مجتبى خامنئي يدعو دول المنطقة للاتحاد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل
المرشد الأعلى الإيراني يوجه رسالة مكتوبة بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية وسط غياب مستمر عن الظهور العلني
Quick Look
دعا المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي قادة الدول الإسلامية للاتحاد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. تأتي الرسالة في ظل استمرار غيابه عن الظهور العلني منذ توليه المنصب عقب مقتل والده في فبراير الماضي وتصاعد التوترات الإقليمية.
AI-generated summary
Why It Matters
تولى مجتبى خامنئي السلطة بعد مقتل والده في فبراير الماضي إثر ضربات أمريكية وإسرائيلية. تعيش إيران أزمة سياسية وعسكرية منذ اندلاع الحرب في فبراير.
دعا المرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، قادة الدول الإسلامية، ولا سيما في الشرق الأوسط والخليج، إلى الاتحاد في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، في رسالة مكتوبة نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا".
وجاءت الرسالة بعد ستة أشهر من الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي أودت بحياة والده، المرشد السابق علي خامنئي، وأصابت مجتبى بجروح، قالت مصادر مقربة من دائرته الداخلية لرويترز إنها كانت خطيرة.
وقال خامنئي، في الرسالة التي أصدرها بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية، إن على قادة دول المنطقة "معرفة العدو الحقيقي وفهم مخططاته والتصدي لها"، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب "إرنا".
وأضاف أن واشنطن وإسرائيل لا تعاديان الجمهورية الإسلامية و"محور المقاومة" فحسب، بل جميع الدول الإسلامية في غرب آسيا وشمال أفريقيا، حتى تلك التي تتعاون معهما.
كما جدد دعوته إلى الوحدة داخل إيران، وحث الإيرانيين على عدم السماح بنشوء خلافات بينهم. وهذه هي الرسالة الثانية التي يصدرها خلال أيام للتشديد على التماسك الداخلي، إذ حذر، في رسالة نشرت في 28 أغسطس/آب، من الخطاب الذي قد يؤدي إلى الانقسام الاجتماعي، وفقاً لوسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.
لكن جميع المواقف المنسوبة إلى خامنئي منذ توليه منصبه صدرت مكتوبة. ولم يظهر علناً حتى الآن، كما لم تنشر السلطات الإيرانية أي صورة أو تسجيل صوتي أو مصور له منذ تعيينه مرشداً أعلى، ما أثار تساؤلات بشأن حالته الصحية ومدى إدارته الفعلية لشؤون البلاد.
جاءت رسالة خامنئي بعد أشهر من التوتر الحاد بين إيران ودول الخليج، إثر استهداف طهران قواعد عسكرية أمريكية ومواقع أخرى في دول المنطقة خلال الحرب. وكانت السعودية وقطر وعُمان قد سعت، قبل اندلاع الحرب، إلى إقناع واشنطن بعدم مهاجمة إيران. كما أكد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أن بلاده لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي في أي عمل عسكري ضد طهران، بحسب رويترز.
لكن إيران ردت على الضربات الأمريكية والإسرائيلية بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة طالت الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بحسب تحقيق لرويترز. ولم تقتصر الهجمات على القواعد الأمريكية، بل استهدفت أيضاً مطارات ومنشآت نفطية ومواقع مدنية. كما أدت القيود الإيرانية إلى تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستويات شديدة الانخفاض، ما تسبب في اضطراب صادرات الطاقة والتجارة في المنطقة.
وأثارت الهجمات غضباً واسعاً في الخليج. ووصف رئيس الوزراء القطري التحركات الإيرانية بأنها "خيانة"، قائلًا إنها جاءت رغم تأكيد دول الخليج حيادها. وقال وزير الخارجية السعودي إن الثقة بطهران "تحطمت"، وإن بلاده تحتفظ بحق اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وتجدد التوتر في أغسطس/آب، عندما حذرت إيران من أنها قد تستهدف منشآت الطاقة الخليجية إذا شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة على أراضيها.
وبعد رصد صاروخين قالت أبوظبي إنهما أطلقا من إيران، علقت الإمارات جميع الأنشطة التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر. ومع ذلك، لم تتوقف قنوات الاتصال، إذ واصلت عمان وقطر جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة، ولا سيما في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز.
وبالمقارنة مع التهديدات الإيرانية السابقة، حملت رسالة خامنئي لهجة أكثر ميلاً إلى مخاطبة دول الخليج بلغة التعاون، إذ دعا قادتها إلى الوقوف مع طهران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. لكن الرسالة لم تشر إلى الهجمات الإيرانية على دول الخليج، كما لم تتضمن مبادرة عملية لإصلاح العلاقات، وحملت انتقاداً ضمنياً لاستمرار تعاون بعض دول المنطقة مع واشنطن.
تولى مجتبى خامنئي قيادة إيران بعد مقتل والده في الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير/شباط، بحسب وكالة فرانس برس ورويترز. وأصيب مجتبى خلال الضربات نفسها. وقال ثلاثة أشخاص مقربين من دائرته الداخلية لرويترز إن إصاباته شملت الوجه والساقين، وإن وجهه تعرض لتشوه، لكن الوكالة قالت إنها لم تتمكن من التحقق من هذه الرواية بصورة مستقلة. ولم تصدر السلطات الإيرانية بياناً يوضح طبيعة إصاباته.
واختير مجتبى خامنئي مرشداً أعلى في الثامن من مارس/آذار، بعد ثمانية أيام من اندلاع الحرب، في وقت كانت فيه إيران تواجه واحدة من أخطر الأزمات السياسية والعسكرية منذ ثورة عام 1979. وكان مجتبى يعمل، قبل الحرب، من خلف الكواليس مساعداً بارزاً لوالده، ونادراً ما ظهر أمام الجمهور. لكن غيابه الكامل عن العلن منذ توليه أعلى منصب في البلاد أصبح أكثر إثارة للجدل، نظراً إلى أن المرشد الأعلى يمتلك الكلمة الفصل في القضايا السياسية والعسكرية الكبرى.
يعزو مسؤولون إيرانيون غياب خامنئي إلى استمرار تعافيه من إصاباته ومخاوف من أن تحاول الولايات المتحدة أو إسرائيل استهدافه مجدداً. وقال مسؤول إيراني رفيع لرويترز إن عدداً محدوداً فقط من المسؤولين يتواصلون معه مباشرة، وإن السلطات لا تنشر تفاصيل عنه خشية تسرب معلومات قد تساعد الولايات المتحدة على تحديد مكانه. ونقلت الوكالة عن مصدر قريب من دائرته الداخلية قوله إن حالته الصحية تتحسن بصورة ملحوظة، وإنه لا يزال متيقظاً ومشاركاً في صنع القرار.
لكن السلطات لم تقدم معلومات طبية علنية عن حالته. كما لم تنشر، منذ تعيينه، أي صورة أو تسجيل صوتي أو مصور حديث له، بحسب وكالة فرانس برس ورويترز. وغاب خامنئي أيضاً عن مراسم تشييع والده، ولم يخاطب الإيرانيين إلا من خلال بيانات مكتوبة تتلى عبر وسائل الإعلام الرسمية، وفقاً لرويترز.
يقول عدد من المسؤولين والمصادر الإيرانية لرويترز إن خامنئي لا يزال صاحب القرار النهائي في القضايا الكبرى، وإنه يعقد اجتماعات منتظمة مع كبار المسؤولين ويتلقى تقارير عن الحرب والاقتصاد والسياسة الخارجية. وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في العاشر من أغسطس/آب، إنه عقد اجتماعاً مع خامنئي استمر سبع ساعات، بحسب ما نقلته رويترز. ونقلت الوكالة عن مسؤول إيراني قوله إن استمرار عمل مؤسسات الدولة ووحدة مواقفها في السياسة الخارجية يدلان على أن المرشد لا يزال يدير البلاد.
لكن لا يوجد دليل علني مستقل يؤكد طبيعة مشاركة خامنئي في هذه الاجتماعات أو مدى دوره في اتخاذ القرارات. وأثار غياب أي ظهور علني له شكوكاً بين الإيرانيين، بمن فيهم بعض مؤيدي النظام. ونقلت رويترز عن عضو في قوات الباسيج قوله إن سماع صوت المرشد أو رؤية ما يثبت وجوده سيعززان الثقة بقيادة البلاد. كما نقلت عن رجل أعمال إيراني مؤيد للإصلاح تشكيكه في الرواية الرسمية، قائلًا إنه لا يوجد ما يثبت أن خامنئي لا يزال حياً أو مشاركاً في اتخاذ القرارات.
تقول رويترز، نقلاً عن مصادر إيرانية، إن خامنئي فوض صلاحيات واسعة لإدارة الشؤون اليومية إلى مجموعة من كبار المسؤولين، مع احتفاظه، وفقاً لهذه المصادر، بالكلمة الفصل في القرارات الاستراتيجية. وبحسب مصادر تحدثت إلى الوكالة، تضم دائرة الحكم العليا قادة بارزين في الحرس الثوري، إلى جانب الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ومسؤولين في المجلس الأعلى للأمن القومي. وتقول رويترز إن نفوذ الحرس الثوري تعزز منذ اندلاع الحرب، وإنه أصبح أكثر حضوراً في عملية صنع القرار داخل منظومة الحكم التي أعيد ترتيبها حول المجلس الأعلى للأمن القومي.
ويتفق ذلك مع تقديرات نشرتها مراكز أبحاث، من بينها مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومنتدى الخليج الدولي، أشارت إلى أن إدارة البلاد باتت أكثر جماعية، مع تنامي نفوذ الحرس الثوري في القرارات الاستراتيجية. وكتب الباحث محمد آية اللهي تبار، في مقال تحليلي نشرته مؤسسة كارنيغي، أن الحكم في إيران لا يمكن اختزاله في شخص واحد أو مجموعة صغيرة، وأن القرارات تصدر عن شبكة واسعة من المؤسسات والقادة، ويعكس بعضها توافقاً بين المرشد وكبار قادة الحرس الثوري.
وخلال هذه الفترة، حافظ النظام السياسي على تماسكه رغم مقتل المرشد السابق وعدد من كبار القادة. ولا تزال إيران تمتلك القدرة على تعطيل إمدادات الطاقة وضرب أهداف أمريكية وأخرى تابعة لحلفاء واشنطن في المنطقة. لكن الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغوط شديدة بسبب كلفة الحرب والعقوبات وتراجع صادرات النفط، ما أدى إلى انخفاض قيمة العملة وزاد المخاوف من تجدد الاحتجاجات الداخلية. وبحسب مصادر تحدثت إلى رويترز، أعادت القيادة الإيرانية ترتيب أولوياتها حول حماية النظام واستعادة قدرته على الردع ومنع التداعيات الاقتصادية من زعزعة استقرار البلاد.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار التنسيق الجماعي في إدارة الدولة بقيادة الحرس الثوري
Likely · Within months
Open Questions
- ما هي الحالة الصحية الفعلية لمجتبى خامنئي؟
- لماذا لا يظهر المرشد الأعلى علناً منذ تعيينه؟






