إريتريا: موقع استراتيجي على البحر الأحمر amid توترات إقليمية
Quick Look
تستغل إريتريا موقعها الاستراتيجي على البحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب لتعزيز علاقاتها مع دول الخليج ومصر وإثيوبيا والولايات المتحدة، رغم نظامها الديكتاتوري وسجلها السيئ في حقوق الإنسان، بينما تسعى إثيوبيا للحصول على منفذ بحري وتتعاون إريتريا مع مصر على خطوط شحن مباشرة.
AI-generated summary
Why It Matters
إريتريا دولة صغيرة في القرن الأفريقي حصلت على استقلالها من إثيوبيا عام 1993 وتحكمها ديكتاتورية حزب واحد بقيادة إيساياس أفورقي منذ ذلك الحين، دون انتخابات أو معارضة مسموحة، وتقع على الساحل الغربي للبحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب الاستراتيجي.
في القرن الأفريقي تتداخل المصالح الجيوسياسية للدول وتطغى النزاعات والتوترات على التنافس على النفوذ السياسي. وفي هذا السياق تلعب الدولة الصغيرة اريتريا دورا محوريًّا: فمنため مينائي عصب ومصوع يمتلك هذا النظام الديكتاتوري الذي يحكمه إيساياس أفورقي منذ فترة طويلة نقاطا ساحلية ذات أهمية استراتيجية على البحر الأحمر.
موقع استراتيجي متميز
يكتسب موقع إريتريا على هذا الممر البحري أهمية متزايدة في ضوء النزاعات التجارية الدولية حيث يمتد خط ساحل هذه الدولة الصغيرة بالقرب من مضيق باب المندب لأكثر من ألف كيلومتر.
وإذا صدقنا عبد الرحمن سيد، مدير مركز القرن الأفريقي للتكامل الإقليمي في لندن فإن هذا الموقع يؤتي ثماره في الوقت الحالي بالذات: "تقع اليمن على الجانب الآخر من البحر الأحمر مما يجعل موقع إريتريامثيرا للاهتمام بشكل خاص حيث تمر اليمن بأزمة وتهدد الأمن البحري في المنطقة"، كما يقول سيد في حوار مع . DW الطريق الآمن الوحيد في هذه المنطقة يمر عبر إريتريا حيث لا توجد حاليا أي مخاوف أمنية".
منذ عشر سنوات يشهد اليمن واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم: فقد أدى العنف المستمر والانهيار الاقتصادي وحالات الجفاف والفيضانات إلى تفاقم المعاناة في البلاد، وفقا لما أفادت به وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. علاوة على ذلك تقوم ميليشيا الحوثيين الإرهابية المتحالفة مع إيران بمهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر.
يؤكد سيد أن الدكتاتورية القوية والراسخة في إريتريا لا تسمح بأي شكل من أشكال المعارضة ولذلك لا توجد صراعات عنيفة في البلاد. وبالمقارنة مع دول المنطقة الأخرى مثل إثيوبيا والسودان واليمن تبدو إريتريا وكأنها جزيرة سلام يسهل التعامل معها تجاريا.
ويضيف: "لهذا السبب ترغب جميع الدول بما في ذلك الدول الإقليمية مثل المملكة العربية السعودية ومصر التي تسيطر على قناة السويس في إقامة علاقات مستقرة مع إريتريا".
وحسب سيد أصبح البحر الأحمر أهم ممر بحري في العالم، لا سيما بالنسبة لدول الخليج ومن بينها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر.
وإذا تم إغلاق مضيق هرمز فإن المخرج الوحيد هو إيجاد مسارات عبر الموانئ السعودية على البحر الأحمر. كما يمتلك السعوديون خطوط أنابيب تصل إلى ميناء ينبع البحر على البحر الأحمر في بعض مناطق البلاد التي يتم فيها استخراج النفط وإنتاجه.
إثيوبيا تطالب بمنفذ خاص إلى البحر
يقول الخبير سيد إن الدول المجاورة لإريتريا، ولا سيما الدولة غير الساحلية اثيوبيا ناضلت بقوة من أجل السيطرة على ممر الوصول إلى البحر الأحمر.
رئيس وزراء اثيوبيا أبي أحمد يطالب بشدة بمخرج سيادي إلى البحر. وكانت إثيوبيا قد فقدت هذا المخرج عندما انفصلت إريتريا عام 1993. في أوائل عام 2026 هددت العلاقات الهشة أصلا مع أسمرة بالتصعيد في ظل النزاع حول حصول إثيوبيا على منفذ خاص بها إلى الطريق التجاري البحري.
وفي الوقت نفسه بدأ ممر تجاري جديد على البحر الأحمر يتبلور: فقد وقعت إريتريا ومصر في مايو 2026 اتفاقية لإنشاء خطوط شحن مباشرة بين موانئهما بهدف تطوير سلاسل تجارية وتوريد مستقلة على البحر الأحمر.
وعلى مدى عقود هيمنت جيبوتي على لوجستيات التجارة الإقليمية، لا سيما بصفتها أهم ميناء بحري لإثيوبيا في حين كانت إريتريا تعاني من التهميش الاقتصادي.
المصالح السياسية لواشنطن
في أواخر يوليو أظهرت سلسلة من المشاورات الدبلوماسية التي جرت في القاهرة وشارك فيها كل من مصر والصومال وإريتريا ومبعوث أمريكي رفيع المستوى الجهود المتزايدة التي تبذلها إريتريا على وجه الخصوص لتنسيق سبل حل المشاكل الأمنية الخطيرة في القرن الأفريقيوالبحر الأحمر.
ويؤكد مايكل وولديماريام، الباحث في كلية السياسة العامة بجامعة ماريلاند والمجلس الأطلسي أن "السياق الحاسم للمناورات الاستراتيجية الأخيرة لإريتريا في القرن الأفريقي والبحر الأحمر هو التوترات المتصاعدة مع إثيوبيا".
"سعى أسمرة إلى إقامة شراكات يمكن أن تكون بمثابة ثقل موازن لأديس أبابا. ويقول في حديثه مع DW: " ينبغي النظر إلى دبلوماسيتها النشطة الأخيرة تجاه مصر والصومال والقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وجماعات المعارضة الإثيوبية وحتى الولايات المتحدة في ضوء هذه الخلفية".
وقد عززت الحرب مع إيران هذا السرد، حيث أنها أبرزت مجددا الأهمية الجيوسياسية المركزية للممرات البحرية الضيقة مثل مضيق هرمز وباب المندب.
من ناحية أخرى اتضح خلال المحادثات التي جرت في القاهرة اهتمام واشنطن بالتأثير الاستراتيجي في منطقة البحر الأحمر: فبعد لقائه بوزير الخارجية الإريتري عثمان صالح قال مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا، بولوس على منصة الرسائل القصيرة "إكس" إن الجانبين درسا سبل تعزيز التعاون في مجالات التجارة والتنمية الاقتصادية الإقليمية والأمن.
لكن الخبراء يحذرون من أن إريتريا تشكل هي نفسها خطرا أمنيا من نواحٍ أخرى: "يحكم البلاد رجل واحد ولا توجد مؤسسات دستورية. وهذا يجعل الدولة معرضة للخطر بشدة في حال إزاحة هذا الرجل القوي من السلطة"، كما يقول سيد. علاوة على ذلك هناك نقص في الشخصيات القوية التي يمكنها أن تخلف الرجل البالغ من العمر 80 عاما في منصبه وتضمن انتقالا سلميا للسلطة.
إنجاز إعلامي رغم سجل حقوق الإنسان السيئ
منذ تأسيس الدولة رسميا قبل 32 عاما لم تُجرَ أي انتخابات في هذا النظام الأحادي الحزب تحت حكم إيساياس الذي استمر لفترة طويلة.
لطالما اتسم تاريخ الدولة الحالية بالعنف: "هرب أول الناس من إريتريا إلى السودان عام 1967 هربا من الجيش الإمبراطوري التابع لهايلي سيلاسي. في الثمانينيات هرب الناس من الدكتاتورية العسكرية الإثيوبية ومنذ عام 2001 يهربون من انتهاكات حقوق الإنسان والخدمة العسكرية والحرب وانعدام الآفاق"، كما يقول ماغنوس تريبر، الباحث في شؤون الهجرة المتخصص في منطقة القرن الأفريقي بمعهد علم الأعراق البشرية بجامعة ميونيخ.
"لم تتغير أسباب الهروب كثيرا. لكن بما أن الاتحاد الأوروبي لم يعد يوفر سوى القليل من الفرص لطلب اللجوء فإن الإريتريين والإريتريات يفرون الآن إلى جميع أنحاء العالم".
ومع ذلك تم تكليف إريتريا في أوائل أغسطس برئاسة المنتدى الاجتماعي التابع لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي سيعقد اجتماعاته في أكتوبر. وهو تعيين أثار انتقادات دولية، بل إن منظمة UN Watch غير الحكومية وصفته بأنه "مهزلة سخيفة": فبهذا يتم تكليف أحد أكثر الأنظمة قمعية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان.
بالنسبة للخبير سيد يُعد هذا التعيين نجاحا في مجال العلاقات العامة للحكومة في أسمرة: "إنه يوفر الفرصة للمطالبة بالشرعية الدولية والادعاء بأن الاتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان هي اتهامات خاطئة أو مبالغ فيها أو محاولات ذات دوافع سياسية تهدف إلى الإضرار بصورة إريتريا".
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
ستستمر إريتريا في تعزيز شراكاتها مع مصر ودول الخليج لموازنة نفوذ إثيوبيا في المنطقة
Likely · Within months
سيزداد الضغط الدولي على إريتريا لتحسين سجلها في حقوق الإنسان بسبب تعيينها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
Possible · Within months
Open Questions
- هل ستنجح إثيوبيا في الحصول على منفذ بحري سيادي عبر المفاوضات أو الضغط العسكري؟
- كيف ستؤثر الشراكة الإريترية-المصرية على خطوط الشحن على هيمنة جيبوتي في اللوجستيات الإقليمية؟
- ما هو مدى تأثير تعيين إريتريا في مجلس حقوق الإنسان على سمعتها الدولية رغم سجلها السيئ؟





