انقسام سياسي بين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني يهدد وحدة الإقليم
تصعيد سياسي خطير في إقليم كردستان العراق إثر جلسة البرلمان المثيرة للجدل والاتحاد الوطني يهدد بإدارات موازية في السليمانية
Quick Look
أعلن بافل طالباني رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني انسحاب حزبه من حكومة إقليم كردستان وعدم الاعتراف بجلسة برلمان الإقليم الأخيرة، ملوحاً بخطوات تصعيدية وإدارات موازية في السليمانية.
AI-generated summary
Why It Matters
انقسام تاريخي بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني على السلطة والموارد وإدارة إقليم كردستان.
أعلن رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني مساء اليوم الخميس (السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني) الإنسحاب من حكومة إقليم كردستان. وأضاف طالباني: "من هذه اللحظة نعلن انسحابنا من هذه الحكومة وسنسخر كامل إمكاناتنا لنؤمن لأبناء شعبنا في منطقتنا كل ما يحتاجون إليه". وقال نحن كـ"اتحاد وطني لانعترف بجلسة برلمان كردستان وننسحب من الحكومة، عاهدنا بألا نسمح بسفك قطرة دم واحدة".
وجاءت تصريحات بافل طالباني عقب يوم واحد من عقد جلسة لبرلمان كردستان في أربيل، جرى خلالها انتخاب هيئة رئاسة البرلمان بحضور 52 برلمانياً من الحزب الديمقراطي الكردستاني وأطراف أخرى.
ما هو إقليم كردستان العراق؟
إقليم كردستان العراق هو إقليم اتحادي ذاتي الحكم في شمال العراق تعيش فيه أغلبية كردية بالإضافة إلى أقليات دينية وإثنية أخرى، تديره حكومة إقليم كردستان من عاصمته أربيل، ويُعترف به دستوريًا ضمن الدولة العراقية منذ دستور 2005. يقع الإقليم في شمال العراق وشماله الشرقي، ويحده تركيا شمالًا وإيران شرقًا وسوريا غربًا. ويضم محافظات أربيل والسليمانية ودهوك وحلبجة، التي أصبحت رسميًا المحافظة التاسعة عشرة في العراق عام 2025.
ما طبيعة النظام السياسي الحاكم في الإقليم؟
للإقليم برلمان وحكومة إقليمية خاصة به، وتمارس صلاحيات واسعة في الإدارة والتعليم والأمن الداخلي ضمن الإطار الفيدرالي العراقي. ومع ذلك، تبقى العلاقة مع حكومة المركز في بغداد مصدرًا متكررًا للخلافات، خصوصًا في الميزانية والنفط والمناطق المتنازع عليها مثل كركوك. واللغة الكردية لغة رسمية في الإقليم، وتُعد العربية والكردية لغتين رسميتين مشتركتين في العراق وفق دستور 2005.
ما أسباب الخلاف بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم؟
ينبع الخلاف بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني (بزعامة عائلة طالباني) والحزب الديمقراطي الكردستاني (بزعامة عائلة بارزاني) أساسًا من التنافس على السلطة والنفوذ والموارد، إضافة إلى انقسام تاريخي في القيادة الكردية يعود إلى الستينيات.
بدأ الانقسام عام 1964 حين انفصل إبراهيم أحمد وجلال طالباني عن الحزب الديمقراطي بقيادة ملا مصطفى بارزاني بسبب خلافات قيادية وأيديولوجية، ثم تأسس الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1975.
كما نشأت هوية سياسية واجتماعية مختلفة، ارتبط الاتحاد الوطني أكثر باليسار والعلمانية وقواعد حضرية في السليمانية، بينما ظل الحزب الديمقراطي أقوى في الأوساط الريفية والمحافظة وفي مناطق أربيل ودهوك. يطالب الاتحاد الوطني بعلاقات أفضل مع الحكومة الفيدرالية العراقية، بينما يركز الحزب الديمقراطي على الحفاظ على استقلالية الإقليم في التعامل مع بغداد. يشار أيضا إلى أن الجيل الثاني من قيادات الحزبين تولى السلطة خلفا للجيل القديم، إذ يهيمن بافل طالباني على حزب الاتحاد بينما تمسك أسرة بارزاني بمقاليد الحزب الديمقراطي والسلطة في الإقليم. الجيل القديم يمثله الرئيس العراقي الأسبق جلال طالباني زعيم ومؤسس حزب الاتحاد ، وفي الديمقراطي رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني وقبله والده مصطفى بارزاني. أما الجيل الجديد الذي يمسك بملفات السلطة فممثل ببافل طالباني ورئيس الحكومة مسعود بارزاني وأبن عمه رئيس الإقليم نجيرفان بارزاني.
ما أسباب الصراع على السلطة؟
وقد تحول التنافس بين الحزبين إلى حرب أهلية بين الحزبين عام 1994، انتهت باتفاق واشنطن عام 1998 وبإدارتين منفصلتين في أربيل والسليمانية، قبل إعادة توحيدهما عام 2006.
تتركز المنافسة في تشكيل حكومة الإقليم وتوزيع الحقائب، ولا سيما وزارة الداخلية التي تملك سلطة على المحافظين ورؤساء البلديات وقادة الشرطة؛ يطالب الاتحاد الوطني بها، بينما يرفض بارزاني التنازل عنها، بحسب موقع المونيتر. فيما يشير تقرير لمعهد واشنطن أن من "أبرز أسباب التوتر الحديث إدارة المال العام والرواتب. يتهم الاتحاد الوطني حكومة أربيل بمعاقبة مناطق السليمانية ماليًا وتأخير رواتب موظفيها وأمنها، بينما يرى الحزب الديمقراطي أن الميزانيات يجب أن ترتبط بدخل كل منطقة وقدرتها على تمويل نفسها".
كما يختلف الطرفان حول النفط والغاز، إذ يعترض الاتحاد الوطني على خطط تصدير الغاز التي يدعمها الحزب الديمقراطي، ويطالب بتجميع إيرادات الإقليم وتوزيعها بعدالة بين المناطق. وعلى موقع حزب الاتحاد يشير الحزب إلى أن حكومة تصريف الأعمال استمرت نحو عامين، وهو ما يصفه الاتحاد الوطني بأنه فشل إداري.
ويركز بافل طالباني على تأخر الرواتب وارتفاع أسعار النفط والبنزين مقارنة بغداد، ويعتبر ذلك دليلًا على عجز الحكومة عن تقديم الخدمات.
ما هي مناطق نفوذ الحزبين؟
يقوم النظام السياسي في الإقليم على تقسيم فعلي لمناطق النفوذ. يسيطر الحزب الديمقراطي على الشمال حول أربيل ودهوك، بينما يسيطر الاتحاد الوطني على الجنوب حول السليمانية وحلبجة وجزء من كركوك. هذا التقسيم جعل أي محاولة لتوسيع سلطة أحد الحزبين في منطقة الآخر سببًا مباشرًا للتوتر.
ما أسباب الخلافات الحديثة؟
أعلن بافل طالباني يوم الخميس 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026 انسحاب الاتحاد الوطني من الحكومة، بعد اجتماع للمجلس القيادي للحزب في السليمانية حضره رئيس الجمهورية العراقية نزار آميدي، وذلك عقب جلسة البرلمان التي دعا إليها الحزب الديمقراطي في اليوم السابق وانتُخبت فيها رئيسة للبرلمان رغم مقاطعة الاتحاد الوطني. وللخلافات الحالية جذور، فقد أثار انتخاب مرشح الاتحاد الوطني نزار آميدي رئيسًا للعراق في نيسان/ أبريل 2026 دون توافق مع الحزب الديمقراطي غضبًا في أربيل.
ويرى الحزب الديمقراطي أن المنصب ليس حكرًا على الاتحاد الوطني ويجب أن يُحسم وفق الاستحقاق الانتخابي، وقد قاطع جلسات البرلمان العراقي لأسابيع احتجاجًا على ذلك.
وفي استفتاء الاستقلال 2017 انقسم الاتحاد الوطني حول الاستفتاء الذي قاده مسعود بارزاني بين مؤيد ومطالب بالتأجيل، ثم اتهمه الحزب الديمقراطي بالتواطؤ بعد انسحاب قوات محسوبة على جناح منه من كركوك، حين استعادت بغداد المناطق المتنازع عليها في تشرين الأول/ أكتوبر 2017، مما عمّق الشك المتبادل. كما ساهمت انشقاقات شخصيات من الاتحاد الوطني نحو الحزب الديمقراطي، وحوادث أمنية مرتبطة بها، في تفاقم الغضب والاتهامات بين الطرفين.
ما هي أزمة برلمان الإقليم؟
بعد انتخابات 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2024، ظل برلمان الإقليم معطلًا نحو عامين دون انتخاب هيئة رئاسة، بسبب خلاف الحزبين على تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب. في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2026، عقد الحزب الديمقراطي مع نواب من كتل أخرى ومن مقاعد الأقليات، بينهم ثلاثة نواب من الاتحاد الوطني خالفوا قرار حزبهم، جلسة لتفعيل البرلمان بحضور 52 نائبًا من أصل 100، أي بفارق نائب واحد فوق النصاب.
وانتُخبت فالا فريد من الحزب الديمقراطي رئيسة للبرلمان، وريمي نوري عن الكوتا المسيحية نائبًا للرئيس، ومنى قهوجي عن الكوتا التركمانية سكرتيرة. وقاطع الجلسة الاتحاد الوطني وحراك الجيل الجديد والاتحاد الإسلامي الكردستاني وكتل أخرى.
واعتبر الاتحاد الوطني الجلسة غير قانونية، ثم أعلن في اليوم التالي عدم اعترافه بالبرلمان ولا بأي حكومة أو منصب ينبثق عنه. يرى الدكتور سعيد كاكائي في حوار مع راديو العراق اليوم إن أسباب الخلاف تعود إلى تعنت الحزب الديمقراطي بالتفرد بالقرار لأنه يملك أغلبية المقاعد في البرلمان، في حين أن هناك ائتلاف يوازي الحزب، ممثلا بحزب الاتحاد والجيل الجديد. "الصراع العائلي ولا أقول عقائدي على التفرد بالسلطة وضع الإقليم في حالة سيئة"، يضيف الدكتور كاكائي. ويضيف أن "السادة أعضاء البرلمان أشبه بدمى تحركها الأحزاب والأسر الحاكمة، البرلمان في الإقليم أشبه برقعة شطرنج".
حول أي مناصب يدور الصراع؟
الخلاف الحقيقي يتعلق بتوزيع السلطة التنفيذية: رئاسة الإقليم، ورئاسة الحكومة، وقيادة البرلمان، والوزارات الاستراتيجية. يسعى الاتحاد الوطني إلى الحصول على رئاسة الإقليم أو رئاسة الحكومة، وإلى وزارة الداخلية التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي منذ نحو عشرين عامًا. بينما يرفض الحزب الديمقراطي التنازل عن مؤسسات تمثل قاعدة سلطته التنفيذية. رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني (ابن شقيق مسعود بارزاني )، ورئيس الحكومة مسرور بارزاني نجل الزعيم مسعود بارزاني.
إدارتان منفصلتان أم انفصال السليمانية بإقليم جديد؟
أعلن بافل طالباني انسحاب الاتحاد الوطني من حكومة الإقليم، وهدد بأنه إذا عيّن الحزب الديمقراطي رئيسًا أو حكومة في أربيل، فسيقوم الاتحاد بتعيين رئيس وحكومة ووزراء موازين في السليمانية، قائلًا: "تعيّنون رئيسًا للإقليم، نعيّن رئيسًا للإقليم. تعيّنون وزراء، نعيّن وزراء"، بحسب ما نقلت وكالة الأناضول. ويطرح بعض المراقبين فكرة تشكيل إقليم فيدرالي جديد يتمحور حول السليمانية وحلبجة عبر الآليات الدستورية العراقية، لكن الاتحاد الوطني لم يعلن ذلك رسميًا حتى الآن.
يرى الدكتور كاكائي في لقاء مع DW عربية إن هناك عدة سيناريوهات بعد هذا الخلاف، أولا "أن تقطع السليمانية علاقتها مع أربيل وتنضم إليها حلبجة وكركوك، أي الذهاب إلى لا مركزية إي أدارة ذاتية لهذه المحافظات بعيدا عن أربيل". هذا يعني عمليًا عودة نمط ما بعد الحرب الأهلية الكردية (1994–1998)، حين أدار الحزب الديمقراطي أربيل ودهوك، وأدار الاتحاد الوطني السليمانية، قبل توحيدهما رسميًا عام 2006. يرى محللون أن المشكلة أعمق من مجرد التنافس على الحقائب الوزارية؛ إذ انهار عمليًا الإطار الذي نظّم تقاسم السلطة بين الحزبين منذ اتفاق التوحيد عام 2006 والاتفاق الاستراتيجي عام 2007. ولم يعد الحزبان يتفقان على رؤية مشتركة لكيفية إدارة الإقليم.
هل هناك أساس دستوري لتشكيل إقليم جديد؟
الاحتمال الثاني بحسب ما أشار الدكتور سعيد كاكائي إلى "سيناريو إعلان السلمانية إقليما منفصلا بالتنسيق مع بغداد بخطوة تكتيكية"، ولكن المادة 117 من دستور العراق تعترف بإقليم كردستان والسلطات القائمة كإقليم اتحادي واحد.
المادة 119 تسمح لمحافظة أو أكثر بتشكيل إقليم اتحادي جديد عبر استفتاء، بناءً على طلب من ثلث أعضاء كل مجلس من مجالس المحافظات المعنية أو من عُشر الناخبين في كل محافظة منها. لكن الدستور لا يتضمن إجراءً يسمح لجزء من إقليم قائم بالانفصال وتشكيل إقليم جديد منفصل، مما يجعل هذا المسار معقدًا من الناحية القانونية.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
تشكيل إدارة موازية في السليمانية من قبل الاتحاد الوطني
Likely · Within weeks
Open Questions
- هل ستشكل السليمانية إدارة أو إقليماً موازياً؟
- ما موقف بغداد النهائي من الأزمة السياسية في الإقليم؟







