تعافي النشاط الصناعي في الصين وتحول رقمي متسارع في المدفوعات بالسعودية
بيانات مؤشر مديري المشتريات الصيني تشير إلى تحسن الزخم الاقتصادي، بينما يتوسع المستهلك السعودي في الاعتماد على المدفوعات الرقمية
Quick Look
شهد النشاط الصناعي في الصين توسعاً في سبتمبر مع تحسن قطاع الخدمات، رغم استمرار تحديات العقارات والاستهلاك. بالتوازي، يتسارع التحول نحو المدفوعات الرقمية في السعودية مدفوعاً بتبني التكنولوجيا والنمو في قطاعات البقالة والألعاب الإلكترونية.
AI-generated summary
Why It Matters
يعاني الاقتصاد الصيني من أزمة عقارات وضعف في الاستهلاك المحلي، بينما تقود السعودية تحولاً رقمياً شاملاً ضمن رؤية 2030.
عاد نشاط المصانع الصينية إلى التوسع في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الخدمات، في مؤشرات على تحسن زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مدعوماً بانحسار اضطرابات الطقس والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. لكن استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار وأزمة العقارات يكشف عن أن التعافي لا يزال غير متوازن، ويعزز التوقعات باستمرار الدعم الحكومي.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي إلى 50.1 نقطة في سبتمبر، من 49.8 نقطة في أغسطس (آب)، لينهي شهرين متتاليين من الانكماش، وفق المكتب الوطني للإحصاء. وجاءت القراءة مطابقة لتوقعات استطلاع «رويترز». وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، فيما تعني القراءة دونه انكماشه.
وأظهرت التفاصيل تحسناً في الطلب والإنتاج، إذ بلغ المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 50.5 نقطة، في حين سجل مؤشر الإنتاج 51.7 نقطة.
وقال الاقتصادي لدى «غوتاي هايتونغ سيكيوريتيز»، هاو تشو، إن الدفع المالي الصيني يبدو أنه بدأ يكتسب زخماً، وإن بيانات سبتمبر تشير إلى انتقال الاقتصاد إلى وتيرة أعلى، لكنه اعتبر أن العامل الأهم يتمثل في قدرة إجراءات دعم العقارات على تحسين الاستهلاك عبر تخفيف أعباء ديون الأسر.
وعزز مسح خاص مؤشرات تحسن الصناعة، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» لمديري المشتريات الصناعي إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 52.1 نقطة، من 51.5 نقطة في أغسطس.
وتواصل الصين الاعتماد بدرجة كبيرة على الصادرات والإنتاج الصناعي لتعويض ضعف الطلب المحلي والتراجع العقاري الممتد. ويتجه فائض تجارة السلع إلى تجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، إلا أن تصاعد الاحتكاكات التجارية والمخاطر الجيوسياسية يهددان استدامة هذا المحرك.
وكثفت بكين إجراءاتها لدعم الاقتصاد، وأعلنت، يوم الثلاثاء، تدابير لتوجيه تمويل أرخص إلى قطاعات تشمل البنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع الدعم لمشتري المنازل. ويأتي ذلك بعدما نما الاقتصاد 4.3 في المائة خلال الربع الثاني، وهي أبطأ وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات، في حين تستهدف الحكومة نمواً سنوياً يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.
كما تحسّنت الأنشطة غير الصناعية، إذ ارتفع المؤشر الرسمي الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 نقطة في سبتمبر، مقابل 49 نقطة في أغسطس. وأظهر المسح الخاص صورة أقوى لقطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» للخدمات إلى 51.6 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مقابل 51.4 نقطة في الشهر السابق. وسجلت الأعمال الجديدة أسرع نمو منذ يونيو (حزيران)، بدعم من تحسن الطلب وتسارع الطلبات التصديرية.
وارتفع التوظيف في الخدمات للشهر الخامس على التوالي، وإن تباطأت وتيرة التعيينات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر. وفي المقابل، انخفضت أسعار المنتجات والخدمات بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2022، رغم تباطؤ نمو تكاليف المدخلات، في إشارة إلى استمرار الضغوط الانكماشية والمنافسة السعرية.
وصعد مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع التصنيع والخدمات، إلى 52.4 نقطة من 52.1 نقطة في أغسطس، بما يؤكد تحسن النشاط بصورة عامة.
وقالت كبيرة اقتصاديي الصين الكبرى لدى «آي إن جي»، لين سونغ، إن التباين الاقتصادي على شكل حرف «K» أصبح واضحاً هذا العام، ففي الوقت الذي تستمر فيه الموارد بالتدفق نحو الذكاء الاصطناعي والاستقلال التكنولوجي وتحديث الصناعة، سيظل دعم الأجزاء المتأخرة من الاقتصاد ضرورياً لتحقيق نمو أكثر توازناً واستدامة.
وتعكس بيانات سبتمبر اقتصاداً يستعيد بعض الزخم، لكن قوته تظل مركزة في الصناعة والقطاعات الاستراتيجية. وسيعتمد استمرار التحسن على قدرة السياسات الجديدة على نقل الانتعاش إلى العقارات والاستهلاك والاستثمار، وتقليص الفجوة بين قوة الإنتاج وضعف الطلب المحلي.
يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد، مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الترفيه والألعاب الإلكترونية، في تحول تدفعه قاعدة سكانية شابة وانتشار واسع للهواتف الذكية وتطور البنية التحتية للمدفوعات.
وتبرز البقالة كأحد أكثر القطاعات استفادةً من هذا التحول، بعدما نما الإنفاق الرقمي فيها بنسبة 18 في المائة خلال العام الماضي، بينما تجاوز الإنفاق على الألعاب الإلكترونية المتوسطات العالمية، في مؤشر على اتساع نطاق الاقتصاد الرقمي وتغير عادات الاستهلاك في المملكة.
ومن المتوقع أن تنمو القيمة الإجمالية للمعاملات الرقمية في دول الخليج بمعدل سنوي يبلغ 8.7 في المائة بين عامي 2024 و2028، لتصل إلى 178 مليار دولار، وفقاً لمجموعة أكسفورد للأعمال (OBG)، وسط توسع في استخدام المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال ووسائل الدفع غير النقدية.
وفي هذا الإطار، قال نائب الرئيس الأول للشراكات الرقمية في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد» محمد نانا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا النمو يأتي مدفوعاً برؤى التحول الرقمي التي تتبناها دول المنطقة، إلى جانب إطلاق نظام «بُنى» للمدفوعات العربية الإقليمية المملوك بالكامل لصندوق النقد العربي ومدعوم من البنوك المركزية العربية، ويهدف إلى إعادة تشكيل المدفوعات العابرة للحدود وتعزيز التكامل الاقتصادي إقليمياً وعالمياً.
وأشار نانا إلى أن «ماستركارد» أتاحت محفظة «ماستركارد موف» لحلول تحويل الأموال عبر «بُنى»، ضمن تعاون هو الأول من نوعه بين القطاعين العام والخاص، مبيناً أن الشركة تركز في السعودية على دعم نمو الاقتصاد الرقمي من خلال التكنولوجيا والبنية التحتية الآمنة للمدفوعات والشراكات المحلية.
وفي إطار المستهلك السعودي، أوضح محمد أن اعتماد مجموعة أوسع من وسائل الدفع الرقمية يتسارع في السعودية، فإلى جانب معرفة المستهلكين بحلولٍ مثل المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال والتعرف على الهوية البيومترية وخدمات التقسيط، أصبحوا أكثر ارتياحاً لاستخدامها في حياتهم اليومية.
كما يتجهون إلى الشراء بطرق أكثر تنوعاً، بما في ذلك عبر المساعدات الصوتية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وقال إن هذا التحول المستمر بعيداً عن النقد مدفوع بتركيبة سكانية شابة وملمّة بالتقنية، إلى جانب الانتشار الواسع للهواتف الذكية، فيما تُعد السرعة والأمان والسهولة وتجربة الدفع السلسة من أبرز العوامل الدافعة إلى تبني المدفوعات الرقمية.
وأكد أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب منح المستهلكين الثقة في استخدام طرق الدفع الجديدة، عبر تقنيات آمنة ومنظومة مدفوعات رقمية مترابطة.
وتبرز البقالة بين القطاعات السعودية التي شهدت نمواً لافتاً في استخدام المدفوعات الرقمية، إذ سجل القطاع نمواً سنوياً بنسبة 18 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتوسع المنصات الرقمية، والعروض السعرية، وخدمات التوصيل، والتكامل مع الهواتف المحمولة.
وأوضح نانا أن قطاعات الأزياء والإلكترونيات سجلت أيضاً أداءً قوياً، فيما يتجاوز الإنفاق الرقمي على الألعاب الإلكترونية المتوسطات العالمية، في مؤشر على قوة اقتصاد الرياضات الإلكترونية في المملكة، الذي تبلغ قيمته مليار دولار، ويأتي تطويره ضمن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية.
وفي موازاة نمو الطلب على المدفوعات الرقمية، تعمل «ماستركارد» على تطوير البنية التحتية المحلية لمعالجة المعاملات الإلكترونية في السعودية. وقال نانا إن الشركة أطلقت، تحت رعاية البنك المركزي السعودي «ساما»، بنية تحتية تقنية داخل المملكة مدعومة من «ماستركارد غيتواي»، تتيح معالجة معاملات التجارة الإلكترونية محلياً.
وأضاف أن «ماستركارد غيتواي» أصبحت جزءاً من «حلول ماستركارد للتجار»، وهي منصة مدفوعات تجمع خدمات الشركة لمساعدة الشركات على إدارة عمليات التجارة، مشيراً إلى حصول «ماستركارد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على شهادة تتيح لها معالجة المعاملات الإلكترونية عبر واجهة المدفوعات الجديدة للتجارة الإلكترونية التابعة لـ«ساما».
وأشار نانا إلى أن الذكاء الاصطناعي جزء أساسي من منظومة «ماستركارد» منذ نحو عقدين، ويساعد على جعل كل تجربة رقمية أكثر أماناً وذكاءً وتخصيصاً للمستهلكين والشركات، وأكثر كفاءة للعملاء والشركاء.
وفي السعودية، يمثل الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في التعاون الاستراتيجي مع «طيران الرياض» الهادف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر نقاط اتصال متعددة، ومحوراً أساسياً في عمل مركز المرونة السيبرانية التابع للشركة في الرياض، لتعزيز قدرته على اكتشاف التهديدات السيبرانية المعقدة ومحاولات الاحتيال والاستجابة لها.
وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّعت «الهيئة السعودية للسياحة» و«ماستركارد» مذكرة تفاهم للتعاون في دعم نمو القطاع السياحي بالمملكة، وتعزيز مكانة السعودية كوجهة سياحية عالمية، من خلال إطلاق حملات ومبادرات تستهدف استقطاب الزوار الدوليين من الأسواق المستهدفة، بما يدعم مستهدف المملكة باستقبال 150 مليون زائر بحلول 2030.
وقال نانا إن الشراكة مع الهيئة السعودية للسياحة تستخدم بيانات «ماستركارد» ورؤاها في تقسيم شرائح الزوار، وتحليل الإنفاق، ورصد اتجاهات السفر، وقياس أثر الفعاليات، والتحليلات التنبؤية، بما يساعد في توجيه الاستراتيجيات التسويقية وصياغة السياسات.
وأضاف أن هدف الشركة تصميم حملات ومبادرات عالمية لاستقطاب المسافرين الدوليين من الأسواق المستهدفة، بالتكامل مع منصة «Priceless» التي تروج لتجارب ثقافية فريدة في مختلف أنحاء المملكة.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار الدعم الحكومي الصيني لقطاع العقارات والاستهلاك
Likely · Within months
Open Questions
- هل ستنجح إجراءات الدعم الصينية في تحفيز الاستهلاك المحلي؟
- ما مدى تأثير التوترات الجيوسياسية على الصادرات الصينية مستقبلاً؟







