انقسام لبناني حول مفاوضات الجنوب وتطورات ميدانية وقانونية
البطريرك الراعي يدعم مسار الدولة والمفتي قبلان يهاجم السلطة، بينما تثير تقارير 'الخط الرمادي' جدلاً قانونياً حول السيادة والاحتلال
Quick Look
تصاعد الانقسام اللبناني بين المرجعيات الدينية حول المفاوضات مع إسرائيل، حيث يدعم البطريرك الراعي مسار الدولة، بينما يهاجم المفتي قبلان السلطة. ميدانياً، تستمر التفجيرات الإسرائيلية وسط جدل قانوني حول 'الخط الرمادي' والسيادة الوطنية.
AI-generated summary
Why It Matters
تتعثر المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مع استمرار القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان ومحاولات السلطة اللبنانية تثبيت سيادتها.
وصل الانقسام اللبناني حول المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل إلى المرجعيات الروحية؛ إذ أعلن رأس الكنيسة المارونية البطريرك بشارة الراعي دعمه إجراءات الدولة لتنفيذ حصرية السلاح والمضي بالتفاوض، في حين شنّ المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان هجوماً كبيراً على الدولة، متهماً إياها بالتواطؤ على جنوب لبنان ومحاصرته وخنقه.
ويمثل هذا الانقسام تحولاً في المواقف من التباينات السياسية حول إجراءات الدولة ومسارها التفاوضي، إلى الانقسام ذي الطابع المذهبي، وذلك في ظل تعثر المفاوضات التي أُرجِئت جلستها الثامنة في روما حتى مطلع الشهر المقبل، في وقت تواصل فيه إسرائيل التفجيرات والقصف في الجنوب.
ولطالما كانت المؤسسة الدينية الشيعية (المجلس الشيعي) وثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» يرفضون المفاوضات المباشرة، لكن الهجوم السياسي بهذا الحجم، الذي شنه قبلان، هو الأول من نوعه منذ إطلاق المفاوضات.
ويكرر الرئيس اللبناني جوزيف عون عزمه على حماية السيادة وتأمين الانسحاب الإسرائيلي وعودة السكان إلى المناطق المحتلة في الجنوب عبر المسار التفاوضي؛ كونه المسار الوحيد المتاح والبديل عن الحرب.
وجدّد عون موقفه الأحد، في ذكرى اغتيال الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل، بالقول: «نجدد العهد بالعمل على استكمال بناء الدولة القوية العادلة، الدولة الضامنة وحدها لاستقلال قرارها، ولسيادتها الكاملة على كامل أراضيها، ولكرامة مواطنيها».
وفي موقف واضح من مسألة السيادة، أكد البطريرك الراعي في عظة الأحد أن «حصر السلاح بيد الدولة ليس غلبة فريق على آخر، ولا مواجهة مع طائفة أو جماعة، بل تثبيت لمرجعية وطنية واحدة»، مشدداً على أن «الدولة لا تستقيم بقرارين، ولا تكتمل السيادة مع تعدد المرجعيات».
واعتبر أن «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة القرار السيادي والمسؤولة عن حماية جميع أبنائها؛ لأن لبنان لا يستطيع مطالبة الآخرين باحترام سيادته إذا لم تكن هذه السيادة مكتملة في الداخل».
وتبنى الراعي وجهة نظر الرئاسة اللبنانية تجاه حفظ السيادة اللبنانية وتأمين الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات؛ إذ دعا إلى «انتقال المفاوضات والوساطات من دائرة الاتصالات إلى نتائج فعلية على الأرض، في مقدمها وقف الاعتداءات وتحقيق الانسحاب وتثبيت الاستقرار، ضمن ضمانات جدية تحفظ حقوق لبنان وسيادته وتمنع تكرار التصعيد»، معتبراً أن المفاوضات «لا يجوز أن تتحول إلى مسار مفتوح بلا أفق، بل إلى وسيلة تعيد إلى اللبنانيين الأمن والاستقرار».
غير أن هذا الموقف يعارضه المفتي الجعفري أحمد قبلان الذي شن هجوماً كبيراً على الدولة، غداة زيارة الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى النبطية في جنوب لبنان، وتعهده بوقوف الدولة إلى جانب أهالي الجنوب.
وقال قبلان في رسالة، وجهها للشعب اللبناني: «لا يمكن الحديث عن لبنان بلا الحديث عن جنوبه الذي ينزف تحت عين السلطة التنفيذية التي تخنقه وتحاصره وتتواطأ عليه وتتعامل معه كدعاية إعلامية».
وأضاف: «لا بدّ من تدارك فتنة السلطة التنفيذية التي تضع البلد فوق حد السيف وترمي الشراكة الوطنية بكل أسباب التمزيق والتحريض والانقسام».
في هذا الوقت، تستكمل إسرائيل تفجيراتها وغاراتها في جنوب لبنان، واللافت أنها جددت الغارات على محيط مرتفعات علي الطاهر التي فجّرتها مساء الخميس بنحو 1100 طن من المتفجرات.
يفتح ما يُتداول في وسائل إعلام إسرائيلية عن احتمال اعتماد ما يسمى «الخط الرمادي» في جنوب لبنان نقاشاً لبنانياً يتجاوز تفاصيل أي تغيير محتمل في الانتشار العسكري، إلى المرجعيات التي تستند إليها بيروت في مقاربة الحدود والوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.
وقال النائب محمد خواجة لـ«الشرق الأوسط»، تعليقاً على ما يُتداول عن «الخط الرمادي»، إنّ «أي وجود إسرائيلي على متر واحد من الأراضي اللبنانية هو عملياً خرق لاتفاقية الهدنة لعام 1949».
بدوره، قال النائب ملحم خلف لـ«الشرق الأوسط» إن «أي حديث عن خط رمادي أو أي خط مستحدث خارج الأطر المعترف بها دولياً لا يرتب أي أثر قانوني، ولا يمكن أن يشكل أساساً لتغيير الحدود أو فرض وقائع جديدة على الأرض».
وفي قراءة سياسية لما قد يعنيه الطرح قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور عماد سلامة لـ«الشرق الأوسط»: «إذا صحّ ما يُتداول عن (الخط الرمادي)، فمن الصعب اعتباره مجرد إعادة تموضع مؤقت. الأخطر أنه قد يمهّد إلى احتلال طويل الأمد».
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار الجدل السياسي حول شرعية أي ترتيبات ميدانية جديدة
Likely · Within weeks
Open Questions
- ما هي الطبيعة القانونية النهائية لما يسمى الخط الرمادي؟
- هل ستؤدي المفاوضات إلى نتائج ملموسة أم ستظل مفتوحة الأفق؟







