الحوثيون يحوِّلون إب إلى خزان بشري للتجنيد ومنصة للصواريخ
Quick Look
تواصل الجماعة الحوثية استنزاف السكان في إب اليمنية وتوسيع هجماتها الصاروخية نحو تعز وعدن، بالتزامن مع ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة، فيما جددت محكمة مصرية إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» على قوائم الإرهاب.
AI-generated summary
Why It Matters
تشهد اليمن صراعاً مسلماً مستمراً منذ انقلاب الحوثيين، بينما تواصل مصر ملاحقتها القضائية لتنظيم الإخوان منذ عام 2013.
تستنزف الجماعة الحوثية السكان في محافظة إب اليمنية، عبر الزج بهم إلى جبهات تعز، بالتوازي مع توسيع استخدامها المواقع العسكرية والمرتفعات الجبلية داخل المحافظة منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية، في مسار يفاقم المخاطر المحيطة بالسكان.
وأفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة دفعت، للمرة الثالثة خلال أقل من شهر، بتعزيزات عسكرية جديدة من إب نحو جبهات تعز، في مؤشر على استمرار اعتمادها على استقطاب أبناء المحافظة لتعويض خسائرها البشرية، ورفد خطوط المواجهة بمقاتلين جدد، وسط صعوبات متزايدة في تجنيد مزيد من السكان والقبائل في مناطق سيطرتها.
وتكشف هذه التحركات المتكررة، وفق المصادر، عن تصاعد حاجة الجماعة إلى تعويض خسائرها في الجبهات عبر توسيع حملات التجنيد واستنزاف الموارد البشرية للمحافظات الخاضعة لسيطرتها، في وقت تتحمل فيه آلاف الأسر أعباء فقدان أبنائها ومعيليها، فضلاً عن التداعيات المعيشية والاجتماعية الناجمة عن استمرار الزج بالشبان في القتال.
وأفادت مصادر مطلعة بأن محافظة إب تصدَّرت خلال الفترة الأخيرة قائمة المحافظات التي تعتمد عليها الميليشيات الحوثية في رفد جبهات تعز بالمقاتلين، تليها ذمار، ثم العاصمة المختطفة صنعاء وريفها، ومحافظة عمران.
استدراج للقتال
يروي شاب من مدينة إب، تمكَّن من الفرار قبل أيام من إحدى جبهات القتال في تعز، جانباً من أساليب الاستقطاب التي تتبعها الميليشيات لتجنيد الشبان ودفعهم إلى المعارك، تحت شعارات لا تعكس حقيقة المهام الموكلة إليهم.
وقال الشاب إنه التحق بدورة عسكرية بعدما أُوهم بأنها تهدف إلى الإعداد لمواجهة إسرائيل، قبل أن يجد نفسه مرسلاً إلى جبهة تعز للقاتل ضد أبناء محافظة تجمعهم بأبناء إب روابط الأخوة والجوار.
وأضاف: «قالوا لنا إن القتال في تعز جزء من التدريب، وإننا سنذهب بعد ذلك إلى فلسطين، ولكن الأيام مرَّت ولم يحدث شيء من ذلك».
ولا يقتصر الاستخدام الحوثي لمحافظة إب على استقطاب المقاتلين؛ بل يمتد إلى توظيف أراضيها ومواقعها العسكرية في العمليات القتالية. وأفادت مصادر محلية وسكان بأن الجماعة حوَّلت، خلال الفترة الأخيرة، مواقع عسكرية ومرتفعات جبلية إلى منصات لإطلاق الصواريخ الباليستية باتجاه تعز ومحافظات أخرى.
وتشمل المواقع، وفق المصادر، معسكري الحمزة والأمن المركزي، وجبل التعكر، إلى جانب مواقع زراعية ومرتفعات جبلية في مديريات السياني والسبرة وجبلة، وهي تحركات تثير مخاوف من تعريض المناطق المحيطة والسكان وممتلكاتهم لمخاطر التصعيد العسكري.
تأجيج التوتر
اتهم ناشطون يمنيون قيادات حوثية بتغذية التوتر بين أبناء إب وتعز، من خلال تكثيف حملات التجنيد في القرى والمديريات، ثم إرسال المجندين إلى جبهات القتال في تعز، بالتزامن مع استخدام مواقع داخل المحافظة لإطلاق الصواريخ باتجاه مناطق أخرى.
وحذَّر الناشطون من أن استمرار هذه السياسات يهدد بنقل تداعيات الصراع من ساحات المواجهة إلى النسيج الاجتماعي للمحافظتين اللتين تربط أبناءهما علاقات الجوار والتاريخ والمصالح المشتركة. وأكدوا أن تحويل هذه الروابط إلى مسارات للتحشيد والقتال يفاقم معاناة السكان، ويعرِّض مزيداً من الأسر لخسارة أبنائها، ويغذي الانقسامات داخل المجتمعات المحلية.
ودعا الناشطون الوجهاء والأسر في إب إلى التصدي لحملات الاستقطاب الحوثية، وحماية أبنائهم من الاستدراج إلى جبهات القتال؛ خصوصاً في تعز، محذرين من استغلال الشعارات التعبوية لتجنيد الشبان ودفعهم إلى مواجهات تتحمل الأسر والمجتمعات المحلية تكلفتها البشرية والاجتماعية.
وشددوا كذلك على ضرورة منع تحويل المناطق السكنية ومحيطها إلى مواقع للاستخدام العسكري ومنصات لإطلاق الصواريخ الباليستية، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر على المدنيين وممتلكاتهم.
وأكدوا أن حماية المحافظة تبدأ برفض التجنيد القسري أو التضليلي، وإبعاد التجمعات السكانية عن العمليات القتالية، وعدم السماح بتحويل المجتمع المحلي إلى مصدر دائم للمقاتلين أو منطلق للهجمات.
جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.
التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».
قرار جديد
وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».
ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».
وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».
وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».
بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».
وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالأدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».
وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».
وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».
لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».
وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالأدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».
وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تتمدد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».
أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.
وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».
وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.
وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.
وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.
ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.
ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.
ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة
وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.
ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.
وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.
وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.
وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.
وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.
وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.
ومن جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.
What to Watch
AI outlook — possibilities, not facts
استمرار الملاحقات القضائية والأمنية ضد تنظيم الإخوان في مصر طوال فترة الإدراج الجديدة.
Very likely · Within months
Open Questions
- ما هي الحصيلة النهائية لأضرار الهجمات الصاروخية الحوثية على عدن؟
- هل ستنجح القبائل في إب في وقف التجنيد الحوثي؟






