مشاركتنا في اجتماعات مجموعة العشرين وارتفاع عوائد السندات وضغوط التضخم العالمية
Quick Look
شارك وزير المالية السعودي في اجتماعات العشرين بآشفيل، بينما استقرت الأسهم الأوروبية قرب أدنى مستوى في شهر متأثرة بارتفاع عوائد السندات ومخاوف التضخم وأسعار الطاقة الناجمة عن التوترات بالشرق الأوسط.
AI-generated summary
Why It Matters
عُقد اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين في آشفيل بينما تواجه الأسواق المالية ارتفاعاً في عوائد السندات وتضخماً مدفوعاً بأسعار الطاقة.
شارك وزير المالية السعودي محمد الجدعان في الاجتماع الثاني لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، الذي عُقد تحت رئاسة الولايات المتحدة للمجموعة في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية يومي 31 أغسطس (آب) و1 سبتمبر (أيلول) 2026، بمشاركة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول المجموعة وممثلي الدول المدعوة ورؤساء المؤسسات المالية الدولية.
وخلال جلسة تناولت التطورات الاقتصادية الراهنة، قال الجدعان إن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود في مواجهة الصدمات، لكنه أصبح في الوقت نفسه أكثر عرضة للمخاطر.
وأكد أهمية تعزيز المرونة الاقتصادية عبر تنويع بدائل الإنتاج، وضمان توافر المخزونات، والحفاظ على بنية تحتية تتمتع بطاقة استيعابية احتياطية، معتبرأ أن هذه العوامل تمثّل خط الدفاع الاقتصادي الأول في مواجهة الصدمات.
وفي جلسة حول النمو الاقتصادي، شدد الجدعان على ضرورة تعزيز قدرة الاقتصادات على تحقيق نمو قوي ومستدام على المدى الطويل، موضحاً أن القيود التي تحد من النمو تختلف بين الاقتصادات وتتغير مع مراحل تطورها.
وأشار إلى أن رفع إمكانات النمو يتطلّب تحديد القيود الأكثر تأثيراً في كل مرحلة، ثم تكييف السياسات والإصلاحات بما يتناسب مع طبيعة تلك التحديات وتطورها.
وفي مناقشات حول الاختلالات العالمية، أوضح الجدعان أن الفوائض والعجوزات الخارجية قد تعكس اختلاف الظروف والهياكل الاقتصادية بين الدول، ولا تمثّل بالضرورة اختلالاً في حد ذاتها.
وأضاف أن معالجة الاختلالات العالمية بفاعلية تتطلّب النظر إلى ما هو أبعد من التدفقات التجارية، لتشمل الأوضاع المالية والاقتصادية المحلية والعوامل الهيكلية التي تقف وراءها.
وفي جلسة الديون السيادية، أكد الجدعان أن بناء منظومة دولية أكثر متانة لمعالجة تحديات الديون لا يقتصر على التعامل بكفاءة أكبر مع أزمات الديون في الدول الهشة، بل يشمل أيضاً الحد من تراكم الديون التي لا تُسهم في تحقيق عوائد اقتصادية وتنموية مستدامة.
وشدد على أن تعزيز قدرة الدول على تقييم احتياجاتها التمويلية وإدارة استدامة ديونها يمثّل ركيزة أساسية للوقاية من تحول ضغوط السيولة إلى أزمات ديون أعمق.
كما شارك الجدعان في جلسة حوارية مغلقة مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية وقيادات من القطاع الخاص في مجال الذكاء الاصطناعي، تناولت دور التقنية في دفع الابتكار ورفع الإنتاجية وتعزيز النمو الاقتصادي.
وعلى هامش الاجتماع، عقد وزير المالية السعودي عدداً من اللقاءات الثنائية مع نظرائه من الدول المشاركة وكبار مسؤولي المؤسسات المالية الدولية، بحث خلالها التطورات الاقتصادية العالمية والقضايا المالية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب فرص تعزيز التعاون وتبادل الخبرات في المجالات الاقتصادية والمالية.
استقرت الأسهم الأوروبية قرب أدنى مستوى لها في شهر، يوم الأربعاء، متأثرة بالارتفاع الحاد في عوائد السندات، في وقت أثارت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط مخاوف بشأن التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة.
واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 647.87 نقطة، بحلول الساعة 07:14 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع مؤشر «داكس» الألماني 0.2 في المائة، وفق «رويترز».
وعادت الولايات المتحدة وإيران إلى حالة تأهب قصوى، هذا الأسبوع، ما دفع أسعار خام برنت إلى تجاوز 95 دولاراً للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها في ستة أابيع، وأثار مخاوف بشأن التضخم، في ظل ارتفاع مستويات الدين الحكومي.
وبلغ عائد السندات الألمانية لأجَل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2011، بينما يرى المستثمرون احتمالاً يقارب 40 في المائة لارتفاع سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 3 في المائة، بحلول مارس (آذار) 2027، مقارنة مع 25 في المائة، الأسبوع الماضي، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «لوتوماتيكا» 6.3 في المائة، وتوقَّف تداوله مؤقتاً، بعدما أعلنت شركة المراهنات الإيطالية أنها ستستحوذ على شركة «سيرسا» الإسبانية، في صفقة تهدف إلى إنشاء كيان موحد. وكان قطاع الإعلام أكبر الخاسرين، بعدما انخفض 1.5 في المائة.
في المقابل، تصدرت أسهم شركات الاتصالات قائمة الرابحين، إذ ارتفع سهم «نوكيا» نحو 2 في المائة، بعد أن أعلن مزوِّد مؤشر «ستوكس» أن شركة تصنيع مُعدات الاتصالات الفنلندية ستنضم مجدداً إلى مؤشر «يورو ستوكس 50».
من غير المرجح أن تتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل في أي وقت قريب، في حين يُرجح أن تؤدي مجموعة من عوامل العرض والطلب المتشابكة إلى تقييد قدرة صانعي السياسات الأميركيين على الحد من تكاليف الاقتراض.
ويعود ذلك إلى أن الارتفاع المتجدد بأسعار الفائدة يعكس مخاوف فورية بشأن مسار التضخم في الولايات المتحدة، إلى جانب تساؤلات طويلة الأجل تتمحور حول كيفية استيعاب السوق موجة ضخمة من السندات التي تطرحها الحكومات والشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع، فضلاً عن تغير تركيبة المشترين نحو مجموعات يُرجَّح أن تطالب بعوائد أعلى، وفق «رويترز».
ويقول مستثمرو السندات إن وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يستخدم حالياً جميع الأدوات المتاحة له لمحاولة خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، قد يجد في هذه المشكلات الهيكلية أكبر تحدٍّ يواجهه على الإطلاق.
قال عارف حسين، رئيس استثمارات الدخل الثابت العالمي لدى «تي. رو برايس»: «إلى أن تُقدم الحكومات في أنحاء العالم، بما فيها الولايات المتحدة، خطة موثوقة لمعالجة العجز الهائل والمتزايد، فإن سوق السندات تقول: عذراً، لا يمكننا إقراضكم، أو إذا فعلنا ذلك، فسوف يكلفكم الأمر أموالاً أكثر بكثير».
ويرى حسين أن التغير في تركيبة المشترين، في مثل هذا التوقيت الحرج، سيجعل محاولات بيسنت لدفع العوائد طويلة الأجل إلى الانخفاض صعبة للغاية.
وأضاف: «هناك فجوة بين العرض والطلب في سوق السندات النقدية، مع تراجع عدد المشترين غير المتأثرين بالأسعار والمستعدّين لاستيعاب المعروض من سندات الخزانة دون الحصول على عوائد أعلى مقابل ذلك».
إعادة تسعير مخاطر سندات الخزانة
يقول المشاركون في سوق السندات إن الجزء الأكبر من هذا التغير يأتي من علاوة أجَل الاستحقاق، وهو الجزء من العائد الذي يعكس استعداد المستثمرين لالتزام رؤوس أموالهم، لعقود من الزمن.
ولا يتوقع أحدٌ أن تتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها، لكن الوضع المالي الأميركي يتدهور، مع تجاوز الدين الحكومي الفيدرالي 40 تريليون دولار. ويقول المشاركون في السوق إن ارتفاع علاوة أجل الاستحقاق وازدياد توقعات التضخم يفسران جزءاً من ارتفاع العوائد.
وقال هانو لوستيغ، أستاذ التمويل بجامعة ستانفورد وزميل أول بمعهد ستانفورد لأبحاث السياسات الاقتصادية، في ورقة بحثية نُشرت في 20 أغسطس (آب) الماضي: «يشكك مستثمرو السندات، بشكل متزايد، في أمان سندات الخزانة الأميركية، وقد أعادوا تسعيرها بوصفها أصلاً ينطوي على مخاطر».
وتُوثق أبحاثه صعود صناديق التحوط وغيرها من الشركات الحساسة للأسعار، لتحل محل مشترين رسميين وطويلي الأجل وأقل حساسية للأسعار، مثل البنوك المركزية الأجنبية. وقد أدت هذه التحولات في هوية المشتري الهامشي للسندات الحكومية إلى زيادة حساسية السوق للأسعار، وإلى تغذية التقلبات في أسعار سندات الخزانة طويلة الأجل، بما قد يؤدي إلى تضخيم العوامل التي تدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع.
وتبرز ديناميكية رئيسية أخرى، إذ تقترض الشركات، بقيادة شركات تقع في قلب التوسع بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بوتيرة سريعة. وتتوقع «وول ستريت» أن تنفق شركات التكنولوجيا الكبرى أكثر من 730 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هذا العام، مقارنة بنحو 400 مليار دولار العام الماضي، وسيُموّل جزء كبير من هذا الإنفاق بالاقتراض. وتبدو أساسيات هذه الشركات، بما في ذلك نمو الأرباح القوي وتوافر تدفقات نقدية حرة وفيرة، أكثر جاذبية لكثير من المستثمرين، مقارنةً بالحكومة الفيدرالية.
وقال تييري ويزمان، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة العالمية لدى «ماكواري»، إن سوق الخزانة تتنافس على المصدر نفسه من رأس المال طويل الأجل مع الشركات ذات التصنيف الاستثماري، التي يُنظَر إليها على أنها تتمتع بأساسيات ائتمانية أقوى، في حين يصوّت المستثمرون بأموالهم ويدفعون الفوارق بين فئتي الديون إلى مستويات ضيقة للغاية.
وقال ويزمان: «إلى حد ما، يرى المستثمرون أن ديون الشركات أكثر أماناً».
صحيح أن الشركات، على خلاف الحكومات الوطنية، تواجه مخاطر التخلف عن السداد، لكن المستثمرين يقولون إن هذا الاحتمال يبدو ضئيلاً بالنسبة إلى نوع الشركات التي تطرح سندات طويلة الأجل في الأسواق حالياً.
وقفزت أرباح الشركات المُدرَجة ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 52 في المائة خلال الربع الثاني، وفقاً لبيانات «فاكت سِت»، ما رفع حصة أرباح الشركات من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى قياسي بلغ 13.2 في المائة، وفق مكتب التحليل الاقتصادي.
مراقبة مشتري سندات الخزانة
ويرى آخرون أن التركيز حصراً على حجة أن إصدارات ديون شركات التكنولوجيا العملاقة العاملة في مجال الحوسبة السحابية «تُزاحم» سندات الخزانة وتدفع العوائد إلى الارتفاع، يُعد خطأ. ومن وجهة نظرهم، فإن جانب الطلب، الذي شهد تغيراً مطرداً، خلال السنوات الأخيرة، يؤدي دوراً متزايد الأهمية.
وقال رايان سويفت، استراتيجي السندات الأميركية لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن التغير في هيكل السوق التي وصفها لوستيغ جعل سندات الخزانة أكثر عرضة لاختلالات دورية بين العرض والطلب، وبالتالي، عند الهامش، لارتفاع العوائد.
وأضاف: «هذا ليس شيئاً حدث، خلال الأشهر القليلة الماضية، بل حدث على مدى العقدين الماضيين».
ويتفق المستثمرون على أن حالة عدم اليقين المحيطة بالتضخم، ولا سيما في ظل تأثير الصراع غير المحسوم مع إيران على أسعار الطاقة، تمثل عاملاً إضافياً يزيد من حدة الضغوط.
ويضيفون أن الأمر المؤكَّد الوحيد هو أن طبيعة هذه المشكلات ستجعل من الصعب على بيسنت ووزارة الخزانة تحقيق انخفاض بأسعار الفائدة طويلة الأجل، إذ إن كلاً من مشكلات العرض والطلب يقع خارج نطاق سيطرتهما.
وقال مايك غوساي، كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت لدى «برينسيبال لإدارة الأصول»: «لا أحد لديه الاستعداد لاتخاذ قرارات صعبة للسيطرة على الدين، بينما لا يزال التضخم أعلى بكثير من مُستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل مرتفعة
Likely · Within months
Open Questions
- كيف ستتعامل وزارة الخزانة الأميركية مع أزمة العجز والدين المتزايد؟
- هل تنجح مساعي خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل؟





