تطورات أمنية في الأنبار، تصعيد إسرائيلي في ريف دمشق، وأعمال شغب في سجن بكوباني
ضبط طائرات مسيرة في الأنبار، احتجاجات في كوباني، وتنديد سوري بانتهاكات إسرائيلية
Quick Look
شهدت المنطقة تطورات أمنية متسارعة؛ حيث ضبطت الداخلية العراقية مسيرات في الأنبار، بينما نددت سوريا بانتهاكات إسرائيلية في جبل الشيخ وبيت جن، بالتزامن مع مقتل 7 سجناء في أعمال شغب بسجن كوباني شمال سوريا.
AI-generated summary
Why It Matters
تشهد سوريا تحولات سياسية وأمنية منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. محافظة الأنبار العراقية تظل منطقة استراتيجية للفصائل المسلحة.
أعلنت وزارة الداخلية العراقية، السبت، عن ضبط 47 طائرة مسيّرة و46 مقذوفاً في موقع مهجور غرب المحافظة، يرجح أنه تابع لأحد الفصائل المسلحة التي تتمتع بنفوذ عسكري واسع في تلك المناطق.
ويتزامن التطور الأمني في الأنبار مع هجمات نفذتها فصائل مسلحة ضد المملكة العربية السعودية، الأمر الذي يراه مراقبون، بقدر من التفاؤل الحذر، أن السلطات جدية في وضع حد لتلك الهجمات.
وقالت وزارة الداخلية، في بيان، إنه «بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، تمكنت مفارز قيادة شرطة محافظة الأنبار من ضبط موقع مهجور في منطقة الـ35، كان يُستخدم سابقاً محلاً لتصليح إطارات العجلات، وعثرت بداخله على كميات من الطائرات المسيّرة والمقذوفات والمعدات المرتبطة بتشغيلها».
وأضافت الوزارة أن «عملية التفتيش أسفرت عن ضبط 47 طائرة مسيّرة (درون) و46 مقذوفاً معداً للربط والاستخدام مع هذه الطائرات، فضلاً عن أجهزة تحكم وبطاريات ومعدات ومواد أخرى ذات صلة في منطقة الـ35 في الأنبار».
وجرى تأمين الموقع والتحفظ على جميع المضبوطات، فيما باشرت الجهات المختصة إجراءاتها التحقيقية والفنية لمعرفة مصدر هذه المواد والجهات المرتبطة بها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وفق الأصول والضوابط، وفق البيان.
وترجح مصادر أمنية في المحافظة عائدية الطائرات والمواد المضبوطة إلى أحد الفصائل المسلحة الموالية لإيران والتي تعمل تحت مظلة «الحشد الشعبي».
وتؤكد المصادر أن «القيادات الأمنية تسعى لمنع تحول محافظة الأنبار إلى منصة لإطلاق الصواريخ على دول الجوار».
وترتبط محافظة الأنبار بمساحتها الشاسعة وحدوها بثلاث دول عربية، هي الأردن وسوريا والمملكة العربية السعودية. نتيجة لذلك، تؤكد المصادر أنها «تمثل أولوية استراتيجية بالنسبة للفصائل المسلحة وإيران، حيث كانت الممر الرئيس لنقل الأسلحة إلى نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد ولـ(حزب الله) اللبناني».
وطبقاً لمعلومات أمنية، فإن جهات عديدة تعمل داخل المحافظة، إلى جانب قوات الجيش والشرطة الرسمية، توجد قوات من جماعات وعشائر محلية، بعضها تحت مظلة «الحشد الشعبي»، كما تعمل فصائل معروفة بارتباطاتها مع إيران، مثل «كتائب حزب الله»، ولها ثلاثة ألوية في «الحشد الشعبي»، وتعد الأكثر نفوذاً في غرب الأنبار.
كما تنشط حركة «النجباء»، وكذلك «كتائب سيد الشهداء»، في الأنبار، وتشير المصادر إلى أنهما يوجدان في المناطق القريبة من الحدود العراقية - السورية بالتنسيق مع التشكيلات الأمنية الأخرى. وهناك وجود لمقاتلين تابعين لـ«عصائب أهل الحق» ومنظمة «بدر» في مناطق مختلفة في المحافظة، لكنها بعيدة نسبياً عن الشريط الحدودي مع سوريا، بحسب المصادر.
وتوفر الطبيعة الجغرافية للمحافظة، المتمثلة بالصحاري الممتدة، والوديان الوعرة، والمواقع العسكرية المهجورة، بيئة مثالية للفصائل لإنشاء مستودعات أسلحة، وقواعد لإطلاق وتخزين الطائرات المسيّرة والمقذوفات الصاروخية، بعيداً عن الرقابة المباشرة لمركز الدولة.
وخلال الحرب الإيرانية - الأميركية في مارس (آذار) الماضي، قالت تقارير محلية إن قوات تابعة لـ«الحشد الشعبي» والفصائل غادرت مواقعها، وأعادت انتشارها بعيداً عن المناطق الحدودية.
وفي 31 أغسطس (آب) الماضي، نفى قائد عمليات قاطع الأنبار لـ«الحشد الشعبي»، قاسم مصلح، إخلاء مقرات «الحشد» في الأنبار، مؤكداً استمرار القطعات في أداء مهامها الأمنية بصورة طبيعية.
وقال مصلح، في بيان، إن قطعات قيادة عمليات قاطع الأنبار تواصل تنفيذ واجباتها ضمن مناطق المسؤولية، وبمستويات عالية من الجاهزية والاستعداد، مشيراً إلى أن جميع المقرات والقطعات تعمل وفق الخطط الأمنية المعتمدة.
جددت سوريا، السبت، رفضها انتهاك سيادتها ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أراضيها، في حين واصلت قوات الاحتلال تصعيد قصفها المدفعي وتوغّلها المستمر منذ أسبوع في مناطق محيطة ببلدة «بيت جن» الواقعة على سفوح جبل شيخ بريف دمشق الغربي.
ويأتي ذلك وسط مخاوف أهلية من توغل إسرائيلي في البلدة وحصول سيناريو مشابه لما حدث أواخر عام 2025، حيث قُتل وأصيب العشرات من أبناء البلدة على إثر اشتباكات حدثت بين الأهالي ودورية للاحتلال توغلت في البلدة.
وقال وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني في منشور عبر منصة «إكس»: «إنه بحضور وتأييد أكثر من 40 دولة من مختلف أنحاء العالم، أكدت سوريا بصوت واضح ومسؤول أمام مجلس الأمن الدولي رفضها لانتهاك سيادتها، ودخول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أراضيها، مجددة تمسكها بوحدة البلاد، واستقلال قرارها وسلامة أراضيها».
وأضاف الشيباني: «نثمّن سرعة استجابة الموقف الدولي الداعم للجمهورية العربية السورية في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة، ونبارك هذا التوافق الذي يؤكد أن احترام استقلال الدول ووحدة أراضيها مبدأ راسخ من مبادئ النظام الدولي.
وأشار إلى «أن سوريا ستواصل نهجها المسؤول، مستندة إلى أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وماضية في الدفاع عن حقوقها الوطنية بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية المشروعة». وشدد على أن «أمن سوريا واستقرارها وسلامة أراضيها مصلحة مشتركة للسوريين وللمجتمع الدولي على حد سواء، ومن هذا المنطلق سنواصل العمل من أجل ترسيخ الاستقرار، وتعزيز احترام قواعد القانون الدولي».
ونظّم مندوبو عدد من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بحضور المندوب السوري إبراهيم علبي، الجمعة، وقفة أمام مجلس الأمن في نيويورك للتنديد بالدخول غير لنتنياهو إلى الأراضي السورية، وللتأكيد على سيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.
كان نتنياهو قام في التاسع من سبتمبر (أيلول) الحالي رفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعملية استعراض في الجانب السوري من جبل الشيخ حيث تنتشر في المنطقة قوات إسرائيلية.
وقد أدانت سوريا حينها «بأشد العبارات الدخول غير الشرعي لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية وتجوله في جبل الشيخ»، مؤكدة «أن هذه الخطوة الاستفزازية تشكل انتهاكاً صارخاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها والقانون الدولي».
وحمّلت سوريا الاحتلال الإسرائيلي «المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه الانتهاكات»، داعية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والدول الفاعلة «إلى تحمُّل مسؤولياتها لوقف هذه الاعتداءات، والعودة إلى اتفاقية فض الاشتباك».
في هذه الأثناء، أفادت مصادر محلية في بلدة «بيت جن»، «الشرق الأوسط»، بتوغل أكثر من 10 آليات عسكرية ودبابتين إسرائيليتين في أراضٍ زراعية تابعة لقرية «مزرعة بيت جن» الواقعة شرق البلدة، بعد ساعات قليلة من قصفها بقذيفة مدفعية منطقة عين الشعرة شمال البلدة، حيث سقطت القذيفة في الأراضي الزراعية، وفق ما ذكرت قناة «الإخبارية السورية».
وجاء ذلك بعد أن استهدفت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة الماضي، بقذيفتين مدفعيتين محيط «مزرعة بيت جن»، عقب استهدافها صباح اليوم نفسه بقذيفة مدفعية، المنطقة نفسها، وإطلاقها قذائف مدفعية سقطت في محيط تلة «باط الوردة» على أطراف البلدة.
كما استهدف الجيش الإسرائيلي مساءً 5 سبتمبر الحالي تلة «باط الوردة» بقصف مدفعي سبقه يومي الرابع والثالث من الشهر نفسه استهداف محيط المنطقة بواقع 4 قذائف في كل يوم، من دون تسجيل إصابات بشرية أو أضرار مادية، وذلك بعدما استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة مدنية على طريق البلدة؛ ما أدى إلى وقوع إصابات عدة في صفوف المدنيين.
وأعربت المصادر المحلية، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، عن مخاوفها من تكرار ما حدث في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 عندما توغلت دورية للجيش الإسرائيلي في بلدة «بيت جن»؛ ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة مع سكان محليين، أسفرت عن مقتل 13 شخصاً من أبناء البلدة وإصابة 24 آخرين.
يأتي تصعيد قوات الاحتلال الإسرائيلي من توغلاتها واعتداءاتها في ريف دمشق الغربي، بالترافق مع استمرار توغلاتها واعتداءاتها على البلدات والقرى في ريفي محافظتي درعا والقنيطرة والمحاذية لخط وقف إطلاق النار، والتي كانت بدأتها منذ اليوم الأول لإسقاط نظام حكم الرئيس بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.
لقي سبعة سجناء حتفهم إثر حريق اندلع خلال أعمال شغب في سجن بكوباني (عين العرب) ذات الغالبية الكردية في أقصى شمال سوريا، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، السبت، بعد أعمال عنف شهدتها المدينة إثر مقتل مقاتل كردي سابق.
وتأتي هذه الحوادث رغم عودة الهدوء نسبياً إلى شمال وشمال شرق البلاد، لا سيما مع إعلان حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» في أغسطس (آب) تطبيقاً لاتفاق الدمج بين الأكراد ودمشق.
وأفاد التلفزيون السوري الرسمي، السبت، بـ«مقتل 7 سجناء وإصابة العشرات بحروق وحالات اختناق جراء استعصاء في سجن عين العرب كوباني بريف حلب».
وأشار إلى أن «السجناء أشعلوا خلال الاستعصاء النيران في السجن وامتدت لعدد من المهاجع».
واندلعت الجمعة أعمال عنف في كوباني خلال احتجاجات على مقتل مقاتل كردي سابق، وفق التلفزيون الرسمي الذي أفاد بأن «خارجين عن القانون» اعتدوا على سيارات لقوى الأمن وسط المدينة وعلى مبنى مديرية الأمن الداخلي.
وعُثر على جثة سامي شيخموس حسو، المعروف باسم سيبان، مصابة بالرصاص، الخميس، في محافظة الحسكة (شمال شرق)، بعد ورود أنباء عن خطفه.
وتجمّع أكراد في عدة مواقع في شمال وشمال شرق سوريا احتجاجاً على مقتله.
ودان محافظ الحسكة نور الدين أحمد «بأشد العبارات الجريمة النكراء التي أودت بحياة الشاب سامي شيخموس حسو في حادثة مرفوضة تتنافى مع القيم الإنسانية والأخلاقية والشرعية».
وصباح الجمعة، نعى سيبان حمو، القيادي العسكري الكردي البارز ومعاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، حسو، معلناً أن الجهات المختصة ألقت القبض على عدد من المتورطين في مقتله.
في يناير (كانون الثاني)، توصلت السلطات السورية التي تولت الحكم بعد الإطاحة ببشار الأسد أواخر عام 2024، والأكراد الذين كانوا يُسيطرون على مناطق واسعة من شمال وشمال شرق سوريا، إلى اتفاق شامل نص على دمج تدريجي لمؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة.
وأعلن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي في أغسطس، إنجاز عملية دمج المؤسسات الكردية المدنية والعسكرية في الدولة السورية، قبل إعلانه بعد أيام قليلة حلّ قواته.
وعيّن الرئيس السوري أحمد الشرع في أواخر أغسطس عبدي مستشاراً رئاسياً.
وتحمل مدينة كوباني رمزية بارزة بالنسبة للأكراد، فقد شهدت في عام 2015 معارك ضارية بين الوحدات الكردية وتنظيم «داعش»، طرد على أثرها المقاتلون الأكراد التنظيم.
Open Questions
- ما هي الجهة المسؤولة عن الطائرات المسيرة في الأنبار؟
- هل ستتطور التوغلات الإسرائيلية في بيت جن إلى عملية عسكرية واسعة؟







