صلاحيات أوسع للاستخبارات .. هل تتوافق الإصلاحات الجديدة مع الدستور الألماني؟
Quick Look
يطالب وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت بتعزيز قدرات المكتب الاتحادي لحماية الدستور وجهاز الاستخبارات الاتحادي (BND) وتعاون أوثق مع الشرطة لمواجهة التخريب والتجسس والهجمات الإلكترونية من قوى أجنبية، بينما يحذر خبراء من انتهاك مبدأ الفصل بين الشرطة والاستخبارات المستمد من دروس النازية، ويشيرون إلى مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في التحليل الاستخباراتي وتوسيع الصلاحيات دون رقابة كافية.
AI-generated summary
Why It Matters
مبدأ الفصل بين الشرطة والاستخبارات في ألمانيا مستمد من دروس عهد النازية وشرطة الغستابو، حيث تم تصميم نظام صلاحيات منفصلة لمنع تراكم السلطات المطلقة في يد جهاز واحد.
أعمال التخريب والتجسس والهجمات الإلكترونية والعمليات السرية التي تقوم بها قوى أجنبية تتطلب استجابات جديدة", كما يؤكد مرارا وزير الداخلية الاتحادي المسؤول عن الأمن في ألمانيا ألكسندر دوبرينت . ولذلك فإنه يسعى إلى تعزيز قدرات المكتب الاتحادي لحماية الدستور، الذي يعمل داخل البلاد، وجهاز الاستخبارات الاتحادي (BND) الذي ينشط في الخارج وإتاحة تعاون أوثق مع الشرطة.
لماذا يوجد مبدأ الفصل بين أجهزة الاستخبارات والشرطة؟
ولتحقيق هدفه هذا يأمل دوبرينت في الحصول على موافقة البرلمان على مشروع القانون، الذي قدمه في أغسطس/ آب. ومع ذلك تسود شكوك كبيرة لدى بعض الخبراء حول مدى توافق الإصلاح المخطط مع مبادئ الدولة القانونية.
وفي جلسة استماع للخبراء استمرت عدة ساعات عقدها البوندستاغ الألماني يوم الاثنين غلبت الأصوات الانتقادية.
تدور العديد من أسئلة النواب من جميع الكتل البرلمانية حول ما يُعرف بـ"مبدأ الفصل" بين الشرطة وأجهزة الاستخبارات. ففي ألمانيا تم وضع نظام للصلاحيات المنفصلة كدرس مستفاد من الفظائع التي ارتكبتها الشرطة السرية (الغستابو) خلال العهد النازي، حيث تتولى أجهزة الاستخبارات جمع المعلومات عن المشتبه في أنهم أعداء للدستور أو الجواسيس أو الإرهابيين والمتطرفين. أما الشرطة فهي المسؤولة عن التصدي للأخطار المشتبه بها أو الملموسة.
"الهدف منع ظهور سلطات ذات صلاحيات مطلقة"
ينصح ماركوس لوفلمان من "المعهد العالي الاتحادي للإدارة العامة" بالتمسك بكل قوة بمبدأ الفصل: "يهدف هذا المبدأ إلى منع ظهور سلطات ذات صلاحيات مطلقة تمتلك كل الإمكانيات المعلوماتية، بل وأيضا القدرات التنفيذية". ويشير في تبريره إلى أحكام المحكمة الدستورية الاتحادية التي رفضت عدة مرات قوانين جهاز الاستخبارات الفيدرالي (BND) أو قوانين حماية الدستور باعتبارها مخالفة للدستور.
لذلك يحذر لوفلمان من أي محاولة أخرى لإعادة تعريف دور أجهزة الاستخبارات: "إذا كان هناك أي سبيل ممكن لمنح صلاحيات للشرطة فيجب أن يكون ذلك وفقا لقواعد عمل الشرطة"، كما يطالب الخبير.
"الشرطة لا تقتحم أي مكان وتدمر الأشياء"
ويؤيد ماتياس بيكر من جامعة ماينتس هذا الرأي. فهو يرفض السماح لجهاز المخابرات الداخلية على سبيل المثال باقتحام المنازل. ويقول بيكر إن الإصلاح المقترح يتعلق بصلاحيات لن تُمنح للشرطة أبدا: "الشرطة لا تقتحم أي مكان وتدمر شيئا"، هكذا يوضح بيكر انتقاده بكلمات قوية.
أما غونتر فارغ، الذي يدرّس مثل ماركوس لوفلمان في المعهد العالي الاتحادي للإدارة العامة، فيرى الأمر من زاوية أخرى. فهو يرى أن حدود التدخل لأغراض مكافحة المخاطر محددة بوضوح: "وهي أن الأمر يجب أن يتعلق بتهديدات إرهابية وحالات تجسس وتخريب محددة". ولهذا السبب لا يرى فارغ أي مخاوف دستورية في مشروع القانون الذي قدمته الحكومة الاتحادية.
هل الذكاء الاصطناعي أفضل من البشر في التحليل؟
تنظر فرانزيسكا غورليتز من جمعية حقوق الحرية (GFF) التي تمول من التبرعات واشتراكات الأعضاء إلى خطط الإصلاح بنظرة نقدية بشكل عام. فهي تعتبر استخدام الذكاء الاصطناعي لجمع البيانات وتحليلها أمرا خطيرا: فلم تعد الفكرة أن يقوم الإنسان بتحليل عملية ما. "بل يقوم برنامج التحليل بالتحليل من تلقاء نفسه ثم يرسل إلى أجهزة الاستخبارات قائمة بأهم عشرة تنبؤات بالمخاطر".
كما توجه انتقادات إلى نية تنظيم الرقابة على أجهزة الاستخبارات بشكل مختلف في المستقبل ومن بين أمور أخرى لن يكون لمفوض حماية البيانات حق المشاركة في اتخاذ القرار بعد الآن. كما يخشى هانز غيورغ ماسن، الرئيس السابق لجهاز حماية الدستور أن تتعرض الحماية القانونية للأشخاص المتأثرين بإجراءات المراقبة لمزيد من الانتقاص.
هانز غيورغ ماسن هو الخبير الأكثر شهرةً والأكثر إثارةً للجدل
لا يمكنه تصور شيء من هذا القبيل إلا في حالات محدودة، على سبيل المثال في مجال مكافحة التجسس. "ليس من الضروري إبلاغ السفير الروسي في ألمانيا بأنه تم اتخاذ إجراء من هذا القبيل ضده"، يقول ماسن بنبرة ساخرة. "لكن في حالة المواطنين العاديين يجب إبلاغهم بذلك لاحقا". كما يجب أن تتاح لهم إمكانية رفع دعوى قضائية ضد ذلك.
يُعد ماسن الخبير الأكثر شهرةً والأكثر إثارةً للجدل في جلسة الاستماع حول الإصلاح المزمع لأجهزة الاستخبارات. ويتهمه المنتقدون بأنه انحرف بشكل متزايد نحو معسكر اليمين المتطرف بعد إقالته من رئاسة جهاز حماية الدستور.
رئيس جهاز حماية الدستور سينان سيلين يطالب بمزيد من الصلاحيات
في غضون ذلك يأمل الرئيس الحالي لجهاز الاستخبارات الداخلية، سينان سيلين في حدوث تحول جذريفي مسار عمل جهازه وجهاز الاستخبارات الخارجي الألماني. وفي الوقت الذي ينتقد فيه الخبراء في البوندستاغ مشروع القانون أكثر مما يثنون عليه يستضيف سيلين بنفسه الندوة السنوية لجهاز حماية الدستور في برلين. ويتحدث في هذا السياق عن "تحول" في مؤسسته: الابتعاد عن مجرد جمع المعلومات وتقييمها والتوجه نحو المساهمة الفعالة في مجال الأمن.
"لقد أدركنا الآن أن أجهزة الاستخبارات والشرطة يجب أن تضطلعا بدور نشط في مهمة الحماية المشتركة. وهذا يتطلب صلاحيات مناسبة"، كما يقول سيلين. ويضيف وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت في هذه المناسبة: "ما تستطيع أجهزة الاستخبارات القيام به لم يعد كافياً لمواجهة الوضع الحالي للتهديدات".
سلاسل من الأضواء أمام بوابة براندنبورغ؟
يؤكد دوبرينت أن الهدف هو وضع جهاز حماية الدستور وجهاز الاستخبارات الاتحادي الألماني على قدم المساواة مع الشركاء الأوروبيين والدوليين الآخرين. ويرى أنه يتفق في هذا الشأن مع غالبية السكان. ويخمن مبتسما أنه لو كان ذلك قبل بضع سنوات لكان هناك احتجاج على مثل هذه الإصلاحات في شكل "سلاسل من الأضواء أمام بوابة براندنبورغ" في برلين.
في مواجهة منتقدي أجندته، ومن بينهم غالبية الخبراء الذين شاركوا في جلسة الاستماع التي عقدها البوندستاغ، يرد وزير الداخلية بموقفه الثابت: إن وجود صلاحيات مختلفة بين أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية أي بين جهاز حماية الدستور وجهاز الاستخبارات الاتحادي أمر عفا عليه الزمن. "كل ما ينقصنا من قدرات سيستغله أولئك الذين يهاجموننا".
ألكسندر دوبرينت: "الأمر لا يقتصر على روسيا فقط"
غالبا ما يتحدث دوبرينت بعد حوادث مثل العثور على طائرة بدون طيار محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ/هاله عن "قوى أجنبية" يُزعم أنها تقف وراء هذه الحوادث. ويضيف هذه المرة: "الأمر لا يقتصر على روسيا فقط". وهو يقصد بذلك أن المعلومات الاستخباراتية تشير إلى أن هناك دولا أخرى تشكل تهديدا لألمانيا من خلال الهجمات الإلكترونية والتخريب والتجسس والإرهاب الذي تنظمه الدولة.
أعده للعربية: م.أ.م/ تحرير: صلاح شرارة
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
سيوافق البوندستاغ على مشروع قانون تعزيز قدرات الاستخبارات والشرطة مع بعض التعديلات لمعالجة مخاوف الخبراء
Likely · Within months
سيستمر الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التحليل الاستخباراتي وزيادة الرقابة على هذه التقنيات
Possible · Within months
Open Questions
- ما هي الضمانات التي ستُوضع لمنع إساءة استخدام الصلاحيات الموسعة للاستخبارات؟
- كيف سيؤثر استخدام الذكاء الاصطناعي في التحليل الاستخباراتي على حقوق المواطنين؟
- ما هو مدى توافق الإصلاح المقترح مع المعايير الدستورية الألمانية؟
- هل سيؤدي تخفيف مبدأ الفصل إلى زيادة فعالية الاستخبارات أم إلى مخاطر على الحريات المدنية؟







