دعوات رئاسية لحوار وطني جديد، انتقال البرلمان للعاصمة الإدارية، وتدريبات عسكرية مصرية-إيطالية
السيسي يعلن عن منتدى مصر 2026، ومجلس الشيوخ يبدأ جلساته من مقره الجديد، بالتزامن مع مناورات عسكرية مشتركة مع إيطاليا
Quick Look
أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن إطلاق 'منتدى مصر 2026' لحوار وطني شامل، بالتزامن مع انتقال مجلس الشيوخ لمقره بالعاصمة الإدارية الجديدة. وفي سياق منفصل، نفذ الجيش المصري تدريبات عسكرية مشتركة مع إيطاليا رغم التوترات القضائية بشأن قضية ريجيني.
AI-generated summary
Why It Matters
أطلق الرئيس السيسي أول حوار وطني في 2022. انتقلت الحكومة والبرلمان تدريجياً إلى العاصمة الإدارية منذ 2024.
دعوة رئاسية جديدة في مصر، لبدء حوار يشمل «المؤسسات والتوجهات كافة»، بعد نحو 3 سنوات من أول حوار وطني برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، في خطوة اعتبرها دبلوماسي سابق «فرصة للانتقال من مرحلة تشخيص التحديات إلى مرحلة بناء عملي حول أولويات الدولة».
وأعلن الرئيس المصري، الخميس، إطلاق الجلسات التحضيرية والموقع الإلكتروني الخاص بـ«منتدى مصر 2026»، لبدء تسجيل الحضور، وإجراء سلسلة من المناقشات والحوارات الأكاديمية والمجتمعية، تمهيداً لانعقاد المنتدى خلال الفترة من 19 - 24 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري؛ بحسب بيان للرئاسة المصرية.
ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، أن المنتدى «يمثل فرصة مهمة للانتقال بالحوار الوطني من مرحلة تشخيص التحديات وتبادل الرؤى، إلى مرحلة بناء توافق عملي حول أولويات الدولة ومشروعاتها».
فالحوار من وجهة نظر حجازي «لا يكتسب قيمته من قدرته على إنتاج التفاهمات فقط، وإنما من قدرته على تحويل هذه التفاهمات إلى قرارات وبرامج ومبادرات تستجيب للاحتياجات الفعلية وتفتح مسارات جديدة للتنمية».
ودعا حجازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن يكون المنتدى «مساحة للاتفاق على ما يجب فعله، وكيفية تنفيذه، والجهات المسؤولة عنه، والنتائج المستهدفة، لا مجرد منصة لتبادل وجهات النظر».
وخلال دعوة السيسي للحوار، أكد أهمية «مشاركة جميع مؤسسات الدولة والخبراء، وأبناء الشعب المصري، بمختلف الأطياف والتوجهات، في التسجيل في الموقع الخاص بالمنتدى وإبداء الآراء وتسجيل المقترحات».
وجاءت دعوة السيسي، بعد يومين من اجتماع مع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي ومسؤولين بمختلف أنحاء البلاد، أكد خلاله «أهمية حُسن استغلال موارد الدولة وترسيخ الثقة في مؤسساتها، وضمان تأمين الجبهة الداخلية»، مشدداً على أن «الحفاظ على مصر مسؤولية جماعية، وأنه يجب العمل على تماسك الجبهة الداخلية، مما يتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين كافة».
وفي أبريل (نيسان) 2022، دعا الرئيس المصري إلى أول حوار وطني من نوعه منذ توليه الرئاسة عام 2014، وانطلق في مايو (أيار) 2023.
ووفق حجازي، تكمن أهمية دعوة السيسي، في توجهها إلى «جميع المؤسسات والتوجهات للمشاركة في توسيع قاعدة صناعة الأفكار والحلول، والاستفادة من خبرات الدولة والقطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث والمجتمع المدني والشباب والمصريين في الخارج».
وقيمة هذه المشاركة، بحسب حجازي، «ستتحدد بقدرتها على تحويل التوافق إلى سياسات ومشروعات ملموسة في الاقتصاد والتعليم والصحة والتشغيل والإدارة والتنمية المحلية».
واقترح حجازي إنشاء «سجل تنفيذي معلن لمخرجات المنتدى، يتضمن الجهات المسؤولة، والموارد المطلوبة، والجداول الزمنية، ومؤشرات الإنجاز، مع تقارير دورية تتيح للرأي العام متابعة ما تم تنفيذه وما تعثر وأسباب ذلك».
بانتقال مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) إلى مقر العاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، يكتمل انتقال السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى المدينة التي جرى إنشاؤها حديثاً، بعد انتقال مؤسسة الرئاسة والوزارات المختلفة إلى جانب مجلسي النواب والشيوخ.
وعقد مجلس الشيوخ أولى جلساته، بدور الانعقاد الثاني، من الفصل التشريعي الثاني له، الخميس، بمقره الجديد بالعاصمة الجديدة.
وتشكل خطوة انتقال الغرفة الثانية للبرلمان إلى العاصمة الجديدة، مرحلة جديدة لتعزيز دوره التشريعي، وفق أعضاء بمجلس الشيوخ ومراقبين، أشاروا إلى أن «الغرض من الانتقال ليس تغيير مبانٍ، ولكن تطوير الأداء وآليات العمل، وتكثيف التفاعل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية».
ودشَّنت الحكومة المصرية، العاصمة الجديدة (شرق مدينة القاهرة)، التي أعلنت عنها في مؤتمر اقتصادي عُقد في مارس (آذار) 2015، لتكون مقراً سياسياً وإدارياً للدولة، ونقلت الوزارات والمؤسسات الحكومية مقارها إلى المدينة الجديدة، بما في ذلك رئاسة الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء. كما تضم المدينة «حياً دبلوماسياً» لنقل مقار السفارات الأجنبية.
وسبق انتقال مجلس الشيوخ، نقل مقر مجلس النواب إلى مقره الجديد بالعاصمة الجديدة، العام الماضي، قبل أن تنتظم جلسات المجلس هناك، بداية العام الحالي، مع تشكيله الجديد.
ورغم انتقال الوزارات الحكومية كافة، والعديد من الهيئات القضائية والإدارية والاستثمارية، إلى العاصمة الإدارية منذ يناير (كانون الثاني) 2024، داخل «الحي الحكومي»، فإن إنهاء انتقال السلطة التنفيذية والتشريعية إلى المدينة الجديدة لم يكتمل إلا بانتقال مجلس الشيوخ لمقره الجديد هناك.
وافتتح رئيس مجلس الشيوخ المصري، المستشار عصام فريد، فعاليات الجلسة الافتتاحية الأولى بتلاوة قرار الرئيس المصري رقم 399 لسنة 2026، بدعوة المجلس للانعقاد، وفقاً لنصوص الدستور، المنظمة لعمل المجلس.
ويودع مجلس الشيوخ مقره التاريخي بوسط القاهرة، الذي عُرف به على مرّ عقود بطرازه المعماري الفريد، وكان شاهداً على تطورات عديدة في الحياة النيابية المصرية، ويأتي انتقاله إلى العاصمة الجديدة، ليطوي مرحلة مهمة في تاريخ الحياة السياسية المصرية، امتدت لأكثر من قرن ونصف، منذ أن أنشأ الخديوي إسماعيل، مقر المجلس في عام 1866، وفي ذلك الحين كان يحمل اسم «مجلس شورى النواب».
وتزامن انعقاد مجلس الشيوخ في العاصمة الجديدة، لأول مرة، مع بدء جلسات دور الانعقاد الثاني لمجلس النواب بمقره الجديد هناك.
وينظر عضو مجلس الشيوخ المصري، ناجي الشهابي، لبدء جلسات المجلس من العاصمة الجديدة، باعتبارها «عنواناً لمرحلة جديدة في تاريخ المجلس»، وقال إن «المقر الجديد يعبر عن الحداثة والتطور في أداء المجلس، وفي ممارسة دوره التشريعي، بمناقشة مختلف التشريعات التي تحال إليه بكل تجرد وحيادية».
ويحتفظ الشهابي بذكريات عديدة بمقر مجلس الشيوخ السابق، بعد أن قضى عدة دورات كعضو فيه، غير أنه يرى في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المقر الجديد يختلف عن السابق، من حيث الحجم واتساع قاعة الجلسات»، مشيراً إلى أن «جمع وزارات الحكومة، إلى جانب مقر غرفتي البرلمان في مكان واحد، سيسهم في التفاعل بين السلطتين خلال الفترة المقبلة».
ويأتي المقر الجديد لمجلس الشيوخ بتصميم معماري عصري مزود بأحدث التقنيات، وآليات التصويت الإلكتروني، والترجمة الفورية، والبث الحي للجلسات.
وليس المقصود من عملية انتقال مجلس الشيوخ تغيير مبانٍ فقط، وفق أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، حسن سلامة، وقال إن «نقل السلطة التشريعية والتنفيذية يحمل رمزية جديدة للحكومة المصرية، تستهدف التغيير في السياسات وآليات العمل»، مشيراً إلى أنه «يجب أن يصاحب ذلك تطور في الخدمات المقدمة للمواطنين».
ويرى سلامة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «المقرات الجديدة للبرلمان توفر بيئة أفضل لممارسة النواب أدوارهم التشريعية والرقابية»، وقال إن «المرحلة المقبلة يجب أن تشهد مكاشفة ومصارحة من مقدمي الخدمة للمواطنين»، إلى جانب «تعزيز التكامل بين دور البرلمان والحكومة، حتى يلمس المواطن العادي هذا الأثر».
أعلن الجيش المصري تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة مع الجانب الإيطالي تضمنت مناورات بمناطق جبلية في إيطاليا، وذلك بعد أيام من صدور حكم قضائي أدان ثلاثة مسؤولين أمنيين مصريين في قضية مقتل الباحث جوليو ريجيني.
وقال المتحدث العسكري المصري، في بيان له، الخميس، إنه «في إطار حرص القوات المسلحة على تعزيز أواصر التعاون العسكري مع الدول الصديقة والشقيقة نفذت عناصر من قوات الصاعقة المصرية والقوات الخاصة الإيطالية التدريب المشترك (4IT-EGY-T-) للتدريب على القتال فى المناطق الجبلية، واستمر تنفيذه لعدة أيام بدولة إيطاليا».
وأضاف أن «الفعاليات تضمنت تنفيذ عدد من الأنشطة التكتيكية والتخصصية، منها التدريب على أساليب التحرك الآمن في المناطق الجبلية والتعامل مع طبيعة التضاريس الجغرافية الوعرة، وكذا التدريب على مهارات تسلق الجبال والنزول السريع من المرتفعات في البيئات والظروف الجوية غير التقليدية».
وبحسب الجيش المصري، فإن «التدريب يهدف إلى تبادل الخبرات وصقل المهارات القتالية والتخصصية ورفع مستويات الكفاءة والاستعداد لدى العناصر المشاركة في تنفيذ المهام ذات المهارات الخاصة بكفاءة واقتدار».
ويأتي التدريب في وقت قضت محكمة إيطالية، الاثنين، بسجن 3 ضباط مصريين، لمدة 10 سنوات، بعد إدانتهم بالضلوع في «خطف ريجيني واحتجازه»، في حين برأت المحكمة اللواء طارق صابر، الرئيس السابق لجهاز الأمن الوطني، في القضية التي تنفي مصر أي ضلوع لأجهزة الدولة فيها.
وحوكم الأربعة غيابياً بموجب التشريعات الإيطالية التي تسمح بمقاضاة مرتكبي الجرائم بحق مواطنين إيطاليين في الخارج. وقالت السلطات الإيطالية إنها لم تستطع تحديد مكان وجود المتهمين.
وكان ريجيني، وهو طالب دراسات عليا في جامعة كمبردج البريطانية، قد اختفى في العاصمة المصرية في 25 يناير (كانون الثاني) 2016، وعُثر على جثته بعد ذلك بنحو أسبوع.
وتدهورت العلاقات بين إيطاليا ومصر بشدة عقب مقتل ريجيني، لكنها تعافت تدريجياً في السنوات القليلة الماضية، واستضافت القاهرة في الثالث من سبتمبر (أيلول) الحالي اللجنة العليا المشتركة بين مصر وإيطاليا برئاسة وزيري الخارجية، لأول مرة منذ عام 2014، كما عقد منتدى الأعمال بين الجانبين لبحث تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، إن القاهرة وروما تفصلان بين العلاقات الثنائية، وإجراءات قضية ريجيني، مشيراً إلى أن «هناك اتفاقاً بين مصر وإيطاليا على تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف المجالات»، إلى جانب «التعامل مع ملف قضية الباحث الإيطالي باعتبارها جريمة استثنائية فردية، تعالج بشكل قانوني».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
انعقاد منتدى مصر 2026 في الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر.
Very likely · Within weeks
Open Questions
- ما هي مخرجات منتدى مصر 2026 الفعلية؟
- كيف ستؤثر قضية ريجيني على العلاقات طويلة الأمد؟







