النص النهائي للاستراتيجية المرتقبة، و«بالتالي يأتي هذا الاجتماع في توقيت مناسب جداً»، وفقاً لتوماس تيكانن.
«أكثر انخراطاً»
وازداد الاهتمام بالقطب الشمالي بصورة ملحوظة منذ اعتماد آخر سياسة للاتحاد الأوروبي بشأن المنطقة عام 2021. ويتجلى ذلك في مشاركة مسؤولي دول لا مصالح مباشرة لها في القطب الشمالي في قمة روفانييمي، كالرئيس الروماني نيكوسور دان ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.
ولاحظ تيكانن أن «المناخ الأمني في المنطقة شهد تبدّلاً عميقاً، وهي باتت تثير اليوم اهتماماً أكبر بكثير».
وسبق لـ«ناتو» أن أعلن استحداث مهمة مراقبة جديدة سُميت «حارس القطب الشمالي» تهدف إلى تعزيز الأمن في هذه المنطقة، بعد التهديدات التي أطلقها ترمب في يناير (كانون الثاني) بشأن غرينلاند، ولم يتراجع عنها كلياً. أما رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، فزارت غرينلاند مطلع سبتمبر (أيلول) حاملة معها للإقليم حزمة تمويلية بقيمة 200 مليون يورو. ووعدت حينها بأن الاتحاد الأوروبي سيصبح «أكثر حضوراً وانخراطاً في منطقة القطب الشمالي».
وفتح ذوبان الجليد البحري آفاقاً اقتصادية واستراتيجية جديدة دفعت بلدان عدّة لتسريع تحركاتها. وكثّفت روسيا والصين والولايات المتحدة حضورها في المنطقة؛ سعياً منها خصوصاً إلى الإفادة من مواردها الطبيعية الكبيرة واستحداث طرق بحرية جديدة. وفي أغسطس الماضي، أرسلت الصين وكوريا الجنوبية سفن حاويات عبر طريق البحر الشمالي، الذي يمر في المياه الإقليمية الروسية، لاختبار مدى جدواه. وبات هذا المسار صالحاً للملاحة لفترات أطول بفضل تراجع رقعة الجليد البحري.
وكان الكرملين أعلن قبل أيام استعداده للاستجابة لدعوة النرويج لمناقشة ملف الأمن البحري وطرق النقل في المنطقة الشمالية، في تعليق مباشر على تصريح رون هارستاد، المتحدث باسم المقر المشترك للقوات المسلحة النرويجية، في وقت سابق بأن المملكة تخطط لإجراء محادثات مع روسيا. لكن الطرفين لم يعلنا عن اتفاق أو مواعيد محددة لإطلاق محادثات.
وكانت موسكو وبكين أعلنتا قبل أسبوع عن إطلاق استثمار واسع في منطقة القطب الشمالي التي تشكل ملفاً خلافياً حساساً مع البلدان المحيطة التي تتنافس على الثروات فيها. وحمل تدشين صادرات النفط من المنطقة رسالة مهمة على هذا الصعيد، فضلاً عن إطلاق استراتيجية للاستثمار والتطوير في مشاريع المنطقة لمدة 10 سنوات بالتعاون مع الصين. وأكد أن الممر يمثل أولوية استراتيجية لتعزيز القدرات اللوجستية الروسية.
وأشار بوتين إلى أن هذا الممر يهدف إلى ضمان مرونة وأمن الإمدادات الدولية، وقال: «سأتحدث بشكل منفصل عن تطوير ممر النقل العابر للقطب الشمالي، الذي يمتد من سانت بطرسبورغ ومورمانسك عبر طريق الشمال البحري إلى فلاديفوستوك، ومن ثم إلى دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفي ظل المخاطر التي تهدد الملاحة العالمية والتجارة، فإن هذا الممر مصمم لضمان مرونة وأمن الإمدادات الدولية».
وشدد بوتين على أن روسيا ستواصل بالتعاون مع شركائها الصينيين تطوير حركة الشحن باستخدام ممر الملاحة الشمالي، وقال: «في الآونة الأخيرة، تحديداً في شهر أغسطس الماضي، عبرت أول سفينة حاويات قادمة من الصين إلى مورمانسك عبر منطقة القطب الشمالي الروسية. ونحن نخطط مع شركاء آخرين لمواصلة هذا العمل في القريب العاجل».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
تقديم المفوضية الأوروبية استراتيجية جديدة بشأن القطب الشمالي.
Very likely · Within months
Open Questions
- ما هي تفاصيل الاستراتيجية الأوروبية الجديدة للقطب الشمالي؟
- هل ستؤدي المحادثات النرويجية-الروسية إلى تهدئة التوترات؟







