
ارتفاع مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو، وتطورات الموازنة في كوريا الجنوبية، وتجاوز عوائد السندات اليابانية حاجز الـ 3 في المائة
سجل قطاع التصنيع في منطقة اليورو أسرع نمو له منذ أربع سنوات في أغسطس، بينما اقترحت كوريا الجنوبية موازنة قياسية لدعم الذكاء الاصطناعي، وبلغت عوائد السندات اليابانية 3 في المائة لأول مرة منذ 1996 وسط ضغوط عالمية على أسواق الدين.
AI-generated summary
قطاع التصنيع في أوروبا يعاني منذ فترة من تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتقلبات أسعار الطاقة. اليابان تواجه ضغوطاً لإنهاء سياسة الفائدة المنخفضة التاريخية.
أظهر مسح أن نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو سجل في أغسطس (آب) أسرع وتيرة له منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعاً بأقوى زيادة في الطلبات الجديدة منذ أوائل عام 2022، إلى جانب نمو قوي في الإنتاج.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع في منطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 52.7 نقطة في أغسطس، مقارنةً بـ51.9 نقطة في يوليو (تموز)، ليسجل أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 2022، لكنه جاء أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 52.8 نقطة. وتشير قراءة المؤشر التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط.
وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «إن تقرير مؤشر مديري المشتريات لشهر أغسطس قدّم أوضح المؤشرات حتى الآن على أن قطاع التصنيع في منطقة اليورو تجاوز صدمة أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن يدعم النمو القوي في دفاتر الطلبات، الذي يعود جزئياً إلى تعافي الطلب على الصادرات، استمرار هذا التوسع».
ونمت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ أوائل عام 2022، في حين ارتفعت طلبات التصدير للمرة الثانية فقط خلال أربع سنوات ونصف السنة؛ لتوفر دعماً ملحوظاً للنشاط. وكانت المبيعات الخارجية قوية بشكل خاص في النمسا، وألمانيا وهولندا.
وتسارع نمو الإنتاج الصناعي؛ إذ ارتفع المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 53.3 نقطة في أغسطس، من 52.9 نقطة في يوليو، ليسجل أعلى مستوى له في 54 شهراً. وكانت السلع الوسيطة، مثل المواد الكيميائية، والمعادن والمكونات الإلكترونية، المحرك الرئيسي لزيادة الإنتاج.
واستقر التوظيف بشكل عام، منهياً بذلك أكثر من ثلاث سنوات من التراجعات الشهرية المتتالية، في تحول طفيف لكنه ملحوظ.
وعلى صعيد الأسعار، انخفض تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر، رغم بقائه أعلى بكثير من المستويات المسجلة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط. واتبع تضخم أسعار المخرجات مساراً مماثلاً.
وأضاف هايز: «إن استمرار تباطؤ ارتفاع أسعار المنتجين، حتى في ظل استمرار تقلبات سوق النفط، يسهم في تخفيف المخاوف العامة بشأن التضخم. ومع ذلك، بدأ تباطؤ التضخم يفقد بعض الزخم، ولا تزال مؤشرات مديري المشتريات أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب؛ وهو ما قد يدفع صانعي السياسة النقدية في منطقة اليورو إلى تبني موقف حذر».
ومن المتوقع، مع ذلك، أن تظهر البيانات الرسمية الصادرة الثلاثاء ارتفاع التضخم إلى 3.3 في المائة في أغسطس، من 2.9 في المائة في يوليو.
وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» في أغسطس أن البنك المركزي الأوروبي من المتوقع أن يرفع أسعار الفائدة مجدداً هذا الشهر، مع دفع ارتفاع أسعار الطاقة التضخم بعيداً عن هدف البنك البالغ 2 في المائة، قبل أن يبقي على السياسة النقدية دون تغيير حتى منتصف عام 2027 على الأقل.
كما ارتفعت ثقة قطاع التصنيع للشهر الرابع على التوالي، مع تجاوز التفاؤل بشأن توقعات الأشهر الاثني عشر المقبلة متوسطه طويل الأجل.
تسارع نمو قطاع التصنيع الألماني
تسارع نمو قطاع التصنيع الألماني في أغسطس، مدفوعاً بارتفاع الطلبات الجديدة، ليسجل الإنتاج أقوى نمو له منذ يناير (كانون الثاني) 2022.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 54.3 نقطة في أغسطس، مقارنةً بـ52.2 نقطة في يوليو، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 54.1 نقطة.
وأظهرت البيانات أن الارتفاع القوي في الطلبات الجديدة، للشهر الثالث على التوالي، كان المحرك الرئيسي لأقوى نمو في الإنتاج منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة. وأشارت الشركات إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي، وتوسيع مراكز البيانات، وتخزين السلع كانت من بين العوامل الدافعة للطلب.
كما تفاقمت ضغوط الإمدادات؛ إذ امتدت فترات تسليم الموردين بأكبر قدر في ثلاثة أشهر، في حين نما نشاط الشراء بأسرع وتيرة له منذ مايو 2022، مع سعي الشركات إلى تأمين المدخلات في ظل شح المعروض.
وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندر آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الانتعاش يقوده قطاع السلع الوسيطة؛ ما يشير إلى أن النمو لا يزال مدعوماً، إلى حد ما، بتخزين المواد الاحتياطية في ظل ظروف العرض الشحيحة.
وأضاف سميث: «تحسنت معنويات الشركات بشأن الإنتاج في العام المقبل بشكل ملحوظ، وهي الآن عند أفضل مستوياتها منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط».
واستمر التوظيف في الانخفاض، لكن وتيرة خفض الوظائف تباطأت للشهر الثالث على التوالي، لتسجل أضعف انخفاض منذ سبتمبر (أيلول) 2023.
كما ارتفعت الأعمال المتراكمة بشكل ملحوظ، منهية بذلك سلسلة من التراجعات استمرت ثلاثة أشهر.
نمو قطاع التصنيع الفرنسي
أظهر مسح أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» نمو قطاع التصنيع الفرنسي في أغسطس، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً من التقديرات الأولية.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الفرنسي إلى 51.1 نقطة في أغسطس، مقارنةً بـ49.8 نقطة في يوليو.
ومع ذلك، جاءت القراءة النهائية لشهر أغسطس، البالغة 51.1 نقطة، دون التقدير الأولي للمؤشر، الذي بلغ 51.5 نقطة.
وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن أحجام الإنتاج الصناعي ارتفعت للمرة الأولى منذ أبريل (نيسان)، رغم انخفاض تدفقات الطلبات الجديدة.
وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «ظاهرياً، يبدو تقرير مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الفرنسي أفضل بكثير، لكن من الصعب استخلاص الكثير من التفاؤل من هذه الأرقام؛ إذ تكشف البيانات عن استمرار ضعف الطلب، وتراجع ثقة قطاع الأعمال، وخفض حاد في المخزونات».
وأضاف هايز: «وهذا يجعل استئناف التوسع في الإنتاج خلال أغسطس غير مقنع».
انكماش غير متوقع في قطاع التصنيع الإيطالي
انكمش النشاط الصناعي في إيطاليا خلال أغسطس للمرة الأولى في سبعة أشهر، في وقت واصلت فيه ضغوط التكاليف تراجعها.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الإيطالي، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.6 نقطة في أغسطس، من 51.3 نقطة في يوليو؛ ليهبط بذلك دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وجاءت القراءة أقل بكثير من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» وشمل تسعة محللين، توقعوا تسجيل المؤشر 51.5 نقطة.
كما انخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة إلى 46.4 نقطة في أغسطس، من 49.0 نقطة في الشهر السابق، ليسجل أدنى مستوى له منذ نحو عام ونصف العام، في مؤشر على ضعف الطلب.
وعلى صعيد الأسعار، تراجع المؤشر الفرعي لتضخم تكاليف المدخلات إلى 64.1 نقطة في أغسطس، من 69.1 نقطة في يوليو، في حين انخفض مؤشر أسعار المخرجات إلى 56.4 نقطة من 57.7 نقطة.
وكانت حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قد خفضت في أبريل توقعاتها للنمو الاقتصادي إلى 0.6 في المائة لهذا العام والعام المقبل، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 0.7 في المائة و0.8 في المائة على التوالي.
اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، أضخم موازنة في تاريخها، بإجمالي إنفاق حكومي يبلغ 821 تريليون وون (596.92 مليار دولار) لعام 2027، في إطار مساعيها لتعزيز تفوقها التكنولوجي وسط السباق العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي.
وقالت وزارة المالية إن مقترح الموازنة يتضمّن زيادة في الإنفاق بنسبة 12.8 في المائة مقارنة بعام 2026، وهي الأكبر على الإطلاق، وفق «رويترز».
ويعكس المقترح تحولاً في السياسة المالية لرابع أكبر اقتصاد في آسيا تحت قيادة الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تبنّى نهجاً توسعياً منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) من العام الماضي، منهياً بذلك ثلاث سنوات من التقشف في عهد سلفه.
ويأتي الارتفاع القياسي في الإنفاق مدفوعاً بزيادة متوقعة في الإيرادات، بدعم من الأداء القوي لقطاع أشباه الموصلات في البلاد.
وتحقق شركتا «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» أرباحاً قياسية، مدفوعة بالطلب العالمي على رقائق الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي (إتش بي إم)، المستخدمة على نطاق واسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ومن المتوقع أن ترتفع الإيرادات الضريبية الإجمالية بنسبة 40.7 في المائة العام المقبل إلى 584.4 تريليون وون، في حين يُرجح أن تتجاوز إيرادات ضرائب الشركات الضعف لتصل إلى 216.7 تريليون وون.
ومن شأن زيادة الإيرادات أن تساعد في خفض نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 3.3 نقطة مئوية إلى 48.3 في المائة العام المقبل، مقارنة بـ51.6 في المائة المقدرة لهذا العام.
ارتفاع عوائد السندات
سيُستخدم جزء من زيادة الإيرادات الضريبية للحد من الاقتراض الحكومي، إذ من المقرر أن تنخفض مبيعات السندات الحكومية إلى 222.8 تريليون وون العام المقبل، من 225.7 تريليون وون في موازنة 2026.
كما سينخفض صافي إصدار السندات، الذي يعكس حجم الديون السيادية الجديدة، بمقدار 13.1 تريليون وون إلى 96.3 تريليون وون، مقارنة بـ109.4 تريليون وون هذا العام.
ورغم ذلك، ارتفع عائد السندات الحكومية الكورية لأجل 10 سنوات 6.5 نقطة أساس إلى 4.378 في المائة عقب إعلان الموازنة، في إشارة إلى أن الأسواق كانت تتوقع خفضاً أكبر في إصدارات السندات العام المقبل، وسط موجة بيع عالمية في أسواق الدين.
وقال المحلل لدى «دايشين» للأوراق المالية، كونغ دونغ راك، إن خفض مبيعات السندات بصورة أكبر كان سيصب في مصلحة السوق، مضيفاً أن عوائد السندات المحلية ترتفع بفعل عمليات بيع مكثفة للسندات طويلة الأجل على مستوى العالم.
وأضاف أن انخفاض خطط الإصدار الصافي يمثّل تطوراً إيجابياً، مشيراً إلى أن بعض التعديلات الرامية إلى خفض مخصصات الديون طويلة الأجل ستساعد في استقرار سوق السندات المحلية.
صندوق للاستجابة المستقبلية
بدلاً من توجيه الفائض المتوقع في الإيرادات الضريبية، والبالغ 162.3 تريليون وون، إلى الإنفاق قصير الأجل، تعتزم الحكومة تحويله إلى صندوق استراتيجي يحمل اسم «صندوق الاستجابة المستقبلية»، لتمويل استثمارات طويلة الأجل.
وستخصص الحكومة 45.4 تريليون وون للصندوق العام المقبل، لتمويل مبادرات رعاية الشباب، ومحركات النمو المستقبلية، وبرامج التعليم المتخصصة.
وستركز إحدى أولويات الإنفاق في 2027 على دعم البنية التحتية لأشباه الموصلات من الجيل التالي.
وخصّصت الحكومة 21.3 تريليون وون لتطوير أنظمة المياه الصناعية وشبكات الطاقة والخدمات اللوجستية، بهدف دعم صناعة الرقائق الإلكترونية وتعزيز البنية التحتية التكنولوجية في أنحاء البلاد.
وأبلغ بارك مجلس الوزراء أن الحكومة رصدت أيضاً 2.6 تريليون وون موازنة خاصة بأشباه الموصلات.
كما اقترحت الموازنة تخصيص 3.4 تريليون وون لبرنامج الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية وأسلحة استراتيجية أخرى، وفقاً لمواد العرض التي قُدمت خلال الاجتماع.
ويحتاج مقترح الموازنة إلى موافقة البرلمان.
وقال الرئيس لي جاي ميونغ، يوم الثلاثاء، إن الاقتصاد وصل إلى مرحلة أصبح فيها رفع أسعار الفائدة أمراً لا مفر منه، محذراً من أن ذلك قد يؤثر سلباً على النمو، في وقت تواجه فيه الأسر الأكثر ضعفاً ارتفاع تكاليف الاقتراض.
دخلت سوق السندات اليابانية مرحلة جديدة، الثلاثاء، بعدما بلغ عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ سبتمبر (أيلول) 1996، في تحول رمزي وفعلي يعكس نهاية حقبة طويلة من الفائدة المنخفضة ويضع المالية العامة اليابانية تحت ضغط متزايد.
وجاء صعود العائد وسط موجة بيع أوسع في أسواق الدين العالمية، مع ارتفاع أسعار النفط بفعل استمرار التوتر في الشرق الأوسط، وتصاعد التوقعات بأن البنوك المركزية قد تضطر إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع من المتوقع.
وفي اليابان، ارتفع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 3 في المائة قبل أن يتراجع قليلاً إلى 2.995 في المائة بعد مزاد أظهر طلباً قوياً. كما سجل عائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً بلغ 2.265 في المائة، بينما وصل عائد السندات لأجل عامين إلى أعلى مستوى في 31 عاماً عند 1.795 في المائة.
وهذه المستويات لا تمثل مجرد تحرك فني في السوق، فعائد الـ10 سنوات تضاعف أكثر من ثلاث مرات خلال عامين، ما يعني أن تكلفة التمويل التي كانت شديدة الانخفاض أصبحت اليوم عاملاً مركزياً في حسابات الحكومة والشركات والأسر.
ويُستخدم عائد السندات لأجل عشر سنوات معياراً لتسعير الرهون العقارية والقروض وتمويل الشركات، وبالتالي فإن استقراره قرب 3 في المائة يمكن أن ينعكس تدريجياً على تكاليف الاقتراض في الاقتصاد بأكمله.
وتزداد حساسية الوضع لأن اليابان تحمل أكبر عبء دين عام بين الاقتصادات المتقدمة، إذ يتجاوز الدين 200 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وكل ارتفاع مستدام في متوسط تكلفة التمويل قد يترجم إلى زيادة ضخمة في مدفوعات الفائدة مع مرور الوقت.
وقد اعتمدت الحكومة بالفعل افتراضاً لعائد طويل الأجل عند 3 في المائة عند حساب تكاليف خدمة الدين في موازنة السنة المالية 2026. وبالتالي، فإن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة سيضع مزيداً من الضغوط على المالية العامة.
ويأتي ذلك فيما تتوقع السوق طلبات موازنة قياسية للسنة المالية المقبلة، في ظل توجه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى زيادة الاستثمار في قطاعات استراتيجية مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.
وهنا يظهر مصدر القلق الأساسي لدى المستثمرين؛ وهل تستطيع الحكومة الجمع بين سياسة إنفاق توسعية وانضباط مالي في وقت ترتفع فيه تكلفة الاقتراض؟
وقال ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «بي إن بي لإدارة الأصول»، إن ارتفاع العوائد يحمل رسالة تحذير من سوق السندات تجاه التوسع المالي، مضيفاً أن المستثمرين باتوا يظهرون نوعاً من الاستسلام أمام حقيقة صعود أسعار الفائدة.
لكن مزاد السندات لأجل عشر سنوات قدم قدراً من الطمأنينة، فقد أدى الطلب القوي إلى منع العائد من الاستقرار فوق 3 في المائة مباشرة، ما يشير إلى أن هذا المستوى قد يجذب مستثمرين يرونه فرصة بعد سنوات طويلة من العوائد شبه الصفرية.
ورأى كيمورا أن 3 في المائة تمثل عتبة نفسية مهمة يمكن أن تستقطب طلباً جديداً، مرجحاً أن تتحرك العوائد لفترة حول هذا المستوى إذا استمر الطلب في المزادات المقبلة.
* بنك اليابان في قلب المعادلة
لا يمكن فصل حركة السندات عن السياسة النقدية. فالأسواق تسعر حالياً بدرجة شبه كاملة رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الشهر، بعدما تصاعدت الضغوط التضخمية واستمر الين قرب مستويات ضعيفة تاريخياً.
ويرى المستثمرون أن البنك المركزي قد يضطر إلى تسريع دورة التشديد، خصوصاً مع الانتقادات بأنه كان متأخراً في تطبيع السياسة بعد سنوات من التيسير الاستثنائي.
كما أن تراجع بنك اليابان تدريجياً عن مشترياته الضخمة من السندات يعني أن السوق باتت مطالبة باستيعاب حصة أكبر من الإصدارات الحكومية من دون الاعتماد على المشتري الأكبر السابق.
وهذا التغيير يرفع ما يسمى بعلاوة الأجل، أي العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمر مقابل الاحتفاظ بسندات طويلة الأجل في بيئة تتسم بعدم اليقين المالي والتضخمي.
وتجاوزت الضغوط حدود اليابان، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4.786 في المائة في التعاملات الآسيوية، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، فيما وصل عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى 3.34 في المائة، وهو الأعلى منذ 2011.
وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إن المستثمرين يطالبون بتعويض أكبر مقابل حيازة الديون طويلة الأجل، لأن الحكومات والشركات تتنافس على المجموعة نفسها من رؤوس الأموال.
وتضيف طفرة تمويل الذكاء الاصطناعي بعداً آخر، مع اندفاع شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار سندات لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وهذا يزيد المعروض العالمي من الديون في وقت تجاوز فيه الدين الأميركي 40 تريليون دولار.
* لماذا يهم العالم ارتفاع العوائد اليابانية؟
لسنوات، كانت العوائد المنخفضة في اليابان تدفع المستثمرين المحليين، من البنوك وشركات التأمين وصناديق التقاعد، إلى البحث عن عوائد أعلى في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا.
لكن إذا أصبحت السندات اليابانية تقدم عوائد قريبة من 3 في المائة أو أعلى، فقد تصبح إعادة الأموال إلى الداخل أكثر جاذبية.
وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «تي دي سيكيوريتيز»، إن ارتفاع العوائد يمكن أن يدفع تدريجياً إلى إعادة تخصيص الأموال نحو الأصول اليابانية، واصفاً ما يحدث بأنه «تغير في النظام».
وهذا السيناريو مهم عالمياً، لأن انخفاض الطلب الياباني على السندات الأجنبية قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في العوائد الأميركية والأوروبية والأسترالية.
* الأسهم تحت ضغط العوائد
في سوق الأسهم، ظهر أثر ارتفاع تكلفة رأس المال بوضوح على الشركات التكنولوجية. وانخفض مؤشر «نيكي» 0.2 في المائة إلى 66215.34 نقطة، بينما ارتفع «توبكس» الأوسع 0.6 في المائة.
وتراجعت «طوكيو إلكترون» 2.6 في المائة، كما هبطت «فوروكاوا إلكتريك» 4 في المائة و«فوجيكورا» 3.7 في المائة، في ظل ضغوط على أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تكون تقييماتها أكثر حساسية لارتفاع العوائد.
وفي المقابل، استفادت بعض القطاعات التقليدية. فقد ارتفعت «تويوتا» قرابة 3 في المائة، وصعدت «نيسان» 3.2 في المائة، في إشارة إلى تدوير السيولة من أسهم النمو المرتفعة التقييم نحو قطاعات القيمة.
وقال واتارو أكياما، استراتيجي «نومورا»، إن السوق تشهد تحولاً قطاعياً قصير الأجل، لكنه يرى أن الاتجاه الأساسي للأسهم اليابانية لا يزال إيجابياً.
ومع ذلك، فإن الصورة الكبرى باتت مرتبطة بسوق السندات أكثر من أي وقت مضى. فإذا استقر عائد الـ10 سنوات فوق 3 في المائة وواصل بنك اليابان رفع الفائدة، ستواجه الحكومة والشركات والمستثمرون بيئة تمويل تختلف جذرياً عن تلك التي اعتادوها طوال العقود الماضية.
ولهذا فإن اختراق مستوى 3 في المائة لا يمثل مجرد رقم جديد في شاشة التداول، بل إشارة إلى انتقال اليابان من عصر المال الرخ
AI outlook — possibilities, not facts
رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة في سبتمبر
Likely · Within weeks

يحدد العراق أسعار خام البصرة لشهر سبتمبر، بينما تواصل لينوفو بناء مصنعها التقني في الرياض. في الوقت نفسه، شهدت أسواق الأسهم الخليجية تقلبات متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

يحدد العراق أسعار خام البصرة، بينما تواصل لينوفو بناء مصنعها التقني بالرياض. في الوقت نفسه، تشهد أسواق الأسهم الخليجية تقلبات متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

ارتفعت أسواق الأسهم الخليجية مع صعود أسعار النفط نتيجة التوترات الأميركية الإيرانية. عالمياً، يواجه الين ضغوطاً وسط توقعات برفع الفائدة، بينما أظهر قطاع التصنيع في منطقة اليورو نمواً متبايناً في أغسطس.

ارتفع الدولار وتراجعت أسواق السندات عالمياً وسط مخاوف التضخم وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط. الين الياباني يواصل التراجع دون مستوى 160، بينما تباين أداء قطاع التصنيع في أوروبا مع نمو في ألمانيا وفرنسا وانكماش في إيطاليا.

شهدت الأسواق المالية العالمية ضغوطاً مع وصول عوائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% لأول مرة منذ 1996، بالتزامن مع إعلان كوريا الجنوبية عن موازنة قياسية بقيمة 821 تريليون وون لتعزيز ريادتها في قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

اقترحت كوريا الجنوبية أضخم موازنة تاريخية بـ821 تريليون وون لعام 2027 لتعزيز تفوقها التكنولوجي، بالتزامن مع بلوغ عوائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات 3% لأول مرة منذ 1996، وجهود لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين السعودية وإستونيا.