وداع في بلغراد: حشود غفيرة تشيع جثمان راتكو ملاديتش وسط توترات سياسية
تجمعات شعبية في بلغراد تعكس انقساماً حول إرث الجنرال الراحل وتنتقد الضغوط الغربية ومحكمة لاهاي
Quick Look
شهدت العاصمة الصربية بلغراد تدفق حشود غفيرة لتشييع جثمان الجنرال راتكو ملاديتش، وسط انتقادات رسمية وشعبية لضغوط الاتحاد الأوروبي ومحكمة لاهاي، وتأكيدات على التمسك بالذاكرة التاريخية في ظل علاقات متوترة مع القوى الغربية.
AI-generated summary
Why It Matters
توفي راتكو ملاديتش في محبسه بلاهاي في 27 أغسطس، وهو مدان بجرائم إبادة جماعية خلال حرب البوسنة.
وتكشف الحشود المليونية والتصريحات الصادرة من العاصمة بلغراد، أن إرث الحروب اليوغوسلافية السابقة ما زال يمثل الخيط الرفيع الذي يحدد ملامح الهوية السياسية وعلاقات التوازن الصعبة بين الصرب والقوى الغربية.
وداع في بلغراد: الحشود تتدفق عشية وصول الجثمان من لاهاي
لم تعد المسألة تقتصر على طقوس الوداع التقليدية، بل تحولت إلى رسالة سياسية بالغة الدلالة؛ إذ نُقل جثمان ملاديتش إلى كنيسة القديس لوقا الرسول في بلغراد وسط إجراءات أمنية مشددة.
وتجمعت حشود غفيرة من المواطنين الصرب في الشوارع المحيطة بالكنيسة منذ ساعات الصباح الباكر، في تدفق بشري مستمر يعكس الانقسام العميق حول تقييم شخصية الجنرال الراحل الذي توفي في محبسه بمدينة لاهاي الهولندية في السابع والعشرين من أغسطس الماضي.
وفي هذا السياق، أكد ألكسندر فولين، نائب رئيس وزراء صربيا السابق، خلال كلمته الصباحية لوداع الراحل، أن الضغوط الشديدة التي يمارسها الاتحاد الأوروبي لإجبار الصرب على نسيان الجنرال ملاديتش تظل خياراً مستحيلاً أمام رغبة الشعب في التمسك بذاكرته التاريخية وخياراته المستقلة، مشدداً على أن هذه الحشود تمثل انتصاراً معنوياً في مواجهة ما وصفه بـ "سياسات الانتقام" الغربية.
أبعاد التنسيق مع روسيا: معايير الموثوقية والمحاكمات الدولية
في المقابل، حمل الخطاب السياسي الصربي لفتات شكر بارزة تجاه موسكو؛ حيث أعرب فولين عن تقديره للحكومة الروسية نظير مساعيها الفعالة في متابعة وتحسين الوضع الصحي والمعيشي للجنرال الراحل أثناء فترة احتجازه، منتقداً في الوقت ذاته الآليات القانونية لمحكمة لاهاي الدولية التي يرى الشارع الصربي أنها سُخرت لإنفاذ أجندات سياسية موجهة ضد بلادهم بدلاً من تحقيق العدالة المتكافئة.
ويرتبط اسم راتكو ملاديتش بواحدة من أعقد المراحل الدموية في تاريخ البلقان خلال فترة التسعينيات، حيث أدين دولياً بجرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية على خلفية قيادته العسكرية لجيش صرب البوسنة أثناء الحرب، والمسؤولية المباشرة عن أحداث سريبرينيتسا عام 1995، مما يجعل من ملف جنازته اليوم قضية بالغة الحساسية تتشابك فيها حسابات السلم الأهلي الإقليمي مع معايير السيادة والاستقرار الجيوسياسي لشرق أوروبا.
Open Questions
- كيف ستؤثر هذه الجنازة على مسار مفاوضات صربيا مع الاتحاد الأوروبي؟



